لؤلؤة يترجم «غنائيات» شكسبير

قبل تحدي جبرا إبراهيم جبرا ولو بعد ثلاثين عاما

أشار لؤلؤة إلى ترجمتين اثنتين فقط للغنائيات وهما ترجمتا جبرا وكمال أبو ديب.. وحقيقة الأمر أن هناك ترجمة ثالثة اضطلع بها بدر توفيق.. كما ترجم سركون بولص بعضا منها مُنتقدا فيها ترجمة جبرا لعدم مراعاته للسياقات اللفظية فيها.. أو حتى في المسرحيات الشكسبيرية التي ترجمها

ترجمة الدكتور عبد الواحد لؤلؤة في رأينا هي الأولى من نوعها في الدقة والإتقان فهي مزودة بمقدمة غنية.. وتتيح للقارئ أن يقرأ الغنائيات بنصوصها العربية والإنجليزية وأن يستزيد من الشروح المستفيضة لكل غنائية على انفراد
أشار لؤلؤة إلى ترجمتين اثنتين فقط للغنائيات وهما ترجمتا جبرا وكمال أبو ديب.. وحقيقة الأمر أن هناك ترجمة ثالثة اضطلع بها بدر توفيق.. كما ترجم سركون بولص بعضا منها مُنتقدا فيها ترجمة جبرا لعدم مراعاته للسياقات اللفظية فيها.. أو حتى في المسرحيات الشكسبيرية التي ترجمها ترجمة الدكتور عبد الواحد لؤلؤة في رأينا هي الأولى من نوعها في الدقة والإتقان فهي مزودة بمقدمة غنية.. وتتيح للقارئ أن يقرأ الغنائيات بنصوصها العربية والإنجليزية وأن يستزيد من الشروح المستفيضة لكل غنائية على انفراد
TT

لؤلؤة يترجم «غنائيات» شكسبير

أشار لؤلؤة إلى ترجمتين اثنتين فقط للغنائيات وهما ترجمتا جبرا وكمال أبو ديب.. وحقيقة الأمر أن هناك ترجمة ثالثة اضطلع بها بدر توفيق.. كما ترجم سركون بولص بعضا منها مُنتقدا فيها ترجمة جبرا لعدم مراعاته للسياقات اللفظية فيها.. أو حتى في المسرحيات الشكسبيرية التي ترجمها

ترجمة الدكتور عبد الواحد لؤلؤة في رأينا هي الأولى من نوعها في الدقة والإتقان فهي مزودة بمقدمة غنية.. وتتيح للقارئ أن يقرأ الغنائيات بنصوصها العربية والإنجليزية وأن يستزيد من الشروح المستفيضة لكل غنائية على انفراد
أشار لؤلؤة إلى ترجمتين اثنتين فقط للغنائيات وهما ترجمتا جبرا وكمال أبو ديب.. وحقيقة الأمر أن هناك ترجمة ثالثة اضطلع بها بدر توفيق.. كما ترجم سركون بولص بعضا منها مُنتقدا فيها ترجمة جبرا لعدم مراعاته للسياقات اللفظية فيها.. أو حتى في المسرحيات الشكسبيرية التي ترجمها ترجمة الدكتور عبد الواحد لؤلؤة في رأينا هي الأولى من نوعها في الدقة والإتقان فهي مزودة بمقدمة غنية.. وتتيح للقارئ أن يقرأ الغنائيات بنصوصها العربية والإنجليزية وأن يستزيد من الشروح المستفيضة لكل غنائية على انفراد

صدر عن مشروع «كلمة» في أبوظبي كتاب «الغنائيات» لويليام شكسبير، ترجمة الدكتور عبد الواحد لؤلؤة، الذي قدّم شروحا وتفسيراتٍ مستفيضة لكل غنائية على انفراد، مُعتمدا فيها على أفضل ما كتبه النقاد البريطانيون والمتخصصون في أدب شكسبير على وجه التحديد، أمثال دون باترسن، ستيفن بوث وكاثرين دنكان وآخرين لا مجال لذكرهم جميعا.
ينقسم كتاب «الغنائيات» إلى أربعة أقسام رئيسة، وهي المقدمة الرصينة، وتراجم الغنائيات بالعربية، والنصوص الإنكليزية. هذا إضافة إلى الشروحات الوافية التي لم تترك شاردة أو واردة إلا وتوقّف عندها الباحث والمترجم عبد الواحد لؤلؤة المعروف بملَكته النقدية المرهفة.
لا بد من الإقرار سلفا بأن هذه المراجعة لا يمكن أن تغطي الكم الكبير من المعلومات النوعية التي وردت في المقدمة والتراجم والشروح الدقيقة التي تنطوي على إحالات نقدية وفكرية وتاريخية تحلّ كثيرا من الإشكالات المتعلقة بالعاشق والمعشوق والسيدة السمراء التي سرقها المعشوق أو اللص الظريف من الشاعر، كما تسلّط هذه الشروح الضوء على بعض الاستنتاجات الخاطئة التي حاولت أن تلصق تهمة المثلية الجنسية بشكسبير، ولو كان كذلك لما قصّر حُسّاده ومنافسوه من الشعراء والكُتّاب المسرحيين في الترويج لهذه التهمة وتكريسها كحقيقة دامغة في حياته الشخصية.
تشي المقدمة الشافية للؤلؤة بإعجابه الواضح بأستاذه الراحل جبرا إبراهيم جبرا الذي ترجم أربعين «سونيتة» فقط تاركا البقية الباقية لغيره من المترجمين، وحجته في ذلك «أنها تتطلّب الكثير من الشروح والتعليقات الأكاديمية التي تقتل الشعر فيها»، غير أن لؤلؤة لم يقتنع بهذه الإجابة فتحدّاه جبرا أن يقوم بهذه المهمة، كجزء من نشاطه الأكاديمي فقَبِل لؤلؤة بهذا التحدي، ولو بعد 30 عاما.
أشار لؤلؤة في مقدمته إلى ترجمتين اثنتين فقط للغنائيات، وهما ترجمة جبرا وترجمة كمال أبو ديب، وحقيقة الأمر أن هناك ترجمة ثالثة اضطلع بها الشاعر والمترجم المصري بدر توفيق وجاءت تحت عنوان «سونيتات شكسبير الكاملة مع النص الإنجليزي»، كما ترجم الشاعر الراحل سركون بولص بعضا من سونيتات شكسبير، منتقدا فيها ترجمة جبرا لعدم مراعاته للسياقات اللفظية في هذه السونيتات، أو حتى في المسرحيات الشكسبيرية التي ترجمها.
يشيد لؤلؤة بترجمة أستاذه جبرا ويصفها بأنها «أنيقة العبارة، دقيقة في فهم المعنى»، لكنه ينتقد توسّعه في العبارة الإنجليزية المكثفة لكي يجعلها مُستساغة في العربية. وقد اكتفى جبرا بهوامش قليلة عوضا عن الشروح الطويلة، كي يظل تركيز القارئ مُنصّبا على القصائد نفسها، لا على الشروح والإحالات الجانبية.
يُعرِّب لؤلؤة كلمة سونيت بـ«الغنائية»، بخلاف بقية المترجمين العرب الذين يفضلون الاحتفاظ بالاسم الأصلي، وحجته الدامغة في ذلك أنها مشتقة من كلمة «Sonetto» الإيطالية، التي تعني بالعربية «الأغنية الصغيرة أو القصيدة القصيرة التي وُضعت للغناء».
تعود الغنائية الإنجليزية شكلا ومضمونا إلى الغنائيات الإيطالية التي وضعها بتراركا، ثم نقلها شعراء إنجليز أمثال سير توماس وايات وإيرل أوف سري، ثم استعمل هذا النمط سير فيليب سدني إلى أن جاء شكسبير فكتب «154» غنائية مطوِّرا نظامها البتراركي الذي يتألف من «ثُمانية» و«سُداسية» إلى ثلاث رباعيات ومزدَوجة في ختام القصيدة، آخذين بنظر الاعتبار أن بتراركا نفسه قد استوحى ذلك من دانته أليغيري الذي كتب عددا من غنائيات الحب التي ظهرت في مجموعته الشعرية المسماة «الحياة الجديدة».
يؤكد دانته بأن الشعر الإيطالي قد وُلد في صقليا متطورا عن شعر التروبادور، الذي كُتِب باللغة الأوكسيتانية في الجنوب الفرنسي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر. أن أي دراسة رصينة عن شعراء التروبادور؛ سواء أكانت للدكتور لؤلؤة أم لغيره من الباحثين المنصفين تُبيّن أن الجد الأعلى للغنائية الإيطالية هو الموشّح، وقرينه الزجل الذي كُتب بعامية قرطبة في القرن الثاني عشر.
تتبع لؤلؤة الشاعر جياكومو دا لينتيني الذي يُنسب إليه أول ظهور للغنائية في صقليا، والذي كان معجبا، مثل سورديلو، بغنائيات التروبادور بلغتها الأوكسيتانية المفهومة التي تتمحور حول مواضيع شديدة الشبه بما نجده في الموشحات والأزجال الأندلسية، كالحب الدنيوي، وموقف الشاعر من المرأة. وقد تبنى شكسبير هذا النزوع، بعد اطلاعه على ترجمة «وايات» و«سري»، ثم أخذها عنه «ملتن» و«جون دن» على امتداد القرن التاسع عشر، ثم أصبح نظم الغنائية نوعا من إظهار البراعة لدى الشعراء اللاحقين.
قسم لؤلؤة الغنائيات الـ«154» إلى ثلاثة أبواب، معتمدا في هذا التقسيم على المواضيع التي يعالجها في كل باب. فالغنائيات من «1 إلى 17» يحثّ فيها الشاعر صديقَه الحبيب على أن يتزوج كي ينجب طفلا يحفظ ذكراه وجماله. أما الغنائيات من «18 إلى 126» فتتمحور حول الحب، وتذلل العاشق للمعشوق، وجمال المحبوب وخيانته، واختلاط الحواس، والقطيعة المفترَضة، والإلهام، والسهر، والخوف من الشيخوخة والفراق وما إلى ذلك. فيما تتحدث الغنائيات من «127 إلى 152» عن الخليلة السمراء التي تمتلك قدرا كبيرا من الفتنة والجمال. أما أبرز المواضيع التي عالجها الشاعر في هذا الباب، فهي عبودية الحبيب للمحبوب، واضطراب الرؤية، والشهوة الجنسية، والعيون القاتلة، وسهام الألحاظ وغيرها من المواضيع المستوحاة من الموشحات والأزجال الأندلسية. وضمن الباب الثالث أفرد لؤلؤة إطلالة خاصة على الغنائيتين الأخيرتين «153 و154» اللتين تماهيان بين الحب والشبق الجنسي.
يؤكد لؤلؤة أن الباحثة المعاصرة كاثرين دنكن - جونز قد توصلت إلى أن هوية الشاب الأرستقراطي، محبوب الشاعر، هو إيرل أوف بمبروك. أما السيدة السمراء، فلم يجرِ تحديد هويتها. لا شك في أن السؤال المثير للجدل هو: هل كان غزل الشاعر بالشاب الأرستقراطي الوسيم دليلا على مثليته الجنسية أم لا؟ غير أن دراسة النصوص لا تعزّز مثل هذه الشكوك والتخرصات. فالشاعر يشجع الشاب الأرستقراطي على الزواج كي ينجب ولدا يديم مواصفات الأب الجمالية. وهذا الأمر يتعارض مع مثلية المتكلّم. غير أن الأبحاث الأخرى تكشف عن اكتظاظ القسم الأخير من الغنائيات بالإشارات الشبقية تجاه السيدة السمراء. ولكي نطوي سؤال المثلية الجنسية تماما، نستعين بما قاله الباحثان «إنكرام» و«ردباث» بأن العلاقة بين الشاعر والشاب كانت «عميقة.. مضطربة أحيانا، تنطوي على شيء من الافتتان الجسدي شبه الجنسي مصدره الشاب، لكن ذلك لا يعني بالضرورة حُبّ الذّكران بأي معنى فظيع». كما ينفي الباحث ستيفن بوث ما يثبت تهمة المثلية لدى الشاعر.
توقف لؤلؤة عند بعض الهنات اللغوية التي ارتكبها كل من جبرا وكمال أبو ديب، منبها إلى أن لغة شكسبير قد تغيّرت عبر العصور، ولم تبقَ بعض المعاني على ما كانت عليه في العصر الإليزابيثي، فكلمة «pen» كانت تعني «ريشة» الرسام، وليس «قلما»، و«brave» كانت تعني «الجميل»، وليس «الشجاع»، و«bail»، كانت «يضمّ» أو «يغلّق» وليس «يكفل»، و«hue» الهيئة وليس اللون، و«argument» كانت تعني «موضوع» القصيدة وليس الجَدَل، و«modern».. «المبتذل» وليس «الحديث».
ومن بين الهنات التي اقترح تعديلها لترجمة جبرا نذكر «بقلمك القديم».. «بريشتك القديمة»، «هول الإساءة».. «عبء الإساءة»، «مطلية بالعسجد».. «المذهّبة»، «التراب الثابت».. «الأرض الصلبة»، «سيّدها».. «زوجها»، «يكفل قلب صديقي».. «يضم قلب صديقي».
أما الأخطاء التي وقع فيها كمال أبو ديب، فهي تقرب من الثلاثين خطأ، نذكر منها «النهار الشجاع».. «النهار الجميل»، «خبأهم الموت».. «طواهم»، «كوارس».. «جوقات»، «عار الزندقة».. «عار النغولة»، «أشهبان».. «كامدان»، «طاعوني».. «مصيبتي»، «مبتلاة بالترقّب».. «السهر». يتساءل لؤلؤة في خاتمة مقدمته عن السبب الذي دفع أبو ديب لأن يترجم السونيتات بأسلوب شعر التفعيلة؟ وهل القارئ العربي بحاجة إلى شعر موزون ومقفى مُترجَم عن لغة أجنبية؟ يعتقد لؤلؤة أن ما يحتاجه القارئ العربي هو الصور الشعرية، وما تنطوي عليه من استعارات ومجازات في قصائدهم، شرط أن تُترجم بأسلوب نثري واضح لا لبس فيه، فالأوزان الشعرية العربية المقحمة في هذا المجال تدفع المترجم إلى التوسّع في التفسير على حساب النص الأصلي، وإرضاء لتفعيلات البحور العربية، وهو ما فعله فيتزجيرالد وأحمد رامي في ترجمة «رباعيات الخيام»، لكنهما ابتعدا عن الأصل إرضاء للوزن والقافية. بقي أن نقول في خاتمة هذه المراجعة إن ترجمة الدكتور عبد الواحد لؤلؤة في رأينا هي الأولى من نوعها في الدقة والإتقان، على الرغم من صدور ترجمات سابقة لها، كونها تتيح للقارئ أن يطلع على هذه المقدمة الفاتحة للشهية، وأن يقرأ الغنائيات بنصوصها العربية والإنجليزية، وأن يستزيد من الشروح المستفيضة لكل غنائية على انفراد.



أحمد قعبور وأحمد دحبور... جناس ناقص وعذوبة كاملة

أحمد قعبور
أحمد قعبور
TT

أحمد قعبور وأحمد دحبور... جناس ناقص وعذوبة كاملة

أحمد قعبور
أحمد قعبور

كان مقدّراً لهذه المقالة أن تكون مخصصة بالكامل للحديث عن أحمد قعبور الذي لم يكن رحيله، وسط الدخان الكثيف الذي يغطي سماء لبنان والمنطقة، شأناً من شؤون المصادفات المجردة، بل بدا بمنزلة احتجاج صارخ على فساد العالم ووحشيته المطلقة، أو نزول متعمد عن خشبة المسرح الفظ الذي يسمى الحياة. غير أن ما عدّل في وجهة الكتابة لتشمل الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور، هو خلطٌ بينه وبين المغني اللبناني، غالباً ما تسبب فيه التشابه في الأسماء. وهو ما حدث للشاعر الفلسطيني عبد السلام العطاري، حين ظل يخلط دون قصد بين الاسمين، في حوار أجرته معه إحدى الفضائيات، بما حوّل الحوار برمته إلى تأبين للشاعر والمغني على حد سواء.

وقد قادتني الحادثة تلك إلى التذكير بأن مثل ذلك الخلط لم يكن غائباً عن بال قعبور ذاته، وهو الذي أخبرنا في إحدى جلسات المقهى التي واكبت فترة مرضه القاسية، بأن العديد من أصدقائه قد اتصلوا به مستنكرين وفاته دون إعلامهم، إثر رحيل الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور! ثم تابع على طريقته في الدعابة بأن زوجته إيمان بكداش قد اضطرت إلى نفي نبأ رحيله عبر أكثر من مكالمة هاتفية، وقد ظن البعض أنه هو نفسه المتوفى، ليضيف مبتسماً أن ما حدث له ذكّره برائعة جورج أمادو الروائية «كانكان العوام الذي مات مرتين».

أحمد دحبور

وإذا كان الكلام عن أحمد قعبور يستدعي مروحة واسعة من الأفكار والذكريات، فإن أكثر ما ميّزه عن سواه هو نقاء سريرته، وصدقه مع نفسه في كل ما يفعل، بحيث نستطيع أن نرى أي نغمة حزن أو لمعة فرح وهي تتلألأ في مياه أعماقه المشمسة. ولم تكن سمات أحمد الأخلاقية، التي ورثها عن والديه العصاميين، لتقتصر على البشاشة وخفة الظل والقدرة اللامتناهية على الحب فحسب، بل إنه اشتغل بدأب المحاربين على ألا يكون التواضع عنده اتضاعاً، والحاجة تضحيةً بالكرامة، محاولاً في الوقت ذاته أن يوائم قدر استطاعته بين صلابة الموقف وليونة التعبير عنه.

وقد بذل أحمد الشاب، وهو نجل عازف الكمان البيروتي محمود قعبور، جهوداً حثيثة لجعل الفن خط تماس شديد الحساسية بين الحياة والتعبير، ومحاولة شاقة للتوفيق بين الالتزام بشروط الواقع، والالتزام بشروط الجمال. إضافة إلى محاولات مماثلة لتكييف موسيقاه مع روح العصر وإيقاعه المتسارع، دون أن يقطع الصلة في المقابل مع الجذور الأم للموروث الموسيقي العربي. كما أن إلحاحه الدؤوب على أن يستقي أعماله وأغانيه من الهموم اليومية للبشر العاديين، وتحويل المناسبات الاجتماعية والدينية إلى أغنيات وأهازيج، لم يقلل من حرصه الموازي على إيلاء الجوانب الفنية في أعماله ما تستحقه من الاهتمام.

وقد تكون المزايا والسمات التي وفرت لتجربة قعبور سبل البقاء والانتشار الواسع، هي نفسها التي وفرت لتجربة مرسيل خليفة، على ما بين التجربتين من اختلاف، عناصر توهجها الداخلي وثرائها الخلّاق، في حين أن معظم التجارب المماثلة قد آلت إلى الوهن والضمور. كما أن ما منح أحمد قدرته الملحوظة على ردم الهوة مع الجمهور، هو ذلك الدفء الإنساني المنقوع بالألم الذي كانت تبثه حنجرته الراعشة في أوصال مستمعيه، لتصلهم رغم نحول الصوت بما أضاعوه من حيواتهم على غير انتباه. كما أن ذلك الدفء بالذات، متحداً مع ذكاء فطري وبراءة طفولية المنشأ، قد مكّن قعبور من شد انتباه الأطفال وملامسة قلوبهم اليانعة.

وحيث كان قعبور قادراً على تحويل كل ما يقاربه من يوميات العيش وتفاصيله إلى فن حقيقي، فإن الكثيرين يذكرون كيف أنه صنع من بعض «الفلاشات» والبرقيات الدعائية السريعة التي كانت تُبث في تلفزيون «المستقبل» في تسعينيات القرن المنصرم، مثل «لعيونك» و«البلد ماشي»، برقيات ولقى ذكية حفظها الناس عن ظهر قلب، وتجاوزت بُعدها السياسي الضيق لتدمغ بظُرفها اللماح مرحلة بكاملها. ولعل أكثر ما آلم أحمد يومذاك هو تلك السهام السياسية الحادة التي سددها نحوه الكثير من المتربصين به، وبينهم أقرب أصدقائه، والتي تركت في قلبه جراحاً عصيّة على الاندمال.

على أن من الصعب الحديث عن أحمد قعبور دون الإشارة إلى أن النجاح غير العادي الذي أصابته أغنيته «أناديكم»، التي كتبها الشاعر الفلسطيني توفيق زياد، كان المحصلة الطبيعية للتحالف الوثيق بين جمال النص وبراعة اللحن، مضافاً إليهما الصوت الخارج من الأحشاء، بكامل حرقته وتمرده ونشيجه. كما أن الهوة الفاصلة بين صوت المنادي، الشبيه بما تبقى من صارية سفينة غارقة، وبين أسماع البشر المعنيين بالنداء، هي التي منحت الأغنية طابعها الطقوسي، وحوّلتها إلى تعويذة رمزية في وجه الموت.

أما أحمد دحبور، فلعل أكثر ما يتشاركه مع قعبور هو الصدق والعذوبة واقتطاع التعبير من المنابت التراثية الجمعية، التي أعاد كل منهما تجديدها على طريقته. وهو ما عكسه عند دحبور إلحاحه الدائم على محاورة الماضي واستنهاضه، كمثل قوله: «أضاعوني وأيَّ فتى أضاع الأهل والخلانْ». إضافة إلى استخدام صيغ النداء نفسها التي استخدمها المغني؛ إذ تتكرر عبارات من مثل: «يا كربلاء تلمّسي وجهي بمائكِ تلمسي عطش القتيل»، أو «ويا جَمل المحاملِ دربنا شوكُ»، وغير ذلك. كما تفصح البساطة واللغة الأليفتان عن نفسَيهما، عبر قول دحبور في إحدى قصائده الغزلية:

تبدأ القصة بالوجه المضيء الساحليْ

شعرها الأسود من ليل المخيمْ

فُتْحةُ العينين «يا دين النبيْ»!

والواقع أن هذه الميزة لدى الشاعر أكثر ما بدت واضحة في أعماله الأولى «حكاية الولد الفلسطيني» و«طائر الوحدات» و«بغير هذا جئت»، قبل أن تخلي مكانها في وقت لاحق لخلطة أكثر تعقيداً من الكتابة الحرَفية والحذق التأليفي. ففي تلك الأعمال بالذات بدا دحبور وكأنه يشحذ لغته على سكين الألم والمكابدة والانبثاق التلقائي من باطن الذات، كقوله في إحدى قصائده:

حين يكتمل الحزن تكتمل القنبلة

والدم المتربصُ يفتح ذاكرةً في الحجارةِ:

إن فلسطين ممتدةٌ من دمٍ عالقٍ بقماطي

إلى حقل رزٍّ يقاوم في عمق «فيتنام»

لكنها حين ينقصني خبزها تتجمّع في سنبله

كما أن أكثر ما ميّز دحبور في مختلف أعماله هو أسلوبه الجدلي الدرامي الحافل، الذي كان يشحن اللغة بطاقة عالية من الحيوية والتوتر. ومع أنه كان يعدّ شاعراً غنائياً بامتياز، فإنها ليست الغنائية الرخوة التي تتوسل التطريب الصوتي سبيلاً لدغدغة المشاعر، بل الغنائية المشحونة بقلق النفس، وأسئلة الهوية المحاصرة، والجموح العاصف للكلمات.

ولم تكن فلسطين وحدها هي التي وفرت لدحبور ما يحتاجه من مناجم الكتابة ومساقط الحنين إلى المكان الأول، بل إن نشأته وإقامته في حمص، مسقط رأس ديك الجن الحمصي وحبيبته ورد، قد زودتاه من جهتهما بقدر غير قليل من الرقة، حيث الهبوب المتواصل للرياح المحيطة بالمدينة لم يجبر الشجر وحده على الانحناء، بل تعهد بأنينه المكسور قصائد الحب، وقلوب العشاق، وبحة الأسى الدهري.

ولن تفوتني الإشارة، أخيراً، إلى أن ما جمع بين الطرفين من تشابهات لم يكن يقتصر على الجناس الناقص بين الاسمين، ولا على المزايا الإبداعية والإنسانية فحسب، بل إن من المفارقات الغريبة أن يكون أحمد دحبور المولود عام 1946 والمتوفى عام 2017م، وأحمد قعبور المولود عام 1955 والمتوفى عام 2026م، قد تقاسما العمر ذاته، بحيث أمكن لكل منهما المكوث واحداً وسبعين عاماً لا أكثر، فوق سطح الأرض. كما أن المفارقات نفسها قد تدخلت مرة أخرى لتجعل من موعد نشر هذه المقالة في «الشرق الأوسط»، اليوم الثامن من نيسان (أبريل) الحالي، هو الموعد نفسه الذي رحل فيه أحمد دحبور، أحد أكثر الأصوات الفلسطينية براءة ونقاء، عن هذا العالم.


تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية
3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية
TT

تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية
3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية

ازدهرت خلال الحقبة الأموية حِرَف الزينة المعمارية، وشكّل نتاجها المبتكر أساساً لجمالية الفن الإسلامي بأقاليمه المتعدّدة على مدى قرون من الزمن. تجلّت هذه الحِرَف بنوع خاص في اعتماد تقنية الجص الجيري المنحوت في تزيين العناصر المعمارية الخاصة بالمباني التي عُرفت بـ«قصور البادية»، كما في صناعة لوحات مستقلّة داخل هذه المباني بأشكال مختلفة. تجلّى هذا الفن في مجموعات من اللقى عُثر عليها بين أطلال هذه القصور، منها مجموعة صغيرة خرجت في السنوات الأخيرة من مبنى كبير، شكّل ملحقاً من ملحقات قصر، ويُعدّ أكبر المنشآت الأموية وأضخمها في البادية السورية، ويُعرف بـ«قصر الحير الشرقي».

جال عالم الآثار الأميركي جورج فورسيث خلال عام 1956 في نواح عدة من الشرق الأوسط لاختيار مواقع جديرة بالمسح، ورافقه في هذه الجولة زميله الفرنسي أوليغ غرابار المختص في الفنون الإسلامية. شملت هذه الجولة موقع «قصر الحير الشرقي» الذي جذب غرابار، فقصده ثانية عام 1962 في مهمة تمهّد لاستكشافه، وعاد إليه في 1964 على رأس بعثة ضمت عدداً من كبار العلماء، وأشرف على حملة مسح وتنقيب استمرت شهرين. تجددت هذه الحملة في 1966، وتبعتها حملة ثالثة بين عامي 1967 و1968، ثم حملة رابعة في 1969، وخامسة في 1970، وكانت خاتمتها حملة سادسة في 1971. شملت هذه الحملات الميدانية المعمّقة مجمل مساحة «قصر الحير الشرقي»، ورافقها صدور تقارير توثيقية خاصة بها تناولت نتائج أبحاثها. تُوّج هذا العمل المتواصل أخيراً في 1978 بنشر كتاب شكّل دراسة جامعة لهذه الأبحاث، حمل عنوان «مدينة في الصحراء».

شيّد هذه المدينة التي تقع إلى الشمال الشرقي من تدمر، الخليفة هشام بن عبد الملك عامي 728 و729 كما يؤكّد نقش عُثر عليه في الموقع، ويقابلها قصر آخر، شيّده كذلك هذا الخليفة في عام 727، ويقع إلى الجنوب الغربي من تدمر، ويُعرف باسم «قصر الحير الغربي». يتكوّن «القصر الشرقي» من مجمّعين مربّعين متجاورين يُعرفان بـ«القصر الكبير» و«القصر الصغير»، في إشارة إلى حجميهما. ويتميّز في المقام الأوّل بطابعه المعماري الضخم، وتبدو أطلاله أكبر من أطلال نظيره «الغربي». في المقابل، يتميّز «القصر الغربي» بثراء حلله الزينية، وتبدو حلل نظيره «الشرقي» متواضعة للغاية أمام هذا الثراء الاستثنائي.

لم تشكّل الحملات الأميركية نهاية لاستكشاف «القصر الشرقي»؛ إذ توسّعت الدائرة خارج حدود الحرمين المتجاورين، وبلغت سلسلة من المساكن تقع في شمال هذا الموقع، أهمها مسكن ضخم يحمل طابعاً أميرياً كما تشهد اللقى التي خرجت منه، خلال سلسلة جديدة من الحملات أجرتها بعثة سويسرية - سورية مشتركة بين عامَي 2007 و2010. يتألف هذا المسكن الضخم من مجمّعين متلاصقين تتوسّط كلاً منهما ساحة داخلية، ويمتدّان على مساحة يبلغ طولها 65.5 متر، وعرضها 44.5 متر. يبدو هذا البناء معاصراً للحرمين الرئيسيين اللذين يتكوّن منهما الموقع، ويمكن القول إن تشيّيده مهّد في الأصل لبناء هذه المدينة، أو أنّه شكّل ملحقاً توسّعياً لها.

حافظ هذا المسكن على بعض من حلله المنقوشة، وبدت مشابهة من حيث التكوين والأسلوب لما نراه في حرمَي «القصر الشرقي» المجاورين. هنا وهناك، نقع على عواميد تزينها نقوش منجزة بتقنية الجص المنحوت. تعلو هذه العواميد تيجان كبيرة، تشكّل أساساً لأقواس منقوشة تتبنى أطرزة شاعت في العالم المتوسّطي، تجمع بين التقاليد الرومانية والساسانية، وتشكّل امتداداً لميراث محلّي انتشر في بقاع واسعة من بلاد الشام.

إلى جانب هذه الشواهد المعمارية، تحضر مجموعة من الألواح تعتمد كذلك تقنية الجص المنقوش، وصلت للأسف بشكل مجتزأ. يصعب تحديد وظيفة هذه الألواح الأصلية بدقّة، غير أن ما بقي من مكوّناتها يشهد لرهافة بالغة في تأليف الشبكات الزخرفية المتنوّعة. تعتمد هذه الشبكات صياغة تجريدية شاملة، إلا إنها لا تمنع ظهور العناصر التصويرية ضمن هذه القوالب، وأبرزها العناصر النباتية المحوّرة. تظهر هذه العناصر في شواهد كثيرة، منها 3 ألواح تختزل هذا النسق الذي طبع الميراث الفني الأموي بشكل واسع. عُثر على أحد هذه الألواح عام 2008، ويبلغ طوله في الأصل على الأرجح 64 سنتيمتراً، وعرضه 42 سنتيمتراً، وقوامه مساحة مزخرفة يحدها إطار مستطيل بسيط. تبدو هذه المساحة لأول وهلة هندسية بشكل خالص، غير أن التأمل فيها يُظهر تبنيها عنصراً وحيداً جامعاً يتمثل في زهرة ذات 6 بتلات طويلة متساوية، تلتفّ حول ثقب دائري يشكّل برعماً لتفتّحها. تستقرّ هذه الزهرة داخل إطار يتكوّن من 6 أضلاع، وتؤلّف وحدة هندسية ثابتة، تتشابك وتتداخل مع أطر مماثلة لها. ويشكّل هذا التشابك مساحة زخرفية متناسقة متقنة ومحكمة تعتمد تأليفاً هندساً صارماً.

يتغيّر هذا النسق في لوح ثانٍ يعود اكتشافه إلى عام 2010، طوله في الأصل تقديرياً 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. ما تبقّى من هذا اللوح يُظهر مجموعة من 6 ورود متماثلة، تحضر وسط أغصان لولبية مورقة تلتفّ من حولها بشكل دائري. تتألف كل وردة من 6 بتلات صغيرة، تحيط بقرص مماثل لها من حيث الشكل والحجم. تحيط بهذه الورود أغصان تخرج منها أوراق، يظهر بعضها بشكل جانبي، ويظهر البعض الآخر بشكل منبسط ومواجه. في القسم الأسفل من هذا اللوح، تظهر أغصان مورقة أخرى تمتد عمودياً بشكل حر، واللافت أن وريقات هذه الأغصان تخرج عن القالب الجامع؛ إذ تختلف في الحجم والتكوين. في قطعة صغيرة تشكّل جزءاً من هذا التأليف، موقعها على الأرجح الطرف الأيسر من اللوح، نقع على وردة كبيرة تتلاحم بتلاتها الكثيفة، وتبدو أشبه بعنقود من العنب.

يتكرّر هذا القالب الزخرفي الحر في لوح ثالث يصعب تقدير حجمه الأصلي، وفيه تحضر أغصان نباتية من الفصيلة التي تُعرف باسم «الأقنثا»، وتبدو أوراق هذه الأغصان المحوّرة هندسياً أشبه بكوز يتكوّن من 4 مساحات هلالية. يشكّل كل من هذه الأكواز كتلة دائرية تلتف من حولها أغصان لولبية، تخرج منها أوراق جانبية مسنّنة، يمتد بعض منها عمودياً، ويمتدّ البعض الآخر أفقياً. ينصهر هذا التأليف في قالب منفلت، يُسبِغ على هذه الشبكة الزخرفية طابعاً حياً.


دراسة جديدة عن «حرافيش» نجيب محفوظ

دراسة جديدة عن «حرافيش» نجيب محفوظ
TT

دراسة جديدة عن «حرافيش» نجيب محفوظ

دراسة جديدة عن «حرافيش» نجيب محفوظ

يشير لفظ الحرافيش إلى دلالات لغوية واجتماعية تتعلق بـ«المهمشين» وسط الجموع، وهو اسم جمع ومفرده «حرفوش» المنحدر من الجذر اللغوي لفعل «حرفش» الذي يعني، حرفياً، الغلظة وقلة تهذيب والخروج عن اللائق، كما يدل أحياناً على المصارع والمقاتل.

وظهر لفظ «الحرافيش» في بداية عصر المماليك، حيث أطلقه المؤرخون على المصريين سكان القاهرة من الطبقات الشعبية التي يملك الواحد فيها صنعة أو حرفة.

هذا ما تلاحظه الباحثة حنان راضي محمود في كتابها «صور التقابل في رواية الحرافيش»، الصادر ضمن سلسلة «كتابات نقدية» عن «الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة»، مشيرةً إلى أن «ملحمة الحرافيش» تعد واحدة من روائع نجيب محفوظ، تسلط الضوء على تلك الفئة من الشعب ليس باعتبارها طبقة كادحة فحسب بل طبقة ذات طابع إنساني، حيث أكسبتها المعيشة القاسية صفات من الغلظة والخشونة.

ويتناول محفوظ هؤلاء البشر باعتبارهم «المستضعفين من الناس»، فحياتهم الفقيرة لم تحرمهم من الحلم والسعي وراء العدالة والحرية التي ينتظرون أن تأتي مع البطل الملحمي القادر على أن يملأ الأرض عدلاً بعد أن امتلأت ظلماً. هذا ما تجسد بالفعل في أحداث «ملحمة الحرافيش» على يد عاشور الناجي الجد مروراً بـ«الفتوات» الذين ساروا على نهجه، وصولاً إلى عاشور الحفيد الذي اختتم الملحمة.

وتعتقد الكاتبة أن المشهد الأول في الرواية يحظى بأهمية خاصة حيث يوثق بداية ظهور البطل عاشور الناجي من خلال العثور عليه رضيعاً وسط المقابر، وقد عثر عليه الشيخ «عفرة زيدان» وأخذه لزوجته، وقاما على تربيته رغم عدم معرفة أصله، ثم تتطور الأحداث حين ينمو ويكبر عاشور ويصبح شاباً ثم يتزوج وينجب ثلاثة أبناء.

يأتي الحدث الثاني، وهو الحدث الفاصل في بلورة الأحداث التالية في الرواية، وهو حدث «الشوطة»، أو الوباء، الذي حل على الحارة وأخذ الأخضر واليابس، كما اكتسح الموت كل معالم الحياة. وتكتمل وحدة الحدث بإحدى «كرامات عاشور» الناجي برحيله عن الحارة قبل أن تصيبه «الشوطة» عبر حلم تحول به مصيره، فقد نجا من الوباء هو وزوجته «فلة» و«شمس الدين»، نجله، ومنذ ذلك الوقت لُقّب بـ«الناجي»، وأصبح اسمه «عاشور الناجي» وكأن أسرته التي كونها قبل الوباء لم تكن.

وتشير المؤلفة إلى سمة فنية تتجلى في معظم نهايات أحداث الحكايات الأخرى من «الحرافيش» وتشكلت معها جماليات أسلوبية في الحكي عبر النهايات الحزينة ذات الطابع المأساوي، التي يأتي فيها الموت مصيراً محتوماً، وهي نهاية تشير إلى طبيعة الاتجاه الرومانسي الذي تغلب عليه مشاعر الحزن والقلق ومشاهد الضعف الإنساني.

وعلى سبيل المثال، نجد في الحكاية الثالثة «شمس الدين» أن النهاية تعلن عن رحيله، فقد عاش خائفاً من الضعف والمرض أكثر من الموت نفسه، فلُقّب بـ«قاهر الشيخوخة»، كما تحل النهاية المأساوية مجدداً عبر الحكاية السادسة «شهد الملائكة» بمقتل «زهيرة» على يد طليقها في مشهد صادم.