ساوثغيت: تدريب المنتخب الأول ليس التجربة الأصعب في مسيرتي

مدرب إنجلترا المؤقت يؤكد ضرورة تحلي المدير الفني بالصدق وإلا فقد اللاعبون ثقتهم به

المنتخب الإنجليزي تحت 21 عامًا يفوز بدورة تولون الدولية الصيف الماضي تحت قيادة ساوثغيت («الشرق الأوسط»)
المنتخب الإنجليزي تحت 21 عامًا يفوز بدورة تولون الدولية الصيف الماضي تحت قيادة ساوثغيت («الشرق الأوسط»)
TT

ساوثغيت: تدريب المنتخب الأول ليس التجربة الأصعب في مسيرتي

المنتخب الإنجليزي تحت 21 عامًا يفوز بدورة تولون الدولية الصيف الماضي تحت قيادة ساوثغيت («الشرق الأوسط»)
المنتخب الإنجليزي تحت 21 عامًا يفوز بدورة تولون الدولية الصيف الماضي تحت قيادة ساوثغيت («الشرق الأوسط»)

ربما كان المدرب المؤقت للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت حديث العهد بتدريب الفريق الأول على الصعيد الدولي، لكن في الوقت الذي يستعد فيه للنصف الثاني من مهمة تتمثل في مجملها من أربع مباريات يضطلع خلالها بدور اكتشف أنه يستمتع به أكثر مما توقع، يعترف المدرب المؤقت بأن ثمة مخاوف تساوره حيال إمكانية أن تتكبد إنجلترا ثمنًا باهظًا جراء عدم خوضها مباراة كبرى خلال بطولة «يورو 2016».
كان ساوثغيت قد ورث المنتخب الأول بالتشكيل الذي اختاره سام ألاردايس مع توليه مسؤولية التدريب في سبتمبر (أيلول) الماضي. وبعد أن أعلن المدرب المؤقت للمنتخب مساء الأحد عن تشكيل الفريق الذي سيواجه اسكوتلندا وإسبانيا. بعد ذلك، يرمي ساوثغيت لتوسيع نطاق دائرة القيادة بهدف الإسهام في تنمية مواهب قادرة على تحمل قدر أكبر من المسؤولية، وتجنب التعرض لحالة الجمود التي كبدت المنتخب تحت قيادة روي هودجسون ثمنًا فادحًا أمام أيسلندا في فرنسا.
وقال في تصريحات أمام طلاب صحافة كرة القدم بجامعة ديربي، هذا الأسبوع: «من بين المخاوف التي كانت لدي حيال الفريق ومشاركاته خلال الصيف أنه لم يخض الكثير من المباريات الكبرى. وقد يرى البعض أن مباراة أيسلندا لم تكن من المباريات الكبرى، لكن الحقيقة أن أية مباراة تخوضها إنجلترا في إطار بطولة كبرى، تشكل ضغطًا كبيرًا على الفريق». وأضاف: «إذا نظرت إلى الفريق منذ 10 أعوام، ستجد أنه كان يضم في صفوفه لاعبين أمثال تيري وفرديناند وبيكام ولامبارد وجيرارد وآشلي كول. وكانوا يشاركون جميعًا في التشكيل الأساسي في لقاءات الدور قبل النهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا، وتميزوا جميعًا بخبرة كبيرة في البطولات الكبرى».
وأضاف: «وإذا نظرت إلى لاعبي إسبانيا وألمانيا، ستجد أنهم يتمتعون بخبرة دولية هائلة، علاوة على أن معظم لاعبي المنتخب من مدريد وبرشلونة ينافسون في دوري الدرجة الأولى الإسباني كل عام ودوري أبطال أوروبا ويخوضون مباريات تتسم بقدر هائل من الضغوط. وعليه، أعمل الآن على بناء رصيد من الخبرة والثقة». وأردف موضحًا: «معظم لاعبي فريقنا الصيف الماضي لم يعايشوا مثل هذه المواقف. ولا يمكن اكتساب بعض من هذا الأمر إلا من خلال الخبرة. ورغم قسوة بعض التجارب بالنسبة للجميع، وقد سبق وأن خضت تجارب قاسية من جانبي كلاعب بالمنتخب الإنجليزي، فإن مثل هذه التجارب تزيدك قوة وتدفعك للمضي قدمًا».
من ناحية أخرى، يحق لساوثغيت تمامًا القلق بشأن مستقبله بعدما جرى تكليفه بمهمة تولي تدريب المنتخب خلال المباريات الأربع الأخيرة له لهذا العام في أعقاب رحيل ألاردايس الدرامي، لكن خبرته السابقة بمجال رعاية المواهب الناشئة على المستوى الوطني حتى منتخب دون الـ21 على مدار الأعوام الخمس الماضية تعني أن أنظاره تتركز بدرجة أكبر على تنمية المواهب التي تحتاجها البلاد.
ولا شك أن تحقيق فوز مدوٍ على اسكوتلندا في تصفيات أوروبا المؤهلة لبطولة كأس العالم 2018 على استاد ويمبلي بعد غد الجمعة ثم تقديم أداء جيد أمام المنتخب الإسباني خلال المباراة الودية بعد أربعة أيام، ليؤكد أن ساوثغيت سيتلقى عرضًا رسميًا لتولي تدريب المنتخب بشكل دائم. إلا أنه من الواضح أن جل اهتمام ساوثغيت منصب على تنمية مهارات اللاعبين، وليس على مسيرته الشخصية.
ويسعى ساوثغيت إلى تخفيف عبء القيادة من على كاهل واين روني وتنمية زمرة قيادية بين صفوف اللاعبين. وخلال المقابلة التي أجريت معه، بدا ساوثغيت البالغ من العمر46 عامًا والذي سبق له الفوز مع منتخب بلاده كلاعب في 57 مباراة، في حالة هدوء واسترخاء، وانطلق يشرح تجاربه خلال فترة توليه مسؤولية تدريب منتخب دون الـ21 عاما والذي فاز بدورة تولون الدولية في الصيف، وكيف أن بإمكانها معاونته في تدريب الفريق الكبير. وكان من شأن التوجه الذي اتبعه ساوثغيت على هذا الصعيد الإسراع من وتيرة تقدم لاعبين مثل حارس مرمى ستوك سيتي، جاك بوتلاند. ومهاجم توتنهام، هاري كين.
وقال المدرب المؤقت: «مع منتخب أقل من 21 عامًا، حاولنا تنمية المهارات القيادية لدى أكبر عدد ممكن من اللاعبين، وتضمن ذلك تكليف اللاعبين بأكبر قدر ممكن من المسؤوليات»، مستطردًا بأنه: «أعتقد أن واين تحمل عبئًا مفرطًا فيما يخص القيادة». وشرح بأنه: «من خلال أمور صغيرة مثل إشراك لاعبين مختلفين في المؤتمرات الصحافية في الليالي السابقة لانعقاد المباريات، مثلما فعلنا مع ثيو والكوت المرة الأخيرة، ننجح في دفع اللاعبين إلى المشاركة في تجارب خارج إطار المجالات التي اعتادوها. وعندما نعمل في إطار ورش عمل أو أية جلسات أخرى، نحرص على تكليف لاعبين مختلفين بمهام قيادة المجموعة لضمان حديث لاعبين مختلفين علانية».
وخلال حديثه أمام طلاب جامعة ديربي، أوضح ساوثغيت أن: «اللاعبين يشبهونكم تمامًا، فمسألة الحديث أمام أقرانك ليست دومًا بالأمر السهل. ومن خلال إقحامهم في مواقف لا يشعرون في إطارها بالارتياح، داخل وخارج ملعب التدريب، يصبح بمقدورنا معاونتهم على المضي قدمًا وتحمل المسؤولية». وشرح أنه: «مع منتخب تحت الـ21 عاما، لدينا مجموعة قيادية تتألف من خمسة أو ستة لاعبين يتناوبون فيما بينهم على الاضطلاع بمهام مثل تلك وفي نهاية الأمر يبدأون في إقرار المعايير أمام باقي أفراد المجموعة. وإذا تأخر لاعب ما عن التدريب، أو جلسات استعادة اللياقة البدنية، كانت مهمة توبيخه تعود إلى جناح ساوثهامبتون ناثان ريدموند أو لاعب خط وسط ساوثهامبتون جيمس وارد براوس، وليس لي كمدرب».
وأضاف: «أعتقد أن الفريق بوجه عام يكتسب قوة أكبر لدى اضطلاع اللاعبين بهذه المهام - كما أنه يزيح عن كاهلي الكثير من اللغط! إننا نرغب في لاعبين قادرين على التصدي للمسؤولية داخل الملعب. وعليه، فإننا إذا لم نحملهم مسؤوليات بصورة يومية خارج الملعب، سيكون من الصعب للغاية عليهم أن يتحملوا المسؤولية داخل الملعب».
كما أبدى ساوثغيت إيمانه بأهمية تعزيز العلاقة بين المدرب واللاعبين بأقصى درجة ممكنة على نحو يقوم على الصدق، باعتبار أنها تسهم في تحسين مستوى أداء الفريق. وأعرب عن اعتقاده بأنه من خلال توفير معلومات وتوجيهات صادقة وأمينة، بدلا عن التوجيهات السطحية أو الأكاذيب، يتمكن المدرب من إظهار اهتمامه باللاعب، ويسهم في تطور أداء الفريق ككل. وقال: «لطالما اعتقدت لدى التعامل مع منتخب تحت 21 عامًا أنه من المفيد عقد محادثة صادقة مع اللاعب. مثلا، كنت أقول لأحدهم: «أنت مشارك بالتشكيل الأساسي ونعتقد أنك بحاجة للعمل على تنمية نقاط بعينها في أدائك» أو «أنت جزء من الفريق، لكن انتقالك إلى التشكيل الأساسي يتطلب منك أن تحسن مستواك على الأصعدة التالية»، أو «أنت جزء من التشكيل الأساسي ولكي تضمن الاحتفاظ بمكانك عليك الارتقاء بأدائك إلى مستوى المباريات». واستطرد ساوثغيت: «أعتقد أن التعليق على الأداء أمر مهم للغاية بالنسبة للاعبين، وأعتقد كذلك أنهم يقدرون للغاية المحادثات التي يجريها المدرب مع كل منهم على حدة، ويجب أن تتميز هذه المحادثات بالصدق. ولا أجد منفعة حقيقية من أن يقول المدرب للاعب ما: «أنت غير محظوظ لأنك لم تشارك»، فمثل هذا القول لا يحمل قيمة حقيقية، فأنت هنا لا تقدم للاعب نصيحة واضحة يمكنه العمل على أساسها».
وأردف بقوله: «لذا أعتقد أنه من المهم أن يكون المدرب محددًا في حديثه. كما أن اللاعبين من جانبهم أذكياء وإذا ما أخبرتهم بشيء لا يعتقدون في صحته أو مر أسبوعان مثلا واتضح خطؤه، سيفقدون الثقة بك والإيمان بقدراتك. وأحيانًا تنطوي مثل هذه المحادثات على قدر بالغ من الصعوبة لأنك تضطر في نهاية الأمر إلى استبعاد لاعبين من التشكيل الأساسي، لكن أعتقد أنك كمدرب مدين لهم بالحديث إليهم بصراحة».
بوجه عام، يبدي ساوثغيت إيمانًا كبيرًا بتنمية اللاعبين والفرق على المدى الطويل. كما أنه يبدي عزمه على الاستمتاع باللحظة التي يعيشها في الحاضر، ويرى في مسألة تولي مهمة تدريب المنتخب الوطني مسؤولية تحمل ضغط هائل، لكن في الوقت ذاته تخفي وراءها فرصًا عظيمة. وفي هذا الصدد، أكد: «لقد قررت أنه رغم كون هذه المهمة مسؤولية كبرى فإننا سنستمتع بها لأنني لا أرى منطقا وراء خوض تجربة ما والتعامل معها كعبء على كاهل المرء. وأعتقد أن هذا أمر مهم بالنسبة للاعبين أيضا، فمع بالغ احترامي ستشهد البلاد عقد مباريات في الأدوار الأدنى من الدوري، في الوقت الذي سنخوض نحن مواجهات أمام اسكوتلندا وإسبانيا على استاد ويمبلي في العالم الحقيقي لكرة القدم، وهذا أمر مثير للغاية في حد ذاته، أليس كذلك؟»
ومن الواضح أن مهمة تدريب المنتخب الوطني ليست التجربة الأصعب من حيث حجم الضغوط التي تنطوي عليها بالنسبة لساوثغيت، رغم كل ما يحيط بها من اهتمام عام ودعاية، ذلك أن المدرب المؤقت للمنتخب سبق وأن وجد نفسه مدفوعًا لتدريب ميدلسبره في سن الـ35، لدى رحيل ستيف مكلارين عن النادي لتولي مسؤولية تدريب المنتخب الإنجليزي. ويرى ساوثغيت أن تلك تشكل «التجربة التي تحمل الضغط العصبي الأكبر في حياتي.. ومع أن كثافة الضغوط المصاحبة لمهمة تدريب المنتخب الإنجليزي مختلفة بالتأكيد، فإنني أعتقد أنك في نهاية الأمر من يقرر حجم الضغوط الحقيقية على عاتقك».
ورغم هبوط ميدلسبره بعد قضائه عامين في منتصف جدول ترتيب أندية الدوري، وإخفاق منتخب إنجلترا في الصعود لدور قبل النهائي من البطولة الأوروبية لأقل من 21 عامًا العام الماضي، فإن ذلك لم يفلح في التعتيم على رؤية ساوثغيت فيما يخص الأسلوب الذي ينبغي من خلاله خوض المباريات. ويطرح ساوثغيت رؤية برغماتية فيما يتعلق بكيفية تعامل إنجلترا مع بطولة كأس العالم لعام 2018 المقرر عقدها في روسيا.
ويؤكد ساوثغيت أن المنتخبات الإنجليزية بدءًا من أقل من 16 عامًا وصولا إلى دون الـ21، والتي تولى مسؤولية الإشراف عليها، لا تقل كفاءة في أدائها عن أي منتخبات أخرى. والآن، وفي ظل التقدم الذي تحققه إنجلترا في إتقان الاستحواذ على الكرة، فإن التحدي القادم أمامها يتمثل في التحلي بقدر أكبر من الصلابة الذهنية وتنمية القدرة على التكيف مع معطيات أي موقف يستجد داخل الملعب. ويعيدنا ذلك إلى فكرة تحمل لاعبي المنتخب المسؤولية والقدرة الجماعية على تنفيذ خطة اللعب في ظل ضغوط. والمؤكد أن ذلك سيستغرق بعض الوقت. وأوضح ساوثغيت أنه ما من أحد يمكنه إنكار المهارات الفنية لدى ديلي ألي وروس باركلي وجاك ويلشير وكين وجون ستونز وآخرين، لكن المنتخب الإنجليزي بحاجة إلى صقل هذه المهارات والعمل في الوقت ذاته على تعزيز الصلابة الذهنية لدى هؤلاء اللاعبين.
وقال: «ربما تتمكن من المشاركة في بطولة أوروبية، مثلما فعلت البرتغال، وشق طريقك عبرها. لقد نجحوا في الوصول إلى أسلوب مختلف لتحقيق الفوز، وربما هذا ما سنحتاجه لتحقيق نجاح فوري قصير الأمد لأنني لا أعتقد أن بإمكاننا أن نصبح المنتخب الأول عالميًا في غضون سنوات قلائل بالنظر إلى أعمار لاعبينا. لذا علينا التحلي بحرص شديد في الأساليب التي نتبعها نحو الوصول إلى الفوز».
واستعاد المنتخب الإنجليزي إلى صفوفه اللاعب جاك ويلشير استعدادا للمباراة المقررة أمام المنتخب الاسكوتلندي في تصفيات أوروبا المؤهلة لبطولة كأس العالم 2018 وكذلك المباراة الودية المقررة أمام المنتخب الإسباني. واستدعى ساوثغيت ويلشير لاعب وسط آرسنال سابقا ونجم بورنموث حاليا ضمن القائمة التي أعلنها استعدادا للمباراتين والتي ضمت 25 لاعبا. كما ضمت القائمة هاري كين مهاجم توتنهام الذي استعاد مستواه ولياقته بعد التعافي من الإصابة. كما استدعى ساوثغيت اللاعبين آدم لالانا ورحيم ستيرلنغ وناتانيال كلاين الذين غابوا عن المباراتين السابقتين للمنتخب الإنجليزي في التصفيات بسبب الإصابات.
وقال ساوثغيت: «على مدار الأسابيع القليلة الماضية، تابعنا أكبر قدر ممكن من المباريات وراقبنا جميع اللاعبين». وأضاف: «هناك بعض اللاعبين الذين لم يوجدوا معنا في الفترة الماضية بسبب الإصابة وأصبحوا الآن بمستويات تضعهم في إطار الفريق مثل ناتانيال كلاين وآدم لالانا ورحيم ستيرلنغ. من الجيد أن نستعيدهم إلى صفوف الفريق». وأوضح: «وهكذا هاري كين. أجرينا مناقشات جيدة مع العديد من الأندية في الأسابيع القليلة الماضية، وكان توتنهام متعاونا بشكل رائع فيما يخص انضمام هاري كين لصفوف المنتخب الإنجليزي. أمتن كثيرا لماوريسيو بوكيتينو المدير الفني لتوتنهام على هذا». وأكد ساوثغيت أن ويلشير استحق العودة لصفوف الفريق. وأوضح: «بالطبع، جاك ويلشير لاعب نشعر بأن مستواه رائع وأصبح باستطاعته الآن اللعب لمدة 90 دقيقة. من الجيد أن نستعيده إلى صفوف الفريق». ويلتقي المنتخب الإنجليزي نظيره الاسكوتلندي يوم الجمعة المقبل ثم يلتقي نظيره الإسباني وديا يوم الثلاثاء من الأسبوع المقبل.
وضمت القائمة التي أعلنها ساوثغيت: لحراسة المرمى: فريزر فورستر وجو هارت وتوم هيتون. وللدفاع: رايان برتراند وغاري كاهيل وناتانيال كلاين وفيل جاجليكا ومايكل كين وداني روز وجون ستونز وكايل والكر. وللوسط: إيريك داير وداني درينكووتر وجوردن هيندرسون وجاك ويلشير وآدم لالانا وجيسي لينغارد وواين روني ورحيم ستيرلنغ وأندروس تاونسيند وثيو والكوت.
وللهجوم: هاري كين وماركوس راشقورد ودانيال ستوريدج وجيمي فاردي.



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.