الشتاء وغياب المساعدات الإنسانية ينذران بكارثة إنسانية في الموصل

رئيس لجنة «الهجرة» في البرلمان العراقي: الحكومة وقوات التحالف الدولي تناسوا معاناة النازحين

الشتاء وغياب المساعدات الإنسانية ينذران بكارثة إنسانية في الموصل
TT

الشتاء وغياب المساعدات الإنسانية ينذران بكارثة إنسانية في الموصل

الشتاء وغياب المساعدات الإنسانية ينذران بكارثة إنسانية في الموصل

حذر رئيس لجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان العراقي النائب رعد الدهلكي من حدوث كارثة إنسانية ستقضي على أرواح الآلاف من نازحي مدينة الموصل، خصوصًا مع دخول فصل الشتاء، والعجز الواضح في تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين من قبل الحكومة والمنظمات الإنسانية الدولية.
وقال الدهلكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية وقوات التحالف الدولي خططوا بشكل جيد ومسبق لتنفيذ عمليات تقدم القطعات العسكرية نحو أهدافها لتحرير الأرض ولكن تناسوا تمامًا تحرير الإنسان والاهتمام به ونقله إلى أماكن أفضل، وهذا ما حدث على أرض الواقع حيث تتقدم القوات الأمنية محرزة الانتصارات على الأرض ولكن يتفاقم الوضع الإنساني مع عمليات التقدم حيث تشير أرقام النازحين إلى أكثر من 70 ألف نازح لم تستطع مخيمات النزوح من استيعاب هذا العدد، فكيف الحال إذن عند وصول المعركة إلى مراحل متقدمة ودخول قواتنا إلى وسط المدينة التي يقطنها نحو أكثر من مليون و300 ألف مواطن».
ولفت الدهلكي إلى أن «أوضاع النازحين اليوم كارثية وتشير أرقام وأعداد الوفيات بين الأطفال والنساء إلى مرحلة الخطر، فالموت يداهم الناس من كل جانب بدءًا من خروجهم من منازلهم وسيرهم على الأقدام لمسافات هائلة تصل إلى أكثر من 50 كلم تحت وابل النار والقذائف والرصاص وسقط منهم من سقط ونجح بالفرار البقية، وعند وصولهم إلى المخيمات وجدوا أنفسهم في العراء بعد أن غصت المخيمات بالنازحين الذين لم يجدوا غير خيام خالية من أي وسائل للمعيشة».
وذكر الدهلكي أن «الحكومة العراقية غير مكترثة لوضع النازحين بالمرة ولم تقم بتخصيص مبالغ كفيلة من أجل الاستعداد مسبقًا لموجات النزوح المتوقعة من مدينة الموصل، وهذا ما جعل الأوضاع في غاية الصعوبة ووصلت إلى مراحل كارثية، خصوصًا أن هناك أكثر من 3 ملايين ونصف من النازحين الذين لم يعودا إلى مناطقهم المحررة لأسباب طائفية فهناك ميليشيات طائفية تسيطر تمامًا على المناطق المحررة وتمنع عودة العائلات إلى مناطقهم السكنية».
وانتقد الدهلكي «القصور الواضح في أداء المنظمات الإنسانية والدولية لإغاثة نازحي الموصل الذين لجأوا إلى النزوح العكسي متجهين إلى الأراضي السورية بحثًا عن مناطق آمنة تؤويهم من البرد والجوع الذي فتك بأرواح كثير من مواطني مدينة الموصل».
إلى ذلك، تجاوز عدد الضحايا المدنيين من أهالي الموصل الـ250 شخصا منذ بدء العمليات العسكرية لتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش، وقالت مصادر طبية محلية من داخل مدينة الموصل لـ«الشرق الأوسط»» إن «أعداد الضحايا من المدنيين من سكان مدينة الموصل تجاوز الـ250 شخصا بينهم نساء وأطفال نتيجة العمليات العسكرية الدائرة بين القوات العراقية ومسلحي تنظيم داعش إضافة إلى ضعف هذا العدد من الجرحى والمصابين».
وأضافت المصادر أن «القصف الجوي من قبل طائرات التحالف الدولي والقصف المدفعي وانفجار عدد كبير من العجلات المفخخة كانت وراء سقوط العدد الأكبر من الضحايا والجرحى وتسببت تلك العوامل في هدم عدد من منازل المواطنين وقتل جميع أفراد العائلة التي يسكنونها وما زالت جثث بعضهم تحت أنقاض المنازل المهدمة».
وفي حين يتوجه النازحون من مدينة الموصل وبلداتها نحو المخيمات التي أقامتها الحكومة العراقية ومنظمة الأمم المتحدة خارج مدينة الموصل، وهي مخيمات ديبكة بقضاء مخمور (115 كلم جنوب شرقي الموصل)، وزيليكان قرب ناحية بعشيقة (12 كلم شمال شرق)، وحسن شام بناحية الخازر (40 كلم شرق)، والعلم في تل السيباط (15 كلم شرق تكريت)، والخازر (40 كلم شرق)، والشيخان بقضاء الشيخان (45 كلم شمال)، وقرية الجدعة بمنطقة القيارة، ومنطقة جمجمال بين مدينتي كركوك والسليمانية، وآخر في مدينة كركوك، تنوعت القصص المأساوية التي يرويها الأهالي عن الأوضاع الكارثية التي عاشوها تحت سيطرة المسلحين وتلك التي يعيشونها الآن في مخيمات النزوح والعراء، حيث لا تبدو لمعاناة النازحين من أهالي الموصل نهاية قريبة في الأفق، رغم أن العملية العسكرية لتحرير المدينة دخلت شهرها الثاني.
وقال ذنون إسماعيل 45 عاما من سكان حي القادسية في الجانب الأيسر لمدينة الموصل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصبحت منطقتنا ساحة حرب وسقطت علينا القنابل كأنها المطر قررت النجاة بأسرتي من موت محقق بعد أن سقطت بعض المنازل على رؤوس أهلها ودفنوا فيها خرجنا بشكل جماعي من المنطقة وكنا نسير مع الجدران وصولاً إلى مخارج المدينة، وبعد رحلة سير طويلة وصلنا إلى مناطق قرب ناحية مخمور فيما اتجه الآخرون إلى مناطق أخرى قرب برطلة والقيارة شرق وشمال وجنوب الموصل».
ويسرد إسماعيل جانبا آخر من معاناة النازحين قائلا إنه «منذ وصولنا إلى هنا قبل يومين من الآن ونحن بلا أي مساعدات، ولم يأت أي مسؤول لزيارتنا مع العلم أن هناك أكثر من 500 عائلة هي الآن تسكن في العراء بل لجأنا إلى حفر الأرض والدخول في تلك الحفرة خشية من الموت بردًا، وكدنا نموت من الجوع لولا وصول إحدى المنظمات الإنسانية المحلية التي جلبت لنا بعض الأطعمة المعلبة والأغطية لكنها لم تكن كافية حيث وصل عدد الأفراد إلى أكثر من 3000 شخص غالبيتهم من الأطفال والنساء».
وأضاف إسماعيل: «لقد توفي أكثر من 14 شخصا نتيجة البرد والجوع ونحن في طريقنا إلى هذا المكان فيما توجهت أعداد كبيرة من أهالي الموصل إلى الحدود العراقية السورية بحثًا عن مناطق تتوفر فيها مقومات الحياة ولو بشكل بسيط، وقطعت آلاف العائلات عشرات الكيلومترات مشيًا على الأقدام من الموصل إلى آماكن آمنة ولأيام متواصلة بحثًا عن مأوى دون فائدة، فكانت الصحراء ملجأهم الوحيد، نحن الآن نواجه خطر الموت بعد أن كذبت الحكومة العراقية علينا، عندما أبلغتنا عبر المنشورات التي ألقتها الطائرات قبل معركة الموصل التي تفيد بتوفير مخيمات لنا، وضرورة توجهنا صوب القوات الأمنية ولكننا اكتشفنا وتفاجأنا بأن كل ما ادعته الحكومة كذب وتزييف للحقائق، وها نحن الآن نفترش الصحراء ونعيش في حفر صغيرة، هربًا من الموت بردًا».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended