«الوزير الشيعي» لعون يؤخر ولادة حكومة الحريري إلى ما بعد «الاستقلال»

رئيس الحكومة المكلف أنجز 90 % من مهمته.. و«الكتائب» خارج التشكيلة الحكومية

مسيرة لبنانية وصلت إلى القصر الجمهوري أمس بمناسبة «عيد العَلم» وكانت تحت شعار «العلم يعود إلى بيت الشعب» باعتباره رمزًا للوحدة الوطنية (دالاتي ونهرا)
مسيرة لبنانية وصلت إلى القصر الجمهوري أمس بمناسبة «عيد العَلم» وكانت تحت شعار «العلم يعود إلى بيت الشعب» باعتباره رمزًا للوحدة الوطنية (دالاتي ونهرا)
TT

«الوزير الشيعي» لعون يؤخر ولادة حكومة الحريري إلى ما بعد «الاستقلال»

مسيرة لبنانية وصلت إلى القصر الجمهوري أمس بمناسبة «عيد العَلم» وكانت تحت شعار «العلم يعود إلى بيت الشعب» باعتباره رمزًا للوحدة الوطنية (دالاتي ونهرا)
مسيرة لبنانية وصلت إلى القصر الجمهوري أمس بمناسبة «عيد العَلم» وكانت تحت شعار «العلم يعود إلى بيت الشعب» باعتباره رمزًا للوحدة الوطنية (دالاتي ونهرا)

لا يحل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، عقدة من أمام تشكيلته الحكومية المنتظرة، حتى تقفز عقدة ثانية إلى واجهة الأمور، ما يعقد عملية تأليف الحكومة ويمنع صدورها قبل «عيد الاستقلال» الذي يحتفل به لبنان غدا، بعكس رغبة رئيس الجمهورية ميشال عون المعلنة بصدور التشكيلة الوزارية الأولى في عهده، الذي بدأ نهاية الشهر الماضي، قبل يوم الاستقلال.
وبدا أن القصر الجمهوري مسلِّم بفكرة تأجيل التشكيلة الحكومية، كما أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة ستتألف عاجلا أم آجلا، لكن ليس قبل ذكرى الاستقلال (غدًا)؛ لأن الوقت دهمنا». وأفادت المعلومات بأن سباقا مع الوقت يقوم به الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، لكن سفر وزير الخارجية جبران باسيل عشرة أيام بدءا من الأربعاء المقبل، يعطي انطباعات غير مشجعة بشأن صدور التشكيلة سريعا، باعتبار أن باسيل هو المفاوض الرئيسي في فريق الرئيس عون، وغيابه قد يبطئ العملية وإن كان لا يوقفها.
وتقول مصادر مواكبة لعملية التأليف لـ«الشرق الأوسط»، إن الحريري أنجز 90 في المائة من تركيبته الحكومية، مؤكدة أن العشرة في المائة المتبقية يمكن حلها خلال دقائق، لكنها لا تزال تمنع صدور التشكيلة. وقالت المصادر إن الحريري وضع «تركيبة» شبه كاملة تتضمن توزيع الوزارات على القوى السياسية المرشحة لدخول الحكومة، على أن يطلب من القوى السياسية أسماء الوزراء المرشحين لدخول الحكومة فور التوصل إلى حل العقد الأخيرة.
وتشير المصادر إلى أن «شد الحبال» بين الرئيس عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، يكاد يكون المعرقل الأساسي لعملية التأليف، باعتبار أن بري يفاوض باسمه وباسم حليفه المسمَّى «حزب الله»، وكذلك باسم حلفائه الآخرين من قوى «8 آذار» بمن فيهم تيار «المردة» الذي يرأسه النائب سليمان فرنجية. وتكشف المصادر أن العقدة الأساسية التي تحكم المعادلة تتمثل في إصرار بري على الحصول على وزارة الأشغال لفرنجية، وهو ما يرفضه الرئيس عون و«القوات اللبنانية» ولا يمانعه الحريري. علما بأن الأشغال هي من نصيب «القوات» التي ترفض التنازل عنها، بعدما قدمت «تنازلا جوهريا» بقبولها عدم الحصول على وزارة سيادية. أما العقدة الأهم، فهي طلب رئيس الجمهورية الحصول على وزيرين مسلمين، سني وشيعي، وهو ما وافق عليه الحريري، ولم يعلن بري رفضه المباشر له، لكن طلب بري الحصول في المقابل على وزير مسيحي اختاره أن يكون كاثوليكيا، عقد الأمور من منطلق تسميته مرشحا كاثوليكيا هو النائب ميشال موسى، ما يعني أن يطير أحد المقعدين المخصصين لـ«القوات»، وهما من نصيب مسؤول جهاز التواصل ملحم رياشي وحليف «القوات» الوزير ميشال فرعون.
وفيما وافق الحريري على إعطاء وزير سني من حصته، منتظرا الحصول على وزير مسيحي في المقابل، ترى المصادر المواكبة لعملية التأليف أن ذلك «غير مستحيل»، باعتبار أن تشدد عون في هذا المجال ليس نهائيا. وتشير المصادر إلى أن الحريري، رغم إيجابيته في موضوع تسهيل الحكومة، إلا أنه مصر على ألا تقل حصة حزب «المستقبل» الذي يرأسه عن 6 وزراء، باعتبار أن الكتلة التي يرأسها الحريري في البرلمان تبلغ 34 نائبا، وهي أكبر الكتل البرلمانية.
أما الخاسر الأكبر في هذه العملية، فهو حزب الكتائب، الذي يبدو أنه خرج من التشكيلة الحكومية، إذ أكدت المصادر أن التركيبة الحكومية «لم تلحظ أي مقعد للكتائب» الذي كان قد أعلن في وقت سابق أنه «إيجابي» رغم معارضته خيار الحريري أولا ترشيح فرنجية للرئاسة، وثانيا انتخاب العماد عون، ثم في طريقة تصرفه مع ملف النفايات الذي تسبب في إرباك شديد لحكومة الرئيس تمام سلام. وقد أكد رئيس مجلس الإعلام في حزب «الكتائب اللبنانية» ساسين ساسين، أنه «حتى الآن لم يجرِ الحديث مع الكتائب حول الحقائب الوزارية»، مشيرًا إلى أنه «منذ اليوم الأول موقفنا ثابت. بعد الانتخابات الرئاسية قلنا إننا سنكون متعاونين مع العهد الجديد، ومن هذا المنطلق مستعدون للمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية».
وأفادت مصادر اعلامية مقربة من {حزب الله} بأن العقد الوزارية دفعت عملية تشكيل الحكومة إلى ما بعد عيد الاستقلال، مع عودة خيار الحكومة الثلاثينية إلى التداول، مشيرة إلى أن تيار «المردة» طرح الحصول على واحدة من 4 حقائب، هي: الأشغال العامة والنقل، والطاقة والمياه، والاتصالات، والصحة العامة.
وغازلت كتلة فرنجية أمس رئيس الجمهورية، عندما دعا عضو الكتلة النائب اسطفان الدويهي، العهد الجديد إلى «الانطلاق من شعار الرئيس لكل اللبنانيين»، معلنا أمله في أن يشكل هذا الشعار «انطلاقة للعهد، وأداء الرئيس هو الذي يعيد مفهوم المواطنة إلى الحياة السياسية في لبنان»، متمنيا على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن يكون «الحضن الجامع لكل اللبنانيين، وأن يكون مرجعية الجميع وملاذا لكل المواطنين». وأوضح أن «وزارة التربية عُرضت علينا، وهي وزارة مهمة، وبنظري كل الوزارات مهمة، لكن لا يمكننا أن ننجز كثيرا في وزارة التربية خلال فترة قصيرة»، لافتا إلى أن «الوزارات التي نطالب بها أقرب إلى تصورنا السياسي، نحن نطالب بوزارة الطاقة ونراهن عليها للخروج من المأزق الاقتصادي».
وفي المقابل، قال عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون، إننا «لا نزال ضمن المهلة الطبيعية لتشكيل الحكومة، إذ لم يمر شهر على انتخابات رئاسة الجمهورية، وعدم تأليفها قبل عيد الاستقلال لا يعني انتكاسة للعهد»، لافتًا في نفس الوقت إلى أنه «لا تزال هناك عُقد أساسية تعيق التأليف، وهي بحاجة إلى حلحلة». ولفت إلى أن «رئيس الجمهورية ميشال عون عندما انتقد التمديد من بكركي، لم يكن يصوب على رئيس مجلس النواب نبيه بري، بل كان يذكِّر بأضرار هذه المسألة»، مشيرا إلى أنه «عندما تحدَّث عن قضية التمديد لم يكن المقصود فتح سجال مع أحد».
واعتبر وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور، أن «الكل يستبشر خيرا بهذه الانطلاقة الجديدة في البلد»، آملا «أن تسرع الخطى باتجاه تشكيل الحكومة»، ومؤكدا أن رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، «يقدمان كل التسهيلات اللازمة لتشكيلها». وأشار أبو فاعور إلى أنه «بما أن هذه الحكومة هي حكومة انتقالية حتى حصول الانتخابات النيابية التي يجب أن تحصل في موعدها، فلا أعتقد أن أحدا يرغب في تأجيلها بعد كل التأجيل الذي حصل، وبما أن هذه الحكومة لن تقوم بإنجازات كبرى سوى الاتفاق على قانون انتخابي جديد يرضي جميع المكونات السياسية، فآمل في أن ينعكس هذا الأمر تقشفا وزهدا لدى المكونات السياسية في مطالبها الحكومية».



غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)
جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)
جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع استمرار الهجمات الحوثية بالصواريخ والمسيرات على المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، حذر المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، من أن اليمن يواجه أكبر خطر للعودة إلى حرب واسعة النطاق منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، في ظل تصاعد النشاط العسكري الذي تشنه الجماعة على جبهات عدة، بما في ذلك الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن.

وقال غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن، الخميس، إن الهجمات الأخيرة التي شنّتها الجماعة الحوثية في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى أوقعت ضحايا من العسكريين والمدنيين، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يجر اليمن بصورة أعمق إلى المواجهة.

وأضاف أن تجدد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن يهدد أيضاً حياة البحارة، مشيراً إلى أن هجوماً صاروخياً استهدف سفينة قبل يومين أدى إلى مقتل عدد من أفراد طاقمها. في إشارة إلى سفينة «تهامة» التي قتل أربعة من طاقمها، واثنان من المنقذين.

وربط المبعوث الأممي إلى اليمن بين التطورات العسكرية الأخيرة والتوتر الإقليمي المتصاعد، مشيراً إلى أن رحلة جوية غير مصرح بها من طهران باتجاه صنعاء في يوليو (تموز) أعقبتها غارات على مطار صنعاء، وهجمات صاروخية على مطار أبها، ومنشآت نفطية في السعودية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وأكد غروندبرغ أن اليمن يقف أمام خطر خسارة سنوات من الهدوء النسبي، موضحاً أن الهدنة التي استمرت أربع سنوات، رغم انتهاء مدتها رسمياً، أتاحت للمدنيين أطول فترة من الهدوء منذ بداية الحرب.

وقال إن الهدنة لم تكن غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لفتح الطريق أمام مفاوضات تفضي إلى تسوية شاملة، إلا أن الجهود المتعلقة بخريطة الطريق توقفت عقب التصعيد الإقليمي عام 2023، ولم تتحول إلى عملية سياسية ناضجة.

وحذر من أن غياب التقدم السياسي يجعل استمرار الهدوء أمراً غير قابل للاستدامة، خصوصاً في ظل انقسام مؤسسات الدولة وتدهور الاقتصاد واتساع دائرة الحروب في المنطقة.

3 مسارات

طرح المبعوث الأممي إلى اليمن ثلاثة متطلبات رئيسة لتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة، في مقدمتها خفض التصعيد العسكري، والعمل فوراً على وقف إطلاق النار.

ودعا الأطراف إلى إعادة الهدوء إلى خطوط التماس، ووقف الهجمات والتهديدات ضد الملاحة، والحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، إلى جانب وقف الهجمات عبر الحدود.

وأشار إلى وجود قناة عسكرية سبق استخدامها لإدارة الحوادث، وخفض التصعيد، من خلال لجنة التنسيق العسكرية التي جمعت ممثلين عن الحكومة والحوثيين، إلى جانب قيادة القوات المشتركة التي تقودها السعودية، برعاية الأمم المتحدة.

من الصواريخ الباليستية التي يستخدمها الحوثيون في هجماتهم (إعلام حوثي)

كما شدد على ضرورة حماية المدنيين، والبنية التحتية المدنية، وعدم السماح بجر اليمن إلى مزيد من الانخراط في التوترات الإقليمية.

أما المسار الثاني، وفق غروندبرغ، فيتعلق بخفض التصعيد الاقتصادي، بعدما تحول الاقتصاد اليمني إلى «جبهة مواجهة» تتداخل فيها قضايا الرواتب، والعملة، والتجارة، والإيرادات، والنقل، والخدمات الأساسية.

ودعا إلى ترتيبات اقتصادية تجعل التعاون أكثر جدوى للأطراف من المواجهة، مشيراً إلى أهمية استئناف صادرات النفط، مع توفير ضمانات أمنية لمنشآت الإنتاج والتصدير.

كما طالب المبعوث باستئناف الرحلات التجارية من مطار صنعاء وإليه، وفتح المجال أمام اليمنيين للتنقل بحرية في أنحاء البلاد، وضمان استمرار وصول السفن التجارية إلى الموانئ اليمنية لتوفير الغذاء، والسلع الأساسية.

وشدد كذلك على ضرورة التوصل إلى ترتيبات مستدامة بشأن دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، واستعادة الخدمات الأساسية.

ويتمثل المسار الثالث في إعادة إطلاق عملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون، عبر استمرار الانخراط مع الأمم المتحدة لتثبيت مكاسب خفض التصعيد.

وأكد المبعوث الأممي إلى اليمن أن العملية السياسية تظل، في تقديره، الطريق الوحيد لإنهاء الصراع بصورة شاملة، وحل الخلافات بالحوار، وإقامة مؤسسات شرعية، وخاضعة للمساءلة تعكس التنوع السياسي والاجتماعي في البلاد.

ملف المحتجزين

في ملف المحتجزين، قال غروندبرغ إن الأطراف اليمنية اتفقت في مايو (أيار)، برعاية الأمم المتحدة، على الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع، مشيراً إلى أن التحضيرات لتنفيذ الاتفاق تتقدم، ولكن ببطء.

وأعرب عن خشيته من أن يؤدي التصعيد الحالي إلى عرقلة العملية، داعياً الأطراف إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاستكمال الترتيبات الفنية والعملياتية اللازمة للإفراج عن المحتجزين.

أضرار واسعة في ميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وفي المقابل، جدد المبعوث الأممي مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 من موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى الحوثيين، إلى جانب موظفين من منظمات غير حكومية، وممثلين عن المجتمع المدني وبعثات، دبلوماسية.

وقال إن الأمم المتحدة لم ترَ حتى الآن تقدماً نحو إطلاق سراحهم، رغم جهودها المتواصلة، داعياً مجلس الأمن إلى استخدام كل وسائل النفوذ المتاحة للمساعدة في تأمين الإفراج عنهم.

تطورات ميدانية

وفي تطور ميداني يعكس تصاعد الاعتداءات الحوثية الذي حذر منه المبعوث الأممي، استهدفت الجماعة، الخميس، بطائرات مسيّرة معسكراً لقوات «درع الوطن» الحكومية في صحراء العبر بمحافظة حضرموت، ما أسفر، وفق حصيلة أولية، عن مقتل جنديين، وإصابة 15 آخرين.

ويتزامن الهجوم مع مواجهات بحرية شهدها الساحل الغربي خلال اليومين الماضيين، إذ قالت مصادر عسكرية إن القوات البحرية وخفر السواحل اشتبكا مع زوارق حوثية مفخخة ومأهولة حاولت اختراق مناطق محظورة في الساحل الغربي.

مسيرة حوثية أطلقت باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (رويترز)

وأفاد الإعلام العسكري اليمني بأن القوات البحرية وخفر السواحل اشتبكت مع ثلاثة زوارق حوثية في مياه البحر الأحمر، وتمكنت من تدمير وإغراق أحدها بمن كان على متنه من عناصر الجماعة، بينما فر الزورقان الآخران باتجاه المياه الدولية.

وفي موقع آخر، رصدت القوات البحرية وخفر السواحل زورقاً حوثياً محملاً بمعدات لإطلاق الطائرات المسيّرة، وقال الإعلام العسكري إنه جرى تتبعه قبل تدميره بصاروخ موجه من طراز «كورنيت»، ما أدى إلى مقتل العناصر الموجودين على متنه.

ودعا المبعوث الأممي الدول التي تتمتع بنفوذ على الأطراف اليمنية إلى استخدام نفوذها لإبعاد البلاد عن ساحة المعركة، وإعادتها إلى طاولة المفاوضات، محذراً من أن الشعب اليمني سيكون الطرف الذي يدفع ثمن استمرار التصعيد.


مصر لتوسيع مشروع «الضبعة» النووي قبل عام من تشغيله

محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
TT

مصر لتوسيع مشروع «الضبعة» النووي قبل عام من تشغيله

محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)

تسعى الحكومة المصرية، إلى توسيع مشروع «محطة الضبعة» النووي، بإضافة مفاعلات جديدة، بجانب المفاعلات الأربعة، التي يجري تنفيذها بالتعاون مع روسيا، فيما ينتظر تشغيل المرحلة الأولى من المشروع، بعد عام تقريباً.

وتحدث وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، عن رغبة بلاده في زيادة عدد المفاعلات في المحطة النووية، وأشار إلى «مفاوضات مع الشركة الروسية المنفذة للمشروع لإضافة مفاعلين جديدين، أو الوصول إلى 4 مفاعلات إضافية».

وتضم «محطة الضبعة»، 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، وبواقع 1200ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

جانب من البناء الداخلي في«محطة الضبعة النووية» (وزارة الكهرباء)

ومحطة «الضبعة النووية»، مشروع تُنفذه مصر، بالتعاون مع روسيا، لإنشاء محطة طاقة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد)، ووقعت القاهرة وموسكو، في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء المحطة، بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وقال وزير الكهرباء في تصريحات لفضائية «صدى البلد»، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي، «وجه بزيادة عدد المفاعلات في محطة الضبعة النووية»، وإن «هناك مفاوضات مع شركة (روسآتوم) الروسية لإضافة مفاعلين جديدين، وقد يتم الوصول إلى 4 إضافية».

وتشرف شركة «روسآتوم» الروسية على أعمال تنفيذ مشروع محطة الضبعة، وبحسب تصريحات لمدير عام الشركة، أليكسي ليخاتشوف، الشهر الماضي، فإن «الخطة الزمنية للمشروع تستهدف الانتهاء من ربط الوحدة النووية الأولى بالشبكة القومية للكهرباء خلال عام 2028».

ويأتي توسع الحكومة المصرية في «محطة الضبعة» النووية، لتقليل فاتورة واردات الغاز المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، وقال عصمت إن «كل 4.8 غيغاواط كهرباء توفر نحو 8 ملايين متر مكعب من الغاز»، مشيراً إلى أن ذلك «سينعكس على خفض فاتورة الواردات بما يتراوح بين 1.1 إلى 3.4 مليار دولار».

محطة «الضبعة النووية» (هيئة المحطات النووية)

وتستهدف الحكومة المصرية تسريع معدلات تنفيذ مشروع «محطة الضبعة»، للانتهاء منها وفق الجداول الزمنية المقررة، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال فعاليات تركيب وعاء المفاعل للوحدة النووية الثانية في شهر يوليو (تموز) الماضي، إن «الطاقة النووية السلمية تُمثل خياراً استراتيجياً يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لما تُوفره من مصدر آمن ومستقر للكهرباء، فضلاً عن دورها في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم جهود مواجهة التغير المناخي».

ويرى نائب رئيس «هيئة المحطات النووية» المصرية السابق، علي عبد النبي، أن «موقع محطة الضبعة النووية، يتسع لإقامة ما بين 8 إلى 12 مفاعلاً لإنتاج الكهرباء بسعة إنتاجية تصل إلى 1200 ميغاواط لكل وحدة»، مضيفاً: «عملية التوسع في المحطة تتطلب دراسات مستفيضة، لتحديد قدرة المفاعلات التي ستتم إضافتها، وأمان تشغيل المحطة».

وأوضح عبد النبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الدراسات يجب أن تتضمن آليات ربط إنتاج المحطات الجديدة مع الشبكة القومية للكهرباء لتغطية مختلف المحافظات»،

وأن «الغاية الأساسية من توسيع محطة الضبعة، زيادة قدرة إنتاج الكهرباء باستخدام التكنولوجيا الحديثة، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، بما يحقق أمن الطاقة للبلاد».

وتسعى مصر لتوسيع إنتاجها من الطاقة المتجددة «بالوصول إلى 45 في المائة في مزيج الطاقة عام 2028، بدلاً من 42 في المائة عام 2030»، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (أرشيفية - هيئة المحطات النووية)

وفي اعتقاد أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، جمال القليوبي، فإن«الحكومة المصرية تسابق الزمن لمضاعفة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، في ظل تحديات الطاقة التي تواجهها المنطقة والعالم حالياً».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن«دخول مشروع الضبعة حيز التشغيل، سيساهم في تقليل فاتورة استيراد الوقود المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء». وقال إن «التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة يحظى بدعم رفيع من الرئيس المصري لتحقيق أمن الطاقة في البلاد».


مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

نفت الحكومة المصرية صلتها بالسفينة «تهامة» التي استهدفتها جماعة الحوثيين اليمنية في مضيق باب المندب، مساء الثلاثاء، مؤكدة أن الشركة المشغلة للسفينة «ليست مُسجلة في غرف الملاحة المصرية».

وأوضحت الحكومة المصرية حقيقة ما جرى تداوله بشأن «ارتباط الشركة المُشغلة للسفينة بمصر»، وقالت «إنه لم يصدر للسفينة ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري»، وأكدت أن «مالكها يمني، وتحمل علم تنزانيا».

وكانت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قد استهدفت السفينة «تهامة» أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 10 آخرين، وفقاً لـ«مصلحة خفر السواحل» اليمنية، التي أوضحت أن القتلى الـ6 هم 4 من أفراد طاقم السفينة، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة اليمنية. وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن 3 من القتلى باكستانيون، إضافة إلى أحد الجرحى.

وأمام ما تداولته تقارير إعلامية عن أن الشركة المُشغلة للسفينة التجارية «تهامة» تقع بمدينة الإسكندرية (شمال مصر)، نفت وزارة النقل المصرية علاقة القاهرة بهذه السفينة، وأكدت في إفادة لها الخميس، أن «السفينة يملكها يمني، وترفع العلم التنزاني، والشركة المُشغلة لها هي (Blue Sea for Managemet Marine)، وتدار عن طريق فروعها في الإمارات».

وأشارت إلى أن «الشركة المشغلة للسفينة ليست مسجلة في غرف الملاحة المصرية، وليس عندها ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري، ولم يسبق لها دخول الموانئ المصرية من قبل، ولم تكن في طريقها لمصر، ولا تحمل أي بضائع تخص مصريين».

حركة الملاحة والتشغيل في ميناء دمياط المصري (النقل المصرية)

بموازاة ذلك، طالبت «الخارجية المصرية»، وسائل الإعلام العربية والدولية بـ«تحري الدقة فيما جرى نشره من أخبار، بعد تداول معلومات مغلوطة وغير دقيقة تتعلّق بمصر»، وأكدت في إفادة لها الخميس «أهمية نقل المعلومات المتعلقة بالشأن المصري من المسؤولين الرسميين».

في الوقت نفسه، أدانت «الخارجية المصرية» استمرار استهداف السفن بالبحر الأحمر، ومن بينها سفينة «تهامة» التي تحمل علم تنزانيا، إلى جانب ناقلة النفط السعودية التي استهدفتها جماعة الحوثيين في 25 يوليو (تموز) الماضي، وقالت في إفادة لها، الخميس، إن هذه الوقائع «تُمثل اعتداءً وتهديداً خطيراً لأمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر».

وأكدت «الخارجية المصرية»، في بيانها، «الرفض القاطع لكل الأعمال التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية أو تُهدد أمن وحرية الملاحة بالبحر الأحمر والممرات المائية الدولية»، وجدّدت تأكيد ضرورة «احترام وضمان وحماية حرية الملاحة الدولية في كل المضائق والممرات الدولية».