عبد محفوظ: أنتج أفضل تحت الضغط وعندما تكون أجواء العمل ديناميكية

من بائع متجول إلى مصمم عالمي

المصمم عبد محفوظ في معمله
المصمم عبد محفوظ في معمله
TT

عبد محفوظ: أنتج أفضل تحت الضغط وعندما تكون أجواء العمل ديناميكية

المصمم عبد محفوظ في معمله
المصمم عبد محفوظ في معمله

رغم أنه تعرض لحادث أثناء ممارسته هوايته في التزلج على المياه، لم يهدأ المصمم اللبناني عبد محفوظ أو يركن إلى السكينة ولو للحظة واحدة.. فأثناء اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في غرفة «الوحي» التي يجلس فيها لأكثر من 10 ساعات في اليوم والواقعة في مبنى مجاور لمركز «ستاركو» وسط بيروت حيث مشغله، لم يتخل عن ديناميكيته وابتسامته الدائمة. شرع أمامنا أبواب مشغله ومكاتبه كما فتح لنا قلبه فكان حوارا تلقائيا وصريحا استهله بالقول: «أحب مهنتي كثيرا وسر نجاحي هو عشقي لها وللأقمشة بنوع خاص».
ما إن تدخل غرفته الخاصة التي يسميها «inspiration room» حتى تلفتك الفوضى المنظمة التي يتبعها فيها. هنا على طاولة مستطيلة، تتوسط الغرفة كومة أقمشة من الدانتيل والتول والشيفون، ومساطر صغيرة لإكسسوارات تستخدم في التطريز، وعلى طرف الطاولة رسومات لقصات ما زالت قيد الإنشاء. حتى الحائط لم يسلم من لمسات المصمم، حيث علق عليه شاشة ضخمة تعرض أحدث تصاميمه لخريف 2013 وشتاء 2014. يشرح قائلا: «هذه الفوضى التي ترينها هنا بمثابة نواة أفكار أجمعها وأطورها لتصبح في ما بعد تصاميم». ويتابع: «انظري هنا (يشير إلى نموذج من قماش الدانتيل البيج والمحاك بخيوط ذهبية) هذا القماش أحببته وجعلني أستوحي منه تصميم ثوب مفعم بالأنوثة. أما هذا (مشيرا إلى قماش فضي لماع) فرغم أنه لفتني في البداية لكن سرعان ما بعث في نفسي الملل فتركته من دون رجعة».
كان لا بد من سؤاله كيف يقرر بين لحظة وأخرى وفي هذه الزحمة من الأقمشة ما يريده بالفعل، ليرد مبتسما: «أولا لدي ذاكرة لا تخونني، ثم كل شيء في مهنتنا نكتسبه مع الوقت، فعيوني زائد أناملي وخيالي كلها مجتمعة تتحكم بقراراتي. أما نوعية الأقمشة بحد ذاتها فهي التي تدفعني إلى اختيارها وتحمسني».
عبد محفوظ الذي دخل هذه المهنة منذ نحو ثلاثين عاما مساعدا لشقيقته، الخياطة خيرية محفوظ، التي كانت تنفذ التصاميم بينما يقوم هو بتسويقها، تبدل كليا. صارت لديه أحلامه وهواجس بعد تجربة بسيطة، يقول: «عندما وجدت بالصدفة في نفس المكان مع أحد المصممين اللبنانيين الأوائل، كان يبيع أحد تصاميمه لسيدة مشهورة بمبلغ لا يمكن مقارنته بما كنت أعرضه أنا عليها في تلك الفترة من الثمانينات، مما ولد بداخلي نوعا من التحدي، بأن أبرز ما لدي من إمكانات دفينة. وهكذا انفصلت عن شقيقتي وانطلقت وحيدا أرتب أموري، وبالتحدي وصلت إلى هنا وما زلت حتى اليوم أسير على نفس الفكرة».
أخيرا أطلق عبد محفوظ تصاميمه في الـ«هوت كوتير» في أسبوع الأزياء الإيطالي، «ألتا روما»، في مجموعة تميزت بتنوع الأقمشة والألوان المستوحاة من الطبيعة وأوراق وأغصان الشجر فكانت بمثابة لوحات سريالية من «التول» و«الدانتيل» و«الكريب». يقول عبد محفوظ: «أردت أن أخرج فيها عن المألوف فقلبت الموازين واستخدمت الألوان الفاتحة لفصل الشتاء بدل القاتمة، وهكذا كان الأخضر والمرجاني والأزرق والأصفر إلى جانب الأحمر القاني، ألواني للخريف والشتاء عوضا عن الربيع والصيف».
السبب كما يقول يعود إلى المرأة التي أصبحت اليوم منفتحة وملمة بكل شيء، يشرح: «إنها تعرف كل شيء يتعلق بأسرار الموضة وبأحدث صيحاتها، بفضل المواقع الاجتماعية الإلكترونية التي شرعت أمامها الأبواب لتنهل منها كل ما يهمها. تصوري أنني شاهدت مع إحدى زبوناتي صورا لتصاميم قديمة لي منشورة على موقع (أنستاغرام)؟! أنا نفسي نسيتها وتفاجأت عند رؤيتي لها».
ويضيف عبد محفوظ أنه لم يعد يصادف صعوبات تذكر في عمله في الـ«هوت كوتير»، يقول: «لقد سلمتها لمديري الفني، غسان حويك، الذي يعمل معي منذ ثلاث عشرة سنة، وأصبح يفهمني جيدا ويقرأ أفكاري بسرعة مما خفف عني العبء في هذا المجال».
الأمر يختلف في مجال الأزياء الجاهزة التي أطلقها منذ ثلاث سنوات، لهذا عليه أن يصب كل اهتمامه عليها، يقول: «لقد أصبحت أنام وأحلم وأستيقظ وأنا أفكر بتصاميمها، فهي تتطلب ملاحقة دائمة وخصوصا أنني لم أجد بعد حتى اليوم شخصا كغسان يستطيع أن يساعدني فيها.. ولكن هذا ليس مهما، فأنا متحمس لعملي الجديد وأضعه في أولوياتي، وخصوصا أنني أحب العمل في جو يسوده الضغط، لأني أعطي أكثر، وبالنسبة لي فهذا يمنح الأجواء روحا ديناميكية».
كان يتحدث بحماس، وفي الوقت نفسه ينظر إلى قطعة القماش الدانتيل يمسكها ويتحسس نسيجها بأنامله، متابعا: «سأقول لك سرا، مهنتنا صعبة فيها قلق وخوف من الغد، ولكني متصالح مع اليوم والغد معا وتعلمت من الأوروبيين التنظيم، ولذلك وجهتي المقبلة ستكون موسكو. ستسألينني لماذا هذا البلد بالذات؟ والجواب أنه اليوم يشكل مدخلا قويا لدول الخليج، فإلى جانب الخبرة والإبداع يجب أن نتحلى أيضا برؤية سياسية جيدة».
وهنا بادرته أستوضح عن دخوله سوق كردستان، فرد موضحا: «لقد اخترت أربيل لتكون مركزا حيويا جديدا، لهذا افتتحت فيها محلا جديدا بمساحة صغيرة إلى حد ما، إلا أنني أنوي توسيعه في المستقبل. لقد انتبهت إلى أن هذه المدينة العريقة بحاجة إلى لمسات عصرية في مجال الموضة.
وهذه مهمة ممتعة سأبذل جهدي لكي أوفرها لها بالتوفيق بين الزي الكردستاني والتصميم الغربي. وقد لاحظت أن إلمام المرأة الكردستانية بالموضة العالمية لا يزال محدودا رغم أنها أنيقة بطبيعتها». ولا يخفي المصمم أن المهمة ليست سهلة لكنه سعيد بها بدليل أنه سيقدم في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل أول عرض أزياء فيها.
في مشغله الخاص بمجموعته المقبلة للأزياء الجاهزة، في الطابق الأرضي من نفس المبنى، كان لنا جولة طويلة. الصمت هو السائد في المشغل، ففيه يصح قول «ترمي الإبرة وتسمع رنتها». كان الجميع يعمل بتأن وكأنهم خلية نحل. الخياطة أمينة تحيك يدويا ثوبا ذهبيا، وبول حنا (يعمل معه منذ 13 سنة) يشك الدبابيس بروية، ومحمد (ساعده الأيمن) يحاول تفصيل تنورة واسعة لثوب سهرة من التافتا الليلكي عليه رسومات ذهبية. التفت إلي محفوظ وقال: «أبحث دائما عن الأفضل وأتشبث به، لذلك أنا متطلب، في مرات كثيرة، أن أكون فظا وشديد العصبية مع العاملين معي، لكني بمجرد أن أرى نتيجة حلوة حتى أهدأ تماما».



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.