حبيبة سرابي لـ («الشرق الأوسط»): الأفغان لن يسمحوا بظهور طالبان مجددا

أول أفغانية مرشحة لمنصب نائب رئيس الجمهورية أكدت أن أولوياتها تتركز حول الأمن ومعالجة مشكلات البطالة والفقر

حبيبة سرابي لـ («الشرق الأوسط»): الأفغان لن يسمحوا بظهور طالبان مجددا
TT

حبيبة سرابي لـ («الشرق الأوسط»): الأفغان لن يسمحوا بظهور طالبان مجددا

حبيبة سرابي لـ («الشرق الأوسط»): الأفغان لن يسمحوا بظهور طالبان مجددا

تعلم حبيبة سرابي أن العمل الذي ينتظرها بوصفها أول أفغانية ترشح لمنصب نائب رئيس الجمهورية على قائمة المرشح الرئاسي زلماي رسول، يلقي على عاتقها كثيرا من المسؤولية، لأنها أول امرأة تجسد دمج النساء في الحكم وتأثير ذلك إيجابا على وضع النساء في المجتمع، فهي في الوقت ذاته أول وزيرة لشؤون المرأة وأول سيدة تحكم ولاية «باميان» لإثنية الهزارة الشيعية التي تنتمي إليها، وتعد الإثنية الثالثة الأكبر في البلاد بعد البشتون والطاجيك، علما بأن باميان نالت شهرة بعد تدمير طالبان عام 2001 تمثالين كبيرين لبوذا يعود تاريخهما إلى 1600 عام، بعدما زعمت أن وجودهما يتنافى مع قواعد الإسلام، في خطوة سببت صدمة للعالم. وحكمت سرابي إقليم باميان لأكثر من خمس سنوات، علما بأنه لا يخفى أن الإطاحة بنظام حكم طالبان، في أعقاب الغزو الأميركي للبلاد نهاية عام 2001، ساهم في إعادة نحو مليون امرأة وفتاة إلى العمل وصفوف الدراسة، كما تخلت كثيرات منهن عن البرقع الأزرق الذي فرض عليهن ارتداؤه في عهد طالبان، لصالح الحجاب.
ومن بين المهام التي أرستها في ولاية باميان، كانت عملية صعبة لإصلاح الحكومة المحلية وإعادة بناء مرافق البنية الأساسية التي دمرتها الحرب، واتخاذ قرارات بشأن مصير أشهر موقع تاريخي، وأيضا تحويل المدينة التي اشتهرت باسم «شهر غلغلة» أو (مدينة الصرخات) إلى نقطة جذب سياحي.
ومن الواضح أن ترشحها لمنصب نائب رئيس الجمهورية، فرصة ذهبية لزيادة مكانة المرأة وتشجيع احترام حقوقها التي يكفلها الدستور، والتي ما زال أمامها طريق طويل لتتحول إلى واقع، وطموحها كما، أكدت لـ«الشرق الأوسط»، هو المساعدة في تحقيق حياة أفضل للأفغان، وأن منصبها الجديد سيساعد في ذلك. ومضت تقول إنها تعتقد أن منصبها «سيفتح الباب أمام نساء أخريات».

وكانت سرابي التي لا تخشى تحدي طالبان أو هيمنة الجهاديين على أمور بلادها، شنت حملات للدفاع عن حقوق المرأة في مخيمات اللاجئين في بيشاور وداخل باكستان إبان حكم الحركة الأصولية، وأدارت مدارس سرية لتعليم الفتيات خلال فترة حكم نظام طالبان. وهي أم لثلاثة أولاد، وتعيش مع زوجها محمد عارف الذي شجعها على تبوؤ كثير من المناصب، وأولادها الثلاثة، وأكبرهم علي الذي يدرس الطب في جامعة أنقرة. وجميع من التقاها يتحدث عن «شجاعتها وتوكلها على الله عز وجل». وتضيف أنها وقعت «بوليصة تأمين مع الله عز وجل»، لأنها «مؤمنة به، فهو حارسها وحاميها». إلا أنها تقول إن «الأفغان بجميع أعراقهم يحترمون المرأة ويوفرون لها الحماية».
وتعيش حبيبة سرابي في فيللا متواضعة مع زوجها وثلاثة من الأبناء في حي «شاهراك حاج نبي» على بعد عدة أميال من قصر دار الأمان، وهو القصر الرئاسي السابق لأفغانستان. يعود تاريخ بناء القصر ذي النمط الأوروبي للعشرينات من القرن الماضي علي يد الملك الأفغاني أمان الله خان، وكان القصر مقر وزارة الدفاع في السبعينات والثمانينات. وتعرض للتدمير والخراب من قبل فصائل المجاهدين المتحاربين فيما بينهم للسيطرة على كابل. وهو على تلك الحال من يومها، ولم يسلم من بعض التفجيرات المفخخة خلال فترة الاحتلال الأميركي الحالي.
ومساء الخميس الماضي، أرسلت «الشرق الأوسط» رسالة نصية على جوال حبيبة سرابي لطلب مقابلة، قبل مغادرة كابل، فردت: «اتصل بي الساعة الثامنة»، صباح اليوم التالي، وفي الميعاد بالضبط، كانت في انتظاري، وطلبت أن أتوجه إليها بتاكسي في الساعة الثالثة ظهرا، وأعطي الجوال للسائق لتشرح له عنوان سكنها في حي «شاهراك حاج نبي» بعد قصر دار الأمان، وضل السائق الطريق بين الهضاب والوديان عدة مرات، إلى أن جاء نجلها علي، طالب الطب في جامعة أنقرة بسيارة دفع رباعي، ليقودني من الطريق الترابي إلى منزلها. وقبل الدخول، قام بتفتيشي بدنيا عدة مرات، قبل أن يقودني إلى الداخل للقاء والدته المرشحة لمنصب نائب رئيس الجمهورية، وجاء حوار «الشرق الأوسط» معها على النحو التالي:
> ما شعوركم بصفتكم أول مرشحة لمنصب نائب الرئيس الأفغاني؟
- خلال عملي أول حاكمة لإقليم أفغاني، أعرف أنني أثرت في كثير من السيدات الأفغانيات. وبترشحي لمنصب نائب الرئيس الآن، أريد أن أظهر قدراتي للنساء الأفغانيات، خاصة عندما نقيم مؤتمرات انتخابية في مقاطعات مختلفة، لذا، فقد كنت شاهدة على مدى سعادة وفخر السيدات الأفغانيات بترشحي، وهو أمر أعتقد أنني سأتمكن من خلاله (في حال الفوز) من تقديم نموذج قيادي والتأثير على النساء الأفغانيات.
> متى كانت بدايتك مع العمل السياسي؟
- بدأت العمل ناشطة مع دخول طالبان الإقليم عام 1996. كنت أعمل في معهد للطب، في تدريب الممرضات وأخصائيات الأشعة. كنت معلمة عندما دخلت طالبان كابل، وكان ذلك يوم الجمعة خلال الليل، وأدركنا أن طالبان دخلت المدينة. ولذا، اختلف كل شيء في صباح اليوم التالي. كان لدي ثلاثة أطفال، ولم تتمكن ابنتي من الذهاب إلى المدرسة بعد ذلك. كان من الصعب بالنسبة لي المكوث في أفغانستان لعدم قدرة أطفالي على الذهاب إلى المدرسة. ومن ثم تركت أفغانستان وذهبت إلى باكستان وظللت هناك لما يقرب من خمس سنوات. في ذلك الوقت انخرطت في كثير من الأنشطة لنقل صوت المرأة الأفغانية، وقمت بعدة جولات أوروبية سافرت خلالها إلى إيطاليا وإسبانيا وقمت برحلة قصيرة إلى ألمانيا.
> هل أحد من أبنائك على خطاك في العمل الحقوقي داخل أفغانستان؟
- درست ابنتي العلوم السياسية وحصلت على درجة الماجستير في إدارة التنمية، وهي تعد الدكتوراه في الوقت الراهن. أما ابني فهو مهتم بالسياسة، لكنه يدرس الطب.
> كيف كانت تجربتكم بصفتكم أول حاكمة إقليم أفغانية؟
- كانت تجربة لطيفة للغاية، بصفتي سيدة قبل كل شيء، أن أخوض هذه التجربة مع أخواتي المسلمات اللاتي يجب أن يتمتعن بالثقة. أول الأمور التي ينبغي الاهتمام بها لخوض هذا الأمر هو المعرفة. وقد حظيت ببعض الخبرة والمعرفة عندما كنت في باكستان، وأيضا وزيرة لشؤون المرأة، ولدى الثقة في قدرتي على إدارة الإقليم، ولعل ذلك كان السبب في اقتراحي على الرئيس حميد كرزاي رغبتي في أن أكون حاكمة. وقد اندهش للغاية، لكني قلت له إنني سأنجح فيه. وقال: «هل سيتقبلك الناس؟»، قلت له: «نعم»، ولذا في البداية، ينبغي أن تتحلى النساء بعد المعرفة بالثقة في النفس، ولذا ينبغي أن نتصرف لإثبات وجودنا. ينبغي ألا نفكر أننا نساء وأنه لا وجود لنا في المجتمع، لأننا إذا اعتقدنا أننا نساء ولا يمكننا القيام بهذا أو ذاك، فلن ننجح في تحقيق هدفنا. هناك، بطبيعة الحال، كثير من الأفراد الذين يريدون تهميشي والقول بأن النساء لا يمكنهن القيام بهذا، لكن ينبغي علي أن أحكم بمهنية شديدة للغاية. وقد فعلت ذلك ونجحت.
> ما أولوياتك في حال أصبحت نائبة للرئيس؟
- أولوياتنا هي الحكم الجيد، الذي يشكل الأمن أبرز فروعه. ونحن نرى أن الإدارة السيئة تخلق نوعا من الفجوة بين الناس والحكومة. إذا استطعنا أن نسد هذه الفجوة، فسوف يكون ذلك جزءا من الحكم الجيد. والحكم الجيد في حد ذاته يجلب الأمن. وبخلاف ذلك، عندما يغضب الناس من الحكومة، فسوف ينفرون ويسببون المشكلات للحكومة، ولذا، فإن الإدارة الجيدة ينبغي أن تكون أولوية لنا.
> يتفق أشرف غني وعبد الله عبد الله على أهمية الأمن، لكنهم يختلفون بشأن وسائل تحقيق ذلك.. من وجهة نظرك، ما أهم شيء الآن إلى جانب الأمن في أفغانستان؟
- بعد الأمن والحكم الجيد، تأتي البطالة بصفتها إحدى أهم المشكلات، وكذلك الحال بالنسبة للفقر. عندما يكون النساء فقراء ولا يملكون ما يكفي من المال لإطعام الأطفال والعائلات، فسوف يذهبون بطبيعة الحال إلى مكان آخر يمكنهم من خلاله الحصول على المال. وإذا توجهوا إلى الدولة لحل بعض قضاياهم أو مشكلاتهم، ولم تتمكن الحكومة من الرد بلطف أو باهتمام، بطبيعة الحال فسوف يغضبون. وهاتان نقطتان قادرتان على إشعال الموقف. هذه هي القضية، ولذا ينبغي علينا العمل بجد للتوصل إلى حل للبطالة والفقر.
> ماذا عن قضايا المرأة، والعنف المنزلي، وما ستقدمين للنساء؟
- أعتقد أن تطبيق القانون أمر بالغ الأهمية. فلدينا دستور جيد في أفغانستان، وهذا الدستور يسمح لي بصفتي سيدة بالترشح نائبة للرئيس، وإذا كان الدستور يعطيني هذه الفرصة، فأعتقد أن القانون قادر على إحداث تغيير في حياة السيدات الأفغانيات. وسيكون من بين أولوياتي إنشاء فريق مهني لمراجعة بنود مختلفة من القانون قادرة على التأثير في حياة النساء. أحدها قانون العنف ضد النساء، وقد أردت إنشاء مجموعة ضغط تضم منظمات ومؤسسات مختلفة مثل وزارات لشؤون المرأة، والصحة، والثقافة، والحج والأوقاف، إضافة إلى مجموعات شبكات عمل النساء ومجموعات ضغط للحصول على موافقة برلماننا على قانون العنف ضد النساء.
أفغانستان ديمقراطية ناشئة. ولدى النساء الأفغانيات الفرصة لرفع أصواتهن، لكن هناك شيء آخر، وهو الاختلاف بين القانون الجديد والموقف ومستوى معرفة الأفراد. الناس تملك الوعي الكافي، على الرغم من عدم معرفة النساء بحقوقهن. ولذا لا يمكنهن القيام بأي شيء لتخفيف الضغوط اللاتي يتعرضن لها، ولذا تلجأ النساء إلى الانتحار. والشيء الوحيد الذي يمكننا القيام به لتجنب العنف ضد النساء هو تطبيق القانون. فعندما يواجه الأفراد الذين يرتكبون العنف المحاكمة، فسوف يكون عقابا لهم ودرسا لآخرين لن يستطيعوا ارتكاب العنف بعد ذلك. وسوف يحمي القانون النساء.
> هناك 68 نائبة في البرلمان الأفغاني، فكيف ترين مشاركة النساء الأفغانيات في السياسة، هل 68 نائبة عدد كاف؟
- 68 ليس كافيا، وهناك ثلاث وزيرات فقط، وإذا ما نجحت الحكومة الجديدة، فسوف تحظى النساء بـ20 في المائة من الحقائب الوزارية. لكنك تعلم أن 68 مقعدا هي كوتة للمرأة. فعندما كتب الدستور كنت إحدى الأعضاء في البرلمان، وعملت جاهدة لتحديد هذه النسبة في الدستور، ولعل ذلك هو السبب في تشكيل النساء نسبة 26 في المائة من البرلمان. لكن المؤسف أنه بعد قانون الانتخابات انخفضت نسبة 26 في المائة إلى 20 فقط، وربما كان ذلك هو السبب في تأكيدي على ضرورة الالتزام بالقانون في البرلمان، لكنه على الأقل فرصة جيدة للسيدات الأفغانيات أن يحصلن على 26 في المائة في البرلمان، وبعد ذلك يمكن لهذه المجموعة المطالبة بالمزيد وزيادة الأعداد. وربما يكون الأمر صعبا في الوقت الراهن، لكنهن ربما يتمكن من المنافسة في المستقبل مع الرجال.
> هل تخشين من عودة طالبان؟
- لا أعتقد ذلك، فقد أصبح الشعب الأفغاني خلال الـ12 عاما الماضية أكثر تعليما ووعيا، من الناحية السياسية وكيفية بناء الدولة، ولذا أنا على يقين من أنهم لن يسمحوا لطالبان بالظهور مجددا وتدمير الإنجاز الذي حققناه على مدى الـ12 عاما الماضية.
> هل تلقيت أي تهديدات من طالبان؟
- نعم، حدث، عندما كنت حاكمة باميان، حيث تلقيت تهديدات عدة مرات. ولا يمكنني القول إن الجماعات الجهادية أرسلت إلي تهديدات مباشرة، لكنها جاءت بصورة غير مباشرة. فقد هددني أحد الشيوخ في باميان أثناء عيد الأضحى هناك في خطبة صلاة العيد. وقد كان من الطبيعي أن يقوم الحاكم بتهنئة المواطنين، وقد ألقيت هذه الخطبة في هذا اليوم، لكنه قام بالدعاية قائلا إنني ألقيت خطبة تتناقض مع الشريعة الإسلامية، لكني لحسن الحظ كنت قد سجلت الخطبة، وقد أنقذ ذلك الفيديو حياتي، وكان تهديدا نوعا ما بالنسبة لي، والجهاديين يسعون إلى تهميشي.
> هناك أشخاص مثل عبد الرب رسول سياف وعبد الرشيد دوستم، وهما من أمراء الحرب، لا يحبون مشاركة النساء في السياسة، فما ردكم على ذلك؟
- إنهم لم يرغبوا بذلك منذ البداية، فعندما ترشح سياف للرئاسة تغيرت آراؤه. لكن دوستم، بطبيعة الحال، أحد أمراء الحرب، لكنه لا يبدي معارضة قوية لحقوق النساء.
> هل تعتقدين أن طالبان قادرة على المشاركة في السياسة؟
- هذه هي فرصتهم الوحيدة، فإذا أرادوا العيش حياة طبيعية، فعليهم الانخراط في العملية السلمية ونبذ العنف والجلوس إلى طاولة المفاوضات، وبعدها يمكنهم المشاركة في الحكومة.



«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.