حزب الله يراكم الخبرات في سوريا.. ومقاتلوه يتدربون على الأسلحة الثقيلة في إيران

نحو خمسة آلاف مقاتل ينتشرون قرب الحدود السورية.. وثلاثة أرباع المتطوعين يستسلمون باكرا

مقاتلون من حزب الله خلال مهمة ببلدة القصر اللبنانية الحدودية مع سوريا (أ.ب)
مقاتلون من حزب الله خلال مهمة ببلدة القصر اللبنانية الحدودية مع سوريا (أ.ب)
TT

حزب الله يراكم الخبرات في سوريا.. ومقاتلوه يتدربون على الأسلحة الثقيلة في إيران

مقاتلون من حزب الله خلال مهمة ببلدة القصر اللبنانية الحدودية مع سوريا (أ.ب)
مقاتلون من حزب الله خلال مهمة ببلدة القصر اللبنانية الحدودية مع سوريا (أ.ب)

منذ انخراطه في الحرب السورية قبل قرابة عامين، يخوض حزب الله اللبناني تجربة ميدانية مختلفة، يخشى أعداؤه من أن تراكم المزيد من الخبرات لدى مقاتلي الحزب الذين انتقلوا من معارك حرب العصابات التي تعتمد «الكر والفر»، إلى الحروب النظامية التي تمتاز بالانتشار الواسع والخطط العسكرية الثابتة وترابط الخطوط دفاعا وهجوما.
وانتقل الحزب، في مقاتلته مع الجيش السوري النظامي، من المعارك ضد الدبابات والطائرات، إلى معارك يحظى فيها بإسناد هذين السلاحين الجديدين إلى ميدان الحزب، ومقاتليه. وتبين أن مقاتلي الحزب ركبوا الدبابات، وهو سلاح لم يستعمله الحزب في قتاله الطويل مع إسرائيل منذ تأسيسه وحتى اليوم، خلافا لما فعلته الميليشيات اللبنانية الأخرى وغيرها باعتبارها (الدبابات) تكون صيدا سهلا لسلاح الطيران.
وأكد مصدر في الجيش الحر لـ«الشرق الأوسط» أن النظام يعتمد بشكل أساسي في عملياته على مقاتلي حزب الله نظرا إلى خبرتهم في قتال الشوارع والكمائن. ولفت المصدر إلى أن الجيش النظامي يتولى عمليات القصف المدفعي تمهيدا لمقاتلي الحزب الذين يقومون بالعمليات البرية المدربين عليها جيدا وغالبا، معتبرا أن انسحاب حزب الله من القتال في سوريا سيؤدي حتما إلى سقوط النظام.
ويقول أندرو اكزوم، الموظف السابق في وزارة الخارجية الأميركية والخبير في الشؤون اللبنانية، لوكالة الصحافة الفرنسية «هناك جيل جديد من مقاتلي حزب الله يخوض تجربته القتالية الأولى في سوريا. أتصور أنهم يكتسبون خبرة جيدة في القتال ضمن مجموعات صغيرة في مواجهة حقيقية في ساحة المعركة»، وليس من خلال معارك وهمية تنفذ عادة في التدريبات.
ويقول أبو علي (40 عاما) الذي شارك في حرب يوليو (تموز) 2006 ضد إسرائيل وفي حرب القلمون الشهر الماضي «مع إسرائيل كنا في مواجهة عدو واحد. أما في سوريا، فلا نعرف من نواجه (...) وفي جنوب لبنان، نعرف الأرض والجغرافيا، بينما في سوريا لا نعرفها». ويضيف «القتال في سوريا ليس سهلا.. فهناك مساحات شاسعة، صحراء وجبال ووديان..».
واعتمد حزب الله منذ تأسيسه على يد الحرس الثوري الإيراني في مطلع الثمانينات مبدأ «الدائرة المغلقة» في اختيار عناصره الذين كانوا في غالبيتهم الساحقة من أبناء الطائفة الشيعية، لكن الانتماء الطائفي لم يكن وحده العامل المرجح في اختيار المقاتلين، فالولاء المطلق والالتزام الديني كانا - وما زالا - من الأسس القوية لقبول المقاتلين والمحازبين، والدليل على ذلك أن أقل من ربع الذين ينخرطون في دورات الحزب التدريبية يكملون المشوار، فيما يغادر ثلاثة أرباعهم قبل التخرج.
وإن لعبت كثافة التدريبات وقسوتها دورا في إبعاد المقاتلين عن عضوية الحزب، فإن العدد الأكبر من هؤلاء يغادرون الدورات التدريبية قبل الوصول إلى مرحلة التدرب على السلاح، وفق ما يؤكد مصدر لبناني مطلع على أجواء الحزب لـ«الشرق الأوسط». ويشير المصدر إلى أن أعضاء الحزب يخضعون لدورتين «تثقيفيتين» بمجرد طلبهم الانتماء إلى الحزب، الدورة الأولى تسمى دورة «الجنود»، تليها دورة «الأنصار». وتنص قواعد الحزب على أن تكون هناك فترة زمنية فاصلة بين الدورتين تقارب الستة أشهر. وتشير عبارة «تثقيفية» إلى دورات دينية مكثفة تتعلق بالعقائد، بالإضافة إلى التوجيه السياسي.
وبمجرد تخرج المقاتل من التدريب الديني، ينتقل فورا إلى التدريب العسكري، لكن ليس قبل خضوعه إلى عملية استجواب مكثفة في غرف مغلقة، تسبقها تحريات مكثفة عن تاريخه وارتباطاته العائلية وغيرها، ويواجه المنتسب بأسئلة عن تاريخه، وعن بعض التفاصيل الغامضة في حياته، قبل أن يتخذ قرار القبول.
وبعد قبوله، يخضع كل مقاتلي الحزب إلى دورة عسكرية موحدة، تسمى دورة «التعبئة»، وهي عبارة عن دورة عسكرية تشمل الأساسيات تدوم 45 يوما - تجرى عادة في معسكرات الحزب في البقاع اللبناني - يوزع بعدها العناصر على وحداتهم، لكن لا تسند أي مهمات قتالية لهم، بل يستعملون لحماية المقرات وحراسة بعض المكاتب، وهؤلاء لا ينقلون للقتال في سوريا عادة، لكن النقص في المقاتلين أجبر الحزب في وقت سابق على الاستعانة بهم لتأمين المراكز التي احتلت من قبل وحدات النخبة التي تنتقل إلى موقع آخر.
ويجري اختيار أوائل الدفعات في دورات التعبئة، للمشاركة في دورات النخبة، بدءا من دورة «التدخل» التي تستغرق ثمانية أشهر، ينتقل خلالها المقاتلون إلى إيران للمشاركة في مناورات وتدريبات بالذخيرة الحية والأسلحة الثقيلة تكون غالبا قاسية جدا وفي ظروف تشبه ظروف المعركة الحقيقية.
وتلي دورات التدخل دورة أخرى أكثر تقدما، تسمى «دورة الرضوان»، في إشارة إلى القائد العسكري السابق للحزب الذي اغتيل في سوريا منذ سنوات عماد مغنية الملقب بـ«الحاج رضوان». وتدوم هذه الدورة سنتين، ينقطع خلالها المشارك بها نحو أربعة أشهر متواصلة عن عائلته، قبل عودته إليهم في زيارات سريعة يعود بعدها لتدريباته الخاصة، وتردد أن الحزب دمج مؤخرا الدورتين في دورة واحدة للإسراع في تخريج مقاتلي النخبة.
وبالإضافة إلى هذا، يذهب المتخرجون نحو «دورات الاختصاص» التي تشمل الكثير من الاختصاصات كالمسعف والقناص وسلاح «المضاد للدروع» والوحدات الصاروخية والدفاع الجوي، وأخيرا «المهندس» أو «سلاح التخريب» الذي يشمل فنون زرع العبوات، ويقال إن أصحاب هذا الاختصاص هم «المدللون» داخل الحزب. غير أن ضباط الاختصاص يفترض بهم أن يدرسوا كل الاختصاصات وأن يكون «آمر مجموعة» في كل وحدة من وحدات الاختصاص.
ويقدر عدد مقاتلي حزب الله في سوريا بخمسة آلاف. ويتلقى عناصر الحزب قبل ذهابهم إلى الميدان دورات تدريبية في لبنان في مرحلة أولى، ثم في إيران. ويذكر أحد هؤلاء، وقد قدم نفسه باسم أبو محمد (30 سنة) من منطقة بعلبك، أن الدورات التدريبية في صفوف الحزب حاليا «أكثر كثافة، لأننا نقاتل منذ أكثر من سنتين بشكل متواصل من دون توقف». ويقول مقاتلون في الحزب إن التجنيد بلغ أوجه خلال السنة الماضية بعد الإعلان عن انخراط الحزب في النزاع السوري، لكن الوتيرة تراجعت قبل أشهر، «لأن العدد أصبح كافيا»، بحسب ما قال أحدهم.
كما يلعب الحزب دورا في تدريب بعض المجموعات السورية. ويؤكد مقاتل يقدم نفسه باسم أبو حسين (40 عاما)، وهو قائد مجموعة، أن «بعض عناصر الجيش السوري غير منضبطين.. وأحيانا غير كفؤين، وقد وجهوا أكثر من مرة نيرانهم عن طريق الخطأ إلى مقاتلي الحزب»، مضيفا «ليست لديهم خبرة في حرب الشوارع».
ويبرر حزب الله مشاركته في القتال السوري بمحاولة منع «المجموعات التكفيرية» من الوصول إلى لبنان. كما أكد الأمين العام للحزب حسن نصر الله أنه لن يسمح بسقوط النظام السوري، حليف «المقاومة» الأول. ويؤكد مقاتلو الحزب أن من يذهب إلى سوريا لا يحتاج إلى إقناع، مرددين الخطاب نفسه حول ضرورة ردع المتطرفين ومساندة بشار الأسد الذي «دعمنا في حرب يوليو 2006».
ويقول فيليب سميث، من جامعة ميريلاند الأميركية، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه بالنسبة إلى العديد من عناصر حزب الله، المعركة هي أيضا «نوع من الجهاد الدفاعي عن المقامات الشيعية (مثل السيدة زينب قرب دمشق) في ظل هجمة على الطائفة الشيعية في المنطقة».
ويقول كنان محمد، المتحدث باسم وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة التي شكلها الائتلاف السوري المعارض، إن حزب الله يقاتل لسبب استراتيجي وبالدرجة الأولى في الخط الحدودي المتاخم لمناطق نفوذ الحزب في لبنان، فيما يتولى إدارة العمليات خبراء إيرانيون. وأشار في حديثه لـ «الشرق الأوسط» إلى أن مقاتلي الحزب يتصدرون في معظم المعارك الخطوط الأمامية على خلاف عناصر قوات النظام.
في المقابل، قال الخبير العسكري المقرب من حزب الله، العميد المتقاعد أمين حطيط، إنه أثناء العمليات المشتركة التي تحصل في سوريا، لا أحد يستطيع أن يثبت ما يحصل على الأرض، وما ينقل من معلومات ليس إلا من باب التكهنات انطلاقا من الصورة الموجودة في الأذهان لحزب الله منذ حرب يوليو 2006. وأوضح حطيط في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش السوري مدرّب لقتال جيوش دول على خلاف حزب الله المدرب لخوض حرب عصابات النخبة بعقيدة ما يعرف بـ«الجيل الرابع»، وانطلاقا من هذا الواقع ولأن المعارك على الأرض هي حرب عصابات، فمن البديهي، بحسب حطيط، أن «تكون لعناصر الحزب خبرات مميزة لا سيما في مركز ثقل وجود حزب الله، أي دمشق ومحيطها، وقد يقوم خبراؤهم في المناطق التي تقع خارج هذا المركز بتقديم المشورة للقائد العسكري في الجيش السوري على الأرض، والدليل على ذلك أن الانتصارات لا تقتصر على المناطق التي يوجد فيها الحزب». وأشار حطيط إلى أن قادة الجيش السوري كما الحزب، تملك زمام المبادرة على الأرض، مؤكدا في الوقت عينه أن القرار النهائي بيد القيادة السورية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.