فينغر: أسطورة بيركامب تتكرر الآن مع أوزيل

الانتقادات التي وجهت إلى اللاعب تبخرت وتوارت إلى الظل مع تألقه مؤخرًا

هدف فوز آرسنال على مضيفه لودوغوريتس رازغراد البلغاري الذي أصبح حديث أوروبا كلها (رويترز)
هدف فوز آرسنال على مضيفه لودوغوريتس رازغراد البلغاري الذي أصبح حديث أوروبا كلها (رويترز)
TT

فينغر: أسطورة بيركامب تتكرر الآن مع أوزيل

هدف فوز آرسنال على مضيفه لودوغوريتس رازغراد البلغاري الذي أصبح حديث أوروبا كلها (رويترز)
هدف فوز آرسنال على مضيفه لودوغوريتس رازغراد البلغاري الذي أصبح حديث أوروبا كلها (رويترز)

سار مسعود أوزيل بخطى ثابتة وواثقة عائدًا إلى لندن تحيط به هالة من التألق بفضل هدف الفوز المبهر، الذي صار حديث أوروبا بأكملها، على مضيفه لودوغوريتس رازغراد البلغاري في الجولة الرابعة من مباريات المجموعة الأولى بالدور الأول لبطولة دوري أبطال أوروبا. وبدا كأن نصف أبناء بلغاريا كانوا يرغبون في الاحتفاظ بقطعة منه قبل رحيله. وبالفعل، حرص اللاعب عن طيب خاطر على إتاحة مساحة للجميع، ووافق على كل طلب وجه إليه لالتقاط صورة تذكارية برفقته أو نيل توقيع منه، ورد على كل كلمة تقدير بلطف وود.
اللافت أنه منذ وقت ليس بالطويل كان هذا اللاعب تحديدًا يتعرض لانتقادات بالغة بسبب لغته الجسدية، وواجه اتهامات بأنه شديد الكسل واللامبالاة، وأنه يفتقر إلى الرغبة في المعرفة، وكذلك إلى الجوهر بعيدًا عن المظهر الهادئ اللطيف. وبالفعل، مرت كثير من المباريات الكبرى دونما مشاركة فاعلة تذكر من جانب أوزيل. ومع ذلك، تبخرت هذه الانتقادات الآن وتوارت إلى الظل مع تألق أوزيل أخيرا وتركز الأضواء عليه.
الواضح أن أوزيل اليوم يطرح نفسه على نحو مختلف تمامًا، ذلك أن وقاره وثقته بنفسه ينبئان بأنه يستمتع بوجوده في بؤرة الأضواء والاهتمام، وهذا تحديدًا ما كان منتظرا منه في خضم ديربي شمال لندن الأحد الماضي، حيث واجهت مساعي الفريقين للفوز بلقب بطولة الدوري الممتاز اختبارًا مبكرًا.
جدير بالذكر أن توتنهام نجح في جرح كبرياء آرسنال على استاد الإمارات خلال الموسمين الماضيين، ونجح توتنهام الفريق صاحب الأرض في اقتناص التعادل في اللحظات الأخيرة سعيًا لإنقاذ ماء الوجه. والاحتمال الأكبر أن المواجهة المقبلة ستحمل ذات القدر المعتاد من التوتر والشراسة، وهي أجواء لا يبدو أنها المفضلة بالنسبة لأوزيل.
ومع هذا، من الواضح هذه الأيام أن أوزيل يحمل عزمًا كبيرًا بداخله على ترك بصمته على المباريات. في هذا الصدد، أعرب أرسين فينغر، مدرب آرسنال، عن اعتقاده بأن أوزيل «يعمل على التأكيد على وجوده بدرجة أكبر بكثير».
واللافت أن أوزيل أصبح يتمتع حاليًا بجسد تبرز عضلاته ويبدو أكثر قوة عن القوام النحيف الذي كان عليه منذ ثلاث سنوات ماضية، عندما انضم لآرسنال بعد أن تخلى عنه ريال مدريد. وأصبح معروفًا في أوساط لاعبي الدفاع أنه لم يعد من السهل التصدي له الآن، بعدما كان يكتفي فيما مضى بهز كتفيه حال دخوله في مواجهة مع مدافع قوي. واليوم، يبدو أن أوزيل نجح في إنجاز تحول هائل في قدراته الرياضية، مضيفًا السرعة الكبيرة المميزة للمهاجمين إلى مهارته في تمرير الكرة كصانع ألعاب، وبذلك أصبح أوزيل هدافًا؟ فمن كان باستطاعته تصديق ذلك؟ حسنًا، فينغر كان مؤمنًا بإمكانية حدوث ذلك. ومع أن هذا التحول استغرق بعض الوقت وتطلب بعض التشجيع، لكن في نهاية الأمر تمكن أوزيل من تعديل مركزه داخل الملعب، ليتولى مهام اللاعب صاحب القميص رقم 10 بدلاً من الاكتفاء بدور صانع الألعاب المتمركز في العمق، الأمر الذي زاد من فاعليته داخل الملعب.
من جانبه، قال فينغر: «لقد أقنعته بأنه يملك مهارة إحراز الأهداف، لكنه كان يولي اهتمامًا أكبر بدور صنع الفرص لغيره. اليوم، أصبح مدركًا لحقيقة أن باستطاعته الاضطلاع بالدورين معًا. ويتميز أوزيل بتوقيت جيد في عدوه داخل الملعب. وأثناء التدريبات، لاحظت أن لديه قدرة جيدة للغاية على وضع اللمسات الأخيرة. وعندما يتمتع لاعب ما بمثل هذه المهارات بداخله، فإن عليه العمل على إخراجها داخل الملعب. ببطء، أصبح يدرك ذلك الآن. وفي الوقت الحاضر، أصبح يعدو بمعدل أكبر سعيًا وراء تسجيل أهداف. علاوة على ذلك، فإنه يضع لمسات أخيرة رائعة، خصوصًا مع ما يتميز به من هدوء. والملاحظ أن جميع اللاعبين المتميزين بالقدرة على وضع لمسات أخيرة جيدة على الكرة يتمتعون بهدوء الأعصاب، مما يعني أنهم قادرون على الحفاظ على رباطة جأشهم أمام المرمى، وأوزيل يتمتع بهذه الميزة».
من ناحية أخرى، قارن فينغر أخيرا بين أوزيل والنجم القديم المهاجم الهولندي دينيس بيركامب، الذي لعب لفريق آرسنال في الفترة ما بين 1995 و2006، ذلك أن مدرب آرسنال يرى أن ثمة تشابهات تجمع بين اللاعبين، ويعمل على حث أوزيل على بذل قصارى جهده لكسب ذات السمعة والمكانة التي حظي بها بيركامب داخل آرسنال.
وفي هذا الصدد، أكد فينغر أن أوزيل «بمقدوره أن يصبح أسطورة إذا ما عقد العزم على ذلك. وقد حرص دينيس بيركامب على كسب هذه المكانة على مدار فترة طويلة، فقد ظل يلعب حتى سن الـ38. وأتمنى أن يستمر أوزيل في الملاعب لعشر سنوات أخرى، ذلك أنه كي تتحول إلى أسطورة داخل ناديك عليك البقاء داخل الملاعب لفترة طويلة. أما إذا بقيت لعامين فحسب، فلن تصبح أسطورة».
من جانبهم، يبذل مسؤولو آرسنال أقصى ما بوسعهم على صعيد التعاقد مع اللاعب لضمان تمديده. وعن هذا، قال فينغر: «نعمل على هذا الأمر»، مؤكدًا على المؤشر الإيجابي المتمثل في السعادة البادية على أوزيل داخل وخارج الملعب. وأردف قائلاً: «إن اللاعب بحاجة لأن يلبي احتياجاته داخل النادي. ومن الصعب ألا يشعر المرء بالسعادة في لندن، وهي سعادة يستقيها اللاعب من مستوى أدائه».
وتتجلى هذه السعادة في إقدام أوزيل على الخروج من شرنقته المنعزلة وحرصه على الظهور كوجه النادي.
وخلال الفترة السابقة لعطلة نهاية الأسبوع، شارك أوزيل في جلسة أسئلة وإجابات جرى تنظيمها عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وبالفعل، أطلق هاشتاغ «أسست مي مسعود» (#AssistMeMesut).
لدعوة المشجعين الذين يشعرون بأنهم بحاجة إلى مساعدة على طرح أية أسئلة لديهم على صاحب القميص رقم 11 داخل آرسنال. وكما هو متوقع، ارتبطت بعض الأسئلة بالجانب الأيسر من الملعب. وحرص أوزيل على تصوير نفسه أثناء طرحه بعض الإجابات على أسئلة متنوعة ما بين سؤال حول مطعم تركي وآخر يتعلق بعلاقة عاطفية. وفي رده على حساب يحمل اسم @theDjole، قال أوزيل: «ليس عليك سوى أن تعاملها بلطف، وأن تظهر أمامها خصالك الطيبة، وأتمنى لك كل التوفيق».
ولا يزال فينغر يتذكر جيدًا اليوم الذي انضم أوزيل إلى آرسنال في خضم حالة توتر شديدة لكونه اليوم الأخير بموسم الانتقالات، في سبتمبر (أيلول) 2013. وقال بينما حمل وجهه ابتسامة عريضة: «في الواقع، خضنا مباراة أمام توتنهام هوتسبير يوم انضمامه إلى النادي. وفزنا دون مشاركته»، يُذكر أن انضمام أوزيل إلى آرسنال كان حدثًا تاريخيًا، ذلك أنه جاء مقابل 42 مليون جنيه إسترليني، ليحقق بذلك رقمًا قياسيًا في تاريخ تعاقدات النادي.
الواضح أن أوزيل تكيف بمرور الوقت مع الحياة داخل آرسنال. حتى بالنسبة للاعب في خبرته وبمستوى التوقعات التي صاحبت انتقاله إلى النادي، جاء اندماج أوزيل في صفوف النادي بطيئًا واستغرق بعض الوقت. من جانبه، اعترف فينغر أن الدوري الإنجليزي الممتاز حمل في طياته صدمة ثقافية بالنسبة لأوزيل. وأردف قائلاً: «أثار هذا الأمر الشكوك في نفوس البعض - ورأى هؤلاء أن أوزيل لم يَرق بما يكفي لمستوى التحديات أو المواجهات الصعبة. أعتقد أنه لاعب تكمن نقطة قوته في قدرته على الإفلات من الرقابة داخل الملعب، لكن على الصعيد البدني أرى أنه حقق تحسنًا واضحًا».
من وجهة نظر فينغر، يكمن الاختلاف الرئيس بين أوزيل الذي وقع معه عقد انضمامه إلى النادي وأوزيل حاليًا في مستوى الالتزام. واستطرد موضحًا أنه «يبلغ الآن الـ28، مما يعني أنه أصبح أكثر نضجًا الآن. ويكمن الاختلاف اليوم في أنه يبدي اهتمامًا أكبر برفع مستوى كفاءة أدائه. عندما أتى إلى هنا كان أكثر تركيزًا على اللعب، أما اليوم فزاد اهتمامه بالكفاءة. أحيانًا يكون الشرك الأكبر الذي يسقط به اللاعبين أصحاب المهارات الكبيرة أنهم يرون أن المهمة أمامهم يسيرة، وبالتالي يحملون بداخلهم في اللاوعي اعتقادًا بأنه ليست هناك حاجة لأن يبذلوا مجهودًا كبيرًا كي يعززوا من كفاءتهم داخل الملعب - فالأمر برمته وجهة نظرهم».
والواضح أن مساعي أوزيل الحثيثة في الوقت الراهن لتعزيز تأثيره داخل الملعب تحقق نتائج طيبة وملموسة، ذلك أن معدل عَدْوِه داخل الملعب ارتفع، إضافة إلى الكرات الصاروخية التي يوجهها أليكسيس سانشيز، مما زاد من صعوبة مهمة دفاع الخصم في حماية منطقة المرمى. واليوم، زادت صعوبة توقع هجمات آرسنال وزادت قوة هجماته في الوقت ذاته.
جدير بالذكر أن توتنهام هوتسبير حضر إلى استاد الإمارات كقوة كبرى في الدوري الممتاز، مع دخول مرماه خمسة أهداف فقط. وعليه، فإن آرسنال كان بحاجة ماسة لأن يحافظ لاعبو خط الهجوم لديه على أدائهم القوي النشط. من جانبه، نجح سانشيز في تسجيل ثمانية أهداف، بينما سجل أوزيل سبعة (وكذلك يبلغ رصيد ثيو والكوت، الذي يأمل في استعادة لياقته البدنية، ثمانية أهداف، في الوقت الذي يحاول أوليفيه غيرو اللحاق بركبهم). وعليه، يشعر آرسنال بالثقة في قدرة لاعبيه على تسجيل أهداف حتى في مواجهة خصم عتيد مثل توتنهام هوتسبير.
والتساؤل الذي يفرض نفسه الآن: هل تغير أوزيل بالدرجة التي تجعل منه لاعبًا قادرا على السيطرة على زمام المباريات المهمة؟ في الواقع، قدم أوزيل أداءً ممتازًا أمام تشيلسي أخيرًا، اللقاء الذي انتهى بفوز آرسنال بثلاثة أهداف دون مقابل. ومن المتوقع أن يحاكي هذا الأداء أمام مواجهات الفرق الكبيرة المقبلة. من جهته، قال فينغر: «بالطبع بمقدوره أن يشكل خطرًا على الخصم، وفي المباريات الكبرى دائمًا ما ننتظر منه الكثير. إلا أنني أعتقد أن الأمر برمته يعتمد نهاية الأمر على أداء الفريق بأكمله. إذا كان أداء الفريق قويًا، فسيتألق أوزيل دومًا». ومع تألق أوزيل الملحوظ في الآونة الأخيرة تدور شائعات حول أن البرتغالي جوزيه مورينهو، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي، يخطط لعقد صفقة صادمة لمنافسه آرسنال، بخطف صانع ألعابه ونجمه الأول، الألماني أوزيل. ووفقًا لصحيفة «الصن» الإنجليزية، فإن مورينهو يرغب في استغلال تأخر مفاوضات تجديد عقد أوزيل مع آرسنال، بسبب مطالبه بأجر مرتفع، لإقناع اللاعب بالانتقال إلى صفوف يونايتد.
ويعد أوزيل (28 عامًا) أعلى اللاعبين أجرًا داخل النادي اللندني، ويحصل على 140 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، ويمتد عقده مع «المدفعجية» حتى 2018. وأكدت الصحيفة الإنجليزية أن مانشستر يونايتد على أتم استعداد لمنح أوزيل راتبًا يصل إلى 250 ألف إسترليني في الأسبوع، في الوقت الذي عرض فيه مسؤولو آرسنال 160 ألف إسترليني فقط، لتجديد عقد الدولي الألماني.
ويحتفظ أوزيل بعلاقة جيدة مع مورينهو، منذ أن عملا معًا داخل صفوف ريال مدريد الإسباني في عام 2012، وحينها صرح مورينهو عن أوزيل بأنه فريد من نوعه، وقال: «إنه أفضل اللاعبين رقم 10 في العالم». ويعتقد مسؤولو مانشستر يونايتد أنه من الصعب عقد الصفقة، في سوق الانتقالات الشتوية المقبلة، إلا أنه من الممكن ضم أوزيل في صيف 2017، حال عدم تجديد عقده مع آرسنال.
وتواجه إدارة آرسنال أزمة كبيرة في تجديد تعاقدها مع نجمي الفريق، مسعود أوزيل، والتشيلي أليكسيس سانشيز، حيث يطلب اللاعبان راتبًا يفوق 200 ألف إسترليني في الأسبوع، مما قد يرفع فاتورة الرواتب داخل النادي اللندني لتتجاوز 100 مليون إسترليني للمرة الأولى في تاريخه. وتأمل إدارة آرسنال في الوصول إلى حل وسط يُرضي جميع الأطراف، من أجل تجديد عقد النجمين وتحصينهما من اهتمام كبار أوروبا.
وارتفعت التكهنات بإحراز أحد الألقاب هذا الموسم، لكن فينغر دعا لاعبيه إلى الحفاظ على هدوئهم وعدم الإفراط بالتفاؤل.
وقال فينغر: «دعونا لا نحكم سريعًا. لدينا فريق قوي وروح قوية، ولكن يجب الاهتمام به وأن تبقي قدميك على الأرض، قد تكون الثقة عالية، فلدينا توازن جيد في الفريق حاليا». وتابع: «في هذه اللعبة، أمور كثيرة تكون مرتبطة بالثقة، أشعر بذلك في الوقت الحالي لأننا نحقق الفوز بمباراة تلو الأخرى، ربما نمر بفترة يكون فيها الضرر النفس أقل». وعن إمكانية إحراز لقب كبير هذا الموسم، قال: «الطريقة الوحيدة للفوز بشيء كبير يكمن في التركيز على المباراة المقبلة والعمل بتواضع».
وأوضح المدرب الفرنسي: «إننا نستفيد من الفرص، هل لأن لدينا الكرة الأخيرة أفضل أم أن اللمسة الأخيرة أفضل؟ فمن الصعب تحليل الأمر».
وبدا فينغر متحمسًا لتقدم الألماني أوزيل إلى المساندة الهجومية بحثًا عن تسجيل الأهداف بعد أن بقي في معظم الفترات السابقة يقوم بدور صانع الألعاب بقوله: «يبدو أنه تذوق طعم التسجيل، في السابق كان يلعب في الخلف ويمد رفاقه بالكرات، والآن يتقدم للهجوم أكثر، وهذا ما يجب أن نشجعه».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.