الإعلام الدولي يختلف في تغطية فوز ترامب

صحف بريطانية وصفت الأمر بالكارثي.. وافتتاحيات صحف غلفها السواد والترقب

الإعلام الدولي يختلف في تغطية فوز ترامب
TT

الإعلام الدولي يختلف في تغطية فوز ترامب

الإعلام الدولي يختلف في تغطية فوز ترامب

في حين أخطأ خبراء كثيرون، وكذلك استطلاعات الرأي في توقع نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية، وقد نتفق أو نختلف مع الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، لكن المؤكد أن فوزه بمقعد البيت الأبيض ‏أصاب الجميع بالصدمة، ليس فقط لأن مؤشرات عدة كانت ترجح فوز غريمته هيلاري كلينتون، ولكن ‏لكونه ليس على وفاق مع كثير من دول العالم، التي انتابها الهلع على مصيرها فور الإعلان ‏عن فوزه.‏ تلك الصدمة وذلك الهلع ظهرا جليًا في تعليق هذه الدول على نتيجة الانتخابات ‏الأميركية، وعلى الوتيرة ذاتها سارت افتتاحيات صحف الخميس الماضي، التي غلفها السواد والترقب لما ‏ستؤول إليه الأوضاع، إلا أن الجميع اتفق في النهاية على أن فوز ترامب هو صدمة ليست محسوبة.
وتصدرت صور للرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، الصفحات الأولى من الصحف العالمية، حيث جاء فوزه مفاجأة ممزوجة بالصدمة وتباين الآراء، بعد أن كانت المرشحة الديمقراطية هي الأقرب إلى البيت الأبيض، لكن النتائج ضربت بالاستطلاعات عرض الحائط. السيدة التي تحررت من قيود الاستبداد، ورفعت «شعلة الحرية»، وضعت يدها على وجهها متسائلة: «ماذا فعلوا؟»، على غلاف صحيفة «ديلي ميرور» البريطانية، التي اعتبرت أن خبر وصول ترامب إلى البيت الأبيض، كارثي لأميركا.
وعلى صعيد صحف ألمانيا، كان النقد هو اللغة الأساسية فيها، إذ انتقدت قلة كفاءة ترامب سياسيًا واقتصاديًا، محذِّرةً من أوقات عصبية ستواجهها أميركا مستقبلاً، فقالت صحيفة «دي فيلت»: «فوز ترامب المفاجئ يشكل أيضًا نجاحًا لبوتين، لكن ألمانيا فستكون محاطة بالقوميين والشعبويين من كل جانب، وهو أمر غير جيد». أما موقع «شبيغل أونلاين»، فكتب يقول: «انتخبت أقدم وأكبر ديمقراطية في العالم عنصريًا وشوفينيًا ليكون أقوى رجل في العالم، أميركا لم تنحَزْ لصالح العقلانية والنزاهة، بل فضلت اختيار قلة الحياء والكذب، وستدفع الثمن قريبًا».
وتناولت صحيفة «برلينر تسايتونغ»، التي تصدر في العاصمة الألمانية برلين، وتوزع ما يقارب 100 ألف نسخة يوميًا، الموضوع من زاوية تأثيره في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وكتبت تقول: «يأمل كثيرون في الحكومة الإسرائيلية في أن يؤدي فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية إلى ضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية لإسرائيل. أو على الأقل، سيوافق ترامب، كما وعد، على نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. بالتأكيد وعد من سبقه من مرشحي الرئاسة الجمهوريين بالشيء نفسه، بيد أنهم، وبعد وصولهم للمكتب البيضاوي، لم يفوا بوعودهم، إذ أوضح لهم مستشاروهم للشؤون الخارجية المضاعفات الدبلوماسية الخطيرة للاعتراف بالقدس، بما فيها القدس الشرقية التي يسكنها العرب، كعاصمة لإسرائيل. وفي كلتا الحالتين، فإن نتنياهو سينطلق من فرضية أن واشنطن ستمضي قدمًا في إطلاق يديه، وحتى في موضوع بناء المستوطنات. فنتيناهو يتمتع بتقدير ترامب، وكان قد وصفه بأنه رجل عظيم».
أما صحيفة «بيلد» الألمانية الشعبية واسعة الانتشار، التي تعتبر سادس أكثر الصحف توزيعًا في العالم بما يقارب من مليوني نسخة يوميًا، فقد عنونت على صدر صفحتها الأولى متسائلة: «كلينتون! داعش! إيران!.. من سيكون أول من سيحاسبه ترامب، القادر على كل شيء؟.. يتحدث ترامب مرارًا وتكرارًا عن محاربة تنظيم داعش الإرهابي، وأن ذلك سيكون بشكل سريع، غير أن ترامب لا يعطي تفاصيل أكثر». وتقتبس الصحيفة كلام البروفسور بيتر ناومان، الخبير في شؤون الإرهاب في جامعة «كينغز» في لندن، إذ يقول: «سيحاول ترامب بناء تحالف أميركي - روسي ضد الإرهاب يدعم الأسد. وسيؤدي هذا في النهاية إلى تصعيد ومفاقمة النزاعات، إذ إن القوى العربية الإقليمية - كالسعودية وقطر - ستدعم بشكل أكبر المعارضة السورية والقوى الإسلامية في الجهة المقابلة»، وتعتقد الصحيفة الواسعة الانتشار أن خط السياسة الخارجية لترامب لا يزال غير واضح.
بيد أن الصحيفة تعتقد أن فوز ترامب هدية لمتطرفين. فأنصار تنظيم داعش الإرهابي وأنصار «القاعدة» سيستفيدون من فوز ترامب برأيها، إذ تقول: «من المؤكد.. أن كثيرًا من المتشددين يرحبون بفوز ترامب، إذ إن المتطرفين يمنون أنفسهم بتقوية مواقفهم من خلال تصريحاته المتطرفة والمعادية للمسلمين وكذلك من معلوماته المتناقضة عن التحالف ضد تنظيم داعش».
من جانبها، وبخلاف ما سبق، تتوقع صحيفة «فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ» الرصينة، التي توزع ما يقارب ربع مليون نسخة يوميًا، انسحاب أميركا من السياسة الدولية، وتعلق قائلة: «لقد فعلها الأميركيون بالفعل وانتخبوا (خطيب الكراهية) كما سماه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بطريقة قاسية وغير معهودة، رئيسًا لهم. فقد سمى شتاينماير الأشياء بأسمائها (...) إذ أطلق ترامب تصريحات متناقضة ومشوشة في حملته الانتخابية، غير أن هناك قاسما مشتركا بين هذه التصريحات: انكفاء أميركا على نفسها وانسحابها من الأجندات المعقدة للسياسة الدولية».
وتبنت الصحيفة اليسارية الفرنسة «ليبراسيون»، الرسالة نفسها التي خرجت بها «ديلي ميرور»، بغلاف أسود يظهر منه ذراع «ترامب»، ومانشيت «الأميركي المريض نفسيًا». وكانت فرنسا من الدول الأوائل التي عبرت عن قلقها من فوز «ترامب»، وانقسم مسؤولوها بين يميني ‏أعرب عن سعادته وليبرالي يشعر بالقلق، إلا أن الصحف الخاصة اجتمعت على طاولة الحذر ‏والقلق من النتيجة.‏ وسخرت صحيفة «لا تربيون» الفرنسية من فوز ترامب، حيث وصفته بـ«التسونامي السياسي»، ‏مشيرة إلى أن صعوده كسر جميع التوقعات، وأسقطت الصحيفة على سابقة «بريكسيت» وهي خروج ‏البريطانيين من الاتحاد الأوروبي التي توقعت النخب السياسية واستطلاعات الرأي بعدم الخروج، وجاء ‏التصويت مخالفًا لهذه التوقعات‎.‎ وتحت عنوان «المتجاوز والمتسرع عديم الخبرة السياسية وصل إلى البيت الأبيض»، شنت صحيفة ‏‎ «لوبوان» هجومًا عنيفًا على فوز الرئيس الأميركي الجديد، مؤكدة أن الملياردير البالغ من العمر 70 عامًا ‏أصبح الرئيس الـ45 للولايات المتحدة قائدًا لأكبر قوة اقتصادية في العالم، مما قد يحدث زلزلاً سياسيًا ‏واقتصاديًا عالميًا.‏‎ وبذلك فقد استيقظ العالم على مفاجأة مفزعة بعد ليلة عصيبة قضاها الشعب الأميركي، وهي نجاح ‏المرشح الجمهوري، وفقًا لرؤية صحيفة «ليزيكو» الفرنسية.‏‎
واكتفت صحيفة «لوفيجارو» بالحديث عن أن موقع وزارة الهجرة الكندية أصيب بالعطل بسبب الضغط ‏عليه بعد إعلان فوز المرشح الجمهوري، حيث أبدى كثير من الأميركيين عزمهم الهجرة إلى كندا بعد ‏وصول ترامب إلى البيت الأبيض. ‎وفضلت قناة «فرانس 24» الحديث عن الأمر بحيادية تامة، حيث أشارت إلى أن فوز ترامب، يعزز ‏فرضية وصول زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن إلى الرئاسة الفرنسية، وأن انتخابه كان بمثابة ‏خبر سار لدى اليمين المتطرف.
وفور الإعلان عن فوز ترامب ساد الترقب والحذر تعليقات إيران، التي لم ‏تخرج بأي تهنئة للرئيس الجديد، بل إن رئيس لجنة السياسة الخارجية في مجلس الشورى ‏علاء الدين بروجردي عبر عن غضبه صراحة، ودعا ترامب إلى احترام الاتفاقيات الدولية، ‏بما في ذلك الاتفاق النووي. وقال بروجردي: «يوجد فرق بين ترامب في الحملة الانتخابية وترامب الرئيس الأميركي، نحن في انتظار ‏كيف ستكون سياسته في علاقة المنطقة والعالم الإسلامي».‎ ورغبة إيران القوية في فوز كلينتون، ظهرت في إعلامها مبكرًا، الذي وقع في سقطة مهنية كبرى، ‏بعدما أعلنت فوزها في الانتخابات الرئاسية مبكرًا، ولم يتطرق الخبر الخاص بها إلى أنه نقلاً عن ‏مصادر خاصة، أو الإشارة إلى أنها توقعات، ولكن خرج بصيغة تأكيدية بحتة قبل إعلان النتيجة.

ونشرت صحيفة «خبر جنوب» بشكل شبه قطعي، فوز كلينتون بالرئاسة، وجاء في افتتاحية الصحيفة ‏‏«كلينتون.. أول رئيسة للولايات المتحدة الأميركية».
ويعد موقع «روسيا اليوم» إحدى وسائل إعلام موسكو القريبة من دوائر الحكم، واعتبر أن فوز ترامب بمثابة زلزال سياسي خالف كل التوقعات، مؤكدًا أن فوزه ضربة موجعة بالنسبة لقيادة ‏الاتحاد الأوروبي المكونة بشكل شبه كامل من أعضاء المعسكر الليبرالي.‏ وقالت إن ترامب استطاع أن يفوز في الانتخابات بفضل الدعم النشيط من قبل السكان الأميركيين البيض ‏الذين تجاوزوا سن الـ45 عامًا، ومتوسطي التحصيل العلمي والدخل المالي، الذين استحوذ عليهم شعور ‏بالخيبة من تداعيات العولمة والخشية من زيادة تدفقات الهجرة إلى البلاد.‏
وأشارت الصحف الإسبانية إلى أن الفوز الصادم لدونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأميركية، سيقود العالم إلى اضطرابات جديدة. وأبرز عنوان لصحيفة «لا راثون» - «اضطراب عالمي جديد»، وعنونت «إل موندو» - «الولايات المتحدة تدخل عصر الشعبوية»، في إشارة لليمين المتشدد، وقالت إن غضب الأميركان البيض قاد ترامب للبيت الأبيض.
وقالت صحيفة «اكسبانثيون»: «ترامب تهديد للتجارة العالمية»، وأن سياسته الاقتصادية قائمة على الحمائية، وأبرزت احتلال الجمهوريون لغرفتي «الكونغرس، والنواب» الأميركيين. وعنونت صحيفة «لابنجوارديا»: «ترامب يزلزل العالم»، وقالت «الباييس»: «أوباما وكلينتون ينهيان عصور الديمقراطية لعهد ترامب»، وقالت: «ثينكو دياس»: «ترامب يقود العالم إلى الظلام».
واهتمت الصحف العالمية بالحدث الذي هز أركان السياسة الدولية، صحيفة «ذا ديلي تلغراف» الأسترالية التي خصصت غلافها للرئيس الجديد بعنوان «فوز الرئيس ترامب ملف خاص.. هل ترامب سوف يبهرنا أم سيفشل؟»، مضيفة أنها تناولت فوز المرشح الجمهوري بـ13 صفحة بوصفه الانتصار الذي صدم العالم. صحيفة «لو جورنال دي مونتريال» الكندية خصصت غلافها للمرشح الجمهوري الفائز بعنوان «ترامب في البيض الأبيض.. يا الله» مخصصة 15 صفحة للحديث عن هذه الكارثة أما صحيفة «نيويورك ديلي نيوز» الأميركية كانت صورة غلافها أبشع من الصحيفة الكندية السابقة فاختارت صورة البيت الأبيض بعنوان مانشت يعبر عن حالة الفزع «بيت الرعب».
من جانبه، كتبت صحيفة «أوستراليان بزنس رفيو» عن فوز دونالد ترامب على غلافها «30 مليار دولار خسائر بسبب حالة الغموض.. نذير الشؤم ونهاية العالم.. البيت الأبيض منزل الرعب.. فليسامح الله أميركا»، ليست هذه عناوين أفلام هوليوود، بل عناوين الصفحات الأولى في كبرى الصحف العالمية، التي عبّرت عن الصدمة عقب انتخاب المرشح الجمهوري دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية.
وفي تقرير مصور، قامت مجلة «تايم» الأميركية بتقديم مجموعة من العناوين الصادمة للصفحات الأولى في كبرى الصحف العالمية، فقد وضعت صحيفة «نيويورك ديلي نيوز» صورة للبيت الأبيض وكتبت عليها «منزل الرعب»، وعنونت صحيفة «الديلي تلغراف» البريطانية قائلة: «فلينقذ الله أميركا»، وقالت صحيفة «البيريوديكو» الإسبانية: «فليسامح الله أميركا». وجاء عنوان صحيفة «إيكو» البلجيكية صادمًا في حد ذاته حيث عنونت: «المرض النفسي الأميركي»، وعنونت صحيفة «الفينانسيارو» المكسيكية بـ«صدمة ترامب». وقالت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية في عنوانها الرئيسي: «ترامب نذير الشؤم ونهاية العالم».
وجاء عنوان صحيفة «لارازون» الإسبانية مترجمًا لحالة الشعبية الجارفة والفوز الكاسح، فقالت: «دولة أميركا الشعبية». وعلقت «تايم» قائلة: «تكشف هذه العناوين الصدمة التي انتابت العالم، عقب حدوث أكبر مفاجأة في التاريخ السياسي الحديث، بإعلان فوز ترامب»



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.