«الهلال الأحمر العربي»: استعددنا للاجئي الموصل وأطراف دولية «تسيّس» مساعدات اليمن

أكد أن مركز الملك سلمان للإغاثة رائد في تقديم المساعدات الإنسانية

د. فوزي أوصديق
د. فوزي أوصديق
TT

«الهلال الأحمر العربي»: استعددنا للاجئي الموصل وأطراف دولية «تسيّس» مساعدات اليمن

د. فوزي أوصديق
د. فوزي أوصديق

أكد الدكتور فوزي أوصديق المستشار الدبلوماسي للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، مدير الإدارة القانونية بالهلال الأحمر القطري، أن المنظمة تستعد لاستقبال لاجئين من مدينة الموصل العراقية نتيجة المعارك الدائرة فيها، إضافة إلى التعاون مع الجمعيات التي لديها مكاتب في كركوك والمناطق المحيطة بها، لافتًا إلى وجود عراقيل تشوب العمل الإنساني في العراق.
وأضاف أوصديق، الذي كان في مدينة الرياض أمس لـ«الشرق الأوسط»، أن المنظمات العربية والخليجية الإنسانية موجودة في الأزمات والصراعات التي تحدث في دول المنظمة والدولية، مشيرًا إلى أن وجود تلك الأزمات بدول المنطقة يضاعف التحديات التي تواجه المنظمات العربية، مفيدًا بأن العمل الخليجي الإنساني نال شهادات وإشادات عالمية.
وتطرق إلى أن الثقافة المستندة على التعاليم الدينية والعادات أفضت إلى عدم توثيق بعض الأعمال الخليجية الإنسانية في توزيع المساعدات، مشددًا على ضرورة توثيقها كالمتبع خارجيًا في ظل المتغيرات الدولية، إذ إن المجموعة الخليجية والعربية توجد قبل أي منظمات إنسانية في الدول المنكوبة.
وأوضح المستشار الدبلوماسي للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، أن ملف المساعدات اليمنية «مسيس» من قبل بعض الأطراف الدولية، بغرض ابتزاز الدول المجاورة لليمن، عبر أساليب متنوعة منها إشهار بعض الادعاءات التي لا ترتقي للمعايير الدولية، ولا تستند لحجج قانونية.
ولفت إلى أن المنظمة رصدت سعي القوى الانقلابية والجماعات المتطرفة لنهب المساعدات الإنسانية وعدم إيصالها لمستحقيها، منوهًا إلى أن هناك تحركًا دوليًا قانونيًا لتجريم تلك التصرفات.
وذكر أن المنظمة بصدد إقامة ندوة دولية حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، لإحقاق الحقائق بعيدًا عن القراءة السياسية الآيديولوجية المنتقاة.
وأكد أن الوجود العربي الإنساني قد يزعج بعض القوى الدولية، التي تسعى لطمس لبعض الحقائق وإخفائها في مختلف النزاعات وتشويه حقائق، موضحًا أن المنظمات العربية وصلت حتى هاييتي الأميركية، وميانمار والفلبين.
ولفت أوصديق إلى أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يعتبر رائدًا في تقديم المساعدات ومحاولة تخفيف الأضرار، وتابع: «البعض لا ينظر لهذه المجهودات بنظرة إنسانية ويقصر النظر على الجوانب السياسية من خلال محاولة إظهار أن الوجود يخدم مصالح، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، لأن تلك الجمعيات موجودة باليمن قبل نشوب الصراع». وأشار إلى وجود ازدواج بتطبيق القانون الإنساني، متهمًا المجتمع الدولي بالوقوف عاجزًا أمام الأزمات التي تحدث بالعالم العربي، ما يؤدي لإغراق المنطقة واستنزاف مدخراتها، ومنها ما يحدث بسوريا، إذ إن النظام السوري يستخدم أسلحة محرمة دوليًا ويبتكر أساليب «جهنمية»، والقوى الدولية عاجزة عن إشهار مادة واحد من القانون الدولي الإنساني تجاه تلك التصرفات.
وأفاد المسؤول في المنظمة العربية للهلال الأحمر بأن الوضع السوري سيئ للغاية، مؤكدًا وجوب البدء بحل سياسي لإنهاء الأزمة وحماية اللاجئين، وتابع: «المجتمع الدولي يستخدم النفاق السياسي، فمن جهة يندد ومن جهة يقصي اللاجئين بخطاب سلبي، كما أنه لا يحسم الحل السياسي».
ودعا إلى الاهتمام بقضايا القانون الإنساني الدولي، مشيرًا إلى أن بعض الدول تسيس هذا القانون وتخضعه لأهداف من أجل ضرب سيادة الدول وكرامتها.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.