قمة «كوب 22» في مراكش اليوم بمشاركة 40 رئيس دولة و30 رئيس حكومة

وصول ترامب إلى البيت الأبيض يلقي بظلاله على مؤتمر التغيرات المناخية

الأميرة للا حسناء في حديث مع باتريسيا اسبينوزا السكرتيرة التنفيذية  للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في قمة المناخ أمس بمراكش (إ.ب.أ)
الأميرة للا حسناء في حديث مع باتريسيا اسبينوزا السكرتيرة التنفيذية للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في قمة المناخ أمس بمراكش (إ.ب.أ)
TT

قمة «كوب 22» في مراكش اليوم بمشاركة 40 رئيس دولة و30 رئيس حكومة

الأميرة للا حسناء في حديث مع باتريسيا اسبينوزا السكرتيرة التنفيذية  للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في قمة المناخ أمس بمراكش (إ.ب.أ)
الأميرة للا حسناء في حديث مع باتريسيا اسبينوزا السكرتيرة التنفيذية للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في قمة المناخ أمس بمراكش (إ.ب.أ)

تنطلق اليوم الثلاثاء بمراكش القمة العالمية رفيعة المستوى للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (كوب 22)، بمشاركة عشرات من رؤساء الدول والحكومات، وهي القمة التي تنعقد تحت رئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس.
وتأكد حتى أمس حضور 40 رئيس دولة، و30 رئيس حكومة، و92 وزير بيئة، و12 وزير خارجية، و9 وزراء طاقة، إضافة إلى ممثلي 26 منظمة بين حكومية إقليمية ودولية ومالية، و11 منظمة غير حكومية.
وسيتناوب الضيوف الكبار على المنصة على مدى ثلاثة أيام، ابتداء من اليوم، وسيتحدث خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العاهل المغربي الملك محمد السادس، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والسكرتيرة التنفيذية لاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ باتريسيا اسبينوزا. ورغم أن مؤتمر المناخ انطلق في فضاء «باب إغلي» التاريخي بمراكش قبل أسبوع، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة، فإن القمة رفيعة المستوى التي ستنطلق اليوم عرفت تعزيزًا كبيرًا للإجراءات الأمنية، مع الحد من عدد المسموح لهم بولوج المؤتمر من خلال اعتماد بطاقات ولوج خاصة.
وتعيش مدينة مراكش تحت حراسة أمنية مشددة منذ أسابيع، نشرت خلالها مديرية الأمن الوطني 7000 رجل أمن من مختلف التخصصات، ووضعت كاميرات المراقبة في شوارع وساحات المدينة، مع إنشاء غرفة عمليات أمنية خاصة. وفي ساحة جامع الفنا السياحية الشهيرة وحدها وضعت 16 كاميرا للمراقبة. فيما تتولى فرق أمنية تابعة للأمم المتحدة الأمن داخل محيط الفضاء الأزرق للمؤتمر بمساعدة فرق محلية.
وتتجه الأنظار خلال هذه القمة العالية المستوى لكبير المفاوضين الأميركيين جوناثان بيرشينغ، الذي سيتحدث خلال القمة للتعبير عن موقف بلده عقب انتخاب دونالد ترامب، وهو الحدث الذي أرخى بظلاله على مؤتمر الأطراف بمراكش، وذلك بسبب موقف ترامب من اتفاقية باريس حول التغيرات المناخية، حيث وصفها على صفحته في فيسبوك بـ«الخدعة».
ويزيد من هذا الترقب كون بيرشينغ لم يتولَ هذا المنصب إلا في أبريل (نيسان) الماضي خلفا للمفاوض تود سترين، الذي قاد الفريق الأميركي لمفاوضات المناخ منذ مجيء باراك أوباما في 2009 إلى البيت الأبيض.
وبرز بشكل كبير خلال القمة 21 التي انعقدت نهاية العام الماضي في باريس، والتي يحمل الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلالها بصماته.
وسبق لكبير المفاوضين الجديد جوناثان بيرشينغ، وهو عالم جيولوجيا بدأ مساره المهني في قطاع البترول، أن شغل منصب مستشار وزير الطاقة الأميركي في مجال الانتقال الطاقي، وهو أيضًا عضو سابق في بورصة الكاربون في شيكاغو، وأحد مؤسسي السوق الأميركية لحصص انبعاث غاز الكاربون.
وحل أمس بمراكش وزير الطاقة الأميركي إرنست مونيز في زيارة تمتد يومين، سيحضر خلالها لقاءات جانبية ينظمها الوفد الأميركي حول الطاقات المتجددة ومواضيع أخرى. بيد أن زيارة مونيز تصادف انعقاد القمة الرفيعة المستوى، إلا أنه لم يؤكد بعد إن كان سيتحدث خلالها.
ويعتقد مراقبون أن صعود ترامب إلى رئاسة أميركا قد يخفف من وتيرة سرعة مؤتمر مراكش، إذ إن الكثير من الدول، خاصة الصناعية، تفضل الانتظار لما سيعلن عنه ترامب بصدد اتفاقية المناخ.
وكان ترامب قد تعهد بالانسحاب من اتفاق باريس، الذي كان الرئيس باراك أوباما المنتهية ولايته يدعمه بقوة. وقال مصدر يعمل في فريق ترامب، متخصص في الشؤون السياسة الدولية المتعلقة بالطاقة والمناخ، طالبا عدم نشر اسمه، إن مستشاري ترامب يبحثون سبل تجاوز إجراء نظري مدته أربعة أعوام للانسحاب من الاتفاق. فيما قال جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، أول من أمس في نيوزيلندا، إن إدارة أوباما ستبذل قصارى جهدها لتنفيذ اتفاق باريس قبل تولي ترامب السلطة.
وأضاف المصدر أن إدارة ترامب المستقبلية تبحث بدائل للإسراع بعملية الانسحاب، مثل إرسال خطاب للانسحاب من اتفاق الإطار الدولي الصادر عام 1992، وهو المعاهدة الأم لاتفاق باريس، مما ينهي مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاقين في غضون عام، أو إصدار أمر رئاسي يلغي ببساطة التوقيع الأميركي في اتفاق باريس.
وتعلق آمال كبيرة على قمة مراكش من أجل وضع اتفاقية باريس على سكة التطبيق العملي، والرفع من التزامات الدول الصناعية في إطارها، إضافة إلى تعبئة الدعم المالي الموجه لمساعدة الدول النامية على التكيف مع المتغيرات المناخية والمقدر بنحو 100 مليار دولار سنويا.
وبدا صلاح الدين مزوار، رئيس المؤتمر العالمي حول المناخ ووزير الخارجية المغربي، مطمئنا بشأن الموقف الأميركي، خلال آخر لقاء صحافي له قبل انعقاد القمة رفيعة المستوى، وقال إن «انتخاب ترامب لم يعد يقلق. فقد سحب الرئيس ترامب من صفحته على الفيسبوك الجزء المتعلق باتفاقية باريس، وهو ما نعتبره إشارة جيدة، والجميع هنا متفائلون»، مضيفا أنه «يجب الحفاظ على الثقة في هذه الديناميكية التي يعيشها العالم، وبالثقة في الشعب الأميركي وانخراطه الجدي والقوي في الكفاح ضد تغير المناخ من خلال العمل الفعلي والبرامج الملموسة».
وأشار مزوار إلى أن «اتفاق باريس دخل حيز التنفيذ، وحتى إذا ما قرر أحد الأطراف الانسحاب فإن ذلك لن يوقف التقدم. وبطبيعة الحال نحن هنا لكي لا ينسحب أحد، ومن أجل استمرار التعبئة حول الاتفاق وإذكاء الحماس من أجل تحقيق أهدافه».
من جانبها، أوضحت باتريسيا اسبينوزا، السكرتيرة التنفيذية لاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، أن المصادقة الأميركية على الاتفاق أمر واقع، وأن الفريق الأممي سيعمل مع القيادة الأميركية الجديدة، وقالت بهذا الخصوص: «نحن جد متفائلون بسبب ما نلمسه من طرف الجميع. وببلوغ عدد الدول المصادقة على اتفاقية باريس 109 دول حتى الآن، أصبحت لدينا اتفاقية قوية وذات مصداقية صلبة، ويتعامل معها الجميع بكثير من الحماس وكثير من الإرادة والنيات الحسنة، من أجل المضي قدما في تنفيذها وتطويرها. ونحن على استعداد لبناء علاقات منتجة وبناءة مع إدارة الرئيس المنتخب ترامب لمواصلة هذا المشوار».
وليست هذه المرة الأولى التي تشكل فيها أميركا هاجسا بالنسبة للمشاركين في مؤتمر المناخ. فقبل عام في باريس اضطر المشاركون إلى تعديل نص اتفاقية باريس من أجل الالتفاف حول ضرورة التصديق عليها من طرف الكونغرس، الذي تسيطر عليه الغالبية الجمهورية المناوئة لأي التزام لأميركا في هذا المجال. وتمكن المفاوض الأميركي السابق تود سترن من إقناع المشاركين في المؤتمر بضرورة إزالة أية إشارة إلى التزامات واضحة في مجال تقليص الانبعاثات والتمويل من وثيقة الاتفاقية، التي تضمنت 31 صفحة، حتى لا تضطر الحكومة الأميركية لعرضها على الكونغرس. واعتمد اتفاق باريس على التصريحات التطوعية لكل دولة بالتزاماتها الخاصة في هذا المجال من دون وضع أية آلية إلزامية أو للمراقبة في هذا الشأن.
وتهدف قمة مراكش بالدرجة الأولى إلى إسماع صوت دول الجنوب في المؤتمر، خاصة وأنه تحت الرئاسة المغربية ويجري على أرض أفريقية. وتكفل العاهل المغربي بمصاريف مشاركة الجزر المهددة بالاختفاء بسبب التغيرات المناخية للمشاركة في المؤتمر وإسماع صوتها. وفي هذا الصدد تم اختيار جزر فيجي لرئاسة الدورة المقبلة لمؤتمر الأطراف حول التغيرات المناخية كوب 23، مع عقدها في بون بألمانيا. وفي السياق نفسه ستحتضن مراكش غدا الأربعاء قمة رفيعة المستوى خاصة بالدول الأفريقية.
على صعيد ذي صلة، دعا ممثل الصين الخاص حول شؤون تغير المناخ، شيه تشنهوا، أمس بمراكش إلى تعميق التعاون «جنوب - جنوب» في مواجهة التغيرات المناخ.
وأكد تشنهوا في كلمة خلال افتتاح المنتدى رفيع المستوى حول التعاون «جنوب - جنوب» بشأن التغيرات المناخية، أهمية تقاسم التجارب والخبرات والممارسات الفضلى في مجال مواجهة التغيرات المناخية بين دول الجنوب. كما أبرز المسؤول الصيني التزام بلاده بتعميق التعاون «جنوب - جنوب» في مواجهة التغيرات المناخية، مستعرضا المبادرات التي اتخذتها بكين من أجل دفع عجلة هذا الإطار من التعاون، وأشار إلى أن بلاده وقعت نحو ثلاثين مذكرة تفاهم مع الدول النامية لتعزيز التعاون «جنوب - جنوب»، وأطلقت مشروع «عشرة، مائة، ألف»، المتعلق بإحداث عشر مناطق تجريبية منخفضة الكربون، ومائة مشروع للتكيف والتخفيف، وبرنامج تكوين ألف إطار بالدول النامية.
ويروم هذا اللقاء رفيع المستوى المنظم بشراكة بين الصين والمغرب والأمم المتحدة، إعطاء زخم أكبر للتعاون «جنوب - جنوب» في مجال مواجهة التغيرات المناخية، وتعميق التبادل بين دوله؛ بغية تحسين قدرتها على مواجهة هذه التغيرات وبلوغ أهداف التنمية المستدامة.
من جهته، شدد مزوار في كلمته على أن التعاون «جنوب - جنوب» «لا يتعارض» مع باقي الإطارات الأخرى للتعاون، مضيفًا أنه «يقدم رافعات مكملة» لدفع الجهود الرامية لمكافحة التغيرات المناخية، وأن التعاون «جنوب - جنوب» بإمكانه تطوير والرفع من نسق الدينامية التي تعرفها قضية المناخ منذ اعتماد اتفاق باريس التاريخي، وكذا تنويع المقاربات الرامية لمواجهة التغيرات المناخية وآثارها على دول الجنوب.
وأكد رئيس كوب 22 أن تعزيز التعاون «جنوب - جنوب» يكتسي أهمية كبيرة، وينسجم تمام الانسجام مع الطموحات والانتظارات التي تم تحديدها لمؤتمر مراكش، مبرزًا أن هذا التعاون يتيح تبادلا أيسر للخبرات والتجارب، بالنظر إلى كون بلدانه «تتحدث اللغة نفسها، وتتقاسم الإشكالات نفسها».
من جهة أخرى، نوه رئيس مؤتمر كوب 22 بمستوى النقاش الذي عرفه الأسبوع الأول من المؤتمر، مؤكدًا أن الأسبوع الثاني سيكون موجهًا لاتخاذ إجراءات عملية وملموسة للتكيف والتخفيف من وطأة التغيرات المناخية على الدول.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.