ساوثغيت: تدريب المنتخب الأول ليس التجربة الأصعب في مسيرتي

مدرب إنجلترا المؤقت يؤكد ضرورة تحلي المدير الفني بالصدق وإلا فقد اللاعبون ثقتهم به

المنتخب الإنجليزي تحت 21 عامًا يفوز بدورة تولون الدولية الصيف الماضي تحت قيادة ساوثغيت («الشرق الأوسط»)
المنتخب الإنجليزي تحت 21 عامًا يفوز بدورة تولون الدولية الصيف الماضي تحت قيادة ساوثغيت («الشرق الأوسط»)
TT

ساوثغيت: تدريب المنتخب الأول ليس التجربة الأصعب في مسيرتي

المنتخب الإنجليزي تحت 21 عامًا يفوز بدورة تولون الدولية الصيف الماضي تحت قيادة ساوثغيت («الشرق الأوسط»)
المنتخب الإنجليزي تحت 21 عامًا يفوز بدورة تولون الدولية الصيف الماضي تحت قيادة ساوثغيت («الشرق الأوسط»)

ربما كان المدرب المؤقت للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت حديث العهد بتدريب الفريق الأول على الصعيد الدولي، لكن في الوقت الذي يستعد فيه للنصف الثاني من مهمة تتمثل في مجملها من أربع مباريات يضطلع خلالها بدور اكتشف أنه يستمتع به أكثر مما توقع، يعترف المدرب المؤقت بأن ثمة مخاوف تساوره حيال إمكانية أن تتكبد إنجلترا ثمنًا باهظًا جراء عدم خوضها مباراة كبرى خلال بطولة «يورو 2016».
كان ساوثغيت قد ورث المنتخب الأول بالتشكيل الذي اختاره سام ألاردايس مع توليه مسؤولية التدريب في سبتمبر (أيلول) الماضي. وبعد أن أعلن المدرب المؤقت للمنتخب مساء الأحد عن تشكيل الفريق الذي سيواجه اسكوتلندا وإسبانيا. بعد ذلك، يرمي ساوثغيت لتوسيع نطاق دائرة القيادة بهدف الإسهام في تنمية مواهب قادرة على تحمل قدر أكبر من المسؤولية، وتجنب التعرض لحالة الجمود التي كبدت المنتخب تحت قيادة روي هودجسون ثمنًا فادحًا أمام أيسلندا في فرنسا.
وقال في تصريحات أمام طلاب صحافة كرة القدم بجامعة ديربي، هذا الأسبوع: «من بين المخاوف التي كانت لدي حيال الفريق ومشاركاته خلال الصيف أنه لم يخض الكثير من المباريات الكبرى. وقد يرى البعض أن مباراة أيسلندا لم تكن من المباريات الكبرى، لكن الحقيقة أن أية مباراة تخوضها إنجلترا في إطار بطولة كبرى، تشكل ضغطًا كبيرًا على الفريق». وأضاف: «إذا نظرت إلى الفريق منذ 10 أعوام، ستجد أنه كان يضم في صفوفه لاعبين أمثال تيري وفرديناند وبيكام ولامبارد وجيرارد وآشلي كول. وكانوا يشاركون جميعًا في التشكيل الأساسي في لقاءات الدور قبل النهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا، وتميزوا جميعًا بخبرة كبيرة في البطولات الكبرى».
وأضاف: «وإذا نظرت إلى لاعبي إسبانيا وألمانيا، ستجد أنهم يتمتعون بخبرة دولية هائلة، علاوة على أن معظم لاعبي المنتخب من مدريد وبرشلونة ينافسون في دوري الدرجة الأولى الإسباني كل عام ودوري أبطال أوروبا ويخوضون مباريات تتسم بقدر هائل من الضغوط. وعليه، أعمل الآن على بناء رصيد من الخبرة والثقة». وأردف موضحًا: «معظم لاعبي فريقنا الصيف الماضي لم يعايشوا مثل هذه المواقف. ولا يمكن اكتساب بعض من هذا الأمر إلا من خلال الخبرة. ورغم قسوة بعض التجارب بالنسبة للجميع، وقد سبق وأن خضت تجارب قاسية من جانبي كلاعب بالمنتخب الإنجليزي، فإن مثل هذه التجارب تزيدك قوة وتدفعك للمضي قدمًا».
من ناحية أخرى، يحق لساوثغيت تمامًا القلق بشأن مستقبله بعدما جرى تكليفه بمهمة تولي تدريب المنتخب خلال المباريات الأربع الأخيرة له لهذا العام في أعقاب رحيل ألاردايس الدرامي، لكن خبرته السابقة بمجال رعاية المواهب الناشئة على المستوى الوطني حتى منتخب دون الـ21 على مدار الأعوام الخمس الماضية تعني أن أنظاره تتركز بدرجة أكبر على تنمية المواهب التي تحتاجها البلاد.
ولا شك أن تحقيق فوز مدوٍ على اسكوتلندا في تصفيات أوروبا المؤهلة لبطولة كأس العالم 2018 على استاد ويمبلي بعد غد الجمعة ثم تقديم أداء جيد أمام المنتخب الإسباني خلال المباراة الودية بعد أربعة أيام، ليؤكد أن ساوثغيت سيتلقى عرضًا رسميًا لتولي تدريب المنتخب بشكل دائم. إلا أنه من الواضح أن جل اهتمام ساوثغيت منصب على تنمية مهارات اللاعبين، وليس على مسيرته الشخصية.
ويسعى ساوثغيت إلى تخفيف عبء القيادة من على كاهل واين روني وتنمية زمرة قيادية بين صفوف اللاعبين. وخلال المقابلة التي أجريت معه، بدا ساوثغيت البالغ من العمر46 عامًا والذي سبق له الفوز مع منتخب بلاده كلاعب في 57 مباراة، في حالة هدوء واسترخاء، وانطلق يشرح تجاربه خلال فترة توليه مسؤولية تدريب منتخب دون الـ21 عاما والذي فاز بدورة تولون الدولية في الصيف، وكيف أن بإمكانها معاونته في تدريب الفريق الكبير. وكان من شأن التوجه الذي اتبعه ساوثغيت على هذا الصعيد الإسراع من وتيرة تقدم لاعبين مثل حارس مرمى ستوك سيتي، جاك بوتلاند. ومهاجم توتنهام، هاري كين.
وقال المدرب المؤقت: «مع منتخب أقل من 21 عامًا، حاولنا تنمية المهارات القيادية لدى أكبر عدد ممكن من اللاعبين، وتضمن ذلك تكليف اللاعبين بأكبر قدر ممكن من المسؤوليات»، مستطردًا بأنه: «أعتقد أن واين تحمل عبئًا مفرطًا فيما يخص القيادة». وشرح بأنه: «من خلال أمور صغيرة مثل إشراك لاعبين مختلفين في المؤتمرات الصحافية في الليالي السابقة لانعقاد المباريات، مثلما فعلنا مع ثيو والكوت المرة الأخيرة، ننجح في دفع اللاعبين إلى المشاركة في تجارب خارج إطار المجالات التي اعتادوها. وعندما نعمل في إطار ورش عمل أو أية جلسات أخرى، نحرص على تكليف لاعبين مختلفين بمهام قيادة المجموعة لضمان حديث لاعبين مختلفين علانية».
وخلال حديثه أمام طلاب جامعة ديربي، أوضح ساوثغيت أن: «اللاعبين يشبهونكم تمامًا، فمسألة الحديث أمام أقرانك ليست دومًا بالأمر السهل. ومن خلال إقحامهم في مواقف لا يشعرون في إطارها بالارتياح، داخل وخارج ملعب التدريب، يصبح بمقدورنا معاونتهم على المضي قدمًا وتحمل المسؤولية». وشرح أنه: «مع منتخب تحت الـ21 عاما، لدينا مجموعة قيادية تتألف من خمسة أو ستة لاعبين يتناوبون فيما بينهم على الاضطلاع بمهام مثل تلك وفي نهاية الأمر يبدأون في إقرار المعايير أمام باقي أفراد المجموعة. وإذا تأخر لاعب ما عن التدريب، أو جلسات استعادة اللياقة البدنية، كانت مهمة توبيخه تعود إلى جناح ساوثهامبتون ناثان ريدموند أو لاعب خط وسط ساوثهامبتون جيمس وارد براوس، وليس لي كمدرب».
وأضاف: «أعتقد أن الفريق بوجه عام يكتسب قوة أكبر لدى اضطلاع اللاعبين بهذه المهام - كما أنه يزيح عن كاهلي الكثير من اللغط! إننا نرغب في لاعبين قادرين على التصدي للمسؤولية داخل الملعب. وعليه، فإننا إذا لم نحملهم مسؤوليات بصورة يومية خارج الملعب، سيكون من الصعب للغاية عليهم أن يتحملوا المسؤولية داخل الملعب».
كما أبدى ساوثغيت إيمانه بأهمية تعزيز العلاقة بين المدرب واللاعبين بأقصى درجة ممكنة على نحو يقوم على الصدق، باعتبار أنها تسهم في تحسين مستوى أداء الفريق. وأعرب عن اعتقاده بأنه من خلال توفير معلومات وتوجيهات صادقة وأمينة، بدلا عن التوجيهات السطحية أو الأكاذيب، يتمكن المدرب من إظهار اهتمامه باللاعب، ويسهم في تطور أداء الفريق ككل. وقال: «لطالما اعتقدت لدى التعامل مع منتخب تحت 21 عامًا أنه من المفيد عقد محادثة صادقة مع اللاعب. مثلا، كنت أقول لأحدهم: «أنت مشارك بالتشكيل الأساسي ونعتقد أنك بحاجة للعمل على تنمية نقاط بعينها في أدائك» أو «أنت جزء من الفريق، لكن انتقالك إلى التشكيل الأساسي يتطلب منك أن تحسن مستواك على الأصعدة التالية»، أو «أنت جزء من التشكيل الأساسي ولكي تضمن الاحتفاظ بمكانك عليك الارتقاء بأدائك إلى مستوى المباريات». واستطرد ساوثغيت: «أعتقد أن التعليق على الأداء أمر مهم للغاية بالنسبة للاعبين، وأعتقد كذلك أنهم يقدرون للغاية المحادثات التي يجريها المدرب مع كل منهم على حدة، ويجب أن تتميز هذه المحادثات بالصدق. ولا أجد منفعة حقيقية من أن يقول المدرب للاعب ما: «أنت غير محظوظ لأنك لم تشارك»، فمثل هذا القول لا يحمل قيمة حقيقية، فأنت هنا لا تقدم للاعب نصيحة واضحة يمكنه العمل على أساسها».
وأردف بقوله: «لذا أعتقد أنه من المهم أن يكون المدرب محددًا في حديثه. كما أن اللاعبين من جانبهم أذكياء وإذا ما أخبرتهم بشيء لا يعتقدون في صحته أو مر أسبوعان مثلا واتضح خطؤه، سيفقدون الثقة بك والإيمان بقدراتك. وأحيانًا تنطوي مثل هذه المحادثات على قدر بالغ من الصعوبة لأنك تضطر في نهاية الأمر إلى استبعاد لاعبين من التشكيل الأساسي، لكن أعتقد أنك كمدرب مدين لهم بالحديث إليهم بصراحة».
بوجه عام، يبدي ساوثغيت إيمانًا كبيرًا بتنمية اللاعبين والفرق على المدى الطويل. كما أنه يبدي عزمه على الاستمتاع باللحظة التي يعيشها في الحاضر، ويرى في مسألة تولي مهمة تدريب المنتخب الوطني مسؤولية تحمل ضغط هائل، لكن في الوقت ذاته تخفي وراءها فرصًا عظيمة. وفي هذا الصدد، أكد: «لقد قررت أنه رغم كون هذه المهمة مسؤولية كبرى فإننا سنستمتع بها لأنني لا أرى منطقا وراء خوض تجربة ما والتعامل معها كعبء على كاهل المرء. وأعتقد أن هذا أمر مهم بالنسبة للاعبين أيضا، فمع بالغ احترامي ستشهد البلاد عقد مباريات في الأدوار الأدنى من الدوري، في الوقت الذي سنخوض نحن مواجهات أمام اسكوتلندا وإسبانيا على استاد ويمبلي في العالم الحقيقي لكرة القدم، وهذا أمر مثير للغاية في حد ذاته، أليس كذلك؟»
ومن الواضح أن مهمة تدريب المنتخب الوطني ليست التجربة الأصعب من حيث حجم الضغوط التي تنطوي عليها بالنسبة لساوثغيت، رغم كل ما يحيط بها من اهتمام عام ودعاية، ذلك أن المدرب المؤقت للمنتخب سبق وأن وجد نفسه مدفوعًا لتدريب ميدلسبره في سن الـ35، لدى رحيل ستيف مكلارين عن النادي لتولي مسؤولية تدريب المنتخب الإنجليزي. ويرى ساوثغيت أن تلك تشكل «التجربة التي تحمل الضغط العصبي الأكبر في حياتي.. ومع أن كثافة الضغوط المصاحبة لمهمة تدريب المنتخب الإنجليزي مختلفة بالتأكيد، فإنني أعتقد أنك في نهاية الأمر من يقرر حجم الضغوط الحقيقية على عاتقك».
ورغم هبوط ميدلسبره بعد قضائه عامين في منتصف جدول ترتيب أندية الدوري، وإخفاق منتخب إنجلترا في الصعود لدور قبل النهائي من البطولة الأوروبية لأقل من 21 عامًا العام الماضي، فإن ذلك لم يفلح في التعتيم على رؤية ساوثغيت فيما يخص الأسلوب الذي ينبغي من خلاله خوض المباريات. ويطرح ساوثغيت رؤية برغماتية فيما يتعلق بكيفية تعامل إنجلترا مع بطولة كأس العالم لعام 2018 المقرر عقدها في روسيا.
ويؤكد ساوثغيت أن المنتخبات الإنجليزية بدءًا من أقل من 16 عامًا وصولا إلى دون الـ21، والتي تولى مسؤولية الإشراف عليها، لا تقل كفاءة في أدائها عن أي منتخبات أخرى. والآن، وفي ظل التقدم الذي تحققه إنجلترا في إتقان الاستحواذ على الكرة، فإن التحدي القادم أمامها يتمثل في التحلي بقدر أكبر من الصلابة الذهنية وتنمية القدرة على التكيف مع معطيات أي موقف يستجد داخل الملعب. ويعيدنا ذلك إلى فكرة تحمل لاعبي المنتخب المسؤولية والقدرة الجماعية على تنفيذ خطة اللعب في ظل ضغوط. والمؤكد أن ذلك سيستغرق بعض الوقت. وأوضح ساوثغيت أنه ما من أحد يمكنه إنكار المهارات الفنية لدى ديلي ألي وروس باركلي وجاك ويلشير وكين وجون ستونز وآخرين، لكن المنتخب الإنجليزي بحاجة إلى صقل هذه المهارات والعمل في الوقت ذاته على تعزيز الصلابة الذهنية لدى هؤلاء اللاعبين.
وقال: «ربما تتمكن من المشاركة في بطولة أوروبية، مثلما فعلت البرتغال، وشق طريقك عبرها. لقد نجحوا في الوصول إلى أسلوب مختلف لتحقيق الفوز، وربما هذا ما سنحتاجه لتحقيق نجاح فوري قصير الأمد لأنني لا أعتقد أن بإمكاننا أن نصبح المنتخب الأول عالميًا في غضون سنوات قلائل بالنظر إلى أعمار لاعبينا. لذا علينا التحلي بحرص شديد في الأساليب التي نتبعها نحو الوصول إلى الفوز».
واستعاد المنتخب الإنجليزي إلى صفوفه اللاعب جاك ويلشير استعدادا للمباراة المقررة أمام المنتخب الاسكوتلندي في تصفيات أوروبا المؤهلة لبطولة كأس العالم 2018 وكذلك المباراة الودية المقررة أمام المنتخب الإسباني. واستدعى ساوثغيت ويلشير لاعب وسط آرسنال سابقا ونجم بورنموث حاليا ضمن القائمة التي أعلنها استعدادا للمباراتين والتي ضمت 25 لاعبا. كما ضمت القائمة هاري كين مهاجم توتنهام الذي استعاد مستواه ولياقته بعد التعافي من الإصابة. كما استدعى ساوثغيت اللاعبين آدم لالانا ورحيم ستيرلنغ وناتانيال كلاين الذين غابوا عن المباراتين السابقتين للمنتخب الإنجليزي في التصفيات بسبب الإصابات.
وقال ساوثغيت: «على مدار الأسابيع القليلة الماضية، تابعنا أكبر قدر ممكن من المباريات وراقبنا جميع اللاعبين». وأضاف: «هناك بعض اللاعبين الذين لم يوجدوا معنا في الفترة الماضية بسبب الإصابة وأصبحوا الآن بمستويات تضعهم في إطار الفريق مثل ناتانيال كلاين وآدم لالانا ورحيم ستيرلنغ. من الجيد أن نستعيدهم إلى صفوف الفريق». وأوضح: «وهكذا هاري كين. أجرينا مناقشات جيدة مع العديد من الأندية في الأسابيع القليلة الماضية، وكان توتنهام متعاونا بشكل رائع فيما يخص انضمام هاري كين لصفوف المنتخب الإنجليزي. أمتن كثيرا لماوريسيو بوكيتينو المدير الفني لتوتنهام على هذا». وأكد ساوثغيت أن ويلشير استحق العودة لصفوف الفريق. وأوضح: «بالطبع، جاك ويلشير لاعب نشعر بأن مستواه رائع وأصبح باستطاعته الآن اللعب لمدة 90 دقيقة. من الجيد أن نستعيده إلى صفوف الفريق». ويلتقي المنتخب الإنجليزي نظيره الاسكوتلندي يوم الجمعة المقبل ثم يلتقي نظيره الإسباني وديا يوم الثلاثاء من الأسبوع المقبل.
وضمت القائمة التي أعلنها ساوثغيت: لحراسة المرمى: فريزر فورستر وجو هارت وتوم هيتون. وللدفاع: رايان برتراند وغاري كاهيل وناتانيال كلاين وفيل جاجليكا ومايكل كين وداني روز وجون ستونز وكايل والكر. وللوسط: إيريك داير وداني درينكووتر وجوردن هيندرسون وجاك ويلشير وآدم لالانا وجيسي لينغارد وواين روني ورحيم ستيرلنغ وأندروس تاونسيند وثيو والكوت.
وللهجوم: هاري كين وماركوس راشقورد ودانيال ستوريدج وجيمي فاردي.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.