ترامب سيفتح صفحة جديدة لمكافحة الإرهاب

خبراء: مصلحة بلاده تصب في هذا التوجه

شرطي عراقي يتأكد من فاعلية طائرة «درون» قريبًا من الموصل خلال العمليات العسكرية لاستعادة المدينة العراقية من أيدي المجموعات الإرهابية (أ.ف.ب)
شرطي عراقي يتأكد من فاعلية طائرة «درون» قريبًا من الموصل خلال العمليات العسكرية لاستعادة المدينة العراقية من أيدي المجموعات الإرهابية (أ.ف.ب)
TT

ترامب سيفتح صفحة جديدة لمكافحة الإرهاب

شرطي عراقي يتأكد من فاعلية طائرة «درون» قريبًا من الموصل خلال العمليات العسكرية لاستعادة المدينة العراقية من أيدي المجموعات الإرهابية (أ.ف.ب)
شرطي عراقي يتأكد من فاعلية طائرة «درون» قريبًا من الموصل خلال العمليات العسكرية لاستعادة المدينة العراقية من أيدي المجموعات الإرهابية (أ.ف.ب)

هل يدخل مخطط مكافحة الإرهاب في عهد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مرحلة جديدة من الحسم أم سيظل على وتيرته كما كان في عهد بارك أوباما؟ هذا السؤال بات ملحا الآن عقب انتهاء انتخابات الرئاسة الأميركية، ودخول الإرهاب مرحلة خطيرة في أغلب دول العالم. خبراء أمنيون في مكافحة التطرف، وقيادات منشقة عن جماعة الإخوان المسلمين، أكدوا لـ«الشرق الأوسط» صعوبة توقع ما سيقوم به ترامب في ملف التنظيمات المتشددة؛ لكن الخبراء أوضحوا أن ترامب سيفتح صفحة جديدة تماما لمكافحة الإرهاب «نظريا» ومصلحة بلاده ستكون أولويته الكبرى.
أصبح دونالد ترامب منذ الآن سيد البيت الأبيض، وكان قد تعهد قبل فوزه في الانتخابات بالإبقاء على معتقل غوانتانامو مفتوحا، بعد إعلان بارك أوباما عزمه على إغلاق المعتقل قبل نهاية ولايته؛ بل تعهد بأن يملأ هذا المعتقل بمن وصفهم بـ«الأشرار». ويذكر أن ترامب كان اقترح فتح معتقل غوانتانامو أمام المواطنين الأميركيين المشتبه بعلاقاتهم بالأنشطة الإرهابية لمحاكمتهم عسكريا أيضا.
ويشار أيضًا إلى أن الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن كان قد تعهد، بدوره، بالقضاء على الإرهاب في العالم أثناء حملته الانتخابية؛ ولكن حتى الآن، بعد سنوات من الحرب على الإرهاب، ما زال العالم بشكل عام، والشرق الأوسط على نحو التحديد، يعانيان من هذه الظاهرة، التي تعهد بوش بالقضاء عليها آنذاك.
العميد خالد عكاشة، الخبير الأمني والاستراتيجي، مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية في مصر، قال: «أعتقد أن ترامب سوف يأخذ مسارا مختلفا عما سبق، خصوصا بعد توجيه ترامب انتقادات لاذعة لإدارة أوباما وهيلاري كلينتون عن إدارتهما الملف الأمني والعسكري، الذي أدى، بحسب ترامب، إلى تنامي ظاهرة الإرهاب، وأنهما السبب في ظهور تنظيم داعش الإرهابي، وأن هذه الأخطاء كانت السبب في تنامي الإرهاب العالمي سواء عربيا أو أفريقيا أو في أوروبا». وفيما يخص مصر، قال مراقبون إن ترامب أعلن تعاونه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مواجهة الإرهاب، ما يعنى ضمنيا حظر جماعة الإخوان، وكل التنظيمات الإرهابية المنبثقة عنها، وتجميد أرصدتها، وسحب الغطاء السياسي عنها. وكلام المراقبين المصريين أكده الدكتور وليد فارس، مستشار ترامب، في أول تصريح له عقب فوز الأخير برئاسة الولايات المتحدة، إذ قال فارس إن ترامب سيمرر مشروع اعتبار الإخوان «جماعة إرهابية»، مضيفًا أن «المشروع ظل معلقا داخل الكونغرس لعدة سنوات بسبب رفض البيت الأبيض المصادقة عليه، نظرا لأن أوباما كان يدعمهم». وأوضح فارس أن «ترامب يرى أن الإخوان من أخطر الجماعات التي تغذّي الفكر المتطرف. لذا، فهو يريد توجيه ضربة عسكرية للتنظيم الإخواني وليس احتواءه سياسيا، مثلما فعل أوباما وهيلاري كلينتون».
عكاشة أضاف لـ«الشرق الأوسط»، خلال لقاء معه: «من الناحية النظرية ترامب سيفتح صفحة مواجهة جديدة تماما وبصورة مختلفة؛ لكن يبقى الفعل. فتصريحات ترامب عن رفضه الإرهاب جاءت في سياق حملته الانتخابية قبل فوزه بالانتخابات الأميركية، لكن وقت التنفيذ له اعتبارات أخرى».
وسبق أن ذكر ترامب في تصريحات سابقة أن «المحاكم المدنية في الولايات المتحدة لا تؤيد أو تحب فكرة نقل مواطنين أميركيين مشتبه بهم إلى معتقل غوانتانامو؛ لكن أرى أنه من الأفضل إرسالهم إلى خليج المكسيك لمحاكمتهم عسكريا»، مضيفا: «من المرجح أن تكون فكرة فتح معتقل غوانتانامو للزج بالمشتبه بهم إلى جانب المعتقلين الأجانب خطوة غير دستورية؛ إلا أنها تعد تحديا بالنسبة لنا».
وحول تشديد ترامب على ضرورة وضع المتشددين في مكان آمن، وانتقاده القرار الذي اتخذه أوباما بالسماح لعدد من المعتقلين الأجانب «الذين يشكلون خطرا» بالخروج من المعتقل، أو إرسالهم إلى دولة ثالثة كما فعل من قبل، عقب عكاشة قائلا إن «توقع ما سيقوم به ترامب في ملف الإرهاب سيكون الحديث عنه سابقًا لأوانه»، لكنه في السابق لمح إلى توجيه النقد لأوباما لإدارته هذا الملف، ولافتا إلى أنه يصعب التنبؤ بموقف ترامب لأنه لم يكن له تجربة سياسية قبل ذلك مثل هيلاري مثلا. واستطرد الخبير الأمني المصري: «إن سبب صعوبة التنبؤ بما سيقوم به ترامب، أنه سوف يفتح صفحة جديدة مختلفة في حكمه. وهذا الكلام ليس له علاقة بمكافحة الإرهاب فقط، بل في جميع العناوين السياسية الأخرى الخطيرة التي تخيم عليها مساحة كبيرة من الغموض، فمثلا حلفاؤه في حلف شمال الأطلسي (نات) يسألون عن مصيرهم مع الرئيس الجديد لأميركا، وهكذا فإن مساحة الغموض في مواقف ترامب تفصح عن نفسها، ولا أحد يمتلك إجابة عنها».
من ناحية أخرى، في حين يرى مراقبون أن «ما يتم إعلانه في الحملات الانتخابية لا يعني بالضرورة أنه قابل للتحقيق، لأن الحملات هي دعاية لا غير، وقد يتحقق جزء من تلك الحملة أو لا يتحقق»، قال عكاشة معلقًا إن «مشهد مكافحة الإرهاب بالعالم في مرحلة متفاقمة جدا، ولا يتوقع لإدارة ترامب أن تلتف حوله أو تتجاهله، ولا بد أن تتعامل معه سواء بالسلب أو بالإيجاب». ويذكر أن حملة الرئيس أوباما الرئاسية كانت قد بدأت بمداعبة مشاعر العرب والمسلمين، عندما ألقى خطابه الشهير للعالم الإسلامي من تحت قبة جامعة القاهرة. ومن خلاله أطلق سلسلة من الوعود لم يعرف أي منها التحقيق، وبالتالي، نجد أن ليس كل ما يتم الإعلان عنه ينفذ. ومع أنه يشار إلى أن أبرز محطات أوباما خلال تاريخه في البيت الأبيض كانت القضاء على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، المسؤول عن تفجيرات 11 سبتمبر (أيلول)، فإن مراقبين يرون أن «قتل بن لادن لم يمنع ظهور تنظيم أكثر شراسة بعد مرور 3 سنوات وهو «(داعش)».
في السياق ذاته، قال اللواء ممدوح عطية، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا في مصر، لـ«الشرق الأوسط»، خلال حوار معه إن «ترامب أرقى من أوباما، وخطواته ستكون جادة، وسوف يوفر الدعم لمن يحاربون الإرهاب من هذه الدول»، لافتا إلى أن «العلاقة مع الولايات المتحدة تكفي للحرب على الإرهاب. لكنه يبقى السؤال هل ستحارب أميركا الإرهاب فعلا.. أم ستظل كما يردد كثيرون أنها داعمة أساسية للإرهاب خصوصا «(داعش)»؟ لكي يستمر القتال في مناطق متعددة حول العالم. وهذا، خصوصا، ما تطرّق إليه ياسر السري «أبو عمار المصري»، مدير المرصد الإسلامي، وهو هيئة حقوقية تهتم بأخيار المتطرفين حول العالم، إذ قال السري: «ترامب أظهر عداوته للإسلام صراحة بتصريحاته السابقة المثيرة للجدل حول منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، أما أوباما فقد شن الحرب على الإرهاب بقفازات ناعمة وغارات من طائرات الدرون الأميركية من دون طيار، أدت إلى قتل العشرات من المتشددين من (القاعدة) في الشريط القبلي بين باكستان وأفغانستان وكذلك آخرين من (داعش) في سوريا والعراق».
ومن جهته، قال الدكتور كمال الهلباوي، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، إن «مكافحة الإرهاب في عهد ترامب، سوف تتحدد حسب المصلحة الأميركية»، مضيفا: «المكان الذي تريده أميركا أن يكون هادئا سوف تدعمه وتتدخل فيه لمحاصرة الإرهاب، والمكان الذي تريده أميركا أن يصبح فوضى سوف تتركه للإرهاب. وعن استراتيجية أميركا حال دفاعها عن الإرهاب في الدول، قال الهلباوي لـ«الشرق الأوسط» إن «في جزء من الاستراتيجية العامة أو المصلحة الأميركية، يوجد شيء لديهم يطلق عليه البدائل، فمثلا نجد دولتين اتفقتا على محاربة الإرهاب، وتقومان بتدريب أشخاص على محاربة الإرهاب؛ لكننا نجد الإرهاب للأسف يتزايد في هاتين الدولتين».



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.