مجازر للطيران الروسي على أحياء حلب الشرقية.. والمعارضة تهدد بـ{حرب استنزاف}

الفصائل المسلّحة تأسف للصمت الدولي وتتوعّد موسكو بـ«فيتنام جديدة»

سكان حي الشعار بحلب يتفحصون الدمار الذي لحق بالمنطقة أمس في أعقاب أعنف ضربات جوية على القسم الشرقي من حلب منذ ثلاثة أيام (رويترز)
سكان حي الشعار بحلب يتفحصون الدمار الذي لحق بالمنطقة أمس في أعقاب أعنف ضربات جوية على القسم الشرقي من حلب منذ ثلاثة أيام (رويترز)
TT

مجازر للطيران الروسي على أحياء حلب الشرقية.. والمعارضة تهدد بـ{حرب استنزاف}

سكان حي الشعار بحلب يتفحصون الدمار الذي لحق بالمنطقة أمس في أعقاب أعنف ضربات جوية على القسم الشرقي من حلب منذ ثلاثة أيام (رويترز)
سكان حي الشعار بحلب يتفحصون الدمار الذي لحق بالمنطقة أمس في أعقاب أعنف ضربات جوية على القسم الشرقي من حلب منذ ثلاثة أيام (رويترز)

كثّف الطيران الروسي والسوري قصفه لأحياء حلب الشرقية، مترافقًا مع قصف صاروخي غير مسبوق. واتهمت المعارضة السورية الطيران الحربي الروسي بـ«ارتكاب مجازر جديدة مروعة بحق المدنيين العزل في أحياء حلب وريفها، جراء استهداف المباني السكنية بالصواريخ الفراغية والارتجاجية، ذهب ضحيتها عشرات المدنيين». وتوعّدت المعارضة المسلّحة الروس والنظام وحلفاءهم بـ«حرب استنزاف طويلة». وأكدت أن «الأساطيل التي أرسلتها موسكو إلى سوريا لن تربح الحرب، إنما دخلت إلى فيتنام جديدة».
وأفادت «شبكة شام» الإخبارية المعارضة، أن الطيران الحربي «استهدف بالصواريخ حي الفردوس، ما أدى لاستشهاد خمسة مدنيين كحصيلة أولية، وجرح العشرات، كما تعرض حي الأنصاري لقصف جوي مماثل خلف ثلاثة شهداء وعدد من الجرحى، بالإضافة إلى شهيدين في حي المعادي». وأعلن ناشطون أمس، أن المدينة «عاشت يومًا جديدًا من القصف لم يختلف عن سابقه، حيث شن الطيران الحربي أكثر 50 غارة جوية و300 قذيفة مدفعية وصاروخية، وتوزع القصف على أحياء «الصاخور، الشعار، ضهرة عواد، هنانو، طريق الباب، القاطرجي، الأنصاري، الهلك، الشيخ خضر، الفردوس، الصالحين، المعادي، أرض الحمرا وجبل بدرو» وأكدوا أن «هذه الغارات أدت إلى سقوط أكثر من 35 شهيدًا ومئات الجرحى».
هذا التصعيد، قرأت فيه المعارضة السورية المسلّحة، مؤشرات تدلّ على أن المرحلة القادمة «هي مرحلة الخيارات العسكرية، لأن الخيارات السياسية فقدت جدواها». ورأى عضو المجلس العسكري في الجيش السوري الحرّ أبو أحمد العاصمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «توافقًا دوليًا على الحسم العسكري، بدليل انسحاب روسيا من اتفاق روما المتعلق بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، ما يعفيها من مسؤولية المجازر التي ترتكبها في سوريا، وكذلك الاستعراض العسكري لحزب الله في القصير، ورسالة رئيس الحشد الشعبي العراقي إلى بشار الأسد».
وأكد العاصمي أن «ردّ المعارضة على هذا التصعيد، سيكون عسكريًا أيضًا وفي كل الميادين»، كاشفًا عن «هجوم معاكس تعدّ له الفصائل، بتكتيك مختلف عن النمط السابق، بعدما تكيّف النظام مع التكتيك المعتمد حاليًا». وقال: «نحن أمام خطط جديدة للحرب، لأن الوضع في حلب بات خطيرًا للغاية، والأخطر أنه يترافق مع صمت دولي مطبق»، مشددًا على أن «خروج روسيا من ميثاق «الجنائية الدولية» يشكل سابقة خطيرة، لأنه يؤسس لفوضى عارمة في المنطقة والعالم».
أما الناطق العسكري باسم تجمع «فاستقم» عمّار سقّار، فاعتبر «الصمت الدولي هو الذي أطلق الإجرام في سوريا، وسمح لعصابات الأسد وحلفائه الإمعان في القتل والتدمير». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «ليس أمام الثوار سوى المواجهة». وقال: «نحن لسنا في موقع المتفرج أو في موقع ردّة الفعل، بل نمتلك إرادة الصمود، وهدفنا لا يقتصر على إفشال مخططات زمر الإجرام الروسي والنظامي ومرتزقتهم، بل كسر الحصار وتحرير حلب كاملة، وهذا الخيار الوحيد لا تراجع عنه».
ولا يجد سقّار في القصف التدميري سببا للتراجع أو الانسحاب من المعركة، مذكرًا بأن «النظام لا يزال منذ عامين غارقًا في وحول معركة حلب، وخسر فيها الكثير الكثير في الأرواح العدة والعتاد، حتى استطاع أطباق الحصار على مدينة حلب، بينما استطاع الثوار خلال أيام قليلة كسر الحصار في المرتين الأولى والثانية».
إلى ذلك، أعلنت وكالة الصحافة الفرنسية أن «أكثر من 25 شخصًا قتلوا الخميس (أمس) في انفجار سيارة مفخخة، استهدف مقرًا لحركة نور الدين زنكي، المعارضة في مدينة أعزاز، قرب الحدود التركية في محافظة حلب في شمال سوريا».
وإذ عبّر القيادي في الجيش الحرّ أبو أحمد العاصمي عن أسفه لـ«صمت العالم لا سيما من الدول التي تسمي نفسها صديقة للشعب السوري، على المجازر التي ترتكب في سوريا، وخصوصًا في حلب»، أكد أن «الحرب ستكون طويلة، ونحن دخلنا مرحلة استنزاف، وهذه الحرب تستهوي الثوار في مواجهة الجيوش الكبيرة، والروس يعرفون ذلك أكثر من سواهم». وقال: «الثوار قادرون على الصمود لسنوات، وإذا كان الروس يستخدمون صواريخ بملايين الدولارات، نحن نواجههم بأسلحة بدائية وغير مكلفة، وسنرى من يصمد أكثر»، مضيفا: «الروس قادرون على السيطرة في الجو، لكن كل طائراتهم وأساطيلهم لن تنفعهم على الأرض».
وأمام انحسار فرص الدعم الخارجي، وقطع معظم طرق الإمداد للفصائل المسلّحة، أوضح العاصمي أن المعارضة «بات لديها مصانع أسلحة قادرة على إنتاج الحدّ الأدنى من حاجاتها، وهي تصنّع ما بين 700 إلى 1000 قذيفة هاون يوميا». وشدد على أن «السوريين هم أصحاب الأرض، والروس دخلوا فيتنام جديدة لن يخرجوا منها بسلام».
من جهة أخرى، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن تحليل صور الأقمار الصناعية «وفر دليلا إضافيا على أن الأضرار، التي لحقت بمجمع مدارس في قرية هاس في إدلب، شمال غربي سوريا، في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، كان بسبب الضربات الجوية خلال العملية العسكرية الروسية السورية المشتركة».
وإذ نفت وزارة الدفاع الروسية الاتهامات بأن الطائرات الروسية نفذت الغارة الجوية، التي قتلت 35 شخصا، بينهم 22 طفلا، قال بيل فان كبير الباحثين بشأن حقوق الطفل في منظمة هيومن رايتس ووتش، إن «آخر نفي للحكومة الروسية يتعارض مع إفادات الشهود وأشرطة الفيديو وصور الأقمار الصناعية، وحتى لقطات لطائراتها من دون طيار». وأضاف: «يتعين على وزارة الدفاع الروسية التوقف عن محاولة نفي دليل واضح على الضربات الجوية على المدارس، وعن التأكيد أن القوات الروسية والسورية لا تهاجم المدارس».



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.