لندن تطرح صكوكا إسلامية العام المقبل.. وكاميرون يعد بلاده مركزا دوليا للصيرفة

حضور عربي لافت في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي

رئيس الوزراء البريطاني يرحب بالقادة المشاركين في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في لندن أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني يرحب بالقادة المشاركين في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في لندن أمس (إ.ب.أ)
TT

لندن تطرح صكوكا إسلامية العام المقبل.. وكاميرون يعد بلاده مركزا دوليا للصيرفة

رئيس الوزراء البريطاني يرحب بالقادة المشاركين في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في لندن أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني يرحب بالقادة المشاركين في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في لندن أمس (إ.ب.أ)

افتتح رئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرزاق في لندن أمس أعمال المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في دورته التاسعة وسط دعوات لتعزيز التعاون بين الدول الإسلامية من جانب، والدول الغربية من جانب آخر، فيما كشف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن مشروع صكوك إسلامية تصدرها لندن بدءا من العام المقبل، إضافة إلى مؤشر إسلامي في بورصة لندن، فيما كشف أن استثمارات الصيرفة الإسلامية ستبلغ 1.3 تريليون جنيه إسترليني (2.09 تريليون دولار).
وأكد رئيس الوزراء الماليزي في كلمة له في الجلسة الأولى من أعمال المنتدى، التي جاءت تحت عنوان «علاقات جديدة في عالم متغير»، أن المنتدى يشكل فرصة لتبادل الأفكار بين العالم الإسلامي والعالم الغربي، مشيرا إلى أن الحضور الكبير للقادة يبين أهمية التوجه الصادق للمنتدى.
وأوضح نجيب عبد الرزاق أن العصر الراهن مفعم بالأمل والقلق في الوقت نفسه، مشيرا إلى أن الأمل يتضح في تعافي الاقتصاد العالمي، فيما يتضح القلق في وجود بعض الأعراض التي لم يتم التعامل معها بعد. وأشار إلى النقاش الدائر حاليا حول السوق الاقتصادية الحديثة وكيفية وصولها إلى الأفراد وليس فقط الشركات. وأبرز رئيس وزراء ماليزيا في كلمته أهمية تمكين المرأة وتأثير هذا الأمر الإيجابي على مختلف مجالات الحياة.
كما ألقى رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون كلمة قال فيها إن 180 دولة ممثلة في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في دورته التاسعة، وأنه يشارك فيه 1800 خبير اقتصادي من 175 دولة، ووجه فيها التحية إلى رئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرزاق الذي عدّ بلاده مصدر إلهام للجميع. وقال «إنها المرة الأولى التي يعقد فيها المنتدى خارج حدود العالم الإسلامي، ويسعدنا أن تكون الاستضافة في العاصمة البريطانية التي عرفت بقدرتها على الانفتاح والإبداع، والتواصل مع العالم». وأضاف أن أول شركة أسست في بريطانيا في القرن السابع عشر.
وكشف كاميرون أن بريطانيا ستصدر صكوكا إسلامية بدءا من العام المقبل، إضافة إلى إطلاق مؤشر إسلامي في بورصة لندن، يتابع حركة التمويل والصيرفة الإسلامية وفقا للشريعة الإسلامية. وقال: «عندما نتحدث عن بريطانيا، فهناك على الأقل 20 ألف وظيفة في مجال الخدمات المالية من بريستول إلى غلاسكو، وأكثر من 25 ألف وظيفة أخرى بين مدن ليدز ومانشستر وبرمنغهام، و35 ألف وظيفة في أدنبره وحدها».
وأوضح أن لندن توفر أكبر مركز مالي إسلامي خارج حدود العالم الإسلامي، مؤكدا أن طموح بلاده لم يتوقف عند تلك الحدود. وقال: «إنني لا أريد أن تصبح لندن أكبر عاصمة في العالم الغربي للاستثمارات الإسلامية؛ بل تقف أيضا على قدم المساواة من جهة الجذب مع دبي وكوالالمبور»، مضيفا: «إننا نحتاج إلى الريادة لتحقيق كل هذا». وقال خلال كلمته: «سترون مدى التزامنا بتحقيق كل ما تعهدنا به، عندما تلتقون البارونة وارسي وعمدة لندن بوريس جونسون».
وأكد أن التركيز على الاقتصاد الإسلامي والصيرفة الإسلامية من أهم ركائز واهتمامات الاقتصاد الآن. وأفاد أن «هناك العديد من المزايا التي تفيد المستثمر أثناء وجوده في العاصمة البريطانية، منها فارق التوقيت الذي يمنح التواصل مع آسيا والأميركتين، بالإضافة إلى أوروبا خلال يوم عمل واحد.. ثم اللغة الإنجليزية، وهي لغة التجارة والأعمال، كما يتوفر أفضل المحامين، وأفضل شركات التدقيق المحاسبي، وأفضل الجامعات».
وتوجد في لندن اليوم مصارف إسلامية تعمل بالفعل، و25 شركة محاماة تقدم خدمات وتقدم استشارات قانونية وفقا للشريعة الإسلامية وبرامج جامعية في الصيرفة الإسلامية، إضافة إلى 16 جامعة تقدم برامج للاقتصاد الإسلامي، بما فيها جامعة كمبريدج التي أعلنت الأسبوع الماضي عن برامج لمديري الشركات عن خدمات الصيرفة الإسلامية.. و«بالفعل ألغينا الضريبة المزدوجة على الرهن العقاري الإسلامي. لم يحدث في بريطانيا من قبل أن قطع طالب جامعي دراسته لعدم حصوله على منحة دراسية، أو عدم قدرة مواطن مسلم على إنشاء مشروعه التجاري لعدم قدرته على الحصول على قرض مالي. والرسالة التي أوجهها اليوم ببساطة: (بريطانيا أفضل مكان لاستقبال استثماراتكم، وهي الدولة التي لا يمكن أن تميز شخصا عن آخر بسبب عرق أو دين أو لون).. نأمل أن نحول لندن إلى أفضل مكان للاستثمار على مستوى العالم، لذا خفضنا الضريبة التجارية إلى 20 في المائة لتصبح الأدنى في الدول الصناعية السبع الكبرى».
وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في كلمته أمس: «إننا في الأردن عازمون على الاستمرار في البناء على نقاط القوة في بلدنا، وفي مقدمتها شعبنا العزيز، العنصر البشري الموهوب المتعلم والبارع في أمور التكنولوجيا والمتمتع بوعي عالمي». وشدد، في خطاب ألقاه أمام المشاركين في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي، الذي تستضيف لندن دورته التاسعة، على أن «الأردن يتميز بموقع جغرافي استراتيجي فريد في المشرق العربي، مما يجعلنا منصة استراتيجية للوصول إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نطاق أوسع، ومركزا عالميا يلتقي فيه الشرق والغرب». وأضاف، في الجلسة الافتتاحية للمنتدى، الذي يشارك فيه نحو 2700 من القيادات العالمية، ويناقش التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول الإسلامية من منظور عالمي، أن «اتفاقيات التجارة الحرة التي يمتاز بها الأردن مع الاقتصادات الكبرى، تفتح الطريق للوصول إلى أكثر من مليار مستهلك»، مبينا أن «مملكتنا هي الوجهة الأفضل للعاملين في مجالات الصناعات التحويلية، والتعاقد الخارجي للتصنيع والخدمات المساندة، والتوزيع وإعادة التجميع، ومراكز الاستشارات، والخبرات في البنى التحتية، وإعادة الإعمار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». وأشار في الكلمة إلى أن «للتمويل والعمل المصرفي الإسلامي دورا حيويا، والأردن يفخر بأنه من أوائل من تبنوا الأعمال المصرفية الإسلامية التجارية الحديثة، ففي عام 2012، أقر مجلس الأمة الأردني تشريعات جديدة تتعلق بالصكوك الإسلامية لتشكل إطارا يمكننا من ترسيخ وتنمية التمويل الإسلامي، مما يوفر آليات جديدة لتمويل الحكومة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وغيرها، ويساهم في جهود الحد من الفقر». وأكد الملك عبد الله الثاني أنه «وعلى الرغم من الأزمات العالمية الأخيرة والاضطرابات الإقليمية، فإنه لا يزال الأردن يمثل ملاذا آمنا ومستقرا لشركائنا.. فقبل بضعة أسابيع، جددت المؤسسات المالية الدولية ثقتها في استقرار الأردن، وتوقعت لاقتصاده نموا جيدا، وأشادت بتقدمه في مواجهة الهزات الخارجية، والتزامه ببرنامج الإصلاح الوطني».
وقال: «لدينا أيضا بيئة تنظيمية مُمَكِّنَة لنمو الفرص، مع حوافز جاذبة، ومناطق تنموية اقتصادية، ومجمعات أعمال، ومدن صناعية، ومناطق حرة، وغيرها. والفرص مهيأة ومتوفرة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات المهنية، والخدمات المالية، والهندسية، والصناعات الزراعية، والسياحة، والرعاية الصحية، وصناعة الأدوية، والخدمات التعليمية.. وغيرها، ولدينا أيضا فرص في مشاريع كبرى في قطاعات المياه، والطاقة، والنقل، والبنية التحتية».
من جهته، عبر عبد الإله ابن كيران في كلمة ألقاها باللغة العربية عن شكره للقائمين على المنتدى لاختيارهم العاصمة لندن، وعدّه اختيارا موفقا لإثبات أن العالم الإسلامي لن يبني نفسه لوحده. وأضاف أن لندن اليوم قبله العالم في مجالي السياسة والاقتصاد، وأن شعبها عظيم يستحق كل التنويه. واستدرك: «لقد جئتكم اليوم من إحدى الدول الإسلامية التي عاشت الربيع العربي الذي يعاني الآن من مشكلات شتى ويتعثر الآن، ولكن الربيع العربي، ليس دوري كرة قدم، فيه منتصر وآخر مهزوم، ويجب أن نعبر تلك المرحلة بأقل خسائر إن أمكن.. ومن فضل الله على المملكة المغربية أننا خضنا التجربة تحت قيادة ملكنا الشاب الذي استجاب لحراك الشارع في أقل من ثلاثة أسابيع، بإعلانه عن إصلاح دستوري بمشاركة الجميع، وانتخابات سابقة لأوانها، أوصلت حزبا معارضا لرئاسة الحكومة.. وليصبح شعار تجربتنا بعد ذلك (الإصلاح في إطار الاستقرار).. ونحن نصارع الزمن من أجل إنجاز الإصلاحات وتيسير الحياة للمستثمرين المغاربة والأجانب، لأننا نعتقد أن الاقتصاد مبني على المغامرة والإبداع، وهي صفات يجيدها الأفراد، وليست الدول».
يذكر أن مؤسسة المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي مقرها في كوالالمبور، وكانت انبثقت عن مؤتمر الأعمال لمنظمة التعاون الإسلامي. وهي تجمع رؤساء الحكومات ورواد الصناعة وعلماء أكاديميين وخبراء إقليميين لمناقشة فرص الشراكات في مجال الأعمال في العالم الإسلامي وخارجه.
بدوره، أوضح رئيس البنك الإسلامي للتنمية الدكتور أحمد محمد علي أن المنتدى يعد منصة للتعاون بين الدول الإسلامية وبقية دول العالم.
وقال الدكتور أحمد علي إن تحقيق السلام والازدهار في العالم يتطلب تقليل الفجوة الاقتصادية بين الدول المتقدمة والدول النامية وزيادة التعاون وتوسيع مجالاته. وأشار إلى «أهمية ليس فقط تحسين الموارد المالية؛ وإنما أيضا توظفيها لتحسين أحوال الناس»، مؤكدا أن البنك الإسلامي للتنمية على استعداد لمؤازرة هذه الجهود.
من جانبه، قال رئيس المنتدى موسى هيثم إن المنتدى أصبح أمرا واقعا ملموسا على المسرح الدولي. وأشار إلى أن أهمية المنتدى تتضح في حضور 2700 مشارك من 128 دولة، مبينا أن هذا الرقم قياسي لمشاركين في منتدى اقتصادي. كما أشار إلى أن أهمية المنتدى تتضح في حضور عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات، مبينا أن هذا التجمع الكبير من الرؤساء يحدث لأول مرة. وقال إن هذا الحضور المميز والمشاركة الكبيرة يدفعان إلى تحقيق النجاح.
وتحدث في الجلسة الأولى أيضا كل من ولي عهد البحرين، وسلطان بروناي، ورئيس أفغانستان، ونائب رئيس مجلس الوزراء في الكويت، ورئيس بنغلاديش، ورئيس وزراء باكستان، ونائب رئيس الوزراء في العراق، ورئيس كوسوفو، ونائب الرئيس الإندونيسي.
وأبرز المتحدثون النجاحات التي تحققت في بلدانهم في مختلف المجالات الاقتصادية.

أرقام.. وحقائق:

> المنتدى الاقتصادي الإسلامي في لندن عقد في دولة غير مسلمة للمرة الأولى منذ إنشائه في عام 2006.
> تريليونا دولار حجم الاستثمارات الإسلامية عالميا.
> 15 زعيما دوليا ضمن 2700 ضيف من خبراء ومختصين من 128 دولة شاركوا في أول أيام انعقاد المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي.
> تتصدر بريطانيا الدول الغربية في قطاع الصيرفة الإسلامية؛ إذ تبلغ قيمة الأصول الإسلامية فيها نحو 12 مليار جنيه إسترليني، وتحتضن أكثر من 20 مصرفا دوليا للخدمات المالية الإسلامية، ستة منها تعمل تماما وفق الشريعة الإسلامية.
> تعد بورصة لندن المقر العالمي الأبرز لإصدار السندات الإسلامية «صكوك» التي بلغت قيمتها في الأعوام الخمسة الأخيرة نحو 34 مليارا توزعت على 49 إصدارا.
> تعمل نحو 25 مؤسسة حقوقية وقانونية وفق القانون الإنجليزي في مجال تحرير العقود الإسلامية.
> 16 جامعة في بريطانيا تقدم برامج للاقتصاد الإسلامي، بما فيها جامعة كمبريدج.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.