دينيس سواريز: سيتي كان ناديًا إنجليزيًا والآن أصبح أكثر عولمة

اللاعب الإسباني الذي فرط به مانشستر سيتي عاد ليصنع نجوميته مع برشلونة

دينيس سواريز عاد لبرشلونة بعد رحلة مع سيتي و3 أندية أخرى
دينيس سواريز عاد لبرشلونة بعد رحلة مع سيتي و3 أندية أخرى
TT

دينيس سواريز: سيتي كان ناديًا إنجليزيًا والآن أصبح أكثر عولمة

دينيس سواريز عاد لبرشلونة بعد رحلة مع سيتي و3 أندية أخرى
دينيس سواريز عاد لبرشلونة بعد رحلة مع سيتي و3 أندية أخرى

اعترف دينيس سواريز لاعب خط وسط برشلونة بأن الفترة التي انضم فيها إلى مانشستر سيتي ربما كانت في وقت مبكر للغاية عن التوقيت المناسب بالنسبة له وللنادي، وأبدى انبهاره بالتغييرات التي أدخلها جوزيب غوارديولا على الفريق الإنجليزي.
دينيس سواريز الذي انضم لمانشستر سيتي فتى يافعا لكن ما لبث أن عاد إلى برشلونة ومنه معارا إلى إشبيلية ثم فياريال قبل أن يعود بشكل نهائي إلى برشلونة منذ بداية هذا الموسم، يملك إجابة على التساؤل الشهير بخصوص ليونيل ميسي وليلة الأربعاء الممطرة في ستوك، ويقول بصوت هادئ: «بالطبع كان الأمر في استطاعته، فقد التقط الكرة وتجاوز بها ثلاثة لاعبين وركلها باتجاه الطرف الأعلى من الشباك».
بالتأكيد، لدى سواريز معرفة جيدة بهذا الأمر لأنه كان حاضرًا هناك وعاين المشهد بوضوح. وأثناء حديثه، هز برأسه باتجاه ملعب سانت خوان ديسبي للتدريب، الذي كان فريق برشلونة قد أنهى لتوه تدريبه الصباحي به، على بعد ثمانية كيلومترات عن كامب نو - وخلال المرة الأخيرة التي وجد سواريز هناك، سجل ميسي ثلاثة أهداف في مرمى مانشستر سيتي في ليلة أربعاء ممطرة.
وأضاف سواريز: «لقد رأيته يحقق ذلك هنا تحت المطر، ورأيته يعيد الأمر في منتصف النهار. إن بإمكانه تحقيق هذا الأمر أينما وحينما يريد. إن ميسي لاعب فريد من نوعه، ذلك أن بمقدورك ضمه إلى أي فريق بالعالم وستجده الأفضل دومًا. ودائمًا ما لا يجد صعوبة في مواجهة الفرق الإنجليزية».
بالفعل، كان الهدف الثالث الذي سجله ميسي في شباك مانشستر سيتي منذ أسبوعين الهدف الـ16 له خلال 15 مباراة أمام نادي إنجليزي. ورغم أن الأمر قد يبدو هينًا للبعض، فإن سواريز يعي جيدًا أنه ليس كذلك، فكرة القدم داخل إنجلترا مختلفة، وتحتاج من اللاعب قدرة كبيرة على التكيف والتأقلم. ويدرك سواريز، من جانبه، هذه الحقيقة نظرًا لأنه عايشاها بنفسه.
ومن المنتظر أن يجتمع شمل سواريز بوجوه مألوفة له في استاد الاتحاد اليوم، بدءًا من بابلو زاباليتا وسيرغيو أغويرو وديفيد سيلفا وصولاً إلى تشافي وغريغ وستيف، أصدقائه إلى الأبد. ومن المقرر أيضًا حضور شقيقته، زولاي، المباراة، ذلك أنها تعيش مع زوجها وهو من مشجعي مانشستر سيتي، وإن كان سواريز يأمل في أن يبدل ولاءه ولو لتلك الليلة فحسب.
المعروف أن سواريز كان قد رحل عن مانشستر سيتي منذ ثلاث سنوات بعد أن كان قد انضم إليه في سن الـ17، ومع هذا، جاءت هذه السنوات الثلاث مفعمة بأحداث مهمة تجعلها تبدو فترة أطول من ذلك بكثير. ورغم أن عمره لم يتجاوز الـ22، فقد تنقل سواريز بين أندية كبرى، بداية بمانشستر سيتي ثم برشلونة وبعده إلى إشبيلية ثم إلى فياريال ليعود بعد ذلك إلى برشلونة مجددًا. في المقابل، مرت الكثير من التغييرات على استاد الاتحاد أيضًا ـ بدءً من المدرب روبرتو مانشيني مرورًا بمانويل بيليغريني وصولاً إلى جوزيب غوارديولا. في الواقع، يحمل مانشستر سيتي وجهًا مختلفًا الآن - وجهًا ربما كان ليلائم سواريز.
حقيقة الأمر أن تطلعات وطموحات مانشستر سيتي كانت في طور التشكل بالفعل وقت وجود سواريز في صفوف الفريق، لكن التغييرات الفعلية لم تكن قد بدأت بعد في الجزء الأكبر منها. وبحلول وقت رحيله عن النادي عام 2013، كان عمر مشاركة كل من فيران سوريانو وتشيكي بيغريستين (قد انضم إلى النادي منذ بضعة أشهر فحسب). ومع ذلك، لا يبدي لاعب خط الوسط ندمه على تنقله بين الأندية كل صيف على مدار أربع سنوات، ورغبته المستمرة في المزيد وطموحه وشجاعته التي يبديها أمام كل خطوة جديدة. ويأتي لقاء اليوم ليثبت للجميع صحة قراراته. ربما لو اختلفت الأوضاع، لكان سيبقى مع فريق مانشستر سيتي، لكن في ظل إصابة أندريس أنييستا، هناك فرصة كبيرة لأن يكون في تشكيلة فريق برشلونة.
ربما كان لينتقل سواريز إلى برشلونة في وقت مبكر عما حدث بالفعل، أو ربما لم يكن ليحدث هذا من الأساس. إلا أنه يرى أن النقطة الرئيسية في الأمر أنه أصبح هناك الآن. كان برشلونة يرغب في ضم سواريز عندما رحل عن سيلتا فيغو عام 2011، لكن مانشستر سيتي عرض المال الذي كان ناديه في حاجة ماسة إليه. ويؤكد البعض داخل سيلتا فيغو أن سواريز أنقذ النادي بانتقاله إلى مانشستر سيتي. وبالنسبة لسواريز، كانت الفرصة هائلة، بجانب أنه كان يحمل بداخله ميلاً تجاه مانشستر سيتي، حتى وإن اتضح نهاية الأمر أن خطوة انتقاله إليه ربما جاءت مبكرة للغاية عن الموعد المناسب، بالنسبة له وللنادي.
وعن ذكرياته مع مانشستر سيتي، قال سواريز: «عندما انتقلت إلى سيتي، كان النادي يحمل طابع إنجليزي أكبر. أما الآن، فقد أصبح ناديا أكثر عولمة». يذكر أن سواريز سبق له الحديث عن محدودية الفرص أمام اللاعبين الناشئين وكيف أن هيكل دوري الشباب لا يسهم في تنمية عناصر الناشئين.
وذكر سواريز: «عندما انتقلت إلى مانشستر سيتي، سافرت مع الفريق الأول إلى الولايات المتحدة، ولعبت هناك، وكان مانشيني سعيدًا للغاية بأدائي أثناء التدريب. وقد أخبرني أنه: (هذا العام، ستشارك للمرة الأولى بالدوري الممتاز، وبإمكانك حقًا أن تصبح لاعبًا مهما للغاية بالنسبة لنا). إلا أنه بعد نهاية فترة الاستعدادات ما قبل انطلاق الموسم الجديد، عدنا إلى الوطن، وانتقلت إلى فريق الشباب لمانشستر سيتي الذي لم يكن مدربه (آندي ويلش) يعرفني، وشاركت بالكاد في المباريات».
ولم يمر وقت طويل قبل أن يقدم سواريز على الحديث علانية. والآن، أصبح يبدي استعداده للخوض في تفاصيل الأمر بكل دقة. ومع ذلك، فإنه في الوقت الذي يجتر ذكرياته مع مانشستر سيتي، لا يبدو بداخله مكان لمرارة أو غضب، وإنما يتدفق حديثه بكل بساطة وصراحة - وعزيمة أيضًا. وعن الفترة التي قضاها هناك، قال: «لم أستطع تفهم الأمر. كان هناك لاعب يبلغ طوله مترين يلعب في المركز الخاص بي لأنه يتمتع ببنية أقوى».
وأردف قائلاً: «ذهبت للحديث مع ديفيد، كشاف مانشستر سيتي في إسبانيا، وغاري (كوك) وبريان ماروود. وأخبرتهم أنه إذا لم يتغير هذا الوضع، فإنني لا أود البقاء مع النادي. لقد رحلت عن وطني وتركت كل شيء خلف ظهري، ولم يكن هذا الوضع ما جرى تصويره لي».
ربما كان من السهل أن يستثير ذلك رد فعل سيئا، مثلاً بأن يتساءل البعض ماذا يظن هذا الصبي نفسه، لكن مسؤولي مانشستر سيتي أنصتوا إلى اللاعب. واستطرد سواريز: «بعد ذلك، طرأ تغيير دراماتيكي. شاركت في تدريبات الفريق الأول، لكنني شاركت مع فريق دون 21 عامًا وكان الموسم الأول جيدًا. وكانت أول مباراة أشارك بها تحت قيادة مانشيني في بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وجرى ضمي إلى الفريق المشارك بالبطولة (أحيانًا). ومع بداية الموسم الثاني، ظننت أنه ستكون هناك فرص أمامي، لكنني تعرضت للإصابة، لذا لم يكن الأمر رائعًا. وجاء بيليغريني وقررت الرحيل».
من جهته، أبدى نادي برشلونة رغبته في ضمي، ومع بقاء عام واحد في عقده، لم يكن باستطاعة مانشستر سيتي منعه من الرحيل. حينذاك، كان سواريز في الـ19 من عمره، ومن جديد يأتي أسلوب حديثه الواقعي والموضوعي عن تلك الفترة لافتًا ومثيرًا للإعجاب - تمامًا مثلما كان حديثه عن انضمامه إلى ورحيله عن برشلونة وإشبيلية وفياريال. في بعض الأحيان، كان يواجه الحاجة إلى الضغط كي يشق طريقه نحو الأمام، ولم يكن يتردد حيال ذلك. هذا الصيف، لجأ برشلونة إلى خيار الاستعادة مقابل 3.5 مليون يورو - مبلغ أكد سواريز أنه «من الواضح أن هذه ليست قيمتي السوقية».
من ناحية أخرى، لا بد أنه كان من الصعب على سواريز الاستمرار في الابتعاد عن الوطن. وعن ذلك، قال: «الخطوة الشاقة كانت الرحيل عن إسبانيا. بعد ذلك، كانت الأمور يسيرة نسبيًا. ومنذ رحيلي عن برشلونة، شعرت دومًا أنني أمضي في طريق سيعيدني إليه. الآن، أنا هنا، وأسعى لنيل مكان بالفريق الأول، ولأن أبقى هنا لسنوات وأفوز ببطولات».
وتتمثل الخطوة الأولى في الفوز على مانشستر سيتي، الذي اعتمدت جهود بنائه على محاكاة نموذج برشلونة. وعن هذا، قال سواريز: «برشلونة يمثل نموذجًا بالنسبة لجميع الأندية: الجميع يرغب في اللعب بذات الأسلوب». وتبقى المسألة الأهم هنا: هل بمقدور تلك الأندية تحقيق ذلك؟ وهنا، أجاب سواريز: «حسنًا، بإمكانهم المحاولة. إن برشلونة لم يصل لهذا المستوى في عامين، وإنما عبر سنوات من جهود بناء هوية والالتزام بفلسفة محددة. في الواقع، الصبية داخل أكاديمية النادي يلعبون بذات أسلوب الفريق الأول. من جهته، سيحاول مانشستر سيتي محاكاة ذلك. وأنا أعلم ذلك لأنني كنت هناك، وعرضوا أمامي المشروع وكل ما يرغبون في تحقيقه. إن لديهم الهيكل اللازم والقدرة. والآن، ضموا إليهم مدربا قادرا على المعاونة في إنجاز ذلك».
وشرح سواريز أنه: «بمقدورك رؤية كيف يعطي غوارديولا الفرصة للاعبين ناشئين. عندما كنت هناك، كان الأمر مختلفًا بعض الشيء، ذلك أن اللاعبين أصحاب القوة البدنية الأكبر كانوا هم من يجري تصعيدهم إلى الفريق الأول. كان التركيز منصبًا على القوة البدنية. وكان فريق دون الـ21 يلعب بأسلوب مباشر، بالاعتماد على الكرات الطويلة نحو الأمام، والتطلع نحو الكرة الثانية. عندما تولى أتيليو لومباردو المسؤولية، حاولنا اللعب بأسلوب مختلف بعض الشيء، لكن الوضع لم يتغير كثيرًا. أما الأسلوب الذي يلعب به الفريق الأول حاليًا فرائع. لقد نجح غوارديولا في تغيير الفلسفة. لقد لعبوا بالفعل كرة هجومية، لكن التركيز أصبح أكبر الآن على الاستحواذ، والتشديد على أهمية امتلاك الكرة».
داخل برشلونة، يبدو هذا الفكر راسخًا. ويدور حديث كثير داخل الأروقة حول الفلسفة التي ينتهجها النادي. من جانبه، حاول سواريز شرح ما يعنيه ذلك، بقوله: «يعتمد أسلوب لعب برشلونة على المراكز، بمعنى أن كل لاعب يحترم مركزه وعندما يستحوذ أي لاعب على الكرة، يقترب منه اثنان آخران لصنع مثلث ولإتاحة فرصة أمامه لتمرير الكرة. دائمًا ما يتوافر أمامه مخرج»، واستطرد شارحًا بالرسم على الطاولة: «واحد هنا، وآخر هنا، وثالث هناك».
وأضاف: «هذه هي كرة القدم الخاصة بنا، وينبغي لأي لاعب احترامها كي يتمكن من اللعب هنا. إذا احترمت هذه المراكز، ستصبح أمامك خيارات. عادة ما نلعب بخطة 4 - 3 - 3 لتيسير هذا الأمر. وأتذكر أنني عندما انتقلت إلى فريق برشلونة (الرديف)، كنت ألعب في خط الوسط بمكان ضيق، لذا كنت أجول معظم أرجاء الملعب وراء الكرة، حتى تحدث إلى المدرب يسوبيو ذات يوم وأخبرني وهو يقسم الملعب إلى مربعات مختلفة: (هذه مناطق عمل: اهدأ وابق هناك وستأتي إليك الكرة. ليست هناك حاجة لأن تجول كي تصل إليها، هي ستأتي إليك. ومن هناك، ابدأ اللعب)».
وأضاف سواريز: «داخل برشلونة، يتميز جميع اللاعبين بمستوى جيد للغاية». وبالتأكيد، يستفيد برشلونة كثيرًا من وجود لاعبين متميزين في صفوفه، مثل إنييستا، الذي يكن لسواريز إعجابا بالغا. وفي حديثه عنه، قال سواريز: «يبدو أحيانًا وكأنه يحلق في الهواء فوق العشب. عندما تكون في مساحة ضيقة وتحت ضغط، يمكنك ركل الكرة لمسافة بعيدة لكن هو يحارب في مواجهة أي شخص للفوز بها والاستحواذ عليها».
واستطرد موضحًا أن: «برشلونة تميز بمهاجمين مختلفين، إبراهيموفيتش وميسي وفابريغاس. والآن، لويس سواريز، خاصة أنه هداف، لكنه في الوقت ذاته يوفر خيارات أخرى وبإمكانه اللعب في إطار فريق يعتمد على الاستحواذ على الكرة. إنه أفضل مهاجم في العالم. ليس هناك الكثير من اللاعبين بمقدورهم تسجيل 50 هدفا في موسم واحد».
وخلاف ثلاثي الهجوم الرهيب المتمثل في ميسي ونيمار ولويس سواريز، يأمل دينيس سواريز أن يصنع اسما يتماشى مع توليفة الكبار في برشلونة، وفي ظل تشكيلة باتت لا تعتمد فقط على المهارة وإنما أيضا على العمق من خلال الأداء الجماعي. وحافظ برشلونة على فريقه المتأنق الزاخر بالمواهب الرائعة لكنه عمل هذا الموسم تحت قيادة المدرب إنريكي على دعم الفريق بستة لاعبين شبان من بينهم دينيس للتغلب على مشكلات غياب بعض اللاعبين أحيانا للإصابة وأحيانا للإرهاق، كما حدث في الربيع الماضي.
وأصر إنريكي وروبرت فيرنانديز مدير الكرة بالنادي على عدم السماح بتكرار هذا، خصوصا أن سبعة من لاعبي الفريق تجاوزوا الثلاثين من عمرهم أو يقتربون من تجاوز هذه السن في الموسم الحالي.
ولاقى الشباب الجدد مثل دينيس وأومتيتي وديني وجوميز استحسانا على الأداء الذي قدموه في مشاركاتهم مع الفريق حتى الآن مما دفع بالمشجعين والمعلقين إلى التأكيد على أن برشلونة أصبح الآن أكثر عمقا وقوة. لقد أصبح دينيس ضمن خطط إنريكي مستغلا إصابة إنييستا، وبالطبع سيعمل اليوم على إظهار لمحات من موهبته التي لم يستغلها مانشستر سيتي حينما كان بين صفوفه وربما يجبر الفريق الإنجليزي على التحسر بالتفريط به.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.