«كوم دو غارسون» في متحف المتروبوليتان بنيويورك

اختيار راي كاواكوبو موضوعًا لمعرضه المقبل.. يفتح جدلاً فكريًا وفنيًا

من عرض قدمته  عام 2002 -من تشكيلتها لربيع وصيف 2015 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017
من عرض قدمته عام 2002 -من تشكيلتها لربيع وصيف 2015 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017
TT

«كوم دو غارسون» في متحف المتروبوليتان بنيويورك

من عرض قدمته  عام 2002 -من تشكيلتها لربيع وصيف 2015 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017
من عرض قدمته عام 2002 -من تشكيلتها لربيع وصيف 2015 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017 - من عرضها الأخير لربيع وصيف 2017

لم يكن اسم راي كاواكوبو، مؤسسة ماركة «كوم دي غارسون» أول من يخطر على البال عندما يُذكر معرض متحف المتروبوليتان للفنون. ليس لأنها لا تستحق، بل العكس تماما، لكن لأنها من جهة، جد نخبوية بتصاميمها الجانحة نحو الفنية السوريالية أحيانًا، وبالتالي لا تخاطب العامة، ومن جهة ثانية فإن المتحف يتبع سياسية غير معلن عنها بعدم تسليط الأضواء على مصمم لا يزال على قيد الحياة تفاديا لأي التباسات أو استغلال تجاري. لكن المصممة اليابانية راي كاواكوبو، على ما يبدو، لا تتبع أية قاعدة، لهذا استُثنِيَت لتكون ثاني مصمم بعد إيف سانت لوران في عام 1983، يحتفل به المتحف وهو على قيد الحياة.
والحقيقة أن الاسم لم يكن متوقعًا، لكن الإعلان عنه لم يكن مفاجئًا، إذ سبقته شائعات تتردد منذ شهر أغسطس (آب)، وكان مصدرها موقع «ويمنز وير دايلي». فقد تنبه الموقع، خلال أسبوع باريس للموضة الأخير، إلى حضور أندرو بولتون، أمين معهد الأزياء في «المتروبوليتان» مع آنا وينتور، رئيسة مجلة «فوغ» النسخة الأميركية، والرئيسة المشاركة في تنظيم هذه الفعالية السنوية، عرض «كوم دو غارسون». كان من الممكن أن يمر هذا الحضور مر الكرام لولا أن أنا وينتور لا تحضر عروض الماركة بانتظام، كونها ليست قوة إعلانية كبيرة.
ما إن أعلن الخبر حتى توالت التساؤلات حوله وما إذا كان اسم راي كاواكوبو سيستقطب الناس أم لا. فهي ليست مصممة عادية تجري وراء الأضواء، إضافة إلى أن أسلوبها يجنح نحو الفني أكثر من التجاري، إلى حد يجعل الأغلبية لا تتخيل أنه مناسب للاستعمال في أرض الواقع. أندرو بولتون، أمين المتحف والمسؤول عن تنظيم المعرض الذي يرافق الحفل الكبير، له رأي مخالف. فهي بالنسبة له خيار مثالي، لأنها تنتمي إلى شريحة نادرة من المصممين المعاصرين الذين لا يزالون «يحافظون على سياق فني في أعمالهم»، حسب رأيه. فهي بالنسبة له واحدة من قلة غيرت مسار الموضة باقتراحها أفكارًا جريئة ودفعها بالتصميم إلى أقصى حدود الابتكار، وهو ما يوافقه عليه الكل. فهي بالفعل مصممة لا تهتم بالقيود والمتعارف عليه، ومما نذكره قولها في عام 2004 بعد عرضها في باريس «كنت أحاول في هذه التشكيلة عدم تصميم أزياء». وفي عرضها الأخير، قالت إنها كانت تريد تشكيلتها أن تكون عبارة عن «ملابس خفية»، وغيرها من التصريحات التي تشي بميول فلسفية أكثر منها لمصمم يسعى لبيع منتجاته. مما يُذكر أيضًا أنها صممت تشكيلة مصنوعة بالكامل من أكمام، وأخرى تمحورت حول التنورة في أكثر من 35 نسخة وشكل وهلم جرا من الأفكار الغريبة التي حولتها إلى تصاميم لا تقل غرابة لكنها تجد دائما طريقها لخزانة زبائن نخبويين يعشقون فنها وأسلوبها الفريد. هذه القطع ستكون جزءا أساسيا في معرض «المتروبوليتان» المقبل، لأنها حسب أندرو بولتون تُعبر عن «مصممة قوضت كل الافتراضات التقليدية عن الجمال والجسد».
والمتابع لمسيرتها يلاحظ أن تطورها كان لافتًا، لأنها لم تظل سجينة لمتطلبات السوق، ولم تلهث وراء التجاري، بل العكس تمامًا.
صحيح أن تصاميمها في بداية مسارها المهني، كانت أكثر واقعية مما هي عليه اليوم، إلا أنها كانت ولا تزال تتضمن أفكارًا فلسفية، وليس أدل على هذا من عرضها في عام 2005، الذي كان بعنوان «العروس المكسورة». قالت إنها حرصت فيه على أن يأتي مناهضًا للنهج المحافظ والتقليدي، وكان مزيجا رومانسيا حداثيا استعملت فيه قماش التول والشرائط الكثيرة المتدلية، الأمر الذي يؤكد أن عروضها كانت ولا تزال تثير مشاعر شتى يتباين أغلبها بين الدهشة والإعجاب. لكنها قلما تثير الرغبة في الحصول عليها أو الظهور بها في مقابلة عمل أو حفل كبير أو أي مناسبة أخرى مهمة. وربما هذا ما تهدف إليه: أن تبتعد عن إملاءات الأسواق العالمية وتنأى بنفسها عن العادي والتجاري. وإذا كان هذا هدفها، فقد نجحت في تحقيقه، لأنها اليوم من أهم المصممين المعاصرين والمستقلين، حيث أثبتت أنه بإمكان المصمم أن يستخدم الموضة كفكرة ينطلق منها لاستكشاف المجهول وخلق حوارات فكرية وفنية.
ورغم كل إيجابياتها، فإن اختيار متحف «الميتروبوليتان للفنون» لها لتكون نجمة هذا العام يبقى خطوة مهمة وجريئة في الوقت ذاته. مهمة لأن أعمالها تستحق دخول المتاحف، وجريئة لأنها مصممة تحمل اسمًا غير مُتداولٍ على المستوى الشعبي في الأسواق. فالعامة لا يعرفون الكثير عنها وبالتالي قد لا يجذبهم اسمها لحضور المعرض، مثلما ما حصل مع أسماء سابقة، مثل «الجمال المتوحش» لألكسندر ماكوين الذي شهد نجاحا لا مثيل له شجع على نقله إلى عواصم أخرى، كذلك معرض «الصين: عبر زجاج الرؤية» في العام الماضي، أو «مانوس × ماكينا» في العام الحالي. غني عن القول إن زيادة الإقبال تعني زيادة المداخيل التي يحتاج إليها المتحف الآن أكثر من أي وقت مضى، كونه يعاني من أزمة مالية استدعت عملية عاجلة لخفض عجز ميزانيته، كما أعلن أخيرا عن احتمال اضطراره لتسريح عدد من موظفيه. وهذا تحديدا ما يجعل اختيار راي كاواكوبو نوع من المجازفة وخطوة شجاعة في الوقت ذاته.
من جهة أخرى، فإن قبول راي كواكوبو أن تكون موضوع المعرض، أيضًا يثير التساؤل. فالمعروف عنها أنها ليست من النوع الاجتماعي الذي يسعى نحو الأضواء والتغطيات الإعلامية، بدليل أنها لم تحضر أي حفل لمتحف المتروبوليتان من قبل، ولم تسعَ في يوم لمغازلة النجوم والمشاهير. ففي حملات «كوم دو غارسون» الإعلانية، مثلا، تستعمل الطيور، والأسماك والفواكه وأي شيء باستثناء الاستعانة بممثل أو نجمة، في رسالة واضحة أنها تفرض الفكرة من الأساس. الطريف أيضًا أن أنا وينتور، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» لا تحضر عروض «كوم دو غارسون» بشكل منتظم، لأنها ليست قوة إعلانية، عليها أن تحرص على نيل رضاها بأي شكل. فهي تحضر هذه العروض كلما سمح لها وقتها تاركة هذه المهمة لمحررات المجلة.
ومع ذلك، عندما اقترح اندرو بولتون اسمها عليها، لم تتردد في مباركة الخطوة وتقديم دعمها الكامل لها. وشرح بولتون أنها قد «لا ترتدي أزياء من (كوم دو غارسون)، وربما لا ترى نفسها فيها، لكنها تُدرك مساهماتها الفنية وأهميتها بالنسبة لعالم الموضة».
عندما يتردد أن المصممة لم تركب الموجة التجارية وترفضها بشدة، قد يتساءل البعض كيف صمدت في عصر يتطلب مخاطبة كل الأذواق والأسواق؟ الجواب ببساطة أنها فيما حافظت على خطها الخاص نخبويا يعبر عن رؤيتها الفنية الخاصة، فإنها تطرح خطوطا أخرى تحقق لها الربح الذي يكفل لها الاستمرارية، مثل «كوم دو غارسون بلاي»، وهو خط يضم الأساسيات ويتميز بشعار يمثل قلبا بعيون، وخط «كوم دو غارسون شيرت»، وكما يدل اسمه يركز على القمصان. فقد تكون تعمل من بُرج عاجي، لكنها تُدرك أهمية أن تكون الموضة للاستعمال اليومي، وبالتالي برهنت على قدرة للموازنة بين الفني والتجاري لحد الآن، فيما تحرص أن على استعمال عروض الأزياء للتعبير عن أفكار أو شرح تطور عملية الإبداع في مخيلتها معتمدة على الأحجام والتركيبات الهندسية. وهذا تحديدا ما سيُركز عليه متحف المتروبوليتان للفنون، من خلال نحو 120 قطعة يمتد تاريخ بعضها من 1981، عندما بدأت كواكوبو المشاركة في أسبوع باريس للموضة، إلى الآن. ولن يتجاهل المعرض الجانب التجاري الذي سيعرض في متجر ملحق بالمعرض، لأنه مهم لتسليط الضوء على جانب موازٍ من شخصيتها وعملها. ولا شك أن هذا ما سيميز معرض هذا العام عما تم عرضه في السنوات الماضية. فمعارض «الصين»، و«مانوس × ماكينا» مثلاً، فتحت نقاشا شعبيا حول الموضة من خلال تسليط الضوء على نهضة الشرق الأقصى، والهوس بالتكنولوجيا، بمباركة ومشاركة بيوت أزياء عالمية كبيرة، يعرفها أغلبية الناس. ولا يخفى على أحد أن أغلبية هذه البيوت الكبيرة تسهم في دعم المعرض ماديا، لأنه يمثل بالنسبة لها منبرًا مهمًا لاستقطاب زبائن جديد. فخلال الحفل يحضر الضيوف بصحبة المصممين، وهم يرتدون فساتين من تصاميمهم، إلى حد أن الحفل أصبح بمثابة أوسكار الموضة، يتم فيه اختيار أجمل فستان وأكثره جرأة، وبالطبع يتم تغطيته إعلاميًا بشكل مفصل يُغني عن عشرة إعلانات في مجلة براقة.
السؤال هو كيف سيكون عليه الأمر في شهر مايو (أيار) المقبل، حين ستقف أنا وينتور إلى جانب راي كواكوبو على سلالم المتروبوليتان للترحيب بضيوف الحفل؟ هل سترتدي رئيسة الحفل قطعة من تصميم المصممة، ربما لأول مرة، أم ستبقى وفية لـ«شانيل»؟ وهل سينجح فاريل ويليامز، وكاتي بيري اللذان في أندرو بولتون. يأمل أن يحتذي الحضور بالمغنية كايتي بيري، التي ستقدم الحفل مع فاريل ويليامز، لما تتمتع به من جرأة في اختيار أزيائها ووفائها لأسلوبها الخاص.
وشرح وجهة نظره قائلا: «آمل أن يختار الجميع أزياءهم بأنفسهم وبطريقة تعبر عنهم»، في إشارة إلى الاتجاه الذي ساد في السنوات الأخيرة وأصبح فيه النجوم يُستخدمون كلافتات إعلانية لبيوت الأزياء الشهيرة. الفكرة هذا العام أن تكون الأزياء جريئة، من ناحية فنيتها وحداثتها، بغض النظر عما إذا كانت ستثير الإعجاب أم لا بالمفهوم التقليدي والكلاسيكي.
لا يخفي بولتون إعجابه بالمصممة اليابانية، ولا يخفي بأنه يفكر في تقديمها منذ انضمامه إلى المتحف عام 2002. ما أوقفه عن تنفيذ فكرته، اكتشافه سياسة غير معلنة، وغير رسمية، تم إرساؤها بعد معرض سان لوران، الذي آثار كثيرًا من الجدل والاتهامات باستعماله المعرض لأغراض تجارية، لا تشجع على تركيز الأضواء على مصممين أحياء. وقوفه لم يستمر طويلاً، لأن بولتون لم ينسَ فكرته الأصلية بأن «الموضة فن حي» وظل يعمل عليها إلى أن تحققت أخيرًا وكله أمل بأن يدحض الفكرة التي كانت سائدة قبل ذلك. فمنذ خمس سنوات وهو يجمع قطعا من «كوم دو غارسون» بمعدل قطعة أو قطعتين في العام، حتى تكونت لديه مجموعة دائمة في المتحف.. فبالنسبة له «نحن في مرحلة يتم النظر فيها إلى الموضة، ومصممي الأزياء كشخصيات يتم التخلص منها بعد استخدامها. وأردت التركيز على إنسانة كرّست حياتها بشكل فريد للرؤية الإبداعية، وذلك لتذكير الجميع بقيمة كل ذلك».
لكن راي كاواكوبو، وما تمثله في ساحة الموضة حاليًا من استمرارية وعوم ضد التيار السائد، ليست التغيير الوحيد الذي سنشهده هذا العام، فبدلاً من راعي واحد، دخلت على الخط مجموعة من «الداعمين الممولين» نذكر منهم «أبل»، و«إتش أند إم»، و«كونديه ناست»، و«فالنتينو»، في إشارة ضمنية إلى أن عالم الموضة يتغير بسرعة مخيفة، ولا بد من وقفة للتأمل.



كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.

نسيج ملكي جديد

قبل أن تقدم «لورو بيانا» مجموعتها لخريف وشتاء 2026 - 2027 بأسابيع، قدَّمت للعالم آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». نسيج يجمع خفة غير مسبوقة ولمعة هادئة.

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك» وأجود أنواع صوف الميرينو (لورو بيانا)

في صيغته الأولى، يأتي خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو، وفي صيغته الثانية يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير بعد أن تم التعامل معهما في ورشاتها بعناية فائقة. تشرح الدار بأن أهمية هذا الخيط تكمن في رقته. فهي تكاد تكون شفافة؛ ما يجعله إنجازاً جديداً رغم أن حياكته تُعدّ تحدياً لحرفيي الدار، وذلك أن التعامل مع هذه الألياف يتطلّب مهارةً استثنائيةً لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها.

نسيج من حرير التوت والميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك»، وأجود أنواع صوف الميرينو، بسُمْكٍ بالغ الرقة يبلغ 13.5 ميكرون فقط. ولا تتجاوز نسبة هذا المستوى من النعومة 0.05 في المائة من إجمالي الإنتاج السنوي العالمي لصوف الميرينو، ضمن نطاقٍ يتراوح بين 13.0 و13.8 ميكرون.

تبدأ عملية ابتكاره بتمشيط الألياف وغزلها بعناية، ثم لفّ خيطين معاً وفق قياساتٍ بالغة الدقة. وتُسهِم هذه التقنية في إبراز الخصائص الطبيعية لكل ليفة، تٌنتج بعدها خيطاً فائق الرقة لا يتميّز بخفّةٍ عالية فحسب، بل أيضاً بقدرة على عكس الضوء.

بعدها يتحول إلى قماش Royal Lightness Fabric، بوزن لا يتجاوز 350 غراماً للمتر الواحد، وقابل للارتداء على الوجهين بين حرير الأورغانزينو بسُمْك 21 دنيراً، وكشميرٍ طويل الألياف بسُمْك 15 ميكروناً.

عندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج (لورو بيانا)

في المراحل النهائية، يخضع القماش المنسوج لعملية تمليسٍ دقيقةٍ تمنحه ملمساً زغبياً ناعماً يحمل بصمة «لورو بيانا» المميّزة. وعندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة، تُفصل طبقات القماش وتُعزّز حوافها بشريطٍ رفيع، قبل أن تمرّ بأكثر مراحل التصنيع تعقيداً واستغراقاً للوقت، وهي مرحلة الخياطة بتقنية Fell Stitching، وتُعدّ هذه التقنية الحرفية القديمة من أندر أساليب الخياطة؛ إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط، لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج.


هل يفقد الشرق الأوسط مكانته مركزاً للموضة العالمية؟

قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)
قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)
TT

هل يفقد الشرق الأوسط مكانته مركزاً للموضة العالمية؟

قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)
قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)

قبل أسابيع قليلة فقط، كانت بيوت الأزياء العالمية تتسابق على ترسيخ أقدامها في الشرق الأوسط، وهو من أكثر أسواقها حيوية وربحية. أطلقت تشكيلات خاصة بهذه المناسبة وقدمت إكسسوارات حصرية، ونظمت فعاليات إفطار وسحور وعروضاً ترويجية. فهذا الشهر يشهد ذروة الإنفاق الاستهلاكي في المنطقة، يُعوِضهم عن تباطؤ الطلب في أسواق رئيسة، مثل الولايات المتحدة، والصين.

عبايات وقفاطين كانت الموضوع الغالب في المجموعات الرمضانية (سافانا)

مؤسسة «مورنينغ ستار»، وهي من كبرى مجموعات السلع الفاخرة تقول إنها تستمد ما بين 5 و9 في المائة من إيراداتها العالمية من الشرق الأوسط. ورغم أن هذه الحصة أقل من مساهمة أوروبا، والولايات المتحدة، أو الصين، فإن المنطقة كانت خلال العام الماضي من النقاط المضيئة القليلة لصناع الموضة. لكن شتان بين الأمس واليوم.

في تلك الفترة، كانت الصورة مستقرة، وواعدة. فمراكز التسوق تضج بالمتسوقين، والحجوزات السياحية لا تتوقف. لم يكن يخطر على البال تغير المشهد بهذه السرعة المخيفة الناتجة عن تصاعد النزاع العسكري في المنطقة.

بيوت أزياء عالمية تسابقت لطرح فساتين طويلة تناسب شهر رمضان الفضيل وعيد الفطر (ألكسندر ماكوين)

تصاعد النزاع وتأثيراته

بين ليلة وضحاها تحوَلت الأولويات من إطلاق مجموعات جديدة إلى تقييم المخاطر، ومن التخطيط للفعاليات إلى إغلاق المتاجر، أو تشغيلها بطواقم محدودة، ومن التركيز على الإيرادات إلى احتواء الخسائر، وإدارة حالة عدم اليقين. حالة من الذهول والقلق تسودهم، وهم يتابعون من ميلانو وباريس، وغيرهما من عواصم الموضة العالمية، صوراً غير مطمئنة، إما لفندق خمس نجوم يحترق، أو طائرات مسيرة تُلهب السماء، وتزرع الخوف في الأرض، إضافة إلى دعوات موجهة للمواطنين الأجانب لمغادرة المنطقة.

كل هذه الإشارات تزيد من مخاوفهم، لأنهم يعرفون أن أي صدمة جيوسياسية مطولة ستؤثر سلبًا على الحالة النفسية التي تُحرك الاستهلاك، والمبيعات. والخوف أيضاً من احتمال امتداد التداعيات إلى باقي أنحاء العالم، حيث إن ارتفاع أسعار النفط يزيد من توقعات التضخم، ومن ثم العزوف عن الشراء.

من التصاميم التي تم طرحها منذ أسابيع قليلة قبل اندلاع الحرب (سافانا)

ورغم أن الأرقام تشير إلى أن الشرق الأوسط لا يشكِل سوى 10 في المائة من مبيعات السلع الفاخرة العالمية، فإنه خلال العامين الماضيين كان الأمل الذي اعتمدوا عليه لتعويض تباطؤ النمو في الولايات المتحدة، والصين، حيث وصفت شركة الأبحاث «باين أند كومباني» المنطقة بأنها الأفضل أداء في قطع السلع الفاخرة خلال العام الماضي مقارنة بغيرها من الأسواق.

هذا الانتعاش جعلهم يتوسعون في مدن مثل دبي، وأبوظبي، والرياض، والدوحة، جعلوها مراكز شبه رئيسة. ولم لا، والمنطقة كانت حتى الأمس القريب بالنسبة لهم نموذجاً يُحتذى به للاستقرار السياسي تجذب المقيمين الأجانب، والسياح من ذوي الإمكانيات العالية.

بحسب محللين يعتمد قطاع السلع الفاخرة بدرجة كبيرة على ثقة المستهلك وتفاؤله بشأن المستقبل (إ.ب.أ)

التحديات الاقتصادية

منذ بدء التصعيد تزعزعت الأسواق، وتراجعت أسهم شركات كبرى، منها مجموعات ضخمة، مثل «إل في إم إتش» و«كيرينيغ» و«ريشمون». وإذا استمر الوضع على ما هو عليه من شلل، فإن مئات الملايين من الدولارات قد تكون عرضة للخطر. مجموعة «شلهوب» التي تدير نحو 900 متجر لعلامات من بينها «فرساتشي» و«جيمي شو» و«سيفورا» وغيرها، سارعت إلى إغلاق متاجرها في البحرين، بينما أبقت أسواقاً أخرى مثل الإمارات، والسعودية، والأردن مفتوحة بعدد محدود من الموظفين المتطوعين. بدورها أغلقت «كيرينغ» متاجرها مؤقتاً في الإمارات، والكويت، وقطر، والبحرين، إضافة إلى تعليق السفر إلى المنطقة. كما أظهرت بيانات أن متاجر «أبل» في دبي أُغلقت وكذلك محلات «إتش أند إم» في البحرين حتى إشعار آخر. من جهتها أعلنت «بريمارك» أنها تتابع الوضع بقلق في وقت كانت تستعد فيه لافتتاح أول متجر لها في دبي ضمن خطة توسع تشمل البحرين وقطر لاحقاً.

إغلاق الأجواء الجوية له تأثير مباشر على الموضة من ناحية المبيعات واللوجيستيات (رويترز)

بين المخاطر والفرص

ورغم أن بعض العلامات قد تراهن على القنوات الرقمية لتعويض جزء من تراجع الإقبال على المتاجر، كما كان عليه الأمر في زمن جائحة كورونا، فإن الأمر أكثر تعقيداً الآن بسبب اضطراب حركة الشحن الجوي، وارتفاع تكاليف التأمين، وإطالة أمد إجراءات التخليص، أو التوصيل في حال انفتاح الأجواء الجوية. كل هذه العوامل لها تأثير سلبي على سرعة التسليم التي تعد عنصراً أساسياً في تجربة التسوق. كما لا ننسى أن أي قيود أمنية، أو لوجيستية داخل المدن قد تُعقِد عمليات التوزيع المحلية.

ومع ذلك إذا نظرنا إلى هذا المشهد المليء بالتحديات وكأنه فنجان نصف ممتلئ، فإننا يمكن أن نأمل أن يتحول إلى فرصة ذهبية للمصممين المحليين، والعلامات الأصغر في الشرق الأوسط. فحين تتوقف أو تقل فعاليات المتاجر العالمية الكبرى، ويصبح الوصول إلى منتجاتها محدوداً أو باهظ الثمن بسبب صعوبة اللوجيستيات، يبرز أمام المستهلك المحلي على أنه خيار جديد يتمثل في دعم المصممين من أبناء البلد. لكن على شرط أن يقدموا لهم منتجات في متناول اليد، وبتصاميم تلائم الذوق الخليجي، وبالتالي كل ما قد يحتاجونه لحجز مساحة في سوق مزدحمة بالمنتجات هو بعض المرونة، والابتكار لكسب الثقة.


أناقة شتاء 2026... أزياء دافئة وطبقات متعددة

التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)
التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)
TT

أناقة شتاء 2026... أزياء دافئة وطبقات متعددة

التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)
التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)

عندما تنخفض درجات الحرارة وتتلون السماء بالرمادي، تتغير الأولويات. لكن رحلة البحث عن الدفء لا تعني التنازل عن الأناقة بأي شكل من الأشكال. بل على العكس، يُفضِل العديد من خبراء الأزياء والمصممون أزياء الشتاء على أزياء الصيف لما تتيحه من تنوع في الأقمشة يفتح المجال لابتكار أوسع. ولا يقل المستهلك ابتكاراً عن المصمم، إذ يمتلك بدوره حرية تنسيق هذه التصاميم وفق ذوقه الخاص ليصنع أسلوبه الخاص.

في عروض الأزياء الموجهة للخريف والشتاء، يُتحفنا المصممون دائماً بتصاميم، إما هندسية أو مفصلة على الجسم، لكن تكون دائماً ازدواجية الخفة والسماكة هي القاسم المشترك بينها، معتمدين على أقمشة لا تتقيد بموسم. فالحرير والموسلين يأخذان نفس أهمية الصوف والكشمير، هذا عدا عن تنوع الإكسسوارات بين القبعات الواقية من البرد أو المطر والثلج، وبين القفازات والإيشاربات والجوارب والنظارات وغيرها.

القبعة تعدت الوقاية من البرد والرطوبة لتصبح إكسسواراً قائماً بذاته في عرض «فندي» (فندي)

كل هذا من دون خوف على رشاقة الجسم من سُمك هذه الأقمشة. شركة «يونيكلو» اليابانية مثلاً توفر ملابس داخلية وسترات بتقنيات متطورة منعشة، وفي الوقت ذاته تبثّ الدفء حتى في أعالي الجبال لممارسي رياضات التزلج. بيوت أزياء أخرى، مثل «زيغنا» و«مونكلر» حتى «رالف لورين»، باتوا يراعون هذا العنصر ويفتنون فيه باللعب على أسلوب الطبقات المتعددة، مدركين أن ما تتطلبه سفوح وأعالي الجبال يختلف في التفاصيل فقط عما تتطلبه المدن والأيام العادية.

أسلوب الطبقات المتعددة من الأساليب التي ينصح بها الخبراء في هذا الموسم (رالف لورين)

ومن هنا، فإن أسلوب الطبقات المتعددة أكثر ما ينصح به خبراء الموضة لتحقيق المعادلة بين الأناقة والوقاية من قرص البرد. هذا الأسلوب لا يساعد على التنقل براحة بين درجات الحرارة المتغيرة حسب المكان، بل أيضاً يرقى بالإطلالة ويمنحها تميزاً حسب الطريقة المعتمدة. مثلاً يمكن ارتداء قميص من القطن أو الحرير تحت كنزة من الكشمير، وفوقهما سترة من الصوف يمكن التخلي عنها في الأماكن المغلقة. بالنسبة للمرأة يمكن أيضاً الاستفادة من فستان صيفي أو تنورة بتنسيقهما مع جوارب صوفية وكنزة مفتوحة أو معطف وهكذا.

الجوارب

الممثلة الإسبانية روزيو مونوز موراليس وإطلالة من دار «دولتشي أند غابانا» من الرأس إلى القدمين حيث نسّقت حذاءها مع جورب من الصوف بنفس اللون الأسود (دولتشي أند غابانا)

يقال إن الحفاظ على حرارة الجسم يبدأ من الأقدام، وهذا يعني اختيار جوارب بخامات جيدة للرجل والمرأة على حدّ سواء. يمكن القول إن حظ المرأة أكبر من حظ الرجل في هذا الجانب، بفضل التنوع المتاح. فالجوارب الشفافة استُبدلت حالياً بجوارب مبطنة بالصوف تعطي مظهر جوارب النايلون، لكنها توفر نسبة عالية من الدفء تتيح فرصة ارتداء فساتين وتنورات في عزّ البرد، وعندما تتطلب المناسبة مظهراً أنيقاً لكن عملياً.

الجوارب القصيرة التي تصل إلى الكاحل أو إلى نصف الساق، خضعت هي الأخرى لعمليات تجميل تجعلها تتعدى التدفئة لتكون إكسسوارات تمنح الإطلالة شخصية تجمع بين الجرأة والخصوصية. بعضها مطروح بألوان فاتحة وتطريزات بأحجار الكريستال، وبعضها من النايلون يمكن ارتداؤها على طريقة الممثلة الإسبانية روزيو مونوز موراليس، التي تألقت في إطلالة من دار «دولتشي أند غابانا» نسقت فيها حذاءً بتصميم كلاسيكي من الجلد مع جوارب من الصوف من نفس اللون.

الصوف... خامة الشتاء

الأقمشة الدافئة مثل المخمل والصوف والتويد كانت عنوان تشكيلة «رالف لورين» لموسم الشتاء (رالف لورين)

غني عن القول إن الصوف هو الخيار الأفضل عندما يتعلق الأمر بالملابس الخارجية. فأليافه الطبيعة تخلق جيوباً هوائية عازلة للحرارة مقارنة بباقي الأقمشة. لكن هذا لا يمنع من الحرص على اختيار نوعية جيدة من الصوف الطبيعي الخالص والابتعاد عن الاصطناعي أو الممزوج بخامات أخرى، مثل الأكليريك. أفضل الأنواع هو صوف الألباكا، عكس صوف الأغنام، نظراً لقدرته الطبيعية على سحب الرطوبة والحفاظ على الدفء. كما أنه لا يحتوي على اللانولين، وهي مادة شمعية موجودة في صوف الأغنام، قد تسبب حساسية لدى البعض. المأخذ الوحيد عليه أنه باهظ الثمن لندرته، الأمر الذي يجعل الكشمير الخيار الأمثل.

الأحذية المناسبة

تتوفر حالياً أحذية متنوعة لكل المناسبات بعضها مبطن بالفرو لتناسب أقاصي الجبال (جيورجيو أرماني)

كل أنواع الأحذية ذات الرقبة العالية مناسبة، لكن إذا كانت الأجواء ثلجية أو باردة للغاية، يمكن اعتماد الأحذية المبطنة بالفرو من الداخل، لأنها توفر عزلاً دافئاً وتحافظ على شكل خارجي أنيق. بالنسبة للأحذية العادية، يمكن أن تلعب نفس الدور في حال استعمالها مع جوارب صوفية. المهم أن الخيارات كثيرة لتغطي كل الأذواق، بدءاً من «السبور» التي تناسب النزهات في الهواء الطلق إلى الأكثر أناقة بكعوب عالية، تناسب المناسبات الرسمية.

النظارات الشتوية

لم تترك دار «رالف لورين» للبرد منفذاً في تشكيلتها الأخيرة لموسم الشتاء (رالف لورين)

لم تعد حكراً على الصيف، فزاوية الشمس المنخفضة في الشتاء تؤثر على العين وتؤثر عليها. بينما تغلب العدسات الداكنة في هذا الفصل، فإن الشركات وبيوت الأزياء العالمية باتت تتفنن فيها وتطرحها بأشكال وألوان شهية، مثل الأزرق السماوي والوردي حتى في أعلى الجبال. فيما يخص الأشكال، منها ذات الأحجام الكبيرة التي تغطي نصف الوجه، ومنها الصغيرة التي تخاطب شاباً يفضل تناسبها مع شكل الوجه أولاً، والعملية ثانية.

القفازات

القفازات أصبحت جزءاً من الأناقة وبالتالي لم تعد تكتفي بالصوف أو الجلد أو بلون واحد (أونوري)

أصبحت جزءاً من الأناقة حالياً وليس للتدفئة فقط، بالنظر إلى خاماتها وتطريزاتها. لكن بما أن الهواتف أصبحت جزءاً من حياتنا، فإن الاستثمار في قفازات مفتوحة عند الأصابع تبقى المفضلة لما تتيحه من سهولة لمس الشاشات واستعمال الهاتف من دون حاجة إلى خلعها.

الوشاح لا غنى عنه

الشال جزء مهم من الأناقة والوقاية (رالف لورين)

منذ بضعة مواسم والموضة تُروِّج للأوشحة ذات الأحجام الكبيرة، التي تبدو وكأنها بطانيات. رغم أنها تمنح الإطلالة مظهراً درامياً لافتاً، إلا أنها لا تناسب كل الأحجام، لهذا يجب مراعاة النسبة والتناسب عند اختيارها. في كل الأحوال، وبغضّ النظر عن أحجامها، يجب أن تكون بخامة طبيعية جيدة حتى ترتقي بالمظهر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن اختيار هذا الإكسسوار باللون أو النقشات المناسبة، يمكنه أن يضفي على إطلالة داكنة وعادية كثيراً من الإشراق والتألق.

المخمل المضلع والتويد

التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)

الأول معروف باسم curdroy وهو مثل التويد من الخامات التي تنتعش في فصل الشتاء لمساهمتهما في حبس حرارة الجسم. يمكن أن يُعوِّض بنطلون مصنوع من أي من الخامتين عن بنطلون الجينز. المخمل المضلع يأتي بلون واحد كلاسيكي في الغالب، مثل العنابي والأسود أو الرمادي الغامق، وبالتالي يخلق إطلالة أنيقة، ربما تميل إلى العملية والكلاسيكية بعض الشيء، لكن من السهل إخراجها من هذه الخانة بتنسيقها مع أقمشة أخرى ومع ألوان مشعة. التويد في المقابل أكثر تنوعاً، إذ يمكن أن تتداخل فيه الخيوط بألوان مختلفة، ما يُغنيه عن استعمال قطع أخرى لتخرجه من خانة القتامة. بيوت أزياء كثيرة تطرحه منذ سنوات مثل «شانيل» إلى حدّ أنها أصبحت ضليعة في غزله، ليأتي بنعومة الحرير، من دون أن يفقد دفأه. لكن في ظل الموضة الرجالية السائدة حالياً على الأزياء النسائية، فإن بيوتاً أخرى مثل «روالف لورين» وغيرها تتعمد الحفاظ على شخصيته الذكورية لإطلالات درامية.