المسلسل الانتخابي لاختيار الرئيس الـ45 للولايات المتحدة يقترب من نهايته

أطباء أميركيون: لا تتابعوا أخبار الانتخابات حفاظًا على صحتكم

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تجتمع بداعميها في مقهى «ريدز» بفيلادلفيا أول من أمس (رويترز)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تجتمع بداعميها في مقهى «ريدز» بفيلادلفيا أول من أمس (رويترز)
TT

المسلسل الانتخابي لاختيار الرئيس الـ45 للولايات المتحدة يقترب من نهايته

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تجتمع بداعميها في مقهى «ريدز» بفيلادلفيا أول من أمس (رويترز)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تجتمع بداعميها في مقهى «ريدز» بفيلادلفيا أول من أمس (رويترز)

قبل يوم من انتخابات رئاسية يتابعها العالم بأسره باهتمام بالغ، تخوض المرشحة الديمقراطية للبيت الأبيض هيلاري كلينتون وخصمها الجمهوري دونالد ترامب سباقا محموما مع الزمن؛ سعيا لاجتذاب ما أمكنهما من الأصوات المتبقية.
وقد أبقت هذه الانتخابات الرئاسية الجميع على حافة مقاعدهم مع كثير من المفاجآت والفضائح التي اتسمت بها كل حملة لكلا المرشحين، وأثارت كثيرا من الحماس والإثارة لدى مؤيدي كل مرشح، وهيمنت لغة عنصرية وكراهية على كثير من محتوى التصريحات مع مخاوف من اشتعال حالات غضب وشغب من جانب المؤيدين والمناصرين لكل مرشح في حال فوز المرشح الآخر.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، وجه بعض الخبراء والأطباء الناخبين إلى التقليل من شرب القهوة ومشاهدة الأخبار التلفزيونية، والقيام في المقابل بممارسة الرياضة للتخفيف من وطأة وضغط الانتخابات والحفاظ على مستويات ضغط الدم وسلامة عقول الناخبين.
ويضع المحللون رهاناتهم حول من سيكون الفائز في هذه الانتخابات التي تشهد تقاربا في نتائج استطلاعات الرأي بين كل من المرشح الجمهوري دونالد ترامب والمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.
ويتطلب الفوز الحصول على الرقم السحري 270 صوتا في المجمع الانتخابي للفوز بالرئاسة من مجموع 538 صوتا في المجمع الانتخابي، تمثل عدد أعضاء مجلسي الشيوخ (100 عضو) والنواب (435 نائبا) وثلاثة أصوات تمثل العاصمة واشنطن دي سي.
وتشير الخريطة الانتخابية للولايات الخمسين، وفقا لشبكة «إن بي سي»، إلى أن كلينتون لديها حتى الآن 182 صوتا انتخابيا في المجمع الانتخابي، مع 92 صوتا انتخابيا في ولايات قد تميل للتصويت لصالح كلينتون ليصبح مجموع عدد الممثلين في المجمع الانتخابي لصالح كلينتون 274 صوتا، أي أكثر من الرقم المطلوب للفوز بالانتخابات.
وتقول شبكة «إن بي سي» إن المرشح الجمهوري دونالد ترامب يملك حتى الآن 71 صوتا انتخابيا في المجمع الانتخابي من الولايات الحمراء التي تصوت تقليديا لصالح المرشح الجمهوري، مع احتمالات أن يكسب 109 أصوات انتخابية أخرى، ليصل مجموع عدد الممثلين في المجمع الانتخابي لصالح ترامب 180 صوتا فقط.
وتجري الرهانات على مفاجآت في تحولات ولايات حمراء تميل للتصويت تقليديا للحزب الجمهوري - لصالح التصويت لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون أو العكس. وتواصل هيلاري كلينتون، التي تأمل أن تخلف باراك أوباما وتصبح أول امرأة رئيسة في تاريخ الولايات المتحدة، جهودها حتى اللحظة الأخيرة، مع عقد مهرجان انتخابي أخير في كارولينا الشمالية في منتصف ليل اليوم، قبل ساعات قليلة من فتح مكاتب الاقتراع على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
ودعت السيدة الأولى السابقة (69 عاما) في فيلادلفيا إلى التعبئة في «الشوط الأخير من السباق»، مبدية ثقتها ومتوقعة أن يوجه الناخبون رسالة واضحة في جميع أنحاء الولايات المتحدة «من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب».
وأظهر آخر استطلاع للرأي أجرته شبكة «إيه بي سي» وصحيفة «واشنطن بوست» تقدما لـ«الديمقراطي» بخمس نقاط على «الجمهوري» على المستوى الوطني (48 في المائة، مقابل 43 في المائة)، غير أن متوسط مختلف معاهد الاستطلاع تشير إلى منافسة أشد بينهما.
وفي مؤشر على التوتر الذي يخيم على نهاية حملة شهدت كثيرا من العدائية والهجمات الشخصية، تم إجلاء دونالد ترامب لفترة وجيزة خلال مهرجان انتخابي في نيفادا مساء السبت؛ بسبب وجود رجل اشتبه بأنه يشكل خطرا؛ مما أثار ردود فعل غاضبة.
وإن لم يتم العثور على أي سلاح في موقع الحادث، بحسب الجهاز السري المكلف أمن المرشحين، إلا أن أحد أولاد رجل الأعمال، دونالد ترامب، جونيور، أعاد إرسال تغريدة تشير إلى «محاولة اغتيال»، دون إعطاء تفسير واضح.
وأوضح الرجل الذي كان يرفع لافتة كتب عليها: «الجمهوريون ضد ترامب» أن الحشد بدأ يضربه وهو مطروح أرضا، قبل أن يصيح واحد وسط الفوضى: «سلاح»؛ ما حمل جهاز الأمن على التدخل. وتم إطلاق سراحه بسرعة.
وبقي المرشح الشعبوي وفيًا لخطه، رافضا استطلاعات الرأي حين لا تكون مواتية له، ومستشهدا بها حين تكون إيجابية، وأكد لمؤيديه مساء السبت الماضي أن النصر في متناول اليد. وأعلن ليل السبت في دينفر: «بعد ثلاثة أيام، سنفوز بكولورادو، وسنفوز بالبيت الأبيض».
وعرض المرشح الجمهوري الذي عقد 5 تجمعات أول من أمس و4 أمس، موضوعاته الرئيسية، مؤكدا في المقابل أنه في حال وصول كلينتون إلى الرئاسة، سيكون الأمر «كارثة منذ اليوم الأول». وقال قبل ذلك ببضع ساعات في شمال كارولينا: «ثلاثة أيام تفصلنا عن التغيير الذي انتظرتموه طوال حياتكم».
وفي مؤشر ربما على بعض التوتر في المعسكر الديمقراطي، أعلن فريق كلينتون عن مهرجان انتخابي اليوم في ميتشغان، الولاية التي حقق فيها أوباما نصرا سهلا في 2008 و2012، وعلق خصمها ساخرا: «أعتقد أنها تهدر وقتها. بدل الذهاب إلى ميتشغان، يجدر بها العودة إلى منزلها والاستراحة».
غير أن التحدي يبدو صعبا في وجه الملياردير؛ إذ يتحتم عليه الفوز بالعدد الأكبر من هذه الولايات الأساسية من خلال جمع أصوات ناخبي المناطق الريفية، إضافة إلى قلب إحدى الولايات التي تصوت تقليديا للديمقراطيين، لتصب لصالحه. واحتدام المعركة على هذه الولايات الأساسية هو ما حمل الخصمين على العودة صباح السبت إلى فلوريدا؛ الولاية التي غالبا ما رجحت ميزان الرئاسة بناخبيها الكبار الـ29، ويعول قطب العقارات فيها على أعداد المتقاعدين المقيمين في «ولاية الشمس»، فيما تسعى كلينتون لنيل أصوات المجموعة الناطقة بالإسبانية، وهي مجموعة ضخمة فيها.
على صعيد متصل، حظيت هيلاري كلينتون بدعم مجموعة كبيرة من النجوم، فقدمت جنيفر لوبيز عرضا السبت الماضي في ميامي، واحتشد عشرة آلاف من محبي موسيقى «الهيب هوب» في قاعة مساء الجمعة الماضي في كليفلاند لحضور حفل موسيقي مجاني للنجمين بيونسي وجاي زي، دعما للمرشحة الديمقراطية. ومساء السبت، صعدت المغنية كيتي بيري على المسرح في فيلادلفيا من أجل «هيلاري»، فغنت لها أغنيتها الرائجة «رور».
وهذه الحفلات الموسيقية الضخمة التي ينظمها ويمولها فريق كلينتون في معاقل الديمقراطيين تهدف إلى اجتذاب الناخبين الذين يترددون في قضاء أمسيات يوم السبت في تجمعات انتخابية. غير أن هيلاري كلينتون لم تبتكر هذه الوسيلة، بل كان أوباما سبّاقا إليها. وقد جمع عام 2008 ثمانين ألف شخص في كليفلاند لحضور حفل قدمه بروس سبرينغستين، قبل أيام من الانتخابات. ورد ترامب مؤكدا: «لست في حاجة إلى بيونسي، لست في حاجة إلى جاي زي»، عادّا هذه الوسيلة «معيبة» للعملية السياسية، مثيرا تصفيقا حادا من الحضور.
وقبل 24 ساعة من موعد الاقتراع، انتقل التوتر حول الرئيس الأميركي الجديد إلى زعماء العالم. وأعرب الرئيس الألماني يواكيم غاوك، الذي يبقى عادة متكتما في تعليقاته، عن قلقه في مقابلة الأحد حيال إمكانية فوز ترامب، ووصفه بأنه «لا يمكن التكهن بما سيفعله»، محذرا من مخاطر تطور نحو نظام متسلط في الولايات المتحدة.
من جانبه، رأى الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، أمس، أن بروز دونالد ترامب مرشحا جمهوريا في الانتخابات الرئاسية الأميركية مؤشر على سأم الرأي العام من «الفكر الأحادي».
وقال ساركوزي لشبكة «فرنس 3» التلفزيونية إن «دونالد ترامب في نظري هو مؤشر وليس سببا»، متحدثا عن «قلق حيال الديمقراطية» يظهر في رأيه أيضا في اليونان وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا. وأضاف ساركوزي الذي هزمه الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند في انتخابات 2012، وهو مرشح للانتخابات التمهيدية اليمينية للانتخابات الرئاسية عام 2017: «هذا القلق ناجم عن وجود نوع من الفكر الأحادي الذي يحظر عرض حلول والتحدث عن المشكلات مثلما يعيشها الناس».
واعتبر أن رجل الأعمال الشعبوي لديه «خطاب يحاكي ما يفكر فيه الأميركيون والأرياف الأميركية التي سئمت الفكر الأحادي. وأعتقد أن ثمة، في جميع ديمقراطياتنا، هذا الجدار من الفكر الأحادي الذي يجعلنا نبدو معادين للمسلمين حين نتحدث عن الإسلام، وعنصريين حين نتحدث عن الهجرة، وقوميين حين نقول إننا نريد الدفاع عن مصالح فرنسا».



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.