السودان يبدأ تطبيق زيادة أسعار المحروقات

حرر سعر الدولار.. ويتطلع إلى 6 مليارات دولار من المغتربين

السودان يبدأ تطبيق زيادة أسعار المحروقات
TT

السودان يبدأ تطبيق زيادة أسعار المحروقات

السودان يبدأ تطبيق زيادة أسعار المحروقات

شرعت المرافق الخدمية في العاصمة السودانية الخرطوم أمس، في تطبيق الزيادات الجديدة على أسعار البنزين والجازولين والكهرباء، التي فرضتها وزارة المالية والاقتصاد الوطني، تنفيذا لقرار مجلس الوزراء الخميس الماضي برفع الدعم الحكومي عن المحروقات والأدوية والكهرباء.
وبالمقابل رفعت الحكومة مرتبات العاملين بالدولة، ومنعت استيراد كثير من السلع التي يستنزفها الدولار، الذي أصبح سعره في السوق الموازية مساويا لسعره في البنوك من اليوم الأحد، حيث تبدأ المصارف السودانية، في تلقي طلبات المغتربين والمصدرين، للاستفادة من سياسة الحافز الجديدة التي أصدرها البنك المركزي الثلاثاء الماضي، لتوحيد السعر في السوقين.
قرارات الحكومة السودانية قدمها الدكتور بدر الدين محمود، وزير المالية، بحضور وزراء القطاع الخاص في مؤتمر صحافي حاشد بالخرطوم بمقر الوزارة الجديد، بوصفها برنامجا إصلاحيا لإحداث الاستقرار الاقتصادي وزيادة معدلات النمو في البلاد وخفض التضخم، واستعدادا لميزانية العام المقبل، الذي سيبدأ فيها تطبيق المرحلة قبل الأخيرة للبرنامج الخماسي الاقتصادي للدولة. وشملت تلك القرارات، تخفيض فاتورة الاستيراد بنحو ملياري دولار، ومنع دخول سلع مختلفة مثل اللحوم بأنواعها ومعظم الكماليات، والتصديق بزيادات في المعاشات والبدلات، وإعادة النظر في الإعفاءات ورفع بعض الرسوم الجمركية، والإبقاء على دعم الحكومة للصناعة ورفع تمويل الزراعة، والسماح للشركات بتصدير الذهب ولجميع المصدرين ببيع عائدات تجارتهم بالعملات الحرة، إلى البنك المركزي.
وشهدت العاصمة الخرطوم أمس، تطبيقا فعليا لسعر لتر البنزين الجديد في محطات الوقود، الذي انعكس بدوره على تعريفة المواصلات العامة، وجميع السلع المنقولة، حيث رفع سعر الغالون إلى 28 جنيها سودانيا (نحو دولار وسنتين)، من 21 جنيها.
وفي حين بيّن استطلاع لـ«الشرق الأوسط» أجرته أمس، في الخرطوم في أوساط اقتصادية متنوعة، أن السياسات الجديدة هي المخرج للاقتصاد السوداني، رغم ما تحمله من زيادات في معاناة المواطنين، تعهد الدكتور بدر الدين محمود، وزير المالية، بأن العائد من هذه السياسات سيصب في القطاعات الإنتاجية، خصوصا الزراعة، وأنها ستساهم في تحسين تعامل السودان مع النظام الاقتصادي العالمي، ملمحا بأن إجراءات مصرفية ستتخذ لتفعيل سياسات التمويل الأصغر التي توفر الفرص الوظيفية وتدفع الإنتاج، حيث ستلتزم البنوك باستنفاد نسبة الـ12 في المائة من ودائع البنوك للتمويل الأصغر.
وتحدث بجانب وزير المالية في المؤتمر الصحافي، الدكتور عبد الرحمن حسن، محافظ بنك السودان المركزي، والبروفسور إبراهيم الدخيري وزير الزراعة، والدكتورة سمية إدريس وزيرة الدولة بوزارة الصحة، الذين أجمعوا أن حزمة الإجراءات الجديدة ستعمل على تنفيذ سياساتهم في تطوير القطاعات التي يعملون بها، حيث أشار الدخيري إلى أنها ستوفر موارد للزراعة، وسيتم التوسع في برنامج الوزارة للحلول المتكاملة القائم على استخدام التقنيات الزراعية.
وقال محافظ المركزي، إن سياسة التحفيز الجديدة للمغتربين والمصدرين ستعمل على تساوي وتوازن الجنية السوداني مقارنة بالعملات الحرة، مما سيوفر موارد ضخمة من احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي، مشيرا إلى أن السودان ومنذ انفصال الجنوب ظل يكابد لتوفير النقد الأجنبي، إلا أن السياسات المصرفية الجديدة ستحقق تنفيذ الخطط الموضوعة في البرنامج الخماسي الاقتصادي للدولة القائم على دفع الإنتاج وحماية الشرائح الضعيفة.
وأشار الدكتور صلاح محمد الحسن، وزير التجارة، في تعليقه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن وزارته تعكف على فتح أسواق جديدة للصادرات وتجويد الصناعة المحلية، لتصبح منافسة في أسواق الكوميسا ودول الخليج وأوروبا، كما ستعمل على توطيد علاقات رجال الأعمال السودانيين بنظرائهم حول العالم.
وبيّن الدكتور عادل عبد العزيز الفكي، الباحث الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن سياسة الحافز التي أصدرها بنك السودان، ستلغي تدريحيا هيمنة تجار العملة على السوق، حيث دخلت معهم الدولة في معترك، لن يقووا كثيرا على تحمله.
وكان بنك السودان المركزي قد حدد الأربعاء الماضي، إجراءات جديدة لتشجيع المغتربين المقدر عددهم بخمسة ملايين، والمصدرين، للتعامل مباشرة مع البنوك الوطنية عند بيعهم أو شرائهم العملات الحرة، وذلك بعد أن سمح بإعادة تطبيق سياسة الحافز، القائمة على مساواة سعر الجنية الرسمي مثل سعره الموازي في السوق السوداء، مما اعتبره خبراء أنه خطوة مسرعة لتخفيض قيمة الجنيه السوداني وتعويم سعر صرفه، المحدد رسميا بنحو ستة جنيهات مقابل الدولار، بينما يبلغ سعره أكثر من 15 جنيها خارج البنوك والصرافات وبقية جهات الاتجار بتحويل الدولار من الخارج، لكن الحافز الدولاري سيعمل على تشجيع المغتربين للتعامل مباشرة مع البنوك الوطنية عند بيعهم أو شرائهم للعملات الحرة، حيث تقدر تحويلاتهم السنوية خارج النظام المصرفي بنحو ستة مليارات دولار، تعهد أمين عام جهاز المغتربين باستقطابها من السودانيين العاملين بالخارج، مع تطبيق هذه السياسات الجديدة.



بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».