اجتماع بين «المقاومة الإيرانية» ومجلس العموم البريطاني يبحث انتهاكات طهران

مريم رجوي تطالب بريطانيا بالاعتراف بـ«مجزرة 1988» وملاحقة المسؤولين

اجتماع بحضور نواب من مجلسي اللوردات والعموم البريطانيين استعرضت فيه المقاومة الإيرانية انتهاكات حقوق الإنسان في إيران
اجتماع بحضور نواب من مجلسي اللوردات والعموم البريطانيين استعرضت فيه المقاومة الإيرانية انتهاكات حقوق الإنسان في إيران
TT

اجتماع بين «المقاومة الإيرانية» ومجلس العموم البريطاني يبحث انتهاكات طهران

اجتماع بحضور نواب من مجلسي اللوردات والعموم البريطانيين استعرضت فيه المقاومة الإيرانية انتهاكات حقوق الإنسان في إيران
اجتماع بحضور نواب من مجلسي اللوردات والعموم البريطانيين استعرضت فيه المقاومة الإيرانية انتهاكات حقوق الإنسان في إيران

عقدت المقاومة الإيرانية (مجاهدين خلق)، أمس، اجتماعا في مجلس العموم البريطاني بحضور برلمانيين وشخصيات سياسية بريطانية لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في إيران، خصوصا في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي.
وجاء الاجتماع غداة إدانة إيران في لجنة حقوق الإنسان التابعة للجمعية العامة في الأمم المتحدة بسبب استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، ولبحث ملابسات التسجيل المثير للجدل حول إعدامات 1988.
وأصدر 220 من أعضاء مجلسي العموم واللوردات البريطانيين من ثلاثة أحزاب في بريطانيا؛ هي: حزب العمال، وحزب المحافظين، والحزب الليبرالي الديمقراطي، إضافة إلى نواب مستقلين، بيانا حول الشريط الصوتي الذي كشف تفاصيل انتهاكات تدين النظام الإيراني، طالت «30 ألف سجين سياسي».
وقال المتحدث باسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا حسين عابديني لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع يحظى بأهمية سياسية كبيرة، لأنه يسلط الضوء على مشروع مريم رجوي المتضمن 10 فقرات من أجل (إيران حرة)»، مشيرا إلى إصدار بيان لدعم مجلس المقاومة الإيرانية (مجاهدين خلق) والطلب من الحكومة البريطانية الاعتراف بـ«مجزرة صيف 1988»، وكذلك الاعتراف بها بصفتها جريمة ضد البشرية، فضلا عن ملاحقة قضائية للمسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم مسؤولون في حكومة روحاني.
وأعرب عابديني عن تفاؤله بأن يساهم تحرك «المقاومة الإيرانية» في وقف انتهاكات النظام الإيراني على صعيد حقوق الإنسان، وكذلك «كبح جماح النظام الإيراني وسلوكه (الإرهابي) وخلق التوتر والحروب في المنطقة».
ودعا البيان الموقع من النواب البريطانيين، الحكومة البريطانية إلى «إعلان هذه المجزرة الإجرامية جريمة ضد الإنسانية وإدانتها، ونطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بإصدار إيعاز لفتح تحقيق بهذا الصدد وتقديم المسؤولين عن المجزرة إلى طاولة العدالة». كما طالب الحكومة البريطانية بـ«دعم جهود الشعب الإيراني والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لتحقيق (الميثاق الديمقراطي) بواقع 10 مواد، الذي قدمته رئيسة المجلس مريم رجوي».
وأزاح تسجيل صوتي لأحمد منتظري نائب الخميني في 1988 الستار عن تفاصيل دامغة حول عملية إعدام طالت آلاف السجناء السياسيين أغلبهم من أنصار «مجاهدين خلق»، وتقول الجماعة إن عدد الإعدامات والتسجيل أوضح وثيقة يمكن أن تستند إليها المحاكم الدولية لملاحقة كبار المسؤولين الإيرانيين، فضلا عن المسؤولين الذين أصدروا أوامر تلك الإعدامات؛ منهم مصطفى بور محمدي الذي يشغل منصب وزير العدل، وعلي نيري الذي هو رئيس محكمة القضاة.
وفي بيان لها بمناسبة الاجتماع في مجلس العموم البريطاني، قالت مريم رجوي إن «المفاوضات النووية بين دول (5+1) ونظام الملالي، وعواقبها، جعلت إيران في بؤرة الاهتمام العالمي خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة» وأضافت أنه «مضى 16 شهرا على توقيع الاتفاق النووي. وكانت هذه الفترة كافية لاختبار السياسات».
وأشارت رجوي إلى أن «الاتفاق النووي كان فرصة للنظام الإيراني لكي يغير سلوكه ويتخلى عن إثارة الفوضى والإرهاب على الصعيد الدولي، إلا أنه كثف مساعيه لاحتلال الدول وتأجيج الحروب في المنطقة؛ خصوصا في سوريا»، عادّة الآن النظام الإيراني «أهم عامل لزعزعة الاستقرار في المنطقة».
كما تطرق البيان إلى تفاقم حالة حقوق الإنسان في إيران، وعدم تأثير الاتفاق النووي في عدد الإعدامات العام الماضي الذي بلغ قرابة ألف حالة، فضلا عن اعتقال 600 ألف شخص سنويا، وفقا لوزير الداخلية رحمان فضلي.
ورأت رجوي أن النظام «يحافظ على نفسه بحملات الاعتقال وأعمال التعذيب والإعدام اليومي، ومن خلال القمع الدائم، الذي يستهدف النساء والشباب، والاعتقالات التعسفية، وقمع أتباع الديانات الأخرى، وفرض الرقابة الخانقة على شبكة الإنترنت، وحتى اعتقال البريطانيين من أصل إيراني، أو منع إقامة حفلات الموسيقى»، مشددة على أن «مقاومة الشعب الإيراني تواصل التقدم في جهودهم التحررية».
في جانب آخر من البيان، كشفت رجوي عن «إنجاز مهم يتبلور في حراك المقاضاة من أجل 30 ألف سجين سياسي أعدمهم النظام في مجزرة صيف عام 1988»، مضيفة: «عمد الملالي إلى التستر على هذه الجريمة الكبرى لمدد طويلة، إلا أن نشر تسجيل صوتي لتصريحات السيد منتظري خليفة الخميني، المعزول بشأن هذه المجازر، قد كشف عن أبعاد جديدة لهذه الجريمة المروعة. وتعمل المقاومة الإيرانية بمساعدة أنصارها داخل إيران على جمع مزيد من الوثائق في هذا المجال».
وشددت رجوي في خطابها الموجه إلى اجتماع مجلس العموم على أن «المقاومة الإيرانية هدفها هو أن يعترف المجتمع الدولي بأن هذه المجزرة الكبرى كانت جريمة ضد الإنسانية، وأن يقدم المسؤولين عنها للعدالة. لولا صمت المجتمع الدولي ولامبالاته، الذي تسبب في إفلات المجرمين من العدالة، لما استمرت موجة الإعدامات وأعمال القمع في إيران حتى اليوم».
وقالت رجوي إن المقاومة الإيرانية «تناضل من أجل إقامة جمهورية حرة قائمة على المساواة، وفصل الدين عن الدولة، وإلغاء أحكام الإعدام. إننا ندعو إلى إنهاء أحكام شريعة الملالي وتحقيق الحرية والمساواة بين أتباع جميع الديانات. وهنا أمد يد العون إلى منتخبي الشعب البريطاني وإلى الكنيسة البريطانية وإلى جميع أبناء الشعب البريطاني المحبّين للإنسانية، لتقديم مزيد من الدعم والمساعدة لهذا النضال. حراك المقاضاة هدف مشترك وعادل لما له من جذور في الكرامة الإنسانية. نحن بحاجة إلى عونكم في هذه المقاضاة. نحن بحاجة إلى مساعدتكم لحث الحكومات الغربية على الاعتراف بنضال الشعب الإيراني لتغيير هذا النظام».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.