«كوم دو غارسون» في متحف المتروبوليتان بنيويورك

اختيار راي كاواكوبو موضوعًا لمعرضه المقبل.. يفتح جدلاً فكريًا وفنيًا

من عرض قدمته  عام 2002 -من تشكيلتها لربيع وصيف 2015 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017
من عرض قدمته عام 2002 -من تشكيلتها لربيع وصيف 2015 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017
TT

«كوم دو غارسون» في متحف المتروبوليتان بنيويورك

من عرض قدمته  عام 2002 -من تشكيلتها لربيع وصيف 2015 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017
من عرض قدمته عام 2002 -من تشكيلتها لربيع وصيف 2015 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017

لم يكن اسم راي كاواكوبو، مؤسسة ماركة «كوم دي غارسون» أول من يخطر على البال عندما يُذكر معرض متحف المتروبوليتان للفنون. ليس لأنها لا تستحق، بل العكس تماما، لكن لأنها من جهة، جد نخبوية بتصاميمها الجانحة نحو الفنية السوريالية أحيانًا، وبالتالي لا تخاطب العامة، ومن جهة ثانية فإن المتحف يتبع سياسية غير معلن عنها بعدم تسليط الأضواء على مصمم لا يزال على قيد الحياة تفاديا لأي التباسات أو استغلال تجاري. لكن المصممة اليابانية راي كاواكوبو، على ما يبدو، لا تتبع أية قاعدة، لهذا استُثنِيَت لتكون ثاني مصمم بعد إيف سانت لوران في عام 1983، يحتفل به المتحف وهو على قيد الحياة.
والحقيقة أن الاسم لم يكن متوقعًا، لكن الإعلان عنه لم يكن مفاجئًا، إذ سبقته شائعات تتردد منذ شهر أغسطس (آب)، وكان مصدرها موقع «ويمنز وير دايلي». فقد تنبه الموقع، خلال أسبوع باريس للموضة الأخير، إلى حضور أندرو بولتون، أمين معهد الأزياء في «المتروبوليتان» مع آنا وينتور، رئيسة مجلة «فوغ» النسخة الأميركية، والرئيسة المشاركة في تنظيم هذه الفعالية السنوية، عرض «كوم دو غارسون». كان من الممكن أن يمر هذا الحضور مر الكرام لولا أن أنا وينتور لا تحضر عروض الماركة بانتظام، كونها ليست قوة إعلانية كبيرة.
ما إن أعلن الخبر حتى توالت التساؤلات حوله وما إذا كان اسم راي كاواكوبو سيستقطب الناس أم لا. فهي ليست مصممة عادية تجري وراء الأضواء، إضافة إلى أن أسلوبها يجنح نحو الفني أكثر من التجاري، إلى حد يجعل الأغلبية لا تتخيل أنه مناسب للاستعمال في أرض الواقع. أندرو بولتون، أمين المتحف والمسؤول عن تنظيم المعرض الذي يرافق الحفل الكبير، له رأي مخالف. فهي بالنسبة له خيار مثالي، لأنها تنتمي إلى شريحة نادرة من المصممين المعاصرين الذين لا يزالون «يحافظون على سياق فني في أعمالهم»، حسب رأيه. فهي بالنسبة له واحدة من قلة غيرت مسار الموضة باقتراحها أفكارًا جريئة ودفعها بالتصميم إلى أقصى حدود الابتكار، وهو ما يوافقه عليه الكل. فهي بالفعل مصممة لا تهتم بالقيود والمتعارف عليه، ومما نذكره قولها في عام 2004 بعد عرضها في باريس «كنت أحاول في هذه التشكيلة عدم تصميم أزياء». وفي عرضها الأخير، قالت إنها كانت تريد تشكيلتها أن تكون عبارة عن «ملابس خفية»، وغيرها من التصريحات التي تشي بميول فلسفية أكثر منها لمصمم يسعى لبيع منتجاته. مما يُذكر أيضًا أنها صممت تشكيلة مصنوعة بالكامل من أكمام، وأخرى تمحورت حول التنورة في أكثر من 35 نسخة وشكل وهلم جرا من الأفكار الغريبة التي حولتها إلى تصاميم لا تقل غرابة لكنها تجد دائما طريقها لخزانة زبائن نخبويين يعشقون فنها وأسلوبها الفريد. هذه القطع ستكون جزءا أساسيا في معرض «المتروبوليتان» المقبل، لأنها حسب أندرو بولتون تُعبر عن «مصممة قوضت كل الافتراضات التقليدية عن الجمال والجسد».
والمتابع لمسيرتها يلاحظ أن تطورها كان لافتًا، لأنها لم تظل سجينة لمتطلبات السوق، ولم تلهث وراء التجاري، بل العكس تمامًا.
صحيح أن تصاميمها في بداية مسارها المهني، كانت أكثر واقعية مما هي عليه اليوم، إلا أنها كانت ولا تزال تتضمن أفكارًا فلسفية، وليس أدل على هذا من عرضها في عام 2005، الذي كان بعنوان «العروس المكسورة». قالت إنها حرصت فيه على أن يأتي مناهضًا للنهج المحافظ والتقليدي، وكان مزيجا رومانسيا حداثيا استعملت فيه قماش التول والشرائط الكثيرة المتدلية، الأمر الذي يؤكد أن عروضها كانت ولا تزال تثير مشاعر شتى يتباين أغلبها بين الدهشة والإعجاب. لكنها قلما تثير الرغبة في الحصول عليها أو الظهور بها في مقابلة عمل أو حفل كبير أو أي مناسبة أخرى مهمة. وربما هذا ما تهدف إليه: أن تبتعد عن إملاءات الأسواق العالمية وتنأى بنفسها عن العادي والتجاري. وإذا كان هذا هدفها، فقد نجحت في تحقيقه، لأنها اليوم من أهم المصممين المعاصرين والمستقلين، حيث أثبتت أنه بإمكان المصمم أن يستخدم الموضة كفكرة ينطلق منها لاستكشاف المجهول وخلق حوارات فكرية وفنية.
ورغم كل إيجابياتها، فإن اختيار متحف «الميتروبوليتان للفنون» لها لتكون نجمة هذا العام يبقى خطوة مهمة وجريئة في الوقت ذاته. مهمة لأن أعمالها تستحق دخول المتاحف، وجريئة لأنها مصممة تحمل اسمًا غير مُتداولٍ على المستوى الشعبي في الأسواق. فالعامة لا يعرفون الكثير عنها وبالتالي قد لا يجذبهم اسمها لحضور المعرض، مثلما ما حصل مع أسماء سابقة، مثل «الجمال المتوحش» لألكسندر ماكوين الذي شهد نجاحا لا مثيل له شجع على نقله إلى عواصم أخرى، كذلك معرض «الصين: عبر زجاج الرؤية» في العام الماضي، أو «مانوس × ماكينا» في العام الحالي. غني عن القول إن زيادة الإقبال تعني زيادة المداخيل التي يحتاج إليها المتحف الآن أكثر من أي وقت مضى، كونه يعاني من أزمة مالية استدعت عملية عاجلة لخفض عجز ميزانيته، كما أعلن أخيرا عن احتمال اضطراره لتسريح عدد من موظفيه. وهذا تحديدا ما يجعل اختيار راي كاواكوبو نوع من المجازفة وخطوة شجاعة في الوقت ذاته.
من جهة أخرى، فإن قبول راي كواكوبو أن تكون موضوع المعرض، أيضًا يثير التساؤل. فالمعروف عنها أنها ليست من النوع الاجتماعي الذي يسعى نحو الأضواء والتغطيات الإعلامية، بدليل أنها لم تحضر أي حفل لمتحف المتروبوليتان من قبل، ولم تسعَ في يوم لمغازلة النجوم والمشاهير. ففي حملات «كوم دو غارسون» الإعلانية، مثلا، تستعمل الطيور، والأسماك والفواكه وأي شيء باستثناء الاستعانة بممثل أو نجمة، في رسالة واضحة أنها تفرض الفكرة من الأساس. الطريف أيضًا أن أنا وينتور، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» لا تحضر عروض «كوم دو غارسون» بشكل منتظم، لأنها ليست قوة إعلانية، عليها أن تحرص على نيل رضاها بأي شكل. فهي تحضر هذه العروض كلما سمح لها وقتها تاركة هذه المهمة لمحررات المجلة.
ومع ذلك، عندما اقترح اندرو بولتون اسمها عليها، لم تتردد في مباركة الخطوة وتقديم دعمها الكامل لها. وشرح بولتون أنها قد «لا ترتدي أزياء من (كوم دو غارسون)، وربما لا ترى نفسها فيها، لكنها تُدرك مساهماتها الفنية وأهميتها بالنسبة لعالم الموضة».
عندما يتردد أن المصممة لم تركب الموجة التجارية وترفضها بشدة، قد يتساءل البعض كيف صمدت في عصر يتطلب مخاطبة كل الأذواق والأسواق؟ الجواب ببساطة أنها فيما حافظت على خطها الخاص نخبويا يعبر عن رؤيتها الفنية الخاصة، فإنها تطرح خطوطا أخرى تحقق لها الربح الذي يكفل لها الاستمرارية، مثل «كوم دو غارسون بلاي»، وهو خط يضم الأساسيات ويتميز بشعار يمثل قلبا بعيون، وخط «كوم دو غارسون شيرت»، وكما يدل اسمه يركز على القمصان. فقد تكون تعمل من بُرج عاجي، لكنها تُدرك أهمية أن تكون الموضة للاستعمال اليومي، وبالتالي برهنت على قدرة للموازنة بين الفني والتجاري لحد الآن، فيما تحرص أن على استعمال عروض الأزياء للتعبير عن أفكار أو شرح تطور عملية الإبداع في مخيلتها معتمدة على الأحجام والتركيبات الهندسية. وهذا تحديدا ما سيُركز عليه متحف المتروبوليتان للفنون، من خلال نحو 120 قطعة يمتد تاريخ بعضها من 1981، عندما بدأت كواكوبو المشاركة في أسبوع باريس للموضة، إلى الآن. ولن يتجاهل المعرض الجانب التجاري الذي سيعرض في متجر ملحق بالمعرض، لأنه مهم لتسليط الضوء على جانب موازٍ من شخصيتها وعملها. ولا شك أن هذا ما سيميز معرض هذا العام عما تم عرضه في السنوات الماضية. فمعارض «الصين»، و«مانوس × ماكينا» مثلاً، فتحت نقاشا شعبيا حول الموضة من خلال تسليط الضوء على نهضة الشرق الأقصى، والهوس بالتكنولوجيا، بمباركة ومشاركة بيوت أزياء عالمية كبيرة، يعرفها أغلبية الناس. ولا يخفى على أحد أن أغلبية هذه البيوت الكبيرة تسهم في دعم المعرض ماديا، لأنه يمثل بالنسبة لها منبرًا مهمًا لاستقطاب زبائن جديد. فخلال الحفل يحضر الضيوف بصحبة المصممين، وهم يرتدون فساتين من تصاميمهم، إلى حد أن الحفل أصبح بمثابة أوسكار الموضة، يتم فيه اختيار أجمل فستان وأكثره جرأة، وبالطبع يتم تغطيته إعلاميًا بشكل مفصل يُغني عن عشرة إعلانات في مجلة براقة.
السؤال هو كيف سيكون عليه الأمر في شهر مايو (أيار) المقبل، حين ستقف أنا وينتور إلى جانب راي كواكوبو على سلالم المتروبوليتان للترحيب بضيوف الحفل؟ هل سترتدي رئيسة الحفل قطعة من تصميم المصممة، ربما لأول مرة، أم ستبقى وفية لـ«شانيل»؟ وهل سينجح فاريل ويليامز، وكاتي بيري اللذان في أندرو بولتون. يأمل أن يحتذي الحضور بالمغنية كايتي بيري، التي ستقدم الحفل مع فاريل ويليامز، لما تتمتع به من جرأة في اختيار أزيائها ووفائها لأسلوبها الخاص.
وشرح وجهة نظره قائلا: «آمل أن يختار الجميع أزياءهم بأنفسهم وبطريقة تعبر عنهم»، في إشارة إلى الاتجاه الذي ساد في السنوات الأخيرة وأصبح فيه النجوم يُستخدمون كلافتات إعلانية لبيوت الأزياء الشهيرة. الفكرة هذا العام أن تكون الأزياء جريئة، من ناحية فنيتها وحداثتها، بغض النظر عما إذا كانت ستثير الإعجاب أم لا بالمفهوم التقليدي والكلاسيكي.
لا يخفي بولتون إعجابه بالمصممة اليابانية، ولا يخفي بأنه يفكر في تقديمها منذ انضمامه إلى المتحف عام 2002. ما أوقفه عن تنفيذ فكرته، اكتشافه سياسة غير معلنة، وغير رسمية، تم إرساؤها بعد معرض سان لوران، الذي آثار كثيرًا من الجدل والاتهامات باستعماله المعرض لأغراض تجارية، لا تشجع على تركيز الأضواء على مصممين أحياء. وقوفه لم يستمر طويلاً، لأن بولتون لم ينسَ فكرته الأصلية بأن «الموضة فن حي» وظل يعمل عليها إلى أن تحققت أخيرًا وكله أمل بأن يدحض الفكرة التي كانت سائدة قبل ذلك. فمنذ خمس سنوات وهو يجمع قطعا من «كوم دو غارسون» بمعدل قطعة أو قطعتين في العام، حتى تكونت لديه مجموعة دائمة في المتحف.. فبالنسبة له «نحن في مرحلة يتم النظر فيها إلى الموضة، ومصممي الأزياء كشخصيات يتم التخلص منها بعد استخدامها. وأردت التركيز على إنسانة كرّست حياتها بشكل فريد للرؤية الإبداعية، وذلك لتذكير الجميع بقيمة كل ذلك».
لكن راي كاواكوبو، وما تمثله في ساحة الموضة حاليًا من استمرارية وعوم ضد التيار السائد، ليست التغيير الوحيد الذي سنشهده هذا العام، فبدلاً من راعي واحد، دخلت على الخط مجموعة من «الداعمين الممولين» نذكر منهم «أبل»، و«إتش أند إم»، و«كونديه ناست»، و«فالنتينو»، في إشارة ضمنية إلى أن عالم الموضة يتغير بسرعة مخيفة، ولا بد من وقفة للتأمل.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.