هل تعود «القاعدة» لصدارة «الإرهاب العالمي»؟!

بعد ملاحقة تنظيم «داعش» ودحره

هجمات سبتمبر الإرهابية أبرز عمليات «القاعدة» منذ عام 2001 («الشرق الأوسط»)
هجمات سبتمبر الإرهابية أبرز عمليات «القاعدة» منذ عام 2001 («الشرق الأوسط»)
TT

هل تعود «القاعدة» لصدارة «الإرهاب العالمي»؟!

هجمات سبتمبر الإرهابية أبرز عمليات «القاعدة» منذ عام 2001 («الشرق الأوسط»)
هجمات سبتمبر الإرهابية أبرز عمليات «القاعدة» منذ عام 2001 («الشرق الأوسط»)

تنظيم داعش يتراجع ميدانيًا وينحصر، لكنه ينكسر نظريًا وتندثر جاذبيتها الآيديولوجية كذلك، وهذا هو الجانب الأخطر لأنه يفض هالته ويعلن إفلاس خياراته وأطروحاته، وينفض المنبهرون من المقاتلين الأجانب والمتعاطفين معه من حولها.
ملامح تراجع «داعش» الميداني واضحة، بضرب مركزه في العراق وسوريا، واستهداف شبكات اتصاله العالمية التي ترفده بالمقاتلين الأجانب وبالتمويل والموارد المالية، وكذلك شبكات الاتصال عبر استراتيجية المطرقة الصلبة التي استأصلت عددًا من القادة الفاعلين في التنظيم. لكن التنظيم لا يزال حيًا رغم تراجعاته، وتتبعه مجموعات في 25 بلدًا عبر مجموعات وخلايا أعلنت بيعته، ويسمى 24 ولاية تابعة له، تقع 16 منها في سوريا والعراق فقط، وهذا رغم أزماته التي انخفضت بها أعداد ضحايا الإرهاب في العالم معه بنسبة 10 في المائة حسب مؤشر الإرهاب الدولي الذي صدرت نتائجه يوم الأربعاء الماضي 16 نوفمبر (تشرين الثاني).
نهاية تنظيم داعش المتطرف الإرهابي ليست وشيكة، مع أن المؤشرات لتحرير مدينة الموصل من نير احتلاله بات وشيكًا. وهو رغم تراجعاته في مناطقه الأخرى سابقًا في ليبيا وفي العراق، ومحاصرة الرقّة عاصمة «خلافته» المزعومة بشمال وسط سوريا - التي تبدو الهدف القادم والصعب للحرب الدولية عليه -، فإن احتمالات تجدّده وتكيفه مع أزماته الجديدة قائمة. إذ سبق له أن خسر «دولة» مزعومة كان يسيطر عليها بين عامي 2006 و2008 وعاصمتها الأنبار، أسّستها «القاعدة» في غرب العراق، وقضت عليها «صحوات» سنية عمل نظام نوري المالكي للقضاء عليها فيما بعد!
يبدو المحكّ النظري الأخطر على عناصر التنظيم، خاصة بعد سقوط جاذبية رواياته عن «آخر الزمان» التي استدعاها سلفه «أبو مصعب الزرقاوي» في حديث «دابق» والمعركة الفاصلة لانتصار الحق على الباطل في تصورها. إذ سقطت «دابق» بسهولة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي هذا العام في يد فصائل المعارضة السورية المشاركة في عملية «درع الفرات» بعد ساعات محدودة وحرب خاطفة. ومع سقوطها سقط جزء كبير من شرعيته، رغم محاولات قادة التنظيم وإعلامه التبرير والتسويغ لذلك بأنه قد يعودون إليها، أو قد تعقد هدنة، أو أن المقصود غزوها بريًا من قبل قوات غير مسلمة، تبريرات لم تلغ ضعف الثقة لديهم ولم تنف ما بشّروا به مقاتليهم دائمًا.
غير أنه من المستبعد أن يكون تراجع «داعش» واندثاره فرصة لعودة أصله في تنظيم «القاعدة» كما تقول الفرضية التي نعرض لأسانيدها ومبرراتها هنا، وذلك لأن متتابعة الغلو الراديكالي من قديم، لا تعرف الاتصال ولا القفز، بل تعرف الانفصال والمفاصلة. فالتنظيم الذي ينهزم ويسقط ويستأصل لن يعود، والتنظيم الذي يتراجع كليًا ويفقد سيطرته على فروعه كذلك لن يعود للصدارة. ولا يعرف الخطاب «الجهادي» نفسه قيم الاعتذار والسماح والنقد الذاتي والإنصاف بعد التخطئة وما شابه.. من أمور مدنية ومعتدلة لا تعرفها صلابته وغيريته. وهذه لا تتواضع لتقديم من تؤخرهم أو تتهمهم فيما بعد، فضلاً عن شخصية الظواهري نفسه الجدلية والمختلف عليها، التي لا تملك كاريزمية مؤسس «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن ولا تأثيره. ومن ثم، تتضح أزمة الرمز والقيادة واضحة فيها رغم محاولة ترويج لابن الأخير أو لغيره. بل نرى أن خزائن النقد «الداعشي» الذي وصف الظواهري بأنه رجل فقد ظله، ورمت «القاعدة» بالكذب مرارا، خاصة بعد إعلان مقتل الملا عمر بسنة! ستظل في ذاكرة الراديكاليين ليبدأ فصل جديد مختلف أو هدنة جديدة مختلفة.
وسنعرض فيما يلي للفرضية، وأسسها السبعة ومناقشة أولية معها.
فرضية عودة «القاعدة» بعد سقوط «داعش»
طرحت بعض التقارير الغربية خلال الأسابيع القليلة الماضية احتمال عودة «القاعدة» حال تقهقر «داعش»، منها التقرير الأسبوعي لمركز ستراتفور الأميركي الصادر في 3 نوفمبر الحالي، كما طرحه في أغسطس (آب) الماضي صمويل ماريرو، المسؤول التنفيذي لمركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية التابع لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). إذ رجحا بدرجة كبيرة «عودة القاعدة حال تقهقر داعش» ونشره موقع مركز المستقبل في أبوظبي في 30 أكتوبر الماضي، والتقت بشكل كبير مؤشرات التقرير كما سنعرض هنا:

مؤشرات سبعة لاحتمالات عودة «القاعدة»
اتفق التقريران المشار إليهما على حقيقة التراجع، وفق ما يتحقق على الأرض، وتصريحات القائد العسكري الأميركي، الجنرال شون ماكفرلاند، إن قوة «داعش» تآكلت بفضل الحملات العسكرية التي تستهدف التنظيم، مقدرًا أعداد مقاتليه في الوقت الحالي بحدود 20 ألف مقاتل، بعدما قتل منه ما لا يقل عن 45 ألف مقاتل حتى أغسطس الماضي. وهو ما يؤكده كذلك خسارة عدد من أبرز قيادييه وفق استراتيجية المطرقة الصلبة التي تستهدف قياداته الفاعلة والمؤثرة وشبكات اتصاله، وتراجع أعداد مقاتليه، وتشي به خطابات قادة تنظيم داعش أنفسهم، مرجحين عودة «القاعدة» لصدارة وقيادة «الجهاد العالمي» حال تقهقر «داعش» على سبعة من المؤشرات، كما يلي:
1 - كون «القاعدة» أكثر حذرًا: حسب تقرير ستراتفور في 3 نوفمبر الحالي فإن الخسارة الوشيكة لمدينة الموصل «نواة تنظيم داعش، ستؤدي إلى تعزيز أهمية تنظيم القاعدة»، مؤكدًا أن «النمط الجهادي الجديد لـ(داعش) كان مغايرًا لمقاربة تنظيم القاعدة الأكثر حذرًا. مع ذلك، جذب تنظيم داعش الكثير من الجهاديين الشباب. وفي ذروة نجاحه وتحقيقه الانتصار الميداني تلو الآخر، بدت ادعاءات تنظيم داعش بأنه مؤيَّد من عند الله صحيحة وطرح نفسه كقوة عنيدة تخطط لتأسيس مجتمع إسلامي طوباوي. وعلى نحو تدريجي، تعزز إيمان مؤيدي داعش بأنّهم كانوا يساهمون في تحقيق نبوءة مقدسة ولكنها سقطت في النهاية»، مما يعطي فرصة من جديد للقاعدة حسب التقرير.
2 - بقاء «داعش» بشكل مختلف: أكد التقرير أن «داعش» لن ينتهي ويزول تمامًا، بل سيظل يشكل خطرا وجزءا من مشهد الراديكالية عالميًا ولكن دون قيادته، كما أكدت تجربته وانهيار عام 2008. إذ استطاع العودة والتكيف مع أزمته وإعادة إنتاج نفسه وقياداته وعملياته من جديد بشكل أكثر خطورة. وهذا ما أكد عليه ماريرو، بالخصوص، واستدعى ماريرو خطاب المتحدث باسم التنظيم الراحل «أبو محمد العدناني» في 22 مايو (أيار) 2016 حين قال: «هل سننهزم إن خسرنا الموصل أو سرت أم الرقة أو جميع المدن وعدنا كما كنا؟».. مذكرًا بأيام التي كان فيها التنظيم مطاردًا في الصحارى والجبال، وكيف نجح أفراده في العودة من جديد، داعيا عناصره حينها وجميع مناصري التنظيم إلى استهداف الدول الأوروبية والولايات المتحدة، اعتبارًا من بداية شهر رمضان، مؤكدًا أن لا استثناء لمدني أو عسكري في المناطق المستهدفة.
3 - «داعش» تتراجع عند نفوذ «القاعدة»: رأى التقريران (ستراتفور وماريرو) أن المجموعات التابعة لـ«داعش» صارت تتراجع حيث يوحد نفوذ القاعدة، وهو ما يمكن رصده بسهولة في أفغانستان وباكستان حيث تقع مناطق نفوذ قيادة «القاعدة» المركزية.
4 - طبيعة «القاعدة» الأكثر مرونة: «القاعدة» أكثر مرونة من «داعش»، وأقل رعونة في عملياتها، مما يجعلها أكثر تجددا وتكيفا واستعدادا للاستمرار، حسب ماريرو في تقريره المذكور، وأكثر معرفة بدول ومجتمعات المنطقة وثغرات السياسة الغربية، ولقد استطاع الحفاظ على نفسه بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، كما كان أكثر قدرة على التنسيق مع الفصائل الراديكالية الأخرى في أفغانستان كـ«طالبان» أو في العراق أو في سوريا على العكس من «داعش».
5 - بيعات «داعش» وانشقاق «النصرة»: يرى ماريرو أن احتمال تفكك شبكة «داعش» وخلع بيعته من قبل تنظيمات بايعته في أفريقيا مثل «بوكو حرام» وحركة الشباب الصومالية وغيرها وارد جدا، مع تراجع تمويلها وقدراتها المالية واللوجيستية، وهذا، خصوصًا أنه - أي «داعش» - لم يقدم شيئا لهذه التنظيمات الباحثة عن الدعم. ومن جهة ثانية، أشار التقريران الأميركيان إلى انفصال «جبهة النصرة» عن «القاعدة» كدليل مهم، أبرز تغيير «النصرة» اسمها إلى جبهة «فتح الشام» وكيف كان هذا تنسيقًا ومؤشر مرونة وواقعية من «النصرة» ابتداء سرعان ما باركته «القاعدة» فيما بعد، ما يؤكد قدرة «القاعدة» على البقاء والتكيف بعكس «داعش» الذي لا يتمتع بالمرونة والقدرة على التكيف.
6 - خبرة «القاعدة» في التعاطي مع المجتمعات والسكان المحليين:
واقع أن «القاعدة» أكثر عقلانية ومرونة من «داعش» كان واضحًا في التعاطي مع الآخرين، ولا سيما قوى المعارضة في سوريا. ذلك أن خبرة «القاعدة» أفضل في التعاطي مع السكان المحليين، وسبقت أن انتقدت القيادة المركزية لـ«القاعدة» فرع «القاعدة في العراق» بقيادة «أبو مصعب الزرقاوي» حينئذ لاستهدافه المزارات الشيعية وقتله على الهوية الطائفية وما شابه، في تسجيلات علنية، ظهرت في تسجيل مشهور للظواهري في أكتوبر 2005 وفي وثائق بن لادن وأحاديثه حينئذ. وهذا أيضًا يعكس قدرة على تفهم المجتمعات والسكان المحليين تفوق بمراحل «داعش»، حسب التقريرين.
7 - عودة أولوية تقديم العدو البعيد:
تركيز «الزرقاوي» وخلفه «البغدادي» على مقولة «الدولة» وتأسيس «الخلافة» المزعومة واستهداف العدو القريب السياسي والطائفي والمختلف في ممارسات «داعش»، كان انقلابًا على تصور «القاعدة» وفكرة «عولمة الجهاد» في التركيز على العدو البعيد قبل العدو القريب. ولكن مع هزائم فكرة «الدولة» وانحسارها بمشاركة «العدوين الحليفين» القريب والبعيد قد تعود شرعية لطرح وخيار «القاعدة» الاستراتيجي في تقديم العدو البعيد على العدو القريب من جديد.

مناقشة أولية للفرضية
بعد عرضنا للأسس التي قامت عليها هذه الفرضية نرى أنه من الصعب القبول بها، لأسباب تتعلق أيضا بتنظيم «القاعدة» الذي فقد كاريزمية بن لادن والإجماع عليه في حقبة الظواهري، كما فقد كل مراكز وقادة اتصاله المهمة بين عامي 2008 و2011، وثبتت هشاشة تأثيره في جماعات انشقت عليه كـ«داعش» نفسها، أو تراجعت عن أطروحاتها في وقت سابق كـ«الجماعة المقاتلة الليبية» عام 2009 أو انقلبت على بيعته نحو بيعة أخرى.
ثم أن تاريخ التنظيمات الراديكالية وظاهرتها يعرف متتابعة الغلو، وليس منحنى الاعتدال، فلا يعود ارتكاسيًا، بل يعرف القطع والمفاصلة، لتنتج كل حقبة ما يناسبها. لكن درس «داعش» وخبرة سنتين كانتا الأقصى عالميًا في تاريخ الإرهاب العالمي ستعقبها لحظة مراجعة طويلة لخيار العنف المسلح نفسه، وخيار تأسيس إمارة أو دولة دينية آمن به «داعش» كما لا تزال تصر عليه «طالبان أفغانستان» وتدعمها «القاعدة» فيه.



«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
TT

«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)

تستعيد مسرحية «داليدا... قلبي مليان بحكايات» اليوم الأخير في حياة المطربة العالمية، وتقدِّم قراءة درامية لمشاعر الوحدة والخذلان التي سبقت وفاتها في منزلها بحي مونمارتر في باريس، قبل 39 عاماً. فقد توفيت في 3 مايو (أيار) 1987، عن 54 عاماً، وتركت رسالة كتبت فيها: «سامحوني، الحياة لم تعد تُحتمل».

يُستهلّ العرض بعزف على الكمان لأغنيتها الشهيرة «حلوة يا بلدي»، التي يستمد عنوانه من أحد مقاطعها، وتعبّر عنها طفلة ترقص الباليه. وتبدأ الأحداث قبل ساعات من رحيل داليدا، وسط شعورها بالوحدة والضياع، لكن العرض لا يسقط في فخ الميلودراما، بل يقدّم رؤية موسيقية غنائية استعراضية صاغها المخرج حمدي العربي.

الفنانة داليدا (أرشيفية)

وتجسّد الفنانة الجزائرية كريمة نايت شخصية داليدا، فيما تحضر المطربة الراحلة في خلفية المسرح، عبر مشاهد من حفلاتها وصور لها بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

في المشاهد الأولى للمسرحية، التي قُدّمت على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، تستيقظ داليدا وداخلها شعور خانق بالوحدة والضيق، وكأنها تتعرض للمطاردة من وجوه عديدة غير واضحة الملامح، تكثّف حضورها شاشة العرض في خلفية المسرح. وتمزّق ملابسها التي تظهر بها في الحفلات، وتستعيد حواراً مع والدتها حين كانت طفلة.

وتتوالى المشاهد بين الإبهار في أزياء البطلة وبقية المشاركين والإضاءة اللافتة، ولحظات تتسم فيها داليدا بالحيوية، وأخرى تبدو خلالها منكسرة وضعيفة.

وتغنّي «أنا الديفا»، معبّرة عن إحساسها بالنجاح واعتزازها بما قدّمته، قبل أن يلاحقها الإحباط وتحيط بها مشاعر الوحدة بعدما ضاقت بقيود الشهرة؛ فتغنّي: «أنا مش مانيكان، أنا روح إنسان، مش وردة بلاستيك على رسمة فستان».

وتقدّم كريمة نايت أغنيات لداليدا بصوتها، من بينها «Je suis malade»، التي تعبّر عن حزنها وإحساسها بالمرض، وترافق أداءها بالرقص الإيقاعي والاستعراض مع فريق من راقصي الباليه. وتشارك في الأداء التمثيلي شيري أحمد وتمارا مصطفى حجاج.

وأكد مخرج العرض، الفنان حمدي العربي، الذي يقيم بين مصر وألمانيا، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه ظل يعمل على العرض منذ سنوات، عادّاً المطربة الراحلة مصدر إلهام له. وقال: «صدمني مثل كثيرين خبر انتحارها رغم أنها حققت أمجاداً عالمية».

ملصق العرض المسرحي (الشرق الأوسط)

وأضاف: «رحلتها جمعت بين القوة والضعف، وهذه القوة مكّنتها من تحقيق كل هذه المكانة العالمية، ثم حين تعود إلى بيتها تجد نفسها وحيدة وضعيفة رغم كل الحب الذي أحاطها به الجمهور في كل مكان. فقد كانت تتوق لكي تكون أمّاً ولم تستطع، كما أن الذين أحبتهم أنهوا حياتهم».

وأوضح العربي أنه أنتج العرض بشكل مستقل، وأنه يسعى إلى تقديمه كلما توافرت له فرصة، متطلعاً إلى عرضه في مدن عربية وأجنبية خلال الفترة المقبلة.

وعن اختياره بطلة لا تشبه داليدا في الشكل، قال إنه قصد ذلك، ولا يعنيه التطابق الشكلي بينهما؛ لأنه لا يقدّم بطلة تقلّد داليدا وتتشبّه بها، بل يهمّه أن تعبّر عن روح الفنانة الراحلة.

وأضاف: «كريمة نايت تتمتع بطاقة فنية عالية مطربة وراقصة للرقص الحديث وممثلة لها مسيرة طويلة، وقد جعلتها أيضاً تغنّي أغنيات داليدا دون الاستعانة بتسجيلات صوتية للفنانة الراحلة».

ولعبت الموسيقى دوراً كبيراً في العرض المسرحي، بمشاركة شريف الوسيمي، الذي عَدّه المخرج شريكاً رئيسياً في جميع عروضه، لما يتمتع به من موهبة، ولما يجمعهما من تفاهم.

المخرج وفريق العمل يوجهون تحية للجمهور في نهاية العرض (الشرق الأوسط)

وأشار المخرج إلى عمله في بداياته عارضاً في فيديوهات أغنيات عدة لمطربات، من بينها «وحياتي عندك» لذكرى، و«كل دي إشاعات» لسميرة سعيد. كما أخرج عروضاً مسرحية في مصر، من بينها «فاوست»، التي قدّمها برؤية شعبية مصرية، وتناول سيرة أسطورة الباليه «نورياف» في عرض مسرحي قام ببطولته ممدوح حسن.

وُلدت المطربة الإيطالية الأصل يولاندا كريستينا جيجليوتي، الشهيرة بـ«داليدا»، في حي شبرا بالقاهرة، وشاركت ممثلة في الفيلم المصري «سيجارة وكأس» للمخرج نيازي مصطفى عام 1955. وحققت نجاحاً منقطع النظير مطربة بعد وصولها إلى فرنسا، وغنّت بلغات عدة، من بينها العربية والفرنسية والإيطالية واليونانية والألمانية، ولها رصيد يتجاوز ألف أغنية. كما لعبت بطولة فيلم «اليوم السادس» للمخرج يوسف شاهين عام 1986.

ويخلّد ذكراها تمثال نصفي برونزي أبدعه النحات أسلان، ونُصب عام 1997 في ساحة داليدا بحي مونمارتر في باريس.


«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

ارتبط مسمى «حزب الله» بنوعين؛ أعلام صفراء في لبنان، وحسن نصر الله أمين عام حزب الله، لبنان، لكن النوع العقائدي الأكبر خطورة يسير في دماء العراق، حزب هو بذات الاسم، عقائديون أكبر أثراً في سفك الدماء، حيث يرعون الأمر أكبر من مجرد حزب أصفر له الضاحية الجنوبية في لبنان؛ مسكن ومقر ومشيعون.
بين دجلة والفرات، حزب يسمى كتائب «حزب الله العراق»، له أكثر من 13 عاماً وهو في تشكيله الحالي، ليس بالهين عوضاً عن ميليشيات «الحشد الشعبي» التي أخذت كل الوهج الإعلامي كونها مرتبطة بنظام إيران، لكن «حزب الله العراق» وكتائبه تمر في أزقة السواد وبأخطر من دور ميداني تمارسه «الحشد الشعبي»، لأن العقائدية ونشرها أشد خطورة من ميدان يتقهقر فيه الأضعف، نظراً للضربات الآمنة التي يقودها الحلفاء أولو القوة من غرب الأرض لوقف تمدد النزيف، دائماً ما يكون مصنع الوباء يمر بحزب الله العراق.

قبل أشهر، كان الحزب تعرض لواحدة من أعنف الغارات على مواقعه، بعد هجوم صاروخي استهدف قاعدة التاجي في العراق، وقتل فيها جنديين أميركيين وبريطانياً، وجاء الرد خلال ساعات قليلة بفعل غارات أميركية - بريطانية مشتركة، ضد منشآت لميليشيات حزب الله العراقي في محافظتي بابل وواسط ومنطقة سورية محاذية للحدود العراقية.
نظرة سريعة على حزب الله العراق، من التاريخ، كان عماد مغنية (قتل في 2008 بغارة إسرائيلية في دمشق) الإرهابي اللبناني التابع لإيران، وحزب الله لبنان، كان أحد صنّاع هيكل هذا الحزب في العراق، حيث بدأ في العمل وفقاً لتوجيهات وأوامر نظام الملالي في تكوين حزب يشبه حزب الله اللبناني، وهو ما يبدو أن الأوامر جاءته في تجويد هذا الحزب ليكون بذراعين: عسكرية وعقائدية، ويبدو أن مغنية تجاوز أخطاء عديدة في تشكيل ووهج حزبه اللبناني، فصنع بهدوء هيكلة مختلفة للحزب، جعلت كل المساجد والحسينيات وقوداً يضخ فيها البذور التي يرغبها أولو العمائم.
ظهر الحزب بحضوره الأول بقوام تجاوز 4 آلاف شخص، منتمين بعضويات عدة داخله، وتنامى العدد حتى قبل تصنيف الولايات المتحدة له كـ«تنظيم إرهابي»، لكنه جعل دوره التسويقي للحشد والتنظيم أكبر من مجرد عسكرة، بل فكرة أكثر ارتباطاً في نشر آيديولوجيا عبر مواقع عدة، ومنها تفريخ عناصر في قطاعات مهمة داخل العراق؛ منها وزارة التعليم ووضع لبنات التعاون مع أحزاب دينية؛ منها «الحزب الإسلامي» الذي يتغذى بمنهج الإخوان المسلمين.
ربما ما يدور أن الحزب هو جزء في تكوين «الحشد الشعبي» لكن ذلك يمر بتقاطعات، حيث يشير عبد القادر ماهين، المتخصص في شؤون التنظيمات الإرهابية، إلى أن الحزب يظهر كونها جزءاً من تكوين الحشد، لكنه جزء يصنع الكعكة الميليشياوية ويشارك في تسميمها ويعمل على توزيعها في المناطق المجاورة.
يشير ماهين في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إلى أنه لا أمين عاماً للحزب أسوة بحزب الله اللبناني، حيث يظهر فيه حسن نصر الله، مبرراً ذلك أن الفرق بين تكوين الحزبين هو الحاجة والدور، حيث يتمركز في جنوب العراق بعتاد عسكري، له هدف في وضع حضور طاغٍ يحاول تفخيخ الحدود، لأن الهدف يرتبط مع إمبراطورية إيران الكبرى الممتدة، ولا يظهر له الأثر السياسي كممثلين له كما هو الحزب اللبناني ليكون أثره في تشكيل الحكومات والبرلمانات.

إذن ما الدور الذي يلعبه الحزب؟

الحزب كما يرى ماهين، أنه ذو دور عسكري في الأصل، لكن الترتيبات ما بعد 2009 جعلته أكثر قدرة في تكوين فريق احتياط عسكري ليس أكثر وفق الحاجة، يدعم التوجهات والسياسات الإيرانية، لكن ما أخل بتلك القاعدة مشاركته المباشرة في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأصبح أكثر من 4 أو 5 آلاف جندي مشاركين في السيطرة على مدن سورية تحت إمرة إيران في سوريا التي تتشكل من 4 فصائل مسلحة.
الحزب ليس عسكرياً فقط؛ كان ولا يزال صاحب دور في الترويج العقائدي، وتصوير الحضور الإيراني بشكل إيجابي مزعوم، إضافة إلى عمله الاقتصادي، حيث يدخل عناصره الكبرى في مفاصل مهمة في الاقتصاد العراقي، من شركات اتصالات وشركات نفطية، وأخرى ذات علاقة بقطاع الطيران، وإدارة المطارات والمنافذ، وبعض الأشخاص أبرزهم هادي العامري الذي كان صاحب صولات وجولات حين حمل حقيبة وزارة النقل العراقية في وقت سابق، وكان أبرز مهددي الاستمرار الكويتي في بناء ميناء مبارك الكبير، حيث هددت كتائب الحزب الشركات من الاستمرار بالعمل، وحينها ظهر العامري بأن ذلك المشروع «يغلق القناة الملاحية لموانئ العراق».
مرحلة مختلفة ظهرت، حين عاودت الآلة العسكرية الحزبية لكتائب حزب الله العراق، بالعمل من خلف الصفوف، حيث كانت أبرز مهددي السفارات وأكثر ملغمي مسارات الحلول السياسية، بل ومن رمى بقادة العراق اليوم في تحدي أن يرضخوا أمام شعب بدأ في كراهية الحضور الإيراني، وكان الحزب أبرز علامات استهداف المتظاهرين في العراق في كل البلاد، بغية كسر حدة السيوف الشعبية لتصبح مجرد مقبض دون رأس حربة كي يحافظ الحزب على الوجود الإيراني، خصوصاً أنه أبرز متلقٍ للأموال من نظام إيران وأكثرها غناءً.
الدور الاقتصادي لكتائب حزب الله العراق أصبح أكثر وضوحاً، حيث كان أكبر المنتفعين في عام 2015، من «الفدية القطرية» التي وصلت إلى أكثر من مليار دولار، مقابل إطلاق سراح قطريين كانوا يقضون وقتهم في الصيد جنوب العراق، ورغم أن الأنباء قالت إن الخاطفين لعدد من أبناء الأسرة الحاكمة القطرية ومعاونيهم الذي بلغ 28 شخصاً، كانوا من تنظيم «داعش»، لكن التقارير المسربة لاحقاً في بدايات 2016 حيث جرى تخليصهم وعودتهم إلى قطر، كانوا يتبعون لكتائب حزب الله العراق، وهو ما ينافي الرواية الرسمية القطرية التي تقول إنها دفعت المبلغ للحكومة العراقية.
الدور المستقبلي لن ينفك عن منهجية تتقاطع مع حزب الله اللبناني، حيث لدى الحزب اليوم الرؤى ذاتها، خصوصاً في اعتماد سياسة «افتعال الأزمات»، كي لا ينكسر الحضور الإيراني ونفوذه في المؤسسات الدينية وبعض السياسية، التي يجد فيها بعضاً من رجاله الذين يقبعون في سياسة تخفيف الضغط على النظام السياسي ومحاصصته التي تستفيد منها ميليشيات إيران في العراق، وما بعد مقتل قاسم سليماني، غربلة يعيشها الحزب الذي يجرب يوماً بعد آخر أسلوب التقدم خطوة بخطوة، مستفيداً من تكتيك الفأر في نشر طاعون على أرض هي الأهم لإيران.


«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
TT

«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)

ارت طموحات تنظيم «داعش» الإرهابي للتمدد مجدداً تساؤلات كثيرة تتعلق بطبيعة «مساعيه» في الدول خلال العام الجاري. واعتبر مراقبون أن «(أزمة كورونا) جددت طموحات التنظيم للقيام بعمليات إرهابية، واستقطاب (إرهابيين) عقب هزائم السنوات الماضية ومقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي». ووفق خبراء ومتخصصين في الشأن الأصولي بمصر، فإن «التنظيم يبحث عن أي فرصة لإثبات الوجود»، مشيرين إلى «مساعي التنظيم في أفريقيا عبر (الذئاب المنفردة)، ومحاولاته لعودة نشاطه السابق في العراق وسوريا عبر تبني عمليات القتل»، موضحين أن «المخاوف من العناصر (الانفرادية) التي تنتشر في أوروبا وأميركا تتزايد، خاصة وأنها تتحرك بانسيابية شديدة داخل محيطهم الجغرافي».
وقال أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية، إن «(داعش) مثل تنظيمات الإرهاب تبحث عن فرصة مُناسبة للوجود، ومن الفُرص المُناسبة، وجود أي شكل من أشكال الفوضى أو الارتباك، وعندما تكون جهود الدول موجهة لمحاربة (كورونا المستجد)، فيبقى من الطبيعي أن يسعى التنظيم للحركة من جديد، وانتظار فرصة مناسبة لتنفيذ أهدافه، خاصة أن (داعش) في تعامله مع الفيروس روج لفكرة (أن كورونا عقاب إلهي لأعدائه، على حد زعم التنظيم)، خصوصاً أن (كورونا) كبد أوروبا خسائر كبيرة، وأوروبا في الدعايا الداعشية (هذا الغرب الذي يحارب الإسلام، على حد تصور الداعشيين)، لذا فـ(داعش) يستغل هذا، في مواجهة بعض الارتكازات الأمنية، أو الأكمنة، أو الاستهدافات بالشوارع، لإثارة فازعات، ومن الوارد تنفيذ بعض العمليات الإرهابية».
وأكد عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) استغل (أزمة الفيروس) بالادعاء في بيان له مارس (آذار) الماضي، بأن الفيروس (عذاب مؤلم من الله للغرب، خاصة للدول المشاركة في العمليات العسكرية ضده، على حد زعمه)، ويحاول التنظيم نشر الخوف من الوباء، والبحث عن إيجاد مصارف لتمويل العمليات الإرهابية».
ووفق تقرير سابق لمجموعة «الأزمات الدولية» في نهاية مارس الماضي، أشار إلى أن «التنظيم أبدى مع ظهور الفيروس (نبرة شماتة)، وأخبر عناصره عبر افتتاحية جريدة (النبأ) التابعة له في نهاية مارس الماضي، بضرورة استمرار حربهم عبر أرجاء العالم حتى مع تفشي الوباء... وادعى أن الأنظمة الأمنية والدولية التي تسهم في كبح جماح التنظيم على وشك الغرق، على حد قول التنظيم».
ويشير عبد المنعم في هذا الصدد، إلى أنه «بالعودة لزاوية (حصاد الأجناد) في عدد (النبأ) الأخير، زعم التنظيم أنه شن 86 هجمة إرهابية في شهر واحد، هو مارس الماضي، وهو أعلى رقم منذ نهاية نوفمبر (تشرين ثاني) الماضي، الذي سجل 109 هجمات، فيما عُرف بـ(غزوة الثأر) للبغدادي وأبو الحسن المهاجر اللذين قُتلا في أكتوبر (تشرين أول) الماضي في غارة جوية».
ووفق تقارير إخبارية محلية ودولية فإن «(داعش) يسعى لاستعادة سيطرته على عدد من المناطق في سوريا والعراق من جديد، وأنه يحتفظ بنحو من 20 إلى 30 ألف عضو نشط، ولا ينقصه سوى توفر المال والسلاح». وأشارت التقارير ذاتها إلى أن «التنظيم يحاول استغلال انشغال سوريا والعراق بمكافحة الفيروس، لاستعادة سيطرته على مناطق من الصحراء السورية في الغرب، إلى وادي نهر الفرات شرقاً، مروراً بمحافظة دير الزور والمناطق ذات الأغلبية السنية في العراق، والتي لا يزال يوجد فيها بعض عناصره».
ويشار أنه في أبريل (نيسان) الماضي، هاجم التنظيم بلدة السخنة في صحراء حمص، وأسفر عن مقتل 18. وفي دير الزور أعلن التنظيم مقتل اثنين... وفي العراق، قتل ضابط شرطة عند نقطة تفتيش في الحويجة غرب كركوك على يد التنظيم، كما قتل اثنان من مقاتلي البيشمركة الكردية في هجوم للتنظيم أبريل الماضي، كما أسفر هجوم للتنظيم على مطار الصادق العسكري عن مقتل اثنين.
وفي هذا الصدد، قال عمرو عبد المنعم، إن «أكثر هجمات (داعش) كانت في العراق أخيراً، وشهد التنظيم نشاطاً مكثفاً هناك»، مضيفاً: «في نفس السياق دعت فتوى نشرها التنظيم على (تلغرام) للهروب من السجون السورية، وهذا ما حدث، فقد هرب 4 نهاية مارس الماضي، من سجن تديره قوات سوريا الديمقراطية، وفقاً لتقارير إخبارية».
وسبق أن طالب أبو حمزة القرشي، متحدث «داعش» في سبتمبر (أيلول) الماضي، «بتحرير أنصار التنظيم من السجون ...»، وسبقه البغدادي «وقد حرض بشكل مُباشر على مهاجمة السجون في سوريا والعراق».
وبحسب المراقبين «حاول (داعش) أخيراً زيادة حضوره الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي مجدداً، بعد انهيار إعلامه العام الماضي». ورصدت دراسة أخيرة لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف في القاهرة «تداول التنظيم تعليمات لعناصره عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بالادعاء بأن الفيروس يمثل (عقاباً من الله، ويحتم اتخاذ خطوات لتكفير الذنوب)، وجعل التنظيم الإرهابي - على حد زعمه - السبيل الوحيد للخلاص من الفيروس، والقضاء عليه، هو (تنفيذ العمليات الإرهابية)، ولو بأبسط الوسائل المتاحة». اتسق الكلام السابق مع تقارير محلية ودولية أكدت «تنامي أعداد حسابات أعضاء التنظيم وأنصاره على مواقع التواصل خصوصاً (فيسبوك)، حيث تمكن التنظيم مجدداً من تصوير وإخراج مقاطع فيديو صغيرة الحجم حتى يسهل تحميلها، كما كثف من نشر أخباره الخاصة باستهداف المناطق التي طرد منها في العراق وسوريا، وتضمين رسائل بأبعاد عالمية، بما يتوافق مع أهداف وأفكار التنظيم».
ووفق عبد المنعم فإن «(داعش) يستغل التطبيقات الإلكترونية التي تم تطويرها في الفترة الأخيرة في المجتمع الأوروبي، والتي قدمتها شركات التكنولوجيا والذكاء الصناعي في أوروبا مثل تطبيق Corona-tracker لجمع البيانات عن المصابين، وتوجيه بعض الأسئلة لتحديد نسبة الخطورة، وفرض التنظيم على الأطباء والممرضين في الرقة الحضور اليومي الإجباري، ومن خالف تعرض لعقوبات شديدة».
وعن الواجهة التي يسعى «داعش» التمدد فيها خلال الفترة المقبلة. أكد الخبير أحمد بان، أن «أفريقيا هي الواجهة المفضلة لتنظيمي (داعش) و(القاعدة)، والفترة الأخيرة شهدت تصاعدا لعمليات في الغرب الأفريقي وداخل الساحل، وعمليات داخل موزمبيق، فـ(داعش) في حالة سباق لتصدر المشهد هناك، مع توفر آليات تساعده على ذلك من بينها، تهريب السلاح، وحركة العصابات». فيما أبدى عمرو عبد المنعم، تصوراً يتعلق بـ«زيادة العمليات الإرهابية في نيجيريا، وأنه طبقاً لبيانات صدرت أخيراً عما يُعرف باسم (ولاية غرب أفريقيا) أفادت بوجود أكثر من مائة مقاتل هاجروا لنيجيريا من سوريا والعراق».
وتجدد الحديث في فبراير (شباط) الماضي، عن مساعي «داعش» للوجود في شرق أفريقيا أيضاً، بعدما أظهرت صوراً نشرها التنظيم عبر إحدى منصاته تتعلق بتدريبات على أسلحة تلقاها عناصره في مرتفعات «غل غلا» الوعرة بولاية بونتلاند الواقعة شمال شرقي الصومال.
تعليقاً، على ذلك أكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) يهدف إلى السعي لمناطق بالقارة السمراء، بعيداً عن سوريا والعراق، لـ(تفريغ قدرات عناصره القتالية)، فضلاً عن تأكيد عبارة (أنه ما زال باقياً)».
تقديرات سابقة لمراكز بحثية غربية أشارت أيضاً إلى أن «عدد الذين انضموا لـ(داعش) من أفريقيا منذ عام 2014 في سوريا والعراق يزيد على 6 آلاف مقاتل». وقال المراقبون إن «عودة هؤلاء أو ما تبقى منهم إلى أفريقيا، ما زالت إشكالية كبيرة على أمن القارة، خصوصاً أن كثيراً منهم شباب صغير السن، وأغلبهم تم استقطابه عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
فيما قال خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، إن «مساعي التنظيم للتمدد داخل أفريقيا سوف تتواصل عبر (الذئاب المنفردة)»، مضيفاً أن «ما يقوم به التنظيم في أفريقيا، والعراق وسوريا أخيراً، لإثبات أن لديه قدرة على تحقيق إنجازات، وأنه (عابر للحدود)، وأنه غير مُتأثر بهزائم سوريا والعراق».
وكان أبو محمد العدناني، الناطق الأسبق باسم «داعش» قد دعا في تسجيل صوتي عام 2014 المتعاطفين مع التنظيم، إلى القتل باستخدام أي سلاح متاح، حتى سكين المطبخ من دون العودة إلى قيادة «داعش»... ومن بعده دعا البغدادي إلى «استهداف المواطنين». وتوعد التنظيم عبر مؤسسة الإعلامية «دابق» بحرب تحت عنوان «الذئاب المنفردة».
في ذات السياق، لفت أحمد بان، إلى أن «التنظيم يسعى لاكتشاف أي ثغرة لإثبات الوجود أو تجنيد عناصر جُدد، خاصة وأن هناك عناصر (متشوقة للإرهاب)، وعندما يُنفذ (داعش) أي عمليات إرهابية، تبحث هذه العناصر عن التنظيم، نتيجة الانبهار».
من جانبه، قال الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، إن «تنظيمات الإرهاب خاصة (داعش) و(القاعدة) لن تتوانى عن سياسة التجنيد، ومن هنا تنبع فكرة الاعتماد على (الذئاب المنفردة) أو (العائدين) بشكل كبير».
وبينما رجح زغلول «حدوث بعض التغيرات داخل (داعش) عام 2020». قال اللواء المقرحي: «لا أظن عودة (داعش) بفائق قوته في 2020 والتي كان عليها خلال عامي 2014 و2015 نتيجة للحصار المتناهي؛ لكن الخوف من (حرب العصابات) التي قد يشنها التنظيم، لاستنزاف القوى الكبرى»، لافتاً إلى أن «كثيرا من العناصر (الانفرادية) تتحرك في أوروبا وأميركا بانسيابية داخل الدول، وهذا هو الخطر».