الفاتيكان يكشف عن دوره في حل النزاع السياسي بفنزويلا

مبعوثه يحذر من إراقة الدماء إذا فشلت المحادثات بين الخصوم السياسيين

وسطاء حل الصراع الفنزويلي في العاصمة كاراكاس بحضور ممثل الفاتيكان (إ.ب.أ)
وسطاء حل الصراع الفنزويلي في العاصمة كاراكاس بحضور ممثل الفاتيكان (إ.ب.أ)
TT

الفاتيكان يكشف عن دوره في حل النزاع السياسي بفنزويلا

وسطاء حل الصراع الفنزويلي في العاصمة كاراكاس بحضور ممثل الفاتيكان (إ.ب.أ)
وسطاء حل الصراع الفنزويلي في العاصمة كاراكاس بحضور ممثل الفاتيكان (إ.ب.أ)

الأزمة السياسية الطاحنة في فنزويلا أصبحت تأخذ منحى جديدًا مع إعلان الفاتيكان وساطاته لحل الوضع القائم في البلاد، المعارضة من جانبها في أكثر من مناسبة شككت في نيات حكومة الرئيس مادورو واتهمت إدارته بالمماطلة لكسب الوقت وعدم الذهاب إلى الانتخابات مبكرًا.
ولكن أخيرًا وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية استطاعت أقطاب عدة من صانعي السياسة الفنزويلية للجلوس سويًا على طاولة المفاوضات لتضم ممثلين من الحكومة والمعارضة والوسطاء، وحتى الجناح الفنزويلي المتشدد، والذي يمثل تيار الرئيس الفنزويلي الأسبق شافيز، وذلك لتأمين إمداد المواد الغذائية في البلاد، والاتفاق على إطار سياسي برعاية الوسطاء للبحث عن مخرج سياسي للأزمة الاقتصادية والسياسية التي تضرب البلاد. وقال بيان مشترك صادر عن طرفي المفاوضات إن الأطراف تتعهد بإيجاد حل للخلافات في إطار دستوري.
وفي تصريح لإذاعة «ريبيلدي» الأرجنتينية، قال الرئيس نيكولاس مادورو إنه «يعول على نجاح هذا الحوار»، معبرًا عن ارتياحه «لأن المعارضة جاءت أخيرًا إلى طاولة المفاوضات».
دور الفاتيكان بدا يظهر جليًا في الأيام القليلة الماضية عندما بدأت أطراف دولية ووسطاء مثل رئيس وزراء إسبانيا الأسبق رودريغيس ثباتيرو، ورئيس بنما الأسبق الحديث عن الدور الذي تلعبه المؤسسة الدينية للبحث عن حل للصراع السياسي القائم في فنزويلا.
منذ أسابيع أعلنت الحكومة الفنزويلية عن إطلاق سراح نحو ستة سجناء سياسيين، وذلك مقابل توقف زحف المعارضة إلى القصر الرئاسي وعدم الضغط في الشارع على الحكومة، لم يعرف أحد أن من لعب هذا الدور هو الفاتيكان، والذي استطاع أن يوقف حالة الغضب في الشارع الفنزويلي، ولو لوهلة قصيرة، وذلك حسبما أعلن رئيس الوزراء الإسباني الأسبق ثباتيرو.
الوضع الاقتصادي المتردي الذي تشهده البلاد أصبح يضع كل أطراف النزاع السياسي أمام خيارات صعبة؛ وذلك لأن نقص المواد الأساسية والتضخم والأوضاع السياسية في فنزويلا أصبحت على وشك الانفجار، وهو ما دفع أطرافًا دولية مثل الولايات المتحدة ووسطاء منفردين، بالإضافة إلى الفاتيكان بالتدخل لعدم انهيار الأوضاع والوصول إلى مواجهات دامية بين الحكومة والشعب، وهو ما تم الكشف عنه مؤخرًا؛ وذلك لأن المعارضة بدأت تسمع لكلام الوسطاء، وذلك للتخفيف من حدة التوتر في الشارع.
الحديث في فنزويلا في السابق وخصوصًا الأروقة السياسية كان حول الانتخابات المبكرة، وتنظيم الاستفتاء الخاص حول مشروعية الرئيس مادورو، إلا أن هذا الطرح أصبح الآن منسيًا بمعنى أن المعارضة لم تعد تتحدث عن استفتاء، وبالتالي يحاول أطراف الوساطة الدفع نحو انتخابات مبكرة في نهاية عام 2017، إلا أن محللين سياسيين يرون أن ذلك من شأنه كسب الوقت لحكومة مادورو، وبالتالي قد يدفع إلى احتمالات فوزه مرة أخرى.
عدد من الباحثين أصبح يتحدث عن سيناريو عام ،2013 وقتها كان الرئيس الأسبق هوغو تشافيز في سدة الحكم، وكان معارضه هينريكي كابريليس، وهو المعارض السياسي الحالي غريمه في الانتخابات، وعندما اكتسح تشافيز في نتيجة الانتخابات وقتها تدخلت أطراف دولية ومنعت إراقة الدماء من قبل مؤيدي كابريليس، وخصوصًا أن عائدات البترول وقتها ساعدت الرئيس الأسبق تشافيز على تخطي الأزمة، والعمل على عدد من الإصلاحات الاقتصادية والتي هدأت الشارع الفنزويلي، إلا أن الوضع مختلف تمامًا الآن.
الوضع الحالي دفع مبعوث الفاتيكان الأسقف كلوديو ماريا سيلي للاعتقاد بأنه إذا فشلت المحادثات بين الحكومة والمعارضة فإن النتيجة ستكون «سفك الدماء». وقال في تصريح لصحيفة «لا ناسيون» الأرجنتينية بعد زيارته لكراكاس إنه إذا أنهى أحد طرفي المفاوضات الحوار، فإن الشعب الفنزويلي وليس البابا هو من سيخسر؛ لأن الطريق بعد ذلك يمكن أن تكون مليئة بالدماء. كما أضاف أن الوضع بشع للغاية، حيث لا يوجد الطعام أو الدواء. والمؤكد أن «البلاد تواجه وضعًا صعبًا للغاية»، على حد قوله.
وبالفعل بدأ أطراف الصراع الفنزويلي محادثات الجمعة الماضي، بعد هدنة استمرت نحو عشرة أيام من عدم تنظيم الاحتجاجات؛ بهدف التوصل إلى حل للأزمة السياسية والاقتصادية. وتواجه فنزويلا، مخاطر كبيرة؛ إذ تعاني من نقص الأغذية والسلع الأساسية. وبوساطة من الفاتيكان واتحاد دول أميركا الجنوبية توصل الطرفان إلى اتفاق لإجراء محادثات. وأفرجت الحكومة عن عدد قليل من المعارضين، كما ألغت المعارضة «محاكمة» رمزية في الكونغرس ضد مادورو واحتجاجات شعبية.
إلا أن محللين يرون أن المؤشرات غير مشجعة إلى إمكان أن تقود المحادثات لإجراء انتخابات مبكرة، فالمعارضة تطالب بالإفراج عن مزيد من «المعتقلين السياسيين» في حين يرفض مادورو توجيه إنذارات إليه.
وتسود مخاوف من أن يؤدي انهيار المحادثات إلى العودة إلى مواجهات الشوارع بين المحتجين المعارضين لمادورو وقوات الأمن، وقد يتصاعد العنف.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».