تاريخ مثير لساكن البيت الأبيض الجديد

الرئيس الأميركي المنتخب أفلس عدة مرات

تاريخ مثير لساكن البيت الأبيض الجديد
TT

تاريخ مثير لساكن البيت الأبيض الجديد

تاريخ مثير لساكن البيت الأبيض الجديد

يعود اسم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إلى عائلة: «درامبف»، وهي عائلة ألمانية عريقة اشتهرت بزراعة العنب وصناعة النبيذ. وتوجد في الوقت الحاضر في ألمانيا، مجموعة شركات «ترامبف»، المنتج الأول في العالم لقطع الآلات، ويعتبر فرعها في الولايات المتحدة الأول في هذا المجال. ويتندر ترامب من وقت لآخر، على خلفيته الألمانية، أو يفتخر بها، ويكتب اسمه «درامبف».
جذور الرئيس المنتخب دونالد ترامب تعود إلى ألمانيا، وهو رابع خمسة إخوة وأخوات، إحداهن قاضية اتحادية في نيويورك، والثانية مسؤولة كبيرة في بنك «جيز مانهاتن» في نيويورك أيضا، بينما يدير أخاه شركة العقارات في مجموعة شركات ترامب، والبقية رحلوا عن الدنيا.
وحسب كتاب «آل ترامب: ثلاثة أجيال بنت إمبراطورية» (كتبته الصحافية غويندا بلير)، هاجر جد الرئيس الأميركي المنتخب فريدرتش ترامبف من ألمانيا إلى أميركا. وكما هاجر، سيفعل ابنه، ثم حفيده في عام 1885، تخصص في الاستثمار في مجالات الفنادق والمطاعم، وذهب إلى الساحل الغربي ليلحق ببقايا «الغزو الذهبي».
في الصيف الماضي، عندما ترشح دونالد ترامب لرئاسة الجمهورية، قال تلفزيون «سي بي سي» في كندا، إن جده تنقل على طول الساحل الغربي لكندا، وللولايات المتحدة، وكان يملك «مطاعم، وفنادق وأعمالا أخرى».
وفي عام 1995، بعد عشر سنوات في الدنيا الجديدة، نال الجد الجنسية الأميركية، بعد أن غير اسمه من «فريدرتش درامبف» إلى «فريدريك ترامب». لكن، مثل ابنه وحفيده، أثار مشكلات مثيرة أبرزها فساد في استثماراته، وسلوكه الشخصي، خصوصا مطاردة النساء.
وفي عام 1902 أفلس الجد وعاد إلى ألمانيا وتزوج ألمانية. لكن اعتقلته حكومة ألمانيا بتهمة التهرب من الخدمة العسكرية (قبل ذلك بعشرين عاما تقريبا). حكمت عليه بالسجن خمسة أعوام. لكن، أطلق سراحه في وقت لاحق، بعد تدخل السفارة الأميركية هناك، وطردته من ألمانيا.
عندما عاد إلى نيويورك مع زوجته مفلسا، عمل حلاقا، لكنه في آخر أعوام عمره، عاد إلى الفنادق والمطاعم، وترك عندما توفي عام 1918 فندقا صغيرا «فندق ترامب»، وتولى ابنه، واسمه، أيضا، فريدريك ترامب (والد دونالد) إدارته، وصار ذلك الفندق الصغير بداية إمبراطورية آل ترامب. نجح والد دونالد نجاحا كبيرا. وعندما توفي ترك ثروة قيمتها 300 مليون دولار تقريبا.
في عام ٬1982 ظهر ترامب على غلاف مجلة «تايم»٬ بعد أن اشتهر بنجاحاته. كان اشترى فندق «كومودور» العريق في نيويورك٬ وحوله إلى فندق «غراند حياة»٬ واحد من أهم فنادق نيويورك. في ذلك الوقت٬ قالت مجلة «تايم» إن سجل ترامب في نيويورك ليس ناصعا. وذلك لأنه كان يرفض تأجير شقق عماراته السكنية للسود. وفعلا٬ رفعت وزارة العدل قضية ضده٬ واضطر لأن يدفع غرامة٬ ويتعهد باحترام قانون المساواة في السكن (كان أصدره الكونغرس قبل ذلك بعشر سنوات).
في عام ٬1988 اشترى ترامب كازينو تاج محل للقمار في أتلانتيك سيتي (ولاية نيوجيرسي). وفي عام ٬2001 بنى «مركز ترامب العالمي» (بالقرب من مركز التجارة العالمي الذي دمرته هجمات 11 سبتمبر (أيلول) في العام نفسه. لكن لم يصب مركز ترامب بأي أذى. في بداية هذا العام٬ قدرت مجلة «فوربس» (لرجال الأعمال) ثروة ترامب بثمانية مليارات دولار (خلال حملته الانتخابية٬ ينتقد المجلة٬ ويقول إن ثروته أكثر من عشرة مليارات دولار). حسب صحيفة «بوسطن غلوب»٬ توجد اليوم 515 شركة ومؤسسة ومكانا وإنتاجا يحمل اسم «ترامب»٬ ويملكها دونالد ترامب. منها: «ماء ترامب»٬ و«سيارات ترامب»٬ و«مقررات ترامب التعليمية»٬ و«أطعمة ترامب»٬ و«مراتب ومخدات وملاءات ترامب». حتى الاستثمارات التي فشلت٬ تظل عالقة بأذهان بعض الناس: «خطوط طيران ترامب»٬ و«فودكا ترامب»٬ و«لحوم ستيك ترامب»٬ و«جامعة ترامب»٬ و«لعبة ترامب»٬ (يقلده اللاعبون في شركاته واستثماراته). في ذكاء واضح٬ اتجه ترامب نحو «الاستثمارات الشعبية» (المجالات الرياضية والفنية). اشترى فريق «جنرالز» لكرة القدم في ولاية نيوجيرسي. ونادي «دونبيرغ» للغولف في آيرلندا. وفندق «تيرنبيري» في اسكتلندا. وفي مجال المهرجانات الفنية٬ اشترى شركات منافسات ملكة جمال الولايات المتحدة٬ وملكة جمال العالم٬ وملكة جمال مراهقات الولايات المتحدة. (في الصيف الماضي٬ بعد أن شن ترامب حملة عنصرية شعواء ضد المهاجرين من أميركا اللاتينية٬ ألغى تلفزيون «إن بي سي» عقده مع ترامب بنقل (منافسات ملكة جمال العالم). وفي مجال السينما والتلفزيون٬ ظهر ترامب في أفلام سينمائية مثل: «هوم ألون» (وحيدا في المنزل). وقدم مسلسلات تلفزيونية٬ مثل: «إبرينتيس» (التلميذ) الذي كان يدرب فيه الشباب على فنون الاستثمار. مثل والده٬ ومثل جده٬ تورط في علاقات غرامية ومطاردات النساء. في عام ٬1977 تزوج عارضة الأزياء إيفانا (مهاجرة من تشيكوسلوفاكيا)٬ ثم صادق الممثلة ماريا مابلز٬ ثم طلق إيفانا٬ ثم تزوج ماريا (بعد أن حملت منه٬ وولدت بنتا)٬ ثم صادق عارضة الأزياء كارا يونغ٬ ثم طلق ماريا٬ ثم صادق عارضة الأزياء ميلانا كناوس (مهاجرة من سلوفينيا)٬ ثم تزوجها (بعد أن حملت منه). في الوقت الحاضر٬ وصل عدد المرات التي تزوج فيها ترامب إلى خمس مرات٬ ووصل عدد أولاده وبناته منهن إلى سبعة٬ ووصل عدد الأحفاد والحفيدات إلى عشرة (خمسة من أكبر أبنائه٬ دونالد ترامب الثاني٬ الذي يبلغ عمره خمسة وأربعين عاما٬ ويعتبر المدير الحقيقي لإمبراطورية والده). في كتاب مذكراته الأول: «فن العودة (بعد أن كادت إمبراطوريته أن تنهار)»٬ قال إنه يحب النساء «مثلما لا أحب شيئا آخر»٬ وافتخر بكثرة زوجاته وعشيقاته. وكشف أنه حاول أن يصادق الأميرة البريطانية ديانا٬ بعد أن طلقها الأمير تشارلز. لكنها رفضته. وفي كتاب مذكراته الثاني: «فن الصفقات»٬ قال إنه «مسيحي قوي٬ لكني لست متدينا». ونفى وجود خلفية ألمانية يهودية عنده. لكنه قال إن بنته إيفانكا (من أمها إيفانا) تزوجت يهوديا. وقال: «ليس جدودي من اليهود٬ لكن أحفادي يهود». بالإضافة إلى كتابي «فن العودة» و«فن الصفقات»٬ ألف عشرة كتب أخرى. منها: «فن النجاح» و«كيف تصير غنيا» و«كيف تفكر مثل مليونير» و«لماذا نريد أن نكون أغنياء» و«لمسة ميداس: من يغني ومن لا يغني». في الصيف٬ كعادة كل المرشحين لرئاسة الجمهورية٬ أصدر كتابا يساعده في حملته الانتخابية: «أميركا المقعدة٬ كيف نعالجها؟». بالإضافة إلى أول مواجهة مع القانون في سبعينات القرن الماضي٬ عندما اتهم بأنه رفض إيجار شقق عماراته السكنية إلى السود٬ دخل ترامب في مواجهات قانونية أخرى كثيرة، خصوصا بسبب استراتيجيته الاستثمارية التي صارت تسمى «الدونالد» (يغامر٬ ويشتري بقرض٬ ودون مقدم. في مرات كثيرة٬ كانت هذه الاستراتيجية سبب إعلانه الإفلاس (ثم الخروج من الإفلاس). في عام ٬199 أعلن إفلاس كازينو تاج محل في أتلانتيك سيتي (ولاية نيوجيرسي). في عام 1992 أعلن إفلاس فندق ترامب بلازا في نيويورك. في عام 1998 أعلن إفلاس شركة «طيران ترامب». في عام 2004 أعلن إفلاس شركة «ترامب ريسورتز». في عام ٬200 أعلن إفلاس شركة «ترفيه ترامب». في كل مرة من هذه المرات٬ كان ترامب يذهب إلى المحاكم للدفاع عن نفسه بسبب دعاوى بنوك أو مؤسسات استثمارية. وفي مرات كثيرة٬ اتهمه قضاة بأنه يغامر مغامرات متطرفة. وذهب ترامب إلى المحاكم مرات كثيرة أخرى عندما رفع قضايا ضد صحافيين كتبوا تقارير٬ أو أصدروا كتبا تتهمه بالفساد. منها قضية ضد الصحافي تيموثي أوبراين٬ مؤلف كتاب: «أمة ترامب: فن أن تكون مثل دونالد».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟