ليبيا تتجه نحو انفراج أزمة تصديرها للنفط و تعويض خسائرها الفادحة

استئناف تحميله عبر ميناء الحريقة

جانب من إحدى المنشآت النفطية الليبية (رويترز)
جانب من إحدى المنشآت النفطية الليبية (رويترز)
TT

ليبيا تتجه نحو انفراج أزمة تصديرها للنفط و تعويض خسائرها الفادحة

جانب من إحدى المنشآت النفطية الليبية (رويترز)
جانب من إحدى المنشآت النفطية الليبية (رويترز)

قال مسؤول بالمؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أمس إن ناقلة بدأت تحميل الخام في مرسى الحريقة بشرق ليبيا، وذلك للمرة الأولى في نحو تسعة أشهر بعد موافقة جماعة مسلحة على إعادة فتحه الأسبوع الماضي. ووصلت الناقلة «إيجيان ديجنيتي» إلى الميناء أول من أمس، وهناك ناقلات أخرى في الطريق بحسب مؤسسة النفط ومصادر ملاحية.
وبحسب «رويترز» قال المسؤول: «يجري تحميل السفينة في مرسى الحريقة.. ستحمل ما بين 900 ألف ومليون برميل تقريبا».
كانت مؤسسة النفط رفعت حالة القوة القاهرة في مرسى الحريقة نهاية الأسبوع الماضي بعد أن وافقت مجموعة يقودها إبراهيم الجضران تطالب بالحكم الذاتي لشرق البلاد على إعادة فتح مينائين.
وما زال الميناء الثاني (الزويتينة) خارج سيطرة الحكومة لكن سمح لعمال النفط بدخوله.
كان قائد حرس المنشآت النفطية قال أمس الثلاثاء إن الحرس لم يستطع فرض سيطرته بعد لعدم حصولهم على الضوء الأخضر بشكل رسمي من لجنة المفاوضات. ولم يتضح سبب التأخير.
وما زالت قوات الجضران تحاصر أكبر مرفأين في ليبيا (السدرة ورأس لانوف) لحين التفاوض على تقسيم إيرادات البلاد من النفط. وترغب عدة مجموعات تطالب بدولة اتحادية وزعامات قبلية محلية في تخصيص حصة محددة للمنطقة الشرقية أو ما يعرف بإقليم برقة.
وفي المتوسط أنتجت ليبيا 05.‏1 مليون برميل من النفط الخام يوميا في خلال 11 شهرا.
وقال الناطق باسم مؤسسة النفط الليبية، محمد الحراري، لـ«الشرق الأوسط»، إن 800 ألف برميل ستكون جاهزة للتصدير خلال عشرة أيام من ميناء الحريقة المهم، في وقت تتوقع فيه طرابلس الغرب انفراجة جديدة في تصدير النفط تعوض خسائرها الفادحة، التي لحقت بها في الشهور الأخيرة. وعلى الرغم من أن إنتاج ليبيا من النفط الخام تقلص كثيرا على ما كان عله الحال قبل سقوط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، فإن المؤسسة الوطنية للنفط والمسؤولة عن كل العقود التي تبرمها الحكومة الليبية مع مستوردي النفط، ترى أنه ما زال هناك وقت حتى يمكن إعلان الإفلاس الكامل للدولة بسبب تضاؤل عائدات النفط. وكما أوضح دبلوماسي عربي عاد لتوه من العاصمة الليبية طرابلس لـ«الشرق الأوسط»، فإنه في دولة يعتمد اقتصادها على النفط بشكل كامل «بإمكان بضع مئات فقط من المسلحين غير المدربين، السيطرة على الموانئ والحقول النفطية والتأثير على الوضع الاقتصادي بصورة عامة». وكان نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، كشف أخيرا ووفقا لتقارير رسمية، عن أن بلاده تكبدت خسائر بقيمة 18 مليار دولار جراء إغلاق موانئ تصدير النفط منذ قرابة ثمانية أشهر.
وتراجع إنتاج النفط في ليبيا، وفقا لتصريحات رسمية، من 1.4 مليون برميل، منتصف العام الماضي، قبل أن تبدأ الاحتجاجات في الموانئ الرئيسة شرق البلاد، إلى 150 ألف برميل يوميا.
كما انخفض الإنتاج إلى 150 ألف برميل منها 100 ألف برميل تحتاجها المصافي لدعم السوق المحلية بالوقود، في حين بلغت عائدات النفط في ليبيا خلال الربع الأول من العام الحالي نحو ثلاثة مليارات دينار، بينما المقدر 12 مليار دينار، وفقا لتصريحات وزارة النفط الليبية. وخلال الشهر الماضي طلبت الحكومة قرضا من البنك المركزي كميزانية للطوارئ بقيمة 2.5 مليار دينار ليبي لتغطية مصروفات الدعم والمرتبات والأمن.
ولم تعتمد ليبيا بعد موازنة العام الحالي البالغة 68.5 مليار دينار (55.2 مليار دولار) المستندة إلى توقعين أحداهما إنتاج 1.25 مليون برميل من النفط يوميا كخيار تفاؤلي، و600 ألف برميل كخيار تشاؤمي بتغطية 35 مليار دينار كعجز في الموازنة كقروض من البنوك. لكن الحراري قال لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات عبر الهاتف، إن ثمة بوادر إيجابية في الفترة المقبلة قد تعوض الخسائر الفادحة التي منيت بها السلطات الليبية أخيرا. وامتنع الحراري عن الإجابة عن سؤال يتعلق بالوضع المالي الراهن للحكومة الليبية، وقال: «هذا سؤال صعب.. يجب توجيهه إلى مصرف ليبيا المركزي، فهو وحده صاحب الأرقام الحقيقية عن مداخيل النفط والناتج القومي، ما زلنا بعيدين بعض الشيء عن الإفلاس. هذا صعب أن يحدث».
وقال الحراري: «نأمل أن يجري استئناف باقي إنتاج الموانئ المغلقة، هذا سبب لنا خسائر كثيرة وفادحة، لكن بإمكاننا تعويضها متى استأنفنا الإنتاج والتصدير».
وتابع: «نتوقع أن يجري خلال الأيام العشرة المقبلة تصدير أول شحنة من ميناء الحريقة الذي جرى رفع حالة القوة القاهرة عنه قبل يومين»، مشيرا إلى أن ثمة كميات مخزنة تسمح بالاستئناف الفوري لعمليات الشحن والتصدير.
وأضاف: «لدينا نحو 800 ألف برميل، بإمكاننا تصديرها خلال العشرة أيام المقبلة، بعدها يمكن أن يرتفع إنتاج النفط إلى معدلات أعلى، المسألة مرتبطة بحجم التخزين وتفريغ الشحنات المخزنة أساسا».
وكانت الحكومة الليبية الهشة توصلت يوم الأحد الماضي لاتفاق مع إبراهيم الجضران، زعيم المسلحين في شرق البلاد، على إعادة فتح ميناءين نفطيين تحت سيطرتهم ورفع حصار مستمر منذ تسعة أشهر عرقل صادرات النفط الخام.
ويقضي الاتفاق بإعادة فتح ميناءي الحريقة والزويتينة فورا على أن يعيد رجال الجضران فتح مرفأي رأس لانوف والسدرة الأكبر حجما خلال أقل من أربعة أسابيع بعد إجراء مزيد من المفاوضات.
ويعكس الصراع على الموانئ بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من سقوط القذافي الاضطرابات التي تجتاح البلاد مع هيمنة فصائل متناحرة من مقاتلي المعارضة السابقين على الساحة في غياب جيش مدرب وتعطل اتخاذ القرار بسبب التشاحن السياسي.
ومع توقف تصدير 700 ألف برميل يوميا من شحنات ليبيا من النفط، وهو ما يزيد عن نصف شحناتها المعتادة، أبرم الاتفاق بعد أن هددت الحكومة باللجوء للقوة لكسر الحصار الذي فرضه الجضران الذي يطالب بمزيد من الحكم الذاتي لمنطقة برقة بشرق البلاد.
وقال نشطاء بالشرق، إن الكثير من زعماء القبائل سعدوا بالاتفاق الذي يدعو لتشكيل جهة مراقبة مستقلة لمتابعة إيرادات النفط، وبالأخص لأنه حال دون إراقة الدماء.
لكن المرحلة الثانية المتعلقة بفك حصار ميناءي السدرة ورأس لانوف قد تتعثر إن لم تف الحكومة بالتزاماتها في إطار الاتفاق.



استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.


التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض مؤشر رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتباطؤ نمو إيجارات الشقق وانخفاض أسعار الوقود، مما خفّف بعض الضغوط عن الأميركيين الذين واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وسجل التضخم 2.4 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، منخفضاً من 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو قريب من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. أما الأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة المتقلبتَيْن، فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي، بانخفاض عن 2.6 في المائة خلال الشهر السابق، مسجلة أدنى ارتفاع منذ مارس (آذار) 2021.

ويشير تقرير يوم الجمعة إلى تباطؤ التضخم، رغم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والوقود وإيجارات الشقق منذ بداية الجائحة، إذ زادت الأسعار بنحو 25 في المائة عن مستوياتها قبل خمس سنوات، مما جعل قضية «القدرة على التحمل» الاقتصادية محل جدل سياسي واسع.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة خلال يناير مقارنة بديسمبر، في حين ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ الجزئي محاولة الشركات إعادة ضبط الأسعار مع بداية العام، في ظل توقع انخفاض أسعار الوقود واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعد قفزتها في ديسمبر.

وقد يسمح اقتراب التضخم من هدف 2 في المائة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل هذا العام. كما طالب بذلك الرئيس دونالد ترمب مراراً. ومع ذلك، أسهمت تكاليف الاقتراض المرتفعة، مثل قروض الرهن العقاري وقروض السيارات، في استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع وجعلها بعيدة المنال عن كثير من الأميركيين.

وسجل التضخم قفزة إلى 9.1 في المائة في عام 2022 بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي واضطرابات سلاسل التوريد بعد الجائحة، ثم بدأ الانخفاض في 2023، واستقر عند نحو 3 في المائة منتصف 2024 دون تحسّن ملحوظ. كما أسهم الإغلاق الحكومي في أكتوبر (تشرين الأول) لفترة ستة أسابيع في خفض التضخم مؤقتاً؛ إذ أثر على عملية جمع البيانات وتقدير تغيرات أسعار المساكن.

في الوقت نفسه، تراجعت مؤشرات نمو الأجور خلال العام الماضي مع تباطؤ التوظيف. ومع تردد الشركات في إضافة وظائف، فقد العمال القدرة على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، مما أسهم في الحد من الضغوط التضخمية؛ إذ غالباً ما ترفع الشركات الأسعار لتعويض ارتفاع الأجور.

ويرى الاقتصاديون أن النمو المعتدل للأجور سيكون عاملاً رئيسياً لاستمرار تباطؤ التضخم هذا العام. وقال كبير الاقتصاديين في «ويلمنغتون ترست»، لوك تيلي: «لا نتوقع بأي حال من الأحوال أن يعود التضخم إلى الارتفاع».

كما لا تزال العديد من الشركات تتحمل تكاليف الرسوم الجمركية، ومن المتوقع أن تزيد بعض الأسعار لتعويض هذه النفقات في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يتوقع معظم الخبراء انخفاض التضخم تدريجياً في النصف الثاني من العام، ليقترب بحلول نهاية 2026 من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.


بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
TT

بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الجمعة، أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي ستواصل عقد جلسات الاستماع الخاصة بتثبيت كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم معارضة أحد أعضاء مجلس الشيوخ البارزين لهذا الترشيح.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «من المهم المضي قدماً في جلسات الاستماع»، مشيراً إلى أن ولاية الرئيس الحالي جيروم باول تنتهي في منتصف مايو (أيار)، مضيفاً أن أي شخص يحرص على نزاهة واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي سيرغب في ضمان استمرارية القيادة عبر وورش.

وفي السياق ذاته، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس دعمه لترشيح وورش، لكنه أشار إلى أنه سيؤجل التصويت على أي مرشح لعضوية الاحتياطي الفيدرالي إلى حين استكمال وزارة العدل الأميركية تحقيقها مع باول بشأن مشروع تجديد ضخم لمقر الاحتياطي الفيدرالي تجاوز الميزانية المخصصة له.

وأوضح بيسنت أنه اقترح خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، يوم الثلاثاء، أن تُجري اللجنة المصرفية تحقيقاً مستقلاً في أعمال تجديد المقر الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي، لكنه امتنع عن تأكيد ما إذا كان ذلك سيحل محل تحقيق وزارة العدل أو سيدفع تيليس إلى رفع اعتراضه.

من جهته، قال رئيس اللجنة، السيناتور تيم سكوت، إنه لا يعتقد أن باول ارتكب جريمة، لكنه أشار إلى أن مشروع البناء «خرج عن السيطرة وتجاوز الميزانية بكثير»، معتبراً أن الخطأ يكمن في سوء الإدارة.

وكان باول قد كشف الشهر الماضي عن التحقيق الجنائي خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ، واصفاً إياه بأنه جزء من «ضغوط وتهديدات مستمرة من إدارة ترمب» لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة. وفي المقابل، أكد تيليس للصحافيين أن قراره بتعليق ترشيحات أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيظل سارياً إلى حين انتهاء التحقيق، مضيفاً أن حسم موقفه سيتوقف إما على وقف التحقيق أو إثبات عدم وجود مخالفات، أو تقديم أدلة دامغة تثبت صحة الاتهامات.

وفي الشأن الصيني، قال بيسنت إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى فك الارتباط مع الصين، بل تهدف إلى «تقليل المخاطر» في علاقاتها الاقتصادية معها. ويأتي هذا التصريح في سياق النقاشات الجارية حول التوازن بين التعاون الاقتصادي ومخاوف الأمن القومي، مؤكّداً نهجاً استراتيجياً لإدارة الترابطات المعقدة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفي سياق منفصل، أوضح بيسنت أن أي قرار يتعلق بتقليص نطاق الرسوم الجمركية الأميركية على المعادن سيعود إلى قرار ترمب.

وعند سؤاله عن تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» يفيد بأن ترمب يدرس إلغاء بعض الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة على الصلب والألومنيوم والنحاس ومنتجات معدنية أخرى، قال بيسنت إنه ناقش المسألة مع الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مضيفاً: «سنرى ما إذا كان سيتم تقليص النطاق».

وأضاف: «في حال اتخاذ أي خطوة، أعتقد أنها ستكون بمثابة توضيح لبعض البنود الجانبية، لكن القرار النهائي سيبقى بيد الرئيس».

على صعيد آخر، اعتبر بيسنت أنه من الضروري أن يُقرّ الكونغرس الأميركي مشروع قانون يضع قواعد فيدرالية لتنظيم الأصول الرقمية، على أن يُرفع إلى الرئيس تراب للتوقيع عليه ليصبح قانوناً نافذاً خلال الربيع المقبل.

وعند سؤاله عن وضع مشروع قانون العملات الرقمية في ظل موجة البيع الأخيرة في هذا القطاع، قال بيسنت إن مشروع القانون، المعروف باسم «قانون الوضوح»، من شأنه أن يمنح «قدراً كبيراً من الطمأنينة للأسواق» في وقت تشهد فيه تقلبات حادة.

وأضاف أن بعض شركات العملات الرقمية حاولت عرقلة تمرير التشريع، مشيراً إلى وجود تحالف من مشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يدعمون إقراره. ولفت إلى أن هذا التوافق قد يتفكك إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب الأميركي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.