مدينة الحمدانية مدمرة وخالية من السكان بعد «داعش»

«الشرق الأوسط» تجولت في شوارعها * {البيشمركة} تستعيد السيطرة على بعشيقة وتحذر الأهالي من الطرق المفخخة

الدمار الذي خلفه تنظيم داعش يغلب على الحمدانية شرق الموصل التي حررتها القوات العراقية نهاية أكتوبر الماضي («الشرق الأوسط»)
الدمار الذي خلفه تنظيم داعش يغلب على الحمدانية شرق الموصل التي حررتها القوات العراقية نهاية أكتوبر الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

مدينة الحمدانية مدمرة وخالية من السكان بعد «داعش»

الدمار الذي خلفه تنظيم داعش يغلب على الحمدانية شرق الموصل التي حررتها القوات العراقية نهاية أكتوبر الماضي («الشرق الأوسط»)
الدمار الذي خلفه تنظيم داعش يغلب على الحمدانية شرق الموصل التي حررتها القوات العراقية نهاية أكتوبر الماضي («الشرق الأوسط»)

فيما ردت قوات البيشمركة الكردية العراقية مقاتلي تنظيم داعش أمس، من بلدة بعشيقة الاستراتيجية القريبة من مدينة الموصل العراقية، ولكن حذروا السكان الذين فروا من البلدة من التسرع في العودة إليها، لأن الطرق والمنازل قد تكون مفخخة. وطردت قوة قوامها ألفا مقاتل من المتشددين من البلدة التي تقع في سهول نينوى على بعد نحو 15 كيلومترا من الموصل.
حررت قوات مكافحة الإرهاب والجيش العراقي، قضاء الحمدانية (قرقوش) الذي يقع على بعد نحو 27 كيلومترًا جنوب شرقي مدينة الموصل،في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إطار عملية «قادمون يا نينوى» لتحرير مدينة الموصل من تنظيم داعش الذي يسيطر عليه منذ أكثر من عامين وأربعة أشهر.
وقد تجول مراسل «الشرق الأوسط» في الحمدانية التي أصبحت مدينة شبه مدمرة، فتنظيم داعش دمر أسواقها ومبانيها الحكومية وغير الحكومية، وحول غالبية الأبنية في هذه المدينة بعبواته الناسفة ومتفجراته إلى رماد، وأحرق كنائسها ومنازل سكانها بعد أن نهب ما فيها من محتويات ثمينة.
قوات شرطة محافظة نينوى هي القوة التي تمسك الأرض في المناطق المحررة من الموصل، بعد تحريرها من قبل قوات الجيش العراقي وقوات مكافحة الإرهاب، فيما تواصل فرق الهندسة العسكرية عملية تطهير هذه المناطق من العبوات الناسفة والمتفجرات التي فخخ بها التنظيم كل جزء من أجزاء هذه المناطق، قبل الفرار منها.
رافقنا في جولتنا محمد، أحد أفراد قوات شرطة نينوى، الذي طالبنا بالتحرك بحذر تجنبا للتعرض إلى انفجار ما بسبب عبوات «داعش» الناسفة، وأبلغنا بتتبع خطواته حيث بدأ يسير أمامنا ونحن خلفه، وشرح لنا حجم الدمار الذي لحق بمدينته، وكيف كانت قبل احتلالها من قبل التنظيم، وكيف تحولت إلى «خرابة».
وفي أثناء التجوال في الحمدانية، لم أجد منزلاً واحدًا سليمًا، فكل المنازل تعرضت للحرق والتدمير من قبل مسلحي «داعش» الذين فروا منها إلى داخل حي الانتصار، أحد أحياء الموصل التي حررت قبل أيام من قبل القوات العراقية.
المدينة التي كان يسكنها قبل أن يحتلها «داعش» غالبية مسيحية، إلى جانب بعض المكونات الأخرى، أصبحت اليوم خالية من سكانها الذين يجدون صعوبة في العودة إليها، لانعدام الخدمات الرئيسية فيها، ولاستمرار عملية تطهيرها من المتفجرات، فقد دمر التنظيم الإرهابي البنية التحتية في المدينة، بحسب كلام المسؤولين العراقيين في الحمدانية.
شعارات تنظيم داعش وأسماء قادته وأمرائه تغطي غالبية جدران مباني المدينة؛ شعارات تحث على العنف والإرهاب والطائفية، وأخرى تظهر سيطرة كل قائد من «داعش» على حي من أحياء الحمدانية، وكتابة اسمه على جدرانه كدليل على أن هذا الشارع ملك له.
وعن سبب وجود أسماء قادة التنظيم على هذه الجدران، كشف لنا أفراد القوات الأمنية العراقية عن أن كل قيادي محلي من «داعش» يعطي مبلغًا ماليًا كبيرًا لأحد قادة التنظيم البارزين مقابل امتلاك حي من الأحياء الخاضعة للتنظيم التي يوجد فيها ذلك القيادي المحلي الذي يبدأ بعد نيل الموافقة من مسؤوله بنهب كل منازل ومحلات ذلك الحي بالكامل وبيعه.
والحمدانية حالها حال المدن العراقية الأخرى المحررة من «داعش» لم تخل من الأنفاق التي يحفرها التنظيم بشكل مكثف تحت المنازل. وأبرز هذه الأنفاق أنفاق طويلة لها كثير من المداخل والمخارج، وتنتهي في مناطق خاضعة للتنظيم في الموصل، الذي هيأها بحيث يمكنه الاختباء فيها لوقت طويل تجنبًا لغارات التحالف الدولي وقصف القوات العراقية، وأصبحت غالبية منازل هذه المدن تقع على شبكة من الأنفاق التي حفرها التنظيم بمحركات خاصة بحفرها.
ويعتمد التنظيم بشكل رئيسي في معاركه مع القوات العراقية على العبوات الناسفة، ويستخدم في صناعتها تقنيات متنوعة، إضافة إلى العجلات المفخخة والقناصين، وهو يتحصن داخل الأنفاق التي حفرها في المناطق الخاضعة له. وبحسب الجنود العراقيين، فإن غالبية هذه الأنفاق أنفاق طويلة وعريضة بحيث يتسع البعض منها لمرور العجلات.
قائمقام قضاء الحمدانية، نيسان كرومي رزوقي، الذي كان موجودا في وسط القضاء في أثناء تجولنا فيه، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أوضاع القضاء وعملية تحريره، قائلا: «ما زالت هناك بعض الأماكن داخل الحمدانية غير منظفة حتى الآن. وبسبب الأنفاق التي حفرها التنظيم في هذه المدينة، قد يكون هناك إرهابيون مختبئون فيها، لكن القوات الأمنية تواصل عملية تمشيط وتطهير هذه المدينة من العبوات الناسفة، وما زالت هناك أحياء لم تصل إليها الفرق الهندسية بعد لكبر مساحة القضاء».
وشدد رزوقي على أن عودة سكان الحمدانية إلى مناطقهم تحتاج إلى وقت طويل، إذا لم يكن هناك دعم من الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي والمنظمات الدولية، مضيفًا أنه «لحقت بالحمدانية أضرار كبيرة جدًا، حيث دمر التنظيم جميع المؤسسات الحكومية والدور السكنية والمحلات التجارية والكنائس والأديرة، حتى أن نسبة الدمار في المدينة تصل إلى نحو 80 في المائة»، لافتا إلى أن «أول خطوة نخطوها بعد التحرير هي إزالة مخلفات الحرب، ومن ثم توثيق الأضرار التي لحقت بالقضاء والمناطق الخاضعة له».
ودعا قائمقام الحمدانية إلى اعتبار الحمدانية والمناطق التابعة لها مناطق منكوبة، وإيصال المساعدات إليها، مع العمل على تأهيلها وإعادة الحياة إليها، بما يتناسب مع حجم الأضرار.



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.