300 عائلة سورية مهدّدة بتهجير ثانٍ بعد مطالبتهم بإخلاء مخيم شمال لبنان

الجيش اللبناني اتخذ القرار.. وترجيحات بأن الأسباب أمنية ومتعلقة بموقع المخيم

أطفال أثناء تقديم المساعدات للعائلات النازحة في المخيم الواقع ببلدة الريحانية في عكار شمال لبنان («الشرق الأوسط»)
أطفال أثناء تقديم المساعدات للعائلات النازحة في المخيم الواقع ببلدة الريحانية في عكار شمال لبنان («الشرق الأوسط»)
TT

300 عائلة سورية مهدّدة بتهجير ثانٍ بعد مطالبتهم بإخلاء مخيم شمال لبنان

أطفال أثناء تقديم المساعدات للعائلات النازحة في المخيم الواقع ببلدة الريحانية في عكار شمال لبنان («الشرق الأوسط»)
أطفال أثناء تقديم المساعدات للعائلات النازحة في المخيم الواقع ببلدة الريحانية في عكار شمال لبنان («الشرق الأوسط»)

يجد أكثر من 1500 لاجئ سوري نفسه اليوم أمام مرحلة تهجير جديدة فرضت عليهم اليوم من قبل السلطات اللبنانية، لأسباب لا تزال مجهولة مع ترجيح مصادر عدّة بأن تكون أمنية، وذلك، بعد تبلغه قرار بضرورة إخلائهم المخيم الذي يقطنون فيه منذ أكثر من 3 سنوات في بلدة الريحانية في عكار، شمال لبنان.
وفيما ترجّح مفوضية شؤون اللاجئين ووزارة الشؤون الاجتماعية أن يكون القرار الذي اتخذه الجيش اللبناني، يعود لأسباب أمنية متعلقة بالجيش الذي اتخذ القرار، أشار المسؤول عن المخيم واتحاد الجمعيات الإغاثية في عكار، مروان المصري إلى أن اللاجئين تبلغوا بالقرار من ضباط في مخابرات الجيش اللبناني الذين أعطوهم مهلة عشرة أيام تنتهي في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي لإخلاء المخيم.
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إنّ المخيم الذي يمتد على مساحة 20 ألف متر يبعد عن الطريق العام وعن مراكز الجيش اللبناني، كما أنه عند بنائه سيّج بسور ويتولى مهمة مراقبته من الداخل اثنان من الشباب السوريين ومن الخارج اثنان من الحراس اللبنانيين، تم توظيفهم في هذه المهمة من قبل اتحاد الجمعيات لمنع أي مشكلات قد تنشأ داخل المخيم أو خارجه إضافة إلى مراقبة تحركات اللاجئين»، مؤكدا في الوقت عينه، أن المخيم الذي يضم 300 عائلة أنشئ منذ البداية لإيواء الأرامل وعائلاتهم اللواتي يبلغ عددهن 60 سيدة، إضافة إلى كبار السن والمرضى. ولفت إلى أن الخيم التي بنيت في المخيم هي عبارة عن سقف خشبي وأرض من الباطون لمنع تسرب المياه إليها، مشيرا أيضا إلى أن اتحاد الجمعيات حاول قدر الإمكان أن يبعد المخيم عن الطريق العام أو الأحياء المحيطة لتجنب أي مشكلات، قدر الإمكان قد تنشأ نتيجة هذا الأمر، وقد فتحت فيه دكان لبيع المواد الغذائية والخضار إضافة إلى محل للحلاقة ومحلات أخرى لتأمين مستلزمات اللاجئين الأساسية، وكما يدفع بدل إيجاره، بعد الحصول على موافقة بلدية المنطقة، 20 ألف دولار سنويا.
ويعيش الآن العائلات حالة من القلق والترقب بانتظار توضيح صورة وأسباب هذا القرار، بحسب ما يقول المصري، مضيفا: «تواصلنا مع جهات عدّة، وقيل لنا إن اجتماعا بين عدد من المسؤولين في المنطقة سيعقد اليوم الاثنين، وبالتالي ننتظر ما سيصدر عن هذا القرار».
وفي حين كان مصدر أمني قال لـ«وكالة الأناضول» إن هذا «الطلب جاء لإعادة رسم خريطة انتشار المخيمات وتوزيعها الجغرافي، وإعادة تنظيم تواجد النازحين السوريين في كافة الأراضي اللبنانية»، بعدما رفع أعداد السكان في البلدة إلى نحو الضعف إثر لجوء عشرات الآلاف من النازحين الفارين من الحرب في سوريا إليها، تؤكد مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية أن القرار لا يرتبط بخطّة جديدة للحكومة للتعامل مع قضية اللاجئين، وتلفت إلى أن هذا القرار اتخذه الجيش اللبناني وفي هذه الحالة لا يكون للوزارة أي علاقة بالموضوع.
وقالت مصادر «وزارة الشؤون» لـ«الشرق الأوسط»: «ليست المرة الأولى التي يتم فيها اتخاذ قرار كهذا، وفي حالة كهذه لا نتدخّل لثقتنا بأن أي خطوة تقوم بها هذه المؤسسة يكون لها أسبابها الموجبة لذلك». ولفتت المصادر أن الجيش سبق له أن اتخذ قرارات مماثلة متعلقة بمخيمات عشوائية، مؤكدة أنه وفي هذه المرحلة الانتقالية قبل تشكيل الحكومة لم يتخذ أي قرار جديد بشأن اللاجئين، وأوضحت «عادة نبلغ من الجيش عند اتخاذ أي قرار مماثل ونقوم بدورنا فيما يتعلّق بالتنسيق مع بعض المؤسسات والمنظمات المعنية لتأمين ما تيسّر من أماكن إيواء للعائلات التي تعجز عن ذلك»، وأضافت: «مع العلم أنه في معظم الأحيان يقوم اللاجئون بتدبّر أمرهم بأنفسهم، ودورنا لا يعدو كونه تنسيقيا نظرا إلى إمكانياتنا المحدودة في هذا الإطار».
ولا تختلف المعطيات لدى مفوضية شؤون اللاجئين عن تلك التي أعلنت عنها وزارة الشؤون، مرجّحة أن تكون أسباب طلب الإخلاء إما لقرب المخيم من الطريق العام أو من مراكز أمنية للجيش اللبناني، بحسب ما يقول مسؤول العلاقات الخارجية للمفوضية في شمال لبنان، خالد كبارة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قرارات مماثلة كانت قد اتخذ تجاه مخيمات أخرى، وكانت في معظم الأحيان متعلقة بهذه الأسباب، لا سيما أن الحكومة اللبنانية رفضت من الأساس الموافقة على إنشاء مخيمات في لبنان ما أدى إلى انتشار المخيمات العشوائية. ولفت كبارة إلى أن المفوضية التي تبلغت بهذا القرار ستحاول التواصل مع الجهات المعنية ومع العائلات في محاولة منها لتأمين مراكز إيواء لهم أو تمديد المدة المعطاة لهم.
ويقع مخيم الريحانية في بلدة ببنين ذات الـ30 ألف نسمة، وهو أكبر مخيمات عكار، التي تحوي نحو 25 مخيما.
ويعيش داخل لبنان نحو 4.5 مليون مواطن، بحسب تقدير غير رسمي، بينما يستضيف قرابة 1.3 مليون لاجئ سوري مسجل، وفقا للأمم المتحدة التي تفيد بأن أكثر من 70 في المائة من اللاجئين المسجلين يعيشون تحت خط الفقر، البالغ 3.84 دولار أميركي يوميا.
وفي حديث مع الأناضول، قال أحد العاملين في بلدية ببنين، فضل عدم نشر اسمه لأسباب وظيفية، إنه «حتى الآن لم تتبن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين المطالب بتأمين بديل لهؤلاء اللاجئين (350 أسرة)، وبالتالي سيجدون أنفسهم مضطرين للنزوح والتشرد، ولكن إلى مكان مجهول».
فيما قال زياد أبو صالح، وهو عامل في إحدى جمعيات الإغاثة: «اليوم يوجد ما يزيد عن 300 ألف نازح في عكار، معظمهم موزعون في مناطق محددة يعيشون ظروفا اجتماعية سيئة، فبالكاد لديهم طعام وشراب.. والمساعدات تقل يوما بعد آخر.. كما قل عدد المنظمات غير الحكومية التي كانت تعمل على إيوائهم.. الكل يتبرأ منهم، وحتى البيئة الحاضنة غير جاهزة لتحمل أعبائهم».
وأضاف أبو صالح: «تحت شعار التنظيم، بات هؤلاء أمام مأساة حقيقية (..) فوفقا للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فإن غالبية المخيمات عشوائية، وهناك محاولة لتنظيمها تحت إشراف الدولة اللبنانية؛ لأن كل مالكي الأراضي (المقامة عليها مخيمات) يطالبون ببدل إيجار، ويتقدمون بشكاوى لإخلاء أراضيهم.. كما يتعرض سكان المخيمات لمضايقات ولا يستطيعون إيجاد عمل لإعالة عائلاتهم».



التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.


اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.