تحركات سعودية في نيويورك ترجئ مشروع القرار البريطاني

المعلمي لـ«الشرق الأوسط»: الرياض ولندن لديهما تفاهم مشترك حول حاجة اليمن للقرار حاليًا

إسماعيل ولد الشيخ لدى زيارته صنعاء الشهر الماضي (رويترز)
إسماعيل ولد الشيخ لدى زيارته صنعاء الشهر الماضي (رويترز)
TT

تحركات سعودية في نيويورك ترجئ مشروع القرار البريطاني

إسماعيل ولد الشيخ لدى زيارته صنعاء الشهر الماضي (رويترز)
إسماعيل ولد الشيخ لدى زيارته صنعاء الشهر الماضي (رويترز)

كشف مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير خالد اليماني، أن تكاتف الدبلوماسية العربية الخليجية بقيادة السعودية، مدعومة من الدبلوماسية اليمنية، وإسناد بعض الدول العربية، تمخض عن إقناع بريطانيا الدولة المسؤولة عن ملف اليمن في مجلس الأمن بالإحجام عن تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن في هذا الوقت.
ويقول المهندس عبد الله المعلمي، مندوب السعودية في الأمم المتحدة، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تفاهم مستمر ومشترك مع البريطانيين حول القرار، وما إذا كانت هناك حاجة لهذا القرار أم لا».
وقال اليماني لـ«الشرق الأوسط» إن مشروع القرار البريطاني، لا جدوى له من حيث المحتوى، ولا يأتي في التوقيت المناسب، وتكمن خطورته في أنه قد يفضي إلى نتائج غير مرجوة لا تسهم في تمهيد الطريق للسلام المستدام الذي يتطلع المجتمع الدولي لتحقيقه في اليمن.
وعن الوقت الذي سيقدم به الطرف البريطاني المشروع بطريقة رسمية للمجلس، قال المتحدث باسم البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة، ماثيو موتي لـ«الشرق الأوسط»: «ليس لدينا موعد زمني محدد لتعميم المشروع على مجلس الأمن». وأضاف موتي إن بريطانيا ما زالت تواصل التشاور مع الشركاء بشكل وثيق بشأن مشروع القرار.
وبالعودة للمندوب اليمني في الأمم المتحدة، فإن اليماني يرى أن «التوجه لمباركة مسعى لم يتم التفاوض عليه بعد لا يوفقه مع آليات عمل مجلس الأمن الذي عادة ما بارك النجاحات التي حققها الشعب اليمني خلال المرحلة الانتقالية السياسية السلمية، مثل مباركته لنجاح عملية الانتخابات التي أتت بالرئيس هادي إلى السلطة وأنهت فترة حكم الرئيس السابق صالح لتضع نهاية لـ33 عامًا من حكم الفرد. كما أصدر المجلس قرارات وبيانات رئاسية رحب فيها بنتائج الحوار الوطني الشامل».
وقال اليماني إن رفض الحكومة لخريطة الطريق «لا يعني رفضها لجهود الأمم المتحدة»، مضيفًا: «بل إنها أكدت أن ما ورد في بعض جوانب الخريطة وتحديدا ما يتعلق بمؤسسة الرئاسة يشكل خرقًا بيّنا للمرجعيات التي تشير الوثيقة إليها في المادة الثانية منها، وتناقضا مع كل قرارات مجلس الأمن وتنكرًا للشراكة التي قامت بين الحكومة الشرعية والأمم المتحدة منذ بدء عملية الانتقال السياسي السلمية في الجمهورية اليمنية، والتي من المفترض أن تنتهي مع نهاية المرحلة الانتقالية بإجراء الانتخابات العامة».
وحسب خطة الأمم المتحدة التي يسعى ولد الشيخ لإقناع الأطراف بقبولها سيتم تعيين نائب للرئيس يتولى بعد نقل سلطات الرئيس هادئ إليه، الإشراف على العملية الانتقالية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية. وفي هذا الصدد، قال المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة إنه لا يمكن القبول بخارطة الطريق المقترحة ومعاودة جهود الأمم المتحدة دون إجراء تعديلات جوهرية على الوثيقة المقدمة، والتي تتجاهل الكثير من المسلمات السياسية والجغرافية والاجتماعية والثقافية للشعب اليمني، الأمر الذي لن يمكن الوفد المفاوض باسم الحكومة الخوض فيه.
وبالانتقال إلى صنعاء، بحث ولد الشيخ مع الحوثيين وأتباع صالح خريطة الطريق التي قدمها لهم الأسبوع الماضي. وفي بيان أصدره أول من أمس، قال ولد الشيخ أحمد، إن هدف زيارته لصنعاء جاء لمعالجة كل جوانب إطار السلام، كمسألة ذات أهمية قصوى، وبالتفصيل مع الأطراف من أجل التأكد على التوصل إلى اتفاق شامل لليمن».
وأضاف البيان أن خارطة الطريق تحتوي على مجموعة من الخطوات الأمنية والسياسية المتسلسلة التي من شأنها أن تساعد اليمن في العودة إلى انتقال سلمي ومنظم». وأضاف المبعوث الخاص أن «التفاوض على أطر السلام هو مهمة هائلة في ظل أفضل الظروف، وهناك حاجة إليه الآن أكثر من أي وقت مضى، وهو يمثل فرصة لوضع حد للقتال الذي شلّ استقرار البلاد، ويتطلب تصميما مطلقا من جانب الأطراف للتوصل إلى تسوية، عن طريق التفاوض لوضع اليمن على طريق السلام، وهذا هو ما نهدف إليه».
كما التقى أيضا أعضاء السلك الدبلوماسي، ووكالات الأمم المتحدة والمجتمع الإنساني لمناقشة سبل التخفيف من المعاناة الإنسانية، وتقييم أفضل الطرق لمعالجة الأزمة الاقتصادية الحرجة التي تواجه البلاد، قبل أن يغادر أمس.
وعودة إلى المشروع البريطاني، فإن بعض الدبلوماسيين العرب أعربوا عن وجود نقاط «تعد مقبولة»، واستدلوا بانسحاب القوات، وتسليم الأسلحة الثقيلة، والالتزام بحماية المدنيين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية للشعب اليمني بشكل عاجل وآمن، «بالإضافة إلى إجراء تحقيقات شاملة وشفافة وسريعة» في الفظائع التي ارتكبت خلال الصراع، و«السعي لمعاقبة الجناة»، وفقًا لدبلوماسي عربي، فضل عدم ذكر اسمه.
ومن النقاط الخلافية على المشروع البريطاني، وفقًا للدبلوماسي نفسه، «البدء بالتفاوض على خريطة الطريق التي قدمها ولد الشيخ دون شروط مسبقة، علما بأن القرار رقم 2216 اشترط مسبقًا على الانقلابيين تسليم الأسلحة والانسحاب من المدن».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.