ستيف بانون.. ديك تشيني جديد

لكن من هو مستشار الأمن القومي القادم؟

مايكل فلين مستشار الأمن القومي سيعطي البرنامج النووي لكوريا الشمالية أولوية قصوى في ظل الإدارة الأميركية الجديدة (رويترز)
مايكل فلين مستشار الأمن القومي سيعطي البرنامج النووي لكوريا الشمالية أولوية قصوى في ظل الإدارة الأميركية الجديدة (رويترز)
TT

ستيف بانون.. ديك تشيني جديد

مايكل فلين مستشار الأمن القومي سيعطي البرنامج النووي لكوريا الشمالية أولوية قصوى في ظل الإدارة الأميركية الجديدة (رويترز)
مايكل فلين مستشار الأمن القومي سيعطي البرنامج النووي لكوريا الشمالية أولوية قصوى في ظل الإدارة الأميركية الجديدة (رويترز)

قال ستيف بانون الذي اكتسب نفوذا سياسيا هائلا بتخطيطه لحملة دونالد ترامب التي أوصلته إلى البيت الأبيض، إن ذلك الإنجاز يضعه في مصاف نائب الرئيس السابق ديك تشيني و«دارث فيدر»، الشخصية التي تمثل قوى الشر في أفلام «حرب النجوم»، وحتى الشيطان نفسه. وقال بانون الذي عينه ترامب الأحد الماضي كبير المخططين الاستراتيجيين في الإدارة المقبلة بعد أن حقق النجاح لحملة المرشح في وقت كانت متعثرة، في مقابلة مع مجلة «هوليوود ريبورتر»، إن «الظلام جيد». وأضاف: «ديك تشيني. دارث فيدر. الشيطان. هذا نفوذ».
وكان بانون أثار الجدل هذا العام لورود تقارير تفيد بتأييده نظريات تفوق العرق الأبيض والقومية البيضاء ومعاداة السامية، وهو مؤسس موقع «بريتبارت» الإخباري الذي يوصف بأنه منصة لـ«اليمين البديل»، الحركة المعارضة للطبقة السياسية الحاكمة والتي تعتنق هذا الفكر.
ودعمت حركة «اليمين البديل» ترامب بقوة في السباق إلى البيت الأبيض، بل أعربت شخصيات مثل ديفيد ديوك الزعيم السابق لحركة «كو كلوكس كلان» المؤمنة بتفوق العرق الأبيض، عن الدعم للمرشح الجمهوري. وشدد بانون في المقابلة التي أجريت في برج «ترامب تاور»، مقر إقامة الرئيس المنتخب، في مانهاتن أنه ليس عنصريا بل إنه قومي يشعر بالدافع لإعادة الأهمية للطبقة العاملة في عالم عصري يتغير بسرعة. وقال بانون «لست قوميا أبيض، أنا قومي. أنا قومي اقتصادي». وأضاف: «المدافعون عن العولمة أجهزوا على الطبقة العاملة الأميركية وخلقوا طبقة وسطى في آسيا». وفي وقت يجتذب موقع «بريتبارت» الإخباري قراء ضاقوا ذرعا بسياسات التعددية الثقافية والهجرة التي ينتهجها اليسار، يقول بانون إن مناهضته للطبقة الحاكمة مدفوعة بضرورة خلق الوظائف.
وأوضح لـ«هوليوود ريبورتر»: «على غرار شعبوية جاكسون (الرئيس أندرو جاكسون في القرن الـ19)، سنبني حركة سياسية جديدة كليا». وقال: «كل ما هنالك متعلق بالوظائف»، مضيفا: «أنا الشخص الذي يسعى نحو إقرار خطة للبنى التحتية بقيمة تريليون دولار» لإعادة بناء الطرق وأحواض السفن ومصانع الفولاذ في الولايات المتحدة.
نشأ بانون في أسرة من الطبقة العاملة وسرعان ما أصبح جزءا من المؤسسة التي يحارب ضدها، وعمل في مصرف الأعمال غولدمان ساكس في الثمانينات قبل أن يصبح منتج أفلام في هوليوود ومن بعدها أسس موقع «بريتبارت» الإخباري. وهو حاليا في إجازة من «بريتبارت» خلال فترة عمله لترامب.
أما مايكل فلين مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب فإنه سيتم إعطاء البرنامج النووي لكوريا الشمالية أولوية قصوى في ظل الإدارة الأميركية الجديدة وذلك حسبما قال مسؤول كوري جنوبي أجرى محادثات معه أمس السبت.
ونقل تشو تاي - يونغ نائب مستشار الأمن القومي للرئاسة الكورية الجنوبية عن فلين وهو أحد أوثق حلفاء ترامب قوله أيضا إنه سيعمل على تعزيز التحالف الأميركي مع كوريا الجنوبية ووصف هذه العلاقة بأنها «حيوية».
ويرأس تشو وفدا كوريا جنوبيا للولايات المتحدة للقاء المستشارين الرئيسيين لترامب لبحث رد البلدين على مواصلة كوريا الشمالية إنتاج الأسلحة النووية في تحد للعقوبات الدولية. وقالت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء إن تشو تحدث مع المراسلين الكوريين الجنوبيين في واشنطن في أعقاب اجتماعه مع فلين.
وقع اختيار الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب على شخصية مثيرة للجدل لتولي منصب مستشار الأمن القومي، نظرا لمواقفه المتشددة من الإسلام، ألا وهو الجنرال المتقاعد مايكل فلين.
من هو إذن فلين؟
في شهر فبراير (شباط) الماضي، كتب مستشار السياسة الخارجية للرئيس الأميركي المفترض في ذلك الوقت في تغريدة على رابط فيديو يقول إن «الخوف من المسلمين منطقي». ووصف فلين، 57 عاما، الإسلام بأنه «آيديولوجية تقوم على أساس دين» وفقا لما أوردته «ذي نيويورك مجازين». يدخل فلين العمل السياسي، وفي جعبته خبرات عسكرية جمعها على مدى ثلاثين عاما، حيث عمل مديرا لوكالة مخابرات الدفاع في الفترة من عام 2012 إلى أن تم إبعاده في عام 2014، وعمل في العراق وأفغانستان، كما حصل على وسام النجمة البرونزية، الذي يمنح لأفراد القوات المسلحة عن خدماتهم البطولية.
يعد فلين، المولود في رود إيلاند، واحدا من تسعة إخوة، من بينهم شقيقه شارلي، وهو مسؤول كبير في الجيش الأميركي. وتماما مثل ترامب، يؤيد فلين نزع فتيل التوتر مع روسيا، وظهر عدة مرات
على شاشة قناة «روسيا اليوم»، وجلس إلى جوار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فعالية نظمتها القناة في موسكو العام الماضي.
ووفقا لما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن مؤسسة «فلين إنتل غروب» للاستشارات لها علاقات بالكثير من الدول في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب جماعات ضغط تعمل لحساب الحكومة التركية.
ولا يشترط موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على تعيين فلين في منصب مستشار الأمن القومي. وقدم فلين النصائح لدونالد ترامب خلال حملته لخوض الانتخابات الرئاسية الأميركية. وفي رسالة إلكترونية مخترقة، وصف وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول، فلين بأنه «يميني غريب الأطوار». وأعرب آدم شيف، عضو ديمقراطي بارز في لجنة المخابرات بمجلس النواب الأميركي، في تغريدة أول من أمس الجمعة عن قلقه العميق إزاء «اختيار الجنرال فلين كمستشار للأمن القومي» وقال: «أشعر بالقلق إزاء وجود رئيس متهور ومستشار سريع الاستثارة».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟