إيران «جزيرة الثبات» المزعومة.. غارقة في الأزمات الاجتماعية

الفقر والأمراض والإدمان تهدد بانهيار المجتمع الإيراني من الداخل

ظاهرة عمالة الأطفال من تبعات تفشي الفقر.. ثلاثة ملايين طفل محروم من الدراسة في إيران (وكالة مهر) - المدمنات على المخدرات في إيران يشكلن 10 % من المدمنين
ظاهرة عمالة الأطفال من تبعات تفشي الفقر.. ثلاثة ملايين طفل محروم من الدراسة في إيران (وكالة مهر) - المدمنات على المخدرات في إيران يشكلن 10 % من المدمنين
TT

إيران «جزيرة الثبات» المزعومة.. غارقة في الأزمات الاجتماعية

ظاهرة عمالة الأطفال من تبعات تفشي الفقر.. ثلاثة ملايين طفل محروم من الدراسة في إيران (وكالة مهر) - المدمنات على المخدرات في إيران يشكلن 10 % من المدمنين
ظاهرة عمالة الأطفال من تبعات تفشي الفقر.. ثلاثة ملايين طفل محروم من الدراسة في إيران (وكالة مهر) - المدمنات على المخدرات في إيران يشكلن 10 % من المدمنين

بموازاة إعلان وزير النفط الإيراني، بيجن زنغنة، كسر المعدل القياسي في تصدير 2.4 مليون برميل من النفط الخام يوميا، يواصل تدهور الوضع المعيشي نسقه المثير للقلق في إيران مع استمرار قصف الإحصائيات الصادمة للشارع الإيراني.
ويرى كثير من المحللين أن السلطات التي تبرر تدخلاتها في الدول الأخرى تحت شعار إيران «جزيرة الثبات» في منطقة مشتعلة بالأزمات على رأسها جماعة «داعش» تتجاهل عدوا أخطر من (داعش) على المستوى الداخلي هي الأزمات الاجتماعية الخانقة التي تواجه النظام الإيراني.
وفي 2005 مع وصوله للرئاسة، وعد أحمدي نجاد بوصول فوائد النفط الإيراني إلى مائدة الأسرة الإيرانية وانتهت وعود نجاد بدخول إيران في أصعب مرحلة إثر تحديها إرادة المجتمع الدولي، وعقب نجاد بشر روحاني الإيرانيين بامتلاكه مفاتيح لكل المشكلات لكن مع اقتراب العام الأخير ثبت أن مفاتيحه غير فاعلة لفتح أقفال أغلال أزمات المجتمع الإيراني.
وبعد طول تكتم على وجود أزمات خضعت السلطة الإيرانية لتوصية علماء الاجتماع بالسماح لنشر إحصائيات كانت محرمة على وسائل الإعلام قبل أن يبلغ الوضع الاجتماعي الإيراني مستويات متأزمة. وبحسب الخبراء، حرمان النظام عمل جمعيات المجتمع المدني وتهميش المواطنين وتلبية الحاجات المعيشية والصحية والاجتماعية والثقافية وتجاهل الخصوصية الثقافية لمختلف المناطق في إيران أدى إلى تفجر أزمات اجتماعية ستحمل لإيران في طياتها تعبات خطيرة أخطر من تلك التي تحملها الحروب الأهلية المدمرة.
وفي أحدث الصدمات هذا العام، التي تلقاها الإيرانيون، ووردت على لسان ثلاثة مسؤولين كبار في الحكومة الإيرانية، تؤكد أن الإيرانيين الأكثر حزنا بعد العراقيين في العالم بسبب تحديات كثيرة يعاني منها المواطن الإيراني نتيجة فشل سياسات النظام الداخلية في تلبية حاجات المواطنين خلال السنوات الأخيرة.
والصدمة جاءت نتيجة مقارنة بسيطة بين معاناة العراقيين من حروب مستمرة على مدى الأربعة عقود الماضية، وكان آخرها تنظيم داعش، بينما لم تشهد الأراضي الإيرانية أي حرب منذ نهاية حرب الخليج الأولى في 1988.
وجاءت هذا الأسبوع تصريحات مساعد مركز الأبحاث في وزارة الصحة ورئيس هيئة الإمداد مساعدة رئيس الاتحاد الطبي الرياضي لتكون مدخلا لإثارة النقاش حول ما يتردد عن تفاقم المخاطر الاجتماعية ودخول إيران مرحلة متأزمة تتطلب تدخل كل أركان النظام الإيراني.
وحذر مساعد مركز الدراسات في وزارة الصحة الإيرانية، رضا ملك زادة، في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، من تفشي الأمراض النفسية والمزمنة نتيجة الضغوط الاقتصادية على المواطنين وكشف عن إصابة نحو 10 في المائة من ثمانين مليون إيراني بمرض السكري متوقعا أن يرتفع العدد إلى 25 في المائة خلال السنوات العشر المقبلة.
وفي إشارة إلى الفقر المتزايد بين الإيرانيين حمل ملك زادة تراجع المؤشر الصحي على الأوضاع النفسية وحرمان الإيرانيين من نظام غذائي صحي مسؤولية تزايد الأمراض بين الإيرانيين. وقال إن أكثر من 50 في المائة يصابون بأمراض ضغط الدم عند بلوغ الخمسين من العمر مشيرا إلى أن 50 في المائة من حالات الوفاة في إيران نتيجة الإصابة بجلطات دماغية أو قلبية.
وأضاف ملك زاده أن 12 في المائة من الإيرانيين يتعاطون المخدرات، مضيفا أن تعاطي المخدرات يعد من بين أهم الأسباب في تفشي أمراض السرطان والإيدز في إيران.
في أبريل (نيسان) الماضي، ذكر موقع «سلامت نيوز» أن واحدا من بين أربعة إيرانيين يعانون من اختلالات نفسية بسبب الأزمة الاقتصادية والمشكلات المعيشية وتبعا لذلك زادت الأزمات الاجتماعية وفقدان الأمل في العيش بين الإيرانيين. ويحذر الخبراء من تأثير للمشكلات المتفاقمة التي تواجه الإيرانيين مما ينعكس على نشاطهم في المجتمع وعلى الأمن القومي الإيراني.
تأكد ذلك عندما كشف الرئيس الإيراني حسن روحاني تفاصيل الاجتماع المغلق بين المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار المسؤولين خلال خطابه البرلماني الثلاثاء الماضي لدى تقديمه ثلاثة وزراء جدد للحصول على ثقة البرلمان. ونقل روحاني عن خامنئي قلقه العميق من الأوضاع الاجتماعية المتأزمة في إيران ونقل عنه قوله إن «مكافحة المخاطر الاجتماعية تتطلب تدخل الجميع في إيران بما فيهم من لا يؤمن بالدين والإسلام». وهي دعوة مشابهة للانتخابات البرلمانية الماضية التي دعا فيها خامنئي مشاركة «حتى من لا يؤمن بنظام ولاية الفقيه في الانتخابات» وأرسلت الدعوة انطباعا على خشية خامنئي على مشروعية النظام.
من جانبه، قال رئيس هيئة الإمداد الإيراني، حسن موسوي تشيلك، إن دخول خامنئي على خط المخاطر الاجتماعية يظهر تأزم الوضع الاجتماعي في إيران، لافتا إلى أن الإيرانيين هم الأكثر حزنا بعد العراقيين بين شعوب العالم.
ويرى علماء اجتماع إيرانيون أن سبب الظاهرة هو تفاقم البطالة والأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إيران خلال السنوات الخمس الماضية.
ويعاني ثلثا المجتمع الإيراني من الفقر النسبي وهو ما يفوق 60 مليون إيراني بينما يرزح 15 مليونا تحت خط الفقر أو تحت «خط الموت» على حد تعبير بعض الصحف الإيرانية. انطلاقا من ذلك تشير الدراسات إلى أن المشكلات المتزايدة لم تترك مجالا أمام المواطن الإيراني للتفكير بما يفرحه.
خلال الآونة الأخيرة ذكرت وزارة الصحة الإيرانية أن أكثر من عشرة ملايين إيراني هاجروا من القرى إلى هامش المدن الكبيرة بسبب أزمة البطالة وتهميش المناطق الفقيرة ويعد سكان الصفيح الأكثر تضررا في المجتمع الإيراني من المخاطر والتهديدات الاجتماعية.
وتعد المرة الأولى التي يعترف فيها مسؤول إيراني بإحصائية مؤسسة «غلوب» العالمية قبل ثلاثة أعوام وهو ما أثار جدلا واسعا في الإعلام الإيراني نظرا لتغطية وسائل الإعلام الحكومي لأوضاع في العراق واعتبار إيران في مراحل أمنية واجتماعية أفضل مقارنة بالعراق.
وأعرب موسوي تشيلك من مخاوفه إزاء تحول مؤشر الإدمان من الرجال إلى النساء في السنوات المقبلة. أحدث إحصائية نشرتها صحيفة «شهروند» يوليو (تموز) الماضي أشارت إلى أن النساء يشكلن 10 في المائة من مجموع مدمني المخدرات. وبحسب المسؤول الإيراني فإن بلاده توازي الهند في عدد المدمنين في حين أنه تعدادها السكاني يفوق إيران بنسبة 15 ضعفا.
في أغسطس (آب) الماضي كشفت شرطة طهران عن وجود ست الآف مدمن مشرد في العاصمة الإيرانية. ووفق قائد الشرطة، اللواء حسين ساجدي، فإن 1500 امرأة مدمنة على المخدرات مشردة في شوارع طهران.
في غضون ذلك، كشفت أبحاث جديدة عن تراجع أعمار الدعارة في إيران إلى نحو عشر سنوات وفق موسوي تشيلك، الذي اعتبر أن بلاده تواجه أزمة مصير في السنوات القليلة المقبلة بسبب اتساع الأزمة الاجتماعية الحالية.
وعن الاضطرابات النفسية قال موسوي إن 35 في المائة من الإيرانيين يعانون من اضطرابات نفسية، مضيفا أن المعدلات متأزمة للغاية في بعض مناطق العاصمة طهران التي تشير إلى 80 في المائة.
ولفت المسؤول الإيراني إلى انتشار ظاهرة «اللامبالاة» بين الإيرانيين وتراجع المشاعر الإنسانية بين المواطنين معتبرا ذلك مؤشرا على انهيار التماسك الاجتماعي في بلد تعتز ثقافته بقوة بنيان الأسرة.
وأشار موسوي إلى إحصائية رسمية من القضاء حول وجود 15 ملفا قضائيا سنويا ما يعادل تورط ثلاثين مليون إيراني في ملفات قضائية، فضلا عن ارتفاع نسبة الطلاق مقارنة بالزاوج.
واعتبر المسؤول الإيراني ضعف إقبال الإيرانيين على الزواج لأسباب اقتصادية، فضلا عن تزايد الجرائم بين الأطفال وتزايد نسبة المصابين بالإيدز لانتشار العلاقات الجنسية غير المشروعة إضافة إلى وجود مائتي ألف مدمن على الكحول رغم حظر بيعه منذ 37 عاما.
مع ذلك، اعترف المسؤول الإيراني بصحة شكوك جمعيات المجتمع المدني حول مصداقية الإحصائيات وغياب الشفافية والمواقف المتباينة بين المؤسسات الإيرانية من الأزمات الاجتماعية.
على هذا الصعيد، قال وزير الصحة الإيراني، حسن قاضي زاده هاشمي، إنه قدم تقريرا لخامنئي حول المخاطر الاجتماعية المتأزمة في إيران.
وكان هاشمي خلال مؤتمر للأطباء النفسيين، منتصف الشهر الماضي، أعرب عن قلقه من تزايد الاضطرابات النفسية والكآبة بين الإيرانيين. وذكر أن 12 في المائة من الإيرانيين يعانون من الكآبة لأسباب مختلفة أهمها الأوضاع المعيشية.
وأشار هاشمي إلى ارتفاع معدلات الانتحار في إيران وبحسب الإحصائيات الإيرانية فإن 18 مراهقا انتحروا العام الماضي.
وأضاف وزير الصحة أنه أبلغ الرئيس الإيراني بالإحصائية المتعلقة بالاضطرابات النفسية في إيران، لافتا إلى أن «بعض صناع القرار في البلد» يعانون اضطرابات نفسية.
وتطرق هاشمي في تصريحاته المثيرة للجدل إلى أمراض المجتمع الإيراني وقال إن «غالبية أبناء الشعب مصابون بالنرجسية» ولم يستثن هاشمي مسؤولي بلاده من مرض النرجسية بقوله إنه «عندما ينتهي الأمر بمسؤولي البلد إلى النرجسية تزداد الأوضاع سوءا لأن النرجسية يصاحبها عدم الهدوء والاضطراب والكآبة».
وذكر هاشمي أن بين 25 في المائة إلى 26 في المائة من الإيرانيين يعانون اضطرابات نفسية، لكن المحللين يرجحون إصابة 21 مليون إيراني باضطرابات نفسية.
في هذا الصدد، أظهرت أحدث إحصائية من مركز الإحصاء الإيراني التابع للحكومة الإيرانية أن البطالة، على خلاف وعود الرئيس الإيراني، لم تتراجع فحسب بل استمرت في التزايد. ووفق مركز الإحصاء، فإن البطالة زادت بنسبة 1.4 مقارنة بالعام الماضي، وإن عدد العاطلين عن العمل بلغ ثلاثة ملايين و150 ألف شخص في إيران. الإحصائية نفسها تظهر أن عدد العاطلين أضيف إلى عدد الإيرانيين غير النشطين، ويشكك الخبراء بإحصائية مركز الإحصاء الإيراني وبخاصة أنها تتناقض بشكل كبير مع إحصائية مركز أبحاث البرلمان الإيراني التي تظهر ما يقارب خمسة ملايين عاطل عن العمل في إيران، ويتوقع الخبراء أن يتراوح العدد الحقيقي للعاطلين عن العمل بين ستة وثمانية ملايين إيراني.
وتتوقع الصحف الإيرانية أن عدد العاطلين يتراوح حاليا بين 6 و11 مليونا محذرين من تضاعف العدد مع حلول عام 2025 في إيران.
في زمن العقوبات أغلقت مئات الآلاف من المصانع الإيرانية أبوابها بسبب رفع الدعم الحكومي وتراجع السوق ووقف الصادرات الإيرانية، فضلا عن تراجع القدرة الشرائية في الشارع الإيراني.
في هذا السياق، يرى ناشط حقوق الإنسان، كريم دحيمي، أنه «بعد الاتفاق النووي زاد اهتمام السلطات الإيرانية بترسانتها العسكرية وأدى ذلك إلى عدم دعم المشاريع الاقتصادية في المناطق المهمشة مثل إقليم الأحواز فهذه السياسات الممنهجة أدت إلى عدم وجود مشاريع جديدة في مناطق واسعة من إيران وبذلك ساهمت في تفشي البطالة ولم تخلق فرص عمل جديدة وهي ما زادت من الفقر بين المواطنين وعلى صعيد التنمية الاقتصادية فإن إقليم الأحواز متأخر 20 عاما مقارنة بالعاصمة طهران وأصفهان حسب تصريح مساعد مدير التخطيط في الأحواز».
ويضيف دحيمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «مشاريع سياسية وغير اقتصادية في الأحواز مثل مشروع قصب السكر وحرب المياه الذي أطلقته إيران ضد الأحوازيين كبناء السدود المتعددة وانحراف مياه الأنهر إلى الهضبة الوسطى الإيرانية أدت إلى تجفيف الأنهر والأهوار وتلويث البيئة».
وعن أسباب تفشي البطالة يشير إلى أنه «نتيجة سياسة اقتصادية ممنهجة أجبرت الأحوازيين على ترك الأراضي الزراعية بسبب شح المياه ودفع الرسوم الباهظة للحكومة بحيث لجأ المواطن الأحوازي إلى المدن وامتهان وظائف غير ثابتة (كاذبة) كبيع السجائر وبيع البسطات وغيرها مما أدى إلى ارتفاع معدل البطالة. ويشير دحيمي إلى تصريحات مندوب عبادان في البرلمان (غلام رضا شريفي) الذي كشف عن ارتفاع معدل البطالة إلى أكثر من 50 في المائة، وهذه النسبة تصل إلى 70 في المائة في أغلب المدن العربية.
ويضيف دحيمي أن بعض الإحصائيات تذكر أن أكثر من 40 في المائة من سكان الأحواز، حيث ذخائر النفط والغاز، لا يزاولون أي نوع من الوظائف ويعيشون تحت خط الفقر، وأدت هذه الأمور إلى أن المواطن الأحوازي يعاني من أزمات نفسية وعدم استقرار صحي وتفشي الأمراض كالكآبة.
ولفت دحيمي إلى أن «عشرة احتجاجات للعمال في أكتوبر (تشرين الأول) 2016 في الأحواز بسبب عدم دفع رواتبهم ومستحقاتهم المتأخرة وأيضا بعض هذه الاحتجاجات بسبب طرد العمال من وظائفهم، تبين الوضع الاقتصادي المتأزم في الأحواز وتأثيره المباشر على الحالة الاقتصادية أو الحالة الاجتماعية ويحرم الإنسان الأحوازي من الرفاهية التي يتمتع بها أبناء السلطة والأقاليم الفارسية».
يميل كثيرون في تفسير السلوك الإيراني في المنطقة وإرسال نخبة قواتها العسكرية إلى مستنقع الحروب الداخلية في سوريا والعراق إلى أنه محاولة لتصدير الأزمات الداخلية الإيرانية، وقد يصح هذا الرأي إذا تتبعنا إحصائيات وردت خلال هذا العام عن غرق جزيرة الثبات الإيرانية، على حد تعبير قائد فيلق «القدس» الإيراني، قاسم سليماني، في مستنقع الأزمات الداخلية.
بعد أكثر من عشرة أشهر على دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ ورغم خروج إيران من العقوبات الاقتصادية وعودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، فلا توجد مؤشرات تبعث الأمل بين المواطنين الإيرانيين، وبخاصة أنهم يشعرون بخيبة أمل واسعة من تصدير ثرواتهم لميليشيات تابعة بحثا عن تحقيق أوهام كبار المسؤولين في نظام ولاية الفقيه.



فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتأهب باريس، اليوم، لاستضافة قمة تهدف لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية جديدة لحماية حرية الملاحة، بمشاركة نحو 40 دولة.

وقالت مصادر رفيعة فرنسية وبريطانية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيترأّسان القمة التي يشارك فيها حضورياً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني وآخرون، فيما يشارك فيها «عن بُعد» رؤساء دول وحكومات وممثلون آخرون.

وبحسب قصر الإليزيه، فإن المشاركة الواسعة تعود لكون عدد كبير من الدول تتحمل أعباء إغلاق مضيق هرمز، وما له من تبعات كبرى على اقتصادياتها وماليتها، فضلاً عن رغبتها في تأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم قوانين الممرات والبحار والمحيطات. وتشمل المشاركة دولاً أوروبية وعربية وآسيوية وأفريقية ومن أميركا اللاتينية ودول من المحيط الهندي والهادئ؛ ما يوفر لها الطابع الدولي الواسع ويعكس الاهتمام العالمي بالتحديات التي تطرحها الحرب الراهنة. ولن تشارك الولايات المتحدة في المداولات.

«مسؤولية عالمية»

من المقرر أن يؤكد ستارمر خلال القمة أن «إعادة فتح المضيق بشكل فوري ومن دون شروط مسؤولية عالمية»، مشدداً على ضرورة التحرك لإعادة تدفق الطاقة والتجارة العالمية. كما سيعلن، إلى جانب ماكرون، الالتزام بإطلاق مبادرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وطمأنة الشحن التجاري، ودعم عمليات إزالة الألغام لضمان استعادة الاستقرار والأمن.

وتجري حالياً التحضيرات لنشر جهد عسكري مشترك «ذي طابع دفاعي بحت» فور توافر الظروف المناسبة، على أن تُستكمل هذه الجهود بعقد قمة تخطيط عسكري متعددة الجنسيات، الأسبوع المقبل، في مقر القيادة المشتركة الدائمة بنورثوود.

كما يُتوقع أن يناقش الشركاء تعزيز التنسيق مع قطاع التأمين لتسريع عودة حركة الشحن التجاري «فور تحسّن الظروف».

يأتي هذا التحرك في وقت كثّف فيه ستارمر، الذي زار دول الخليج، الأسبوع الماضي، جهوده لضمان توظيف الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لدعم وقف إطلاق النار، والحد من انعكاسات النزاع على تكاليف المعيشة في الداخل البريطاني.

ومن المنتظر أن يعقد ستارمر وماكرون اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة، يتناول استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إلى جانب قضايا مشتركة، تشمل الهجرة غير النظامية، والنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الأوروبي.

رفع الحصار

من جهتها، تريد باريس أن ترى في التجمع الدولي تعبيراً عن «الطريق الثالث» الذي تدفع باتجاهه.

فمن جانب، هناك إيران التي تسلك سياسة محل انتقاد على المستوى الدولي بسبب طموحاتها النووية والباليستية.

ومن جانب آخر، هناك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي تتم «خارج القوانين الدولية»، وكذلك الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية الذي ينتهك بدوره القوانين المشار إليها، وفق باريس.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وما يجمع بين الدول المعنية بـ«مؤتمر باريس» أنها ليست طرفاً مشاركاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، بل إنها المتضررة منها ومن الحصار «المزدوج» المضروب على المضيق. وما تريده الدول المشاركة، بداية، تشكيل مجموعة ذات وزن مؤثر للدفع باتجاه رفع الحصار المزدوج عن «هرمز»، وثانياً رفض زرعه بالألغام البحرية والتمسك بعودته إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أي كونه ممراً حراً ومن غير رسوم تُفرَض على السفن والناقلات التي تمر عبره، وخاضعاً تماماً لأحكام القانون الدولي والقوانين البحرية.

أما من الناحية العملانية، فإن الغرض توفير قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى أمن المضيق وتواكب السفن التي تمر فيه بعد أن تتوفر الظروف الضرورية لذلك، أي بعد نهاية الحرب.

تحرك «دفاعي»

ثمة مجموعة من العناصر تركز عليها باريس ولندن وهما الجهتان الداعيتان للمؤتمر، اللتان ستديران أعماله. والمؤتمر، راهناً، ما زال يركز على عملية التخطيط والنظر فيما يستطيع كل طرف أن يقدمه لهذه العملية محض الدفاعية، التي يتعين أن تتم بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع إيران.

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر (أسبيدس)

ولمزيد من الإيضاح، فإن باريس تشدد على طابع العملية السلمي. وإذا كانت تربط انطلاقتها، مع الآخرين، بالشروط المشار إليها سابقاً، فإن الغموض الكبير يسيطر على لحظة انطلاقها، وعلى المدة الزمنية التي ستبقى خلالها فاعلة.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية وعملية «أسبيدس» الأوروبية في باب المندب التي أُطلقت في عام 2023، فإن الفروق بينها كبيرة لجهة الحجم والتحديات، كونها تواكب حرباً تتخطى بكثير ما عرفه باب المندب في السنوات الثلاث الأخيرة، كما أنه يتعين عليها أن تواجه مهمة تنظيف مضيق هرمز من الألغام؛ وهو ما لم يكن مطروحاً بالنسبة لمهمة باب المندب.

وفي أي حال، فإن انطلاقتها ستكون مرهونة بتطور الأحداث في المنطقة وبداية بزوال «الحصارين» على المضيق؛ إذ إنه يصعب تصور انتشارها، بينما البحرية الأميركية ما زالت موجودة هناك، أو إن إيران تتحكم بالدخول والخروج من هرمز.

رهان على بكين ونيودلهي

تراهن لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى المعنية بشكل خاص بما يجري في المنطقة، وعلى رأسها الصين والهند. وإذ تأكدت مشاركة الصين، فإن مستوى المشاركة لم يُكشَف بعد. وتحرص باريس على الإشارة إلى أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الراغبين في المساهمة في مهمة استراتيجية وسلمية من هذا النوع، ولدول لم تشارك في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

بيد أن الغائب الأكبر عن المؤتمر سيكون الولايات المتحدة. لكن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلاً دائماً قائم مع واشنطن، التي «لم تُبد اعتراضاً» على انعقاد المؤتمر، وأن باريس «تعمل مع العاصمة الأميركية بكل شفافية»، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس ترمب للقادة الأوروبيين والأطلسيين الذين رفضوا مساعدته من أجل فتح مضيق هرمز.

وترى باريس في مجيء فريدريتش ميرتس وجيورجينا ميلوني وكير ستارمر للمشاركة في المؤتمر حضورياً علامة مشجعة على جدية التضامن الأوروبي وأهمية العمل الجماعي.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على أمر بالغ الأهمية، وهو حاجتها لضمانات من الجانبين، الإيراني والأميركي، لإطلاق «المهمة» الموعودة؛ أن تقدم إيران وعداً بأنها لن تستهدف السفن التجارية والمواكبة لدى مرورها في مضيق هرمز، وأن تقدم واشنطن تعهداً بألا تمنع دخول أو خروج أي ناقلة أو سفينة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبكلام آخر أن تكون الأمور قد عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين، يوم 16 أبريل (د.ب.آ)

من جانبه، استبق ميرتس التئام المؤتمر ليطرح شروطه للمشاركة في «المهمة»، أولها بطبيعة الحال وقف إطلاق النار وتوفير الضمانات القانونية لها، وأن تأتي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. أما ثالث الشروط فعنوانه «إعداد خطة عسكرية محكمة». وهذه الشروط الثلاثة تتلاءم تماماً مع الطروحات الفرنسية - البريطانية. بيد أن ميرتس يريد أيضاً توافر دعم كبير لـ«المهمة» من قبل القوات الأميركية؛ الأمر الذي من شأنه أن يثير مشكلة كبرى باعتبار أن فلسفة المهمة الجديدة تقوم على استقلاليتها عن الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.


شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.