اقتصاد «المستلزمات الرياضية».. ثبات في وجه الأزمات

يجتذب مزيدًا من الاستثمارات و«مواسمه» كثيفة وثرية المكاسب

اقتصاد «المستلزمات الرياضية».. ثبات في وجه الأزمات
TT

اقتصاد «المستلزمات الرياضية».. ثبات في وجه الأزمات

اقتصاد «المستلزمات الرياضية».. ثبات في وجه الأزمات

بعكس القطاعات الاقتصادية والإنتاجية المهمة، لم تؤثر الأزمات الاقتصادية والمالية العالمية على وضع قطاع صناعة الملابس والمعدات الرياضية، فهو يعيش حاليا عصرا ذهبيا، ما دفع بكثيرين من المستثمرين إلى خوض هذا المجال.
ففي الوقت الذي تعاني منه مصانع وشركات معروفة من تراجع الإيرادات نتيجة تراجع المبيعات، وبالتالي حجم الأرباح، ما يدفعها إلى تسريح عمال وتقليص حجم الإنتاج بسبب قلة التصريف، وبالنتيجة تراجع أسعار أسهمها في أسواق البورصة، تعيش معظم المصانع والشركات المنتجة للملابس والمعدات الرياضية فترة انتعاش غير مسبوقة، فمناسبات مثل بطولة الأمم الأوروبية لكرة القدم أو دورة الألعاب الأولمبية أو تزايد هطول الثلوج في المنتجعات المشهورة برياضة التزلج تكون مؤشرات إيجابية لهذه الشركات بأنها سوف تحقق أرباحا جيدة، وهذه ستكون حصيلة عام 2016 أيضا.

الألعاب الدولية تزيد من المبيعات
عند مقارنة وضع أسعار أسهم الشركات والمصانع العالمية، مع المصانع والشركات المصنعة للملابس والمعدات الرياضية، يمكن القول إن وضع الأخيرة أحسن، إذ إنها لا تتأثر بالأزمات المالية؛ أو ربما يكون الانعكاس عليها أقل. فاليوم تعاني أسهم شركات للصناعات الإلكترونية والهواتف الجوالة وغيرها من تقلبات ومن تأرجح أسعار أسهمها، وبخاصة بعد فضائح سوء التصنيع، بينما وصل سعر سهم شركة «أديداس» للمستلزمات الرياضية على سبيل المثال إلى 140 يورو.
فكثير من الشباب اليوم يتفاخرون لانتعالهم حذاء لأديداس أو نايكي أو غيرها من الماركات المشهورة، مع أن سعرها يتجاوز المائة دولار، وهذه الفئة من الزبائن تراهن عليها هذه الشركات، فهي الداعم الأساسي لمبيعاتها.
وتتوقع رئاسة الاتحاد العالمي لصناعة السلع الرياضية على مختلف أشكالها ارتفاعا كبيرا للمبيعات، سيتجاوز الـ10 في المائة في العامين 2017 و2018، حيث تقام في روسيا بطولة كأس العالم لكرة القدم، كما كانت الحال مع البطولات الأخرى أو الألعاب الأولمبية.
وإلى جانب الإعلانات عن السلع الرياضية التي تعتبر الأعلى في قطاع الإعلانات بعد إعلانات السيارات، أصبح لقطاع صناعة المعدات والملابس الرياضية معارضها الخاصة بها، مثل معرض سنوي في مدينة أوسنابروك الألمانية، وتقام النسخة المقبلة منه في الرابع من شهر مارس (آذار) 2017.. حيث يتدفق عليه الشباب بشكل خاص وأصحاب المحلات التجارية. وخلال المعرض تخصص برامج لتشجيع ممارسة الرياضة على أنواعها، ليس فقط من أجل الحفاظ على الصحة، بل وشراء الملابس المناسبة لكل نوع من الرياضة.
توقعات قياسية وأرباح خيالية
ووفق توقعات شركة أديداس الألمانية لعام 2016 فإن مبيعاتها من المنتجات من ملابس وحتى معدات الرياضة ستسجل الرقم 16.9 مليار يورو، ما يعني أن النسبة أعلى بكثير من تلك التي وصلت إليها عام 2015.
ويعود السبب الرئيسي إلى الارتفاع الكبير في المبيعات والأرباح القياسية لأديداس في السوق الصينية، وتزايد مبيعاتها في أوروبا الغربية وأميركا اللاتينية وبلدان الشرقين الأدنى والأقصى.
ففي الصين، بلغت مبيعاتها عام 2015 نحو ملياري يورو، كما أنها تزود كثيرا من فرق كرة القدم في ألمانيا وغيرها بالملابس، وأصبحت اليوم عرّاب أغلبية الأندية في دول مثل روسيا والسويد وآيرلندا للتزود بالمعدات والملابس الرياضية، وهذا في حد ذاته دعاية مجانية لها بين الشباب.
وفي دورة الألعاب الأولمبية هذا العام في ريو دي جنيرو، تمكنت الشركة الألمانية من جني أرباح خيالية، وبخاصة بعد تمكنها من تمديد اتفاقها مع الاتحاد الرياضي الأولمبي الألماني حتى نهاية الألعاب، حيث زودت اللاعبين بمعظم المعدات والملابس ما جعلها تدخل في منافسة شديدة جدا مع شركة نايكي الأميركية التي تتجاوزها من حيث المبيعات والأرباح.
وبإلقاء نظرة على إيرادات نايكي أيضا يدرك المرء الأرباح الخيالية التي تحققها، إذ إن مبيعاتها زادت 21 في المائة عام 2016، فتعدت على صعيد العالم الـ29 مليار دولار، وسجلت أرباحا صافية تجاوزت 3 مليارات دولار، وتقدمت بذلك على منافستها أديداس، التي تعتبر أكبر منتج للسلع الرياضية في العالم.
الشبان قوة شراء
الأرباح المتزايدة التي تحققها هاتان الشركتان العالميتان تعود إلى الإقبال الكبير لشريحة واسعة من المستهلكين، وهم الشباب، على الشراء، ما جعلها لا تتأثر بأي أزمة مالية عالمية.
هذا الأمر ساهم في تشجيع كثير من المستثمرين لخوض هذا المجال. فمبيعات الملابس الرياضية التي تلبس خلال النهار والأحذية الرياضية زادت العام الماضي بنسبة 14 في المائة، بعد أن أصبح لها مصممو أزياء ودور أزياء تبحث عن أحدث الموضة، وتشير إحصائيات إلى أن كل ثلاثة من خمسة من الشباب والشابات في أوروبا ينتعلون حذاء رياضيا أو يلبسون خلال النهار ملابس رياضية.
مبيعات بالمليارات
وتعاظم شأن صناعة الملابس الرياضية ومستلزماتها دفع بكثير من الشركات المتوسطة لرفع رأس مالها، منها شركة «كولومبيا سبورتوير» المتخصصة بالملابس الرياضية ومقرها في بورتلاند الأميركية وتأسست عام 1938. فلكي تواجه الإفلاس في عام 1970 اقترضت وكثفت من إنتاجها للملابس الرياضية مستغلة بذلك انتشار رياضتي «البيسبول» و«الهوكي» في الولايات المتحدة، بعدها توجهت إلى ملابس الرياضة الشتوية، واليوم تحقق إيرادات تزيد على الملياري دولار، وأرباحها عام 2015 وصلت إلى 1.2 مليار دولار.
أما شركة «باسيفيك صانوير» في كاليفورنيا، فلها اليوم فروع في معظم البلدان الأوروبية، وحققت العام الماضي أرباحا صافية بقيمة 1.4 مليار دولار، إضافة إلى امتلاكها نحو 800 متجر في 50 ولاية أميركية، وطرحت أسهمها في بورصة ناسداك وهي سوق مالية أميركية.
وفي خانة المليار ونيف من الأرباح، تجلس شركة «بيلانبونغ» الأسترالية التي تحقق أرباحا متواصلة من مبيعاتها، التي زادت بعد أن تحولت إلى البيع عبر الإنترنت. وإلى جانب ملابس السباحة، تصنع أيضا كل مستلزمات الرياضة الشتوية، وتلجأ دائما إلى التخفيضات والعروض لرفع حجم مبيعاتها. وبعد انتشار رياضة ركوب الأمواج، أصبحت تصنع اللوحات التي تستخدم وملابس السباحة ورياضة المشي وتركز على ملابس النساء والشابات بتصاميم متميزة.
من القبو إلى المليارات
ومنذ فترة غير طويلة، تظهر على لائحة مصانع الملابس الرياضية أسماء جديدة، أصحابها من رجال الأعمال الشبان، من بينهم الشاب الأميركي كافين بلانك صاحب شركة «أندر أرمور»، ومركزها في بلتيمور الأميركية، حيث بدأ مطلع عام 2000 برأس مال لا يتجاوز الـ17 ألف دولار لإنتاج ملابس رياضية في قبو جدته، واليوم يعد أحد أشهر منتجي مستلزمات «البيسبول» و«الباسكيت بول» و«الهوكي» و«التنس»، وإيراداته السنوية لا تقل عن 3.9 مليار دولار.
كما خاض هذه المغامرة الإخوة أوبرابلب في جنوب التيرول، وورثوا شركة «ساليوا» من والدهم، حيث اقتحموا السوق الآسيوية بعد تحسين إنتاجهم من السلع الرياضية. والشركة حاليا متخصصة بكل أنواع الملابس الرياضية، من الأحذية وحتى الخوذات. ولكي تزيد من زبائنها، افتتحت قاعة شاسعة بنت فيها جدران تسلق تستوعت أكثر من مائتي متسلق، وهي القاعة الوحيدة للتسلق اليوم في أوروبا، ويقارب ربحها الصافي السنوي نحو 125 مليون يورو لكثرة محبي هذه الرياضة.
الرياضة أصبحت مهنة شديدة الربح
وعلاوة على رجال الأعمال، نرى اليوم إقبالا شديدا على امتهان بعض أنواع الرياضة، كرياضة كرة القدم. ففي السابق كانت هواية القليلين، لأن اللاعب كان عليه تحمل كل التكاليف والأضرار التي تصيبه نتيجة اللعب لعدم وجود نواد تقوم بذلك، ولم تكن هذه الرياضة رائجة لأنها لا تدر أرباحا.
وسمع المرء بالطبع بلاعبي كرة جيدين في الستينات أو السبعينات، لكنهم كانوا «هواة» يلعبون في أوقات الفراغ، إلا أن الأمر اختلف تماما بعد ذلك، وتحولت رياضة كرة القدم إلى مصدر ثروة لمن يبرز فيها، والمشاهير لا يرضون إلا بالملايين.
وهذا ينطبق على المشاهير في لعبات «البيسبول» أو «الهوكي» أو سباقات السرعة للسيارات أو التنس، فالنجومية تعني الغنى غير المحدود. كما أن النوادي تحقق أرباحا خيالية ببيعها النجوم والمشاهير، فثمن اللاعب يصل إلى عشرات الملايين، ما دفع أحد لاعبي كرة القدم الذي اشتراه نادي إسباني إلى القول إن أوروبا تشهد موجة «جنون حقيقي» لبيع نجوم كرة القدم.
وهذا صحيح، إذ وصل ثمن انتقال اللاعب جيانلويجي بوفون، البالغ من العمر 38 عاما حاليا، إلى نادي يوفنتوس عام 2001 إلى 40 مليون يورو، وسعى كل من نادي مانشستر ونادي آرسنال اللندنيين لشرائه.
ومن أغلى رياضيي كرة القدم في العالم ويتربع على القائمة الأولى حتى اليوم اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو، وبدأ اللعب في عمر الثالثة وأول تحد له كان في عمر الـ17، ودخله الخيالي اليوم يتخطى الـ80 مليون دولار، وهذا جعله ليس فقط نجما؛ بل تتسابق إليه النوادي من أجل كسبه.
ويأتي في المرتبة الثانية الأرجنتيني ليونيل ميسي لاعب كرة القدم ويكسب في العام أكثر من 64.7 مليون دولار، من بينها 28 مليون دولار من الإعلانات، وكسب من عقد مع شركة أديداس نحو 10 ملايين دولار.
واللافت أن لاعب التنس المشهور روجيه فيديرير لم يكسب هذا العام من المباريات التي شارك فيها كثيرا، بل فقط 7.8 مليون دولار، لكن من الإعلانات والدعايات تجاوزت مكاسبه 60 مليون دولار، منها دعاية لآلة تحضير القهوة.
ووضعت مجلة «فوربس» لتصنيف الأغنياء لاعب كرة السلة الأميركي كوبه بريانت على قائمتها، فما بين شهر يونيو (حزيران) عام 2015 ويونيو عام 2016، تقاضى 50 مليون دولار، نصف المبلغ من اللعب في مباريات دولية، والنصف الآخر من الإعلانات.
ووصلت أرباح جوردن سبيت لاعب الغولف الأميركي إلى 20.8 مليون دولار، إضافة إلى 32 مليون من الإعلانات، أي بإجمالي أكثر من 53 مليون دولار، ما جعله يتربع على المرتبة التاسعة في قائمة «فوربس».



صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.