تزايد «أسهم كلينتون» يقلص مخاوف الأسواق العالمية

المحللون: الانتعاش ليس «عشقًا» في هيلاري بل لتراجع القلق من ترامب

سجلت بعض الأسواق العالمية ارتفاعا حذرا بعد تزايد فرص فوز هيلاري كلينتون.  وفي الصورة جانب من بورصة نيويورك أمس (رويترز)
سجلت بعض الأسواق العالمية ارتفاعا حذرا بعد تزايد فرص فوز هيلاري كلينتون. وفي الصورة جانب من بورصة نيويورك أمس (رويترز)
TT

تزايد «أسهم كلينتون» يقلص مخاوف الأسواق العالمية

سجلت بعض الأسواق العالمية ارتفاعا حذرا بعد تزايد فرص فوز هيلاري كلينتون.  وفي الصورة جانب من بورصة نيويورك أمس (رويترز)
سجلت بعض الأسواق العالمية ارتفاعا حذرا بعد تزايد فرص فوز هيلاري كلينتون. وفي الصورة جانب من بورصة نيويورك أمس (رويترز)

بينما سيطر الحذر على جانب من الأسواق العالمية من الشرق إلى الغرب قبل ساعات من انطلاق العملية الانتخابية في الولايات المتحدة، ارتفعت أخرى مدعومة بتزايد فرص المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون في الفوز على غريمها المرشح الجمهوري دونالد ترامب، خاصة مع انتهاء أكبر المخاطر التي كانت تهدد كلينتون، والمتمثلة في تحقيقات التسريبات المتصلة ببريدها الإلكتروني، إضافة إلى ما تكنه الأسواق خاصة الشرقية منها من مخاوف من فوز ترامب.
وفي عقر دار الانتخابات الأميركية، قفزت بورصة وول ستريت مع إغلاق التعاملات يوم الاثنين، عشية الانتخابات، إذ أغلق مؤشر داو جونز على ارتفاع بلغ 2.08 في المائة، في حين ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 2.37 في المائة.
وقادت الشركات المالية مؤشرات الصعود في التعاملات الصباحية الاثنين، وبحسب النتائج النهائية للجلسة، فقد ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمعدل 371.32 نقطة، ليغلق على 18.259.60 نقطة، في أكبر ارتفاع منذ ثمانية أشهر. في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا بمعدل 119.80 نقطة، ليغلق على مستوى 5.166. 17 نقطة. أما مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقا، فقد ارتفع بمعدل 46.34 نقطة، ما يوازي 2.22 في المائة، ليغلق على مستوى 2.131.52 نقطة، منهيا تسعة أيام من الخسائر التي اعتبرها المحللون أطول فترة ركود في البورصات منذ الثمانينات.
وتعليقا على هذا الارتفاع، قال المحلل لدى «بي إم أو برايفت بنك» جاك ابلين لوكالة «رويترز»: «يمكننا القول إن المستثمرين مرتاحون.. وباتوا يعتقدون أن هيلاري ستفوز (اليوم)». وانفرجت معظم أسواق المال العالمية يوم الاثنين عقب إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» أنه لم يعثر على أي دليل يدين كلينتون بسبب استخدامها خادما خاصا لرسائلها الإلكترونية، وذلك بعد تصريحاته الأخيرة التي خيمت على حملتها الانتخابية، ومكنت ترامب من استعادة بعض التأييد الذي خسره بعد سلسلة فضائح.
ويقول المحللون إن الأسباب وراء انتعاش الأسواق «ليست بسبب عشق المستثمرين للمرشحة كلينتون، وإنما نتيجة كرههم لحالة عدم اليقين».
ويعتقد كثير من المستثمرين أن تصريحات ترامب، وعدم القدرة على التنبؤ بمواقفه من العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والدول الأخرى والاستثمار، قد جلب الكثير من عدم اليقين إلى أسواق المال. وكان ترامب قد وعد خلال حملته الانتخابية بإعادة النظر في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والمكسيك، ووعد بفرض رسوم جمركية على البضائع القادمة من الخارج إلى الولايات المتحدة، وتعهد بإعادة التفاوض على اتفاقية «التافتا» واتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا، ما أثار مخاوف من العلاقات التجارية مع المكسيك والصين واحتمالات أن تقوم تلك الدول بإجراءات في التعريفات الجمركية مشابهة لما يتوعد به ترامب في حال فوزه، وهو ما من شأنه أن يهز الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعاني من هشاشة في التعافي من تأثيرات الأزمة المالية منذ عام 2008.
ويقول ديفيد كيلي، كبير الاستراتيجيين في صندوق «جي بي مورغان للاستثمار» إن «يوم الأربعاء، أي اليوم التالي للانتخابات، سيكون أكثر وضوحا.. وستتلاشى حالة عدم اليقين، وبصفة خاصة في حال فوز كلينتون ربما بأكثر من فوز ترامب».
وخلال يوم الاثنين، ارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.77 في المائة مقابل سلة من العملات، حيث ارتفع أمام «الين» الصيني و«اليورو» الأوروبي و«البيزو» المكسيكي. وقال جوزيف تريفيساني، كبير محللي الأسواق في شركة «وودكليف» إن «الأسواق المالية تريد الاستمرارية، وتشعر أن فوز كلينتون سيؤدي إلى استقرار في الأسواق، خاصة أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد أدى إلى حالة من الفوضى».
وبسبب مواقف ترامب من قضايا الهجرة والسياسة الخارجية والتجارة، واجهت العملة المكسيكية البيزو ضربات ثقيلة وانخفضت 17 في المائة مقابل الدولار منذ يوليو (تموز) الماضي، وقد عاودت العملة المكسيكية الصعود بنسبة 2.5 في المائة أول من أمس.
وتترقب الأسواق الآسيوية والأسواق الأوروبية نتائج الانتخابات الأميركية، حيث ارتفعت الأسواق الأوروبية الاثنين بنسبة 1 في المائة في جميع القطاعات، فيما توقع بحث لـ«دويتشه بنك» الألماني أن تتراجع الأسواق الأوروبية بنسبة 10 في المائة في حال فوز ترامب.
وارتفعت الأسهم الأوروبية في تعاملات حذرة أمس متأثرة بأجواء الانتخابات، إذ تلقت السوق دعما من نتائج أعمال وتقارير مشجعة من بعض الشركات. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» للأسهم الأوروبية بنسبة 0.3 في المائة في التعاملات المبكرة، بعدما قفز 1.5 في المائة في جلسة الاثنين بفعل تحسن فرص كلينتون. وكان مؤشر «فايننشال تايمز 100» البريطاني فتح منخفضا 0.1 في المائة، في حين نزل مؤشر «كاك 40» الفرنسي 0.2 في المائة، ولم يسجل مؤشر «داكس» الألماني تغيرا يذكر في بداية التعاملات أمس.
وفي أقصى الشرق، أغلق مؤشر «نيكي» القياسي للأسهم اليابانية أمس دون تغير يذكر، وسط تعاملات اتسمت بالتقلب مع توخي المستثمرين الحذر قبل الانتخابات الأميركية. وتباينت أسعار الأسهم اليابانية، حيث باع المستثمرون أسهما لتثبيت الأرباح السريعة بعد المكاسب الأخيرة، بينما زادت أسعار أسهم أخرى مرتبطة بالتصدير نتيجة تراجع سعر الين في أسواق الصرف العالمية.
وهبط «نيكي» بنسبة 0.03 في المائة، إلى 17.171.38 نقطة، بعد أن سجل صعودا لفترة وجيزة. بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقا بنسبة 0.1 في المائة، إلى 1.363.49 نقطة، وزاد مؤشر «جيه. بي. إكس - نيكي 400» بنسبة مماثلة، ليصل إلى 12.218.25 نقطة.
من جانبها، حققت الأسهم في الصين وهونغ كونغ مكاسب متواضعة أمس، حيث ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.47 في المائة، ليسجل 22.909.47 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.46 في المائة، مسجلا 3.147.89 نقطة. وقال شينجو إيدي، خبير الأسهم بمعهد «إن.إل.آي» للأبحاث، لوكالة الأنباء اليابانية كيودو: «لا يزال جو من الحذر يخيم على الأسواق إلى حين انتهاء انتخابات الرئاسة الأميركية».
وعلى صعيد المعادن النفيسة، ارتفع الذهب أمس مع استمرار حذر المستثمرين. وكان المعدن الأصفر هبط نحو اثنين في المائة في جلسة الاثنين، بعدما أنهى الـ«إف بي آي» جدلية توجيه اتهامات جديدة لكلينتون.
وقال محللون إنه إذا فاز ترامب، الذي لم يشغل منصبا عاما قط، فإن ذلك سيزيد حالة الضبابية في السوق نظرا لعدم اتضاح سياساته؛ بما قد يعزز جاذبية المعدن الأصفر باعتباره أداة تحوط من المخاطر.
وزاد سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة، ليصل إلى 1284.53 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 11:03 بتوقيت غرينتش. وذلك بعد أن تكبد المعدن أكبر خسائره اليومية في شهر أول من أمس الاثنين.
وارتفع سعر الذهب في العقود الأميركية الآجلة بنسبة 0.4 في المائة، إلى 1284.90 دولار للأوقية.
ويأتي ذلك التحسن في وقت ما زالت فيه السوق تتوخى الحذر أيضا من تداعيات نتيجة الانتخابات الأميركية على رفع أسعار الفائدة بالولايات المتحدة المنتظر الشهر المقبل. ويتأثر الذهب كثيرا برفع أسعار الفائدة الذي يزيد من تكلفة الفرصة البديلة الضائعة على حائزي الأصول التي لا تدر عائدا، بينما يعزز الدولار المقوم به المعدن الأصفر.
وقال متعاملون إن الضبابية التي تكتنف نتيجة الانتخابات، والرفع المحتمل لأسعار الفائدة، عززا الطلب على الذهب والفضة في الولايات المتحدة.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة بنسبة 0.5 في المائة، إلى 18.31 دولار للأوقية. بينما لم يطرأ تغير يذكر على البلاتين ليستقر عند 1000.07 دولار للأوقية، بعدما بلغ أعلى مستوياته منذ أكتوبر (تشرين الأول) في وقت سابق من جلسة أمس، عند 1008.60 دولار للأوقية.. فيما تراجع البلاديوم بنسبة 0.7 في المائة، إلى 647 دولارا للأوقية. وبدورها، ارتفعت أسعار النفط أمس مع اتجاه المستثمرين للتخلي عن بعض مراهناتهم في الآونة الأخيرة على هبوط الأصول، التي تتأثر بالعوامل الاقتصادية ومن بينها النفط الخام والأسهم.
وارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 42 سنتا، لتصل إلى 46.57 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:00 بتوقيت غرينتش، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 28 سنتا، لتصل إلى 45.17 دولار للبرميل.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».