كلينتون وترامب يستعدان لتشكيل إدارتيهما

توقعات بأسماء نسائية في إدارة «ديمقراطية».. و«الجمهوري» يلتزم الصمت تجنبا لـ«النحس»

كلينتون وترامب يستعدان لتشكيل إدارتيهما
TT

كلينتون وترامب يستعدان لتشكيل إدارتيهما

كلينتون وترامب يستعدان لتشكيل إدارتيهما

تجري في داخل الحملة الانتخابية لكل مرشح تحضيرات؛ ليس فقط ليوم التصويت، وإنما للأسابيع التالية للانتخابات حتى يوم التنصيب في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل؛ حيث تبدأ كل حملة بتحضير الأسماء والشخصيات التي سترشحها لتولي مناصب مهمة في الإدارة التي ستفوز بالبيت الأبيض.
تداولت الأوساط السياسية الأميركية في الآونة الأخيرة أسماء كثيرة مرشحة للدخول ضمن طاقم وزراء الرئيس المقبل للولايات المتحدة الأميركية، سواء كان دونالد ترامب أو هيلاري كلينتون. وتضع حملة المرشح الجمهوري دونالد ترامب اللمسات النهائية لشكل الحكومة التي ينوي الاستعانة بها، إذا فاز مساء اليوم (يوم الاقتراع). وتقول مصادر داخل الحملة إن مساعدي ترامب يضعون أسماء لامعة من الشخصيات التي ساندت ترامب على مدى الشهور الماضية. ويقوم حاكم ولاية نيوجيرسي، كريس كريستي، على الإشراف على رسم خريطة المرحلة الانتقالية وترشيح الشخصيات للمناصب المختلفة، ودراسة شكل وأهداف إدارة ترامب.
وتقول مصادر بالحملة إن حاكم ولاية إنديانا، مايك بنس، المرشح لمنصب نائب الرئيس، يقوم بنشاط واضح في تشكيل إدارة ترامب، ويشاركه بعض قدامى المحاربين الذين كانوا في إدارة جورج بوش الابن وساندوا حملة ميت رومني.
ومن بين الأسماء التي يجري النظر فيها، وفقا لثلاثة مستشارين، عمدة مدينة نيويورك الأسبق رودي جولياني لمنصب النائب العام، أو في منصب وزير الأمن الداخلي. ورئيس مجلس النواب الأسبق نيوت غينغريتش لمنصب وزير الخارجية، والجنرال المتقاعد مايكل فلين لمنصب وزير الدفاع أو في منصب مستشار الأمن القومي، فيما ترشح التكهنات ستيف مانشين مدير الحملة المالي لمنصب وزير الخزانة. ويعد مانشين أحد أكبر المسؤولين في حملة ترامب الانتخابية، كما أنه من أصدقاء ترامب المقربين في «وول ستريت»، ويعد الرجل المناسب لمساعدة ترامب على تنفيذ ما وعد به من تطوير السياسات الاقتصادية وتخفيض الضرائب.
وقد نشرت إدارة حملة دونالد ترامب استطلاعًا بحثيًا عبر موقع الحملة على شبكة الإنترنت، تطالب فيه مؤيدي ترامب بترشيح أسماء لعدد من الوزارات، في خطوة امتدحها البعض ووصفها بالذكية لأنها تجذب انتباه المؤيدين. هذا، ولم يكن منصب وزير التعليم من ضمن المناصب المُضافة في الاستطلاع، ولكن من المرجح أن يكون طبيب الأعصاب المتقاعد بن كارسون على رأس هرم الوزارة في حال انتخاب ترامب. كما ترشح التكهنات ليو ايزنبرغ المسؤول المالي باللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، لمنصب وزير التجارة.
وترشح التسريبات اسم رينس بريباس، رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، لمنصب رئيس طاقم الموظفين بالبيت الأبيض، وتشير المصادر إلى أنه حظي بثقة ترامب على مدار شهور الحملة ودافع عنه بثبات، في الوقت الذي ندد به عدد من كبار الجمهوريين وخذلوه وهاجموه.
وتقول مصادر داخل الحملة إن ترامب لم يتدخل في اختيار شخصيات المرحلة الانتقالية، خوفا من «النحس» وخرافة أن التحضير لمرحلة ما بعد الفوز يجلب النحس إلى الحملة. ويقول ترامب إنه صدم عندما قرأ تقارير مفصلة عن استعدادات المرشح الجمهوري السابق ميت رومني للبيت الأبيض عام 2012، قبل وقت طويل من يوم الانتخابات.
وتتسرب مخاوف ترامب من «النحس» إلى عدد كبير من العاملين داخل الحملة، فعندما يسأل أحدهم عن تخطيطات ما بعد يوم الثلاثاء، تكون الإجابة دائما أنهم يركزون على الفوز أولا وقبل أي شيء آخر، وأن الحملة لم تأخذ أي قرارات أو إجراءات في شكل صياغة نهائية. أما عندما يسألون عن الأسماء المطروحة والوظائف المرشحة لها، فيقولون إنها تكهّنات وتسريبات، ولا شيء نهائي في هذه المرحلة.
لكن مقربين من الحملة يشيرون إلى أنها كثفت تحضيرات ما بعد الانتخابات بعد تحسن حظوظ ترامب في استطلاعات الرأي الأخيرة، وأن خريطة التحضيرات لاختيار المرشحين للمناصب أصبحت أكثر تفصيلاً وأكثر واقعية.
وقال ستيف بانون، رئيس حملة ترامب التنفيذي: «إننا نتواصل مع عدد كبير من الشخصيات صاحبة الخبرة، ونستمع إليهم، ونتشاور حول ترشيحاتهم، ونأخذ نصائحهم». ويقول مسؤول آخر بحملة ترامب: «إننا نعمل بجهد لاختيار الشخصيات التي تحقق التوازن ما بين الخبرة العلمية وبين قدرتها على تغيير الأوضاع في واشنطن».
من جانب آخر، عملت حملة كلينتون بجهد كبير منذ عدة أسابيع وربما شهور في وضع خريطة للشخصيات التي قد تحتل مناصب مهمة في إدارتها المقبلة. تقول مصادر داخل الحملة إن الفريق الانتقالي الرئاسي لهيلاري كلينتون يتحرك بهدوء وثقة لملء الوظائف العليا في الإدارة المقبلة، ويتركون مرحلة المقابلات الشخصية وجها لوجه لما بعد الفوز بالانتخابات. وتقول المصادر إن «الحملة تحاول تحقيق التوازن بين الاستعداد الجيد لما بعد إجراء التصويت وإعلان النتائج، وبين عدم استباق الأحداث».
وستحقّق كلينتون سابقة تاريخية لتكون أول امرأة تتولى منصب رئيس الولايات المتحدة، ويترقب المحللون خيارات كلينتون في ترشيح شخصيات للمناصب المهمة في إدارتها، ويراهنون على ما إذا كانت كلينتون ستقدم على تحقيق سوابق تاريخية أخرى باختيار نساء في مناصب لم تصل إليها امرأة من قبل، مثل منصب وزير الخزانة، ومنصب وزير الدفاع، ومنصب وزير شؤون المحاربين القدامى، ورئيس موظفي البيت الأبيض، وهي مناصب شغلها الرجال على مدار تاريخ الرؤساء الأميركيين.
وتحقيق سوابق تاريخية ليس مستبعدا على كلينتون، فقد سجل زوجها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون حدثا تاريخيا باختيار مادلين أولبرايت وزيرة للخارجية في عهده، لتكون أول امرأة تتولى وزارة الخارجية الأميركية، كما اختار جانيت رينو لمنصب النائب العام لتتولى امرأة لأول مرة هذا المنصب. وقد توفيت رينو أمس، عن 78 عاما.
وتشير التكهنات من داخل حملة كلينتون إلى أن عددا من النساء مرشحات لمناصب مهمة في إدارة كلينتون، منهم شخصية محتملة بقوة لمنصب وزيرة الخزانة. وتدور الخيارات ما بين شيريل ساندبيرغ رئيسة العمليات في شركة «فيسبوك»، وسبق أن عملت في الوزارة لسنوات كثيرة قبل أن تتوجه لوادي السيلكون، وليل برينارد عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
أما في منصب وزير الدفاع، فمن أبرز المرشحات لهذا المنصب ميشيل فلورنوي التي تحظى بشعبية كبيرة، وسبق أن رشحتها التكهّنات لمنصب وزير الدفاع خلال الولاية الثانية لأوباما، لكنها اعتذرت وفضلت العمل في أحد المراكز البحثية الأميركية المرموقة.
ويبدو أن منصب وزير شؤون المحاربين القدامى لا يجذب اهتمام كثير من الأسماء النسائية، وترشح التكهنات أسماء؛ النائب الديمقراطي تامي دامرويرث، والسيناتور مارك كيرك، وأيضا النائب تولسي غابارد، لهذا المنصب. فيما بدأ يبرز بقوة اسم المحامي الشهير جيم هاملتون (القريب من دوائر آل كلينتون) وآل غور، ويعد من الدائرة الداخلية الموثوق بها، لهذا المنصب.
وفي منصب رئيس طاقم الموظفين بالبيت الأبيض الذي لطالما شغله الرجال، فإن التكهنات كانت تشير بقوة في البداية إلى ترشيح هوما عابدين؛ المساعدة الأكثر قربا من كلينتون، في هذا المنصب، لكن مع التحقيقات الأخيرة المتعلقة بعابدين وزوجها أنتوني وينر، فإن التكهنات أبرزت اسما آخر للمنافسة على منصب رئيس موظفي البيت الأبيض، وهي نيرة تاندين، رئيسة «مركز التقدم الأميركي»، وقد عملت مستشارة لهيلاري كلينتون في السياسة الداخلية، وتعد من الدائرة المقربة لها.
أما في منصب وزير الخارجية، فتبرز أسماء لها علاقات وثيقة بكلينتون خلال عملها بوزارة الخارجية الأميركية، بصفتها أسماءً مرشحة، مثل ويليام بيرنز، نائب وزير الخارجية السابق، وأيضا جيك سوليفان، مدير السياسات في حملة كلينتون. ويتحرك سوليفان في بورصة الترشيحات بين منصب وزير الخارجية، وهو أمر يستبعده بعض المحللين، وبين منصب مستشار الأمن القومي، أو منصب كبير موظفي البيت الأبيض. والأمر الأكيد أنه سيكون له منصب مهم داخل البيت الأبيض.
وتشرح التكهنات لمنصب وزير الزراعة كلا من توم فالساك، وروبي مووك، نائب مدير حملتها الانتخابية. وجرت تسريبات بترشيح دنيس جونو، مسؤولة التعليم في ولاية مونتانا لمنصب وزيرة التعليم، وهي تتحدر من أصول الهنود الحمر (السكان الأصليون لأميركا)، وهي من دعاة السيطرة المحلية على التعليم.
وفي ما يخص وزارة الخزانة، برز اسم منافس كلينتون في الانتخابات التمهيدية بيرني ساندرز، بوصفه أحد المرشحين لهذا المنصب، وهذا الأمر الذي قد لا يروق لرجال الأعمال ومستثمري «وول ستريت» لما يحمله ساندرز من آراء مضادة لتوجهاتهم.
وليس واضحا ما الدور الذي سيمارسه رئيس حملتها الانتخابية جون بوديستا، وهو الشخصية المقربة من آل كلينتون منذ فترة التسعينات، وتولى في السابق منصب كبير موظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون.
ويشير محللون إلى أن كلينتون قد تبعد عددا من أقرب مساعديها عن تولي مناصب في الإدارة الأميركية، بعد أن وردت أسماؤهم في تحقيقات المباحث الفيدرالية وفي وسائل الإعلام.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.