ألان باردو: وجودي في كريستال بالاس لا يجعلني أهتم بمنتخب إنجلترا

المدرب الذي أشاد الجميع بقدراته قام بثورة تغيير في ناديه من أجل الوصول للبطولات الأوروبية

الان باردو في غرفته بمركز تدريب كريستال بالاس
الان باردو في غرفته بمركز تدريب كريستال بالاس
TT

ألان باردو: وجودي في كريستال بالاس لا يجعلني أهتم بمنتخب إنجلترا

الان باردو في غرفته بمركز تدريب كريستال بالاس
الان باردو في غرفته بمركز تدريب كريستال بالاس

في الوقت الذي انهمك فيه لاعبو الفريق الأول بنادي كريستال بالاس في الاستعداد للمباريات بجلسات تدريبية منتظمة في فترة ما بعد الظهيرة، كان المدرب ألان باردو قد قطع شوطًا كبيرًا في اتجاه آخر، فقد كلف مساعديه بالعمل على تصميم برنامج كومبيوتر جديد تمامًا، يهدف إلى مساعدته في تحليل أداء فريقه في المباريات السابقة على شاشة تلفزيونية عملاقة تعمل باللمس، وتحتل هذه الشاشة الحائط الخلفي لغرفة الاجتماعات الرئيسية في المجمع الذي خضع للتجديد.
في الخلف، وإلى جوار مطعم النادي، يجلس الجهاز التدريبي المعاون لباردو في مساحة مفتوحة لمراجعة التقارير المقدمة من الكشافة (مكتشفو المواهب الجديدة)، وكذلك لإعداد التقارير عن خصمه المقبل. ويضم الجهاز المعاون محللين نفسيين، وكذلك اللاعب السابق لمنتخب الكريكيت الإنجليزي جريمي سناب الذي ينصب عمله بالجهاز المعاون على تنمية التواصل بين اللاعبين. وسيحمل سناب شهادة الدكتوراه في علم النفس الرياضي. وفي وصفه لطبيعة عمله، قال باردو: «هو لم يأتِ إلى هنا كي يجلس مع اللاعبين ليتحدث معهم عن طفولتهم، فطبيعة عمله هي مساعدتي في توصيل أفكاري إليهم».
وهناك أوقات محددة لعمل الجهاز الطبي المعاون، وكذلك جهاز اللياقة البدنية الذي يتركز عملهم على ملاحظة بيانات التدريب لضمان عدم تجاوز أي لاعب عدد أميال الركض أو الأحمال المستهدفة، مع وضع الإصابات والتعافي في الاعتبار. وهناك أيضًا تطبيقات منزلية يجب على اللاعبين الرجوع إليها عبر هواتفهم الذكية (سمارت فون)، وتشمل لقطات مصورة من مباريات الفرق المفترض مواجهتها قريبًا. واللافت هو كم التفاصيل المهولة التي ستظهر عند مراجعة منافسات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وقد أضاف باردو: «إنه عالم جديد ومختلف لمدينة متيشام»، فقد كان هناك الكثير الذي جعله يفكر في الأيام الخوالي، عندما كان لاعبا وكانت القوة والتكيف تتمحور في السابق في جولات الفريق بعرض البلاد، ومنها منطقة «فارذنغ داونز»، وكان التركيز منصبًا على تمارين الأحمال بصالة ألعاب غير مدفئة. غير أنه «عليك أن تكون في الطليعة ما دام أن هناك المزيد من المعرفة، فإما أن تستغلها، وإما أن تتخلف وتعود إلى الوراء. هذا ما أفعله هنا، سواء داخل أو خارج المعلب، فقد منحت الفرصة أن أفعل شيئًا متميزًا».
ويواصل باردو: «عندما يسألني الناس عن المنتخب الإنجليزي، سوف أقول إنه لو أنني ما زلت مدربًا لفريق نيوكاسل، فربما سوف يسعدني تولي تدريب المنتخب الإنجليزي، لكن في ضوء الإمكانات التي توفرت لي هنا في كريستال بالاس، فسوف أقول في داخلي: لماذا أترك هذا الفريق الآن؟ بالتأكيد أحب أن أفوز بالألقاب، وإن كنت لا أنكر صعوبة تحقيق ذلك، رغم اقترابنا من تحقيق هذا الهدف الموسم الماضي، بالوصول لنهائي كأس إنجلترا. لكن هذا ليس المقياس الوحيد للنجاح، فقد يكون النجاح إرثًا بمقدوري تحقيقه، وتركه خلفي هنا كي أجعل الناس تنظر وتقول: كانت فترة عظيمة للنادي تلك التي قضاها باردو هنا.. ما زلت أتذكر المدير التنفيذي لنادي ساوثهامبتون، نيكولا كورتسيس، عندما شكرني على خطة العمل التي أعددتها وتركتها لهم. فقد كان هذا التقدير رائعًا؛ أحسست وكأنني قد فزت بميدالية».
وقد مر 22 شهرًا على رحيل باردو عن نادي نيوكاسل الذي حل في عهده تاسعًا في ترتيب فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، وارتفع معدل الحضور الجماهيري لمبارياته إلى 52 ألف متفرج، ليغادر إلى فريق كريستال بالاس اللندني الذي كان أبرز إنجازه قبل وصول باردو هو الوصول لقبل نهائي بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1976، مع المدرب مالكولم أليسون. وقبل وصول باردو، كان كريستال بالاس يقترب من حافة الهبوط، مما جعل رئيس النادي ستيف باريش يقرر الاستغناء عن توني بوليس، ويبدأ تفاوضه مع باردو، ومما شجع الأخير على قبول المهمة اتصال تليفوني من بوليس إلى باردو قال فيه: «هناك أمل متزايد في أن النادي بمقدوره أن يفعل الكثير، وأنك تستطيع أن تأخذ بيد كريستال بالاس إلى الأمام».
ويوضح باردو: «لقد عزز ذلك من شكوكي بعد تجربتي في نيوكاسل، عندما تحول غضب الجمهور من مالك النادي مايك أشلي إلى مضايقة لي أيضا، ولذلك كان التوقيت في قبول عرض بالاس صحيحا، لم تكن تلك الخطوة مقامرة كما يعتقد الناس. كنت أرى أنه إذا استطعت الارتقاء بأداء الفريق وتفادي الهبوط، سيكون كريستال بالاس هو النادي الوحيد من جنوب لندن الموجود في الدوري الممتاز. وقد حدث هذا بالفعل، وجاء احتلالنا للمركز العاشر مع نهاية المسابقة ليمهد الطريق أمامنا، ويجعلنا نضع خطة للمستقبل».
قضى باردو الصيف الأول له بنادي كريستال بالاس في الإشراف على تطوير مجمع التدريب، وكذلك التوقيع مع اللاعب يوهان كاباي في ظل مرحلة التبديل والتغيير، لكن التغييرات هذه المرة كانت واسعة. فالفريق الذي اعتاد الاعتماد على الهجمات المرتدة، بات في حاجة لإثبات جدارته، بعدما وصل لهذا المستوى. فالمستوى الهزيل الذي أسفر عن فوزين في 21 مباراة، جعل باردو في النصف الثاني من الموسم الماضي على قناعة بأن التغيير بات حتميًا. ووصل المدرب لقرار التغيير قبل خسارة نهائي الكأس أمام مانشستر يونايتد بفترة طويلة.
يقول باردو: «الجميع أشار إلى التناقض في الأداء بين الشوطين الأول والثاني، بالإضافة إلى أن ذلك بات واضحا في النتائج، فقد تجلى ذلك أيضًا في قدرتنا على السيطرة على مجريات المباريات»، مضيفا: «ما أظهره هذا السباق لي هو أننا لم نعد قادرين على السيطرة على سير المباراة، ولم يعد بمقدورنا تعويض الإصابات في صفوفنا».
واستطرد: «لذلك كان التغيير في الفريق الأول كبيرا، ولن ننسى أيضًا فرق الناشئين. تستطيع الإشارة إلى سياسة الانتقالات التي تطورت كثيرا، وبات بمقدورنا التعاقد مع لاعبين جيدين، مثل كاباي الذي وقعنا معه الصيف الماضي، والآن أحضرنا كريستيان بنتيكي، لكن من الصعب ضمان التوفيق في كل مرة تسعى فيها لإبرام صفقة. فعندما أنهينا موسم 2012 في المركز الخامس مع نيوكاسل، شعرنا أن تغيير اللاعب داني سيمبسون، والتعاقد مع مدافع أيسر آخر، سوف يمهد طريقنا للأمام. ولكن ما حدث هو أن اللاعب ترك الفريق، وبعد بضع سنوات قليلة، أصبح بطلا للدوري مع فريق ليستر سيتي. وقد أصبحنا نتندر بذلك عندما نتقابل، إذن الحل لا يكمن في جميع الأحوال في إحضار لاعبين جدد، الحل يكمن فيما نفعله في أرض الملعب، حتى في تغيير طريقة احتفاظنا بالكرة. نحن نركز على التكنيك أكثر، وعلى التعاقدات وعلى التدريب في المراحل العمرية المختلفة. نحن مقبلون على توقيع اتفاق تعاون مع نادي إسباني قادر على إفراز لاعبين جيدين، وبتنا على وشك توقيع اتفاق لتبادل الثقافة التدريبية معهم، لنرى الشيء المختلف الذي يفعلونه من خلال أكاديمية الناشئين وأيضًا في الفريق الأول، وبعد ذلك يأتي التغيير في طريقة اللعب في أرض الملعب».
وأضاف مدرب كريستال بالاس: «سوف نستمر كأحد الفرق الجيدة في الهجمات المرتدة، وسوف نحافظ على مكاننا عندما نكون في الصدارة. لكن محاولة تغيير طريقة اللعب من دون التأثير على ميزة إتقان الهجمات المرتدة يمثل تحديا كبيرا. فقد لعبت هنا تحت قيادة ستيف كوبل، وأعترف أن فرقه كانت صلبة جدا. كنا نهاجم على الأجناب، وكنا عنيدين جدا ومندفعين للأمام، وضغطنا بتمريرات عرضية داخل منطقة الجزاء. نعم تدربنا قليلا على ذلك لأننا ما زلنا الأفضل في التمريرات العرضية في الدوري الممتاز. لكن ما الخطأ في أن نطلب من اللاعبين استخدام خيالهم وذكائهم في الملعب وحيويتهم وروحهم؟».
لم تكن صفقة المهاجم بنتيكي التي أبرمت في موسم التعاقدات الصيفي هي ما حدد المسار في نيوكاسل، بل كانت صفقة الحارس ستيف مانداندا، فاللاعب الفرنسي القادم من نادي مرسيليا مقابل 1.4 مليون جنيه إسترليني يتمتع بقدرة كبيرة على التحكم في الكرة، للدرجة التي جعلت باردو يقول إنه سيكون سببا لإلهاب الحماس، فهو من حراس المرمي المتقدمين الذين يجيدون أيضًا نقل الكرة والتقدم كمدافع (في الطريقه التي يحبذها مدرب مانشستر سيتي جوزيب غوارديولا في الكرة الإنجليزية).
ويوصل باردو: «لا أكاد أصدق أننا فزنا بهذا الحارس، فهو لاعب دولي في المنتخب الفرنسي، يلعب بالدرجة الأولى، واختير في الفريق المثالي للعام الخامس على التوالي، وكان قائدا لفريق مرسيليا، ويعتبر أسطورة في أعين جماهير ناديه. وليس هناك أدنى شك في إمكانيات هذا اللاعب. لقد قلت لرئيس النادي: سوف يجبرنا هذا اللاعب على إشراكه حتى لو أن هناك لاعبا أو اثنين في فريقنا ممن أحضرناهم في قمة مستواهم، إنه من الذين يستحوذن على الاهتمام كثيرا، وسوف يساعد وجوده على أبراز قدرات زملائه، فقد ساهم أسلوب توزيعه للكره من الخلف في تغيير طريقة لعبنا».
وأضاف باردو: «إن محاولة عمل تغييرات جوهرية في طريقة أداء الفريق أمر لا يخلو من مخاطرة كبيرة، لكن لا توجد مخاطرة من دون مكافأة: فالبقاء في نصف الجدول العلوي لخمس سنوات هو أفضل ما حققه كريستال بالاس في تاريخه، ولا تزال هناك مكافآت مالية في حال واصل الفريق التقدم. فاللعب بطريقتنا الحالية سوف يأخذنا للمركز الرابع عشر أو الخامس عشر، وليس لدينا مشكلة في ذلك. الآن، يمكننا أن ننهى الموسم في المركز الرابع عشر، لكن يمكننا تطوير طريقة لعب الفريق، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق الاحتفاظ بمجموعة اللاعبين. إن استطعت أن أفعل ذلك لعامين، وأضيف لتلك المجموعة من اللاعبين بعض التعاقدات الجديدة في يناير (كانون الثاني) وفي الصيف، فسوف تكون لدينا فرصة عظيمة للمشاركة في بطولات أوروبا مستقبلا. الأمر يتعلق بقدرتي على الاحتفاظ بجاهزيتهم ولياقتهم، في حال تألق بنتيكي وسجل 20 هدفا هذا الموسم ربما نسمع فريق باريس سان جيرمان يطرق بابنا طلبا لضمه، ولو حدث هذا فسيرحل عنا، ووقتها سأبحث عن بديل له في حدود ميزانية نادينا. كل تلك الأشياء واردة الحدوث، لكن في الوقت الحالي، نستطيع القول إننا بنينا سفينة جيدة، وإنها تبحر في المسار الصحيح».
قوة العلاقة بين باردو وباريش، رئيس النادي، تعتبر أمرا جوهريا «إذ إن هناك تواصلا منتظما مع المستثمرين الأميركيين غويش هريس وديفيد بليتزر اللذين يجرى الرجوع إليهما في القرارات الهامة، وهم بالفعل يدركون الحاجة لتطوير ملعب سيلهارست بارك، وسيتم هذا قريبا. وكان المستثمران قد تحمسا في السابق لفكرة شراء اللاعب بنتيكي بمبلغ قياسي بلغ 27 مليون جنيه إسترليني، كما أنهم قرروا شراء مانداندا بلا تردد. الملاك الأميركيون محللون جيدون في الرياضة، وهذا هو السبب في أنهم بارعين في تقييم الصفقات في لعبة البيسبول، لكنهم ليسوا بهذه البراعة في كرة القدم لأنها لعبة لا تخلو من المفاجآت».
ويقول باردو: «لهذا، فإن الإحصائيات لا تعكس الصورة الكاملة. هذا ما تعلمته. تعلمت أنه إذا اعتمدنا فقط على الأرقام، فلن نضمن النجاح، وهذا سبب في الكثير من المشكلات بين المدربين وملاك الأندية، لكن ستيف دائما ما يساعدني على توصيل رسالتي بالشكل الصحيح. وديفيد وغوش حريصان على تطوير النادي، فإعادة تطويره يمثل أهمية كبيرة لهما، وهما بالفعل يمثلان أهمية كبيرة للناس هنا. لكن مشكلتنا هي، شأن أي نادي آخر في الدوري الممتاز، أن لاعبينا الناشئين في حاجة لأن يتخطوا مستوى اللاعبين الدوليين كي يتمكنوا من الجلوس على مقعد البدلاء. لكنني أستطيع أن أمنح فرصا فريدة للاعبين الناشئين للوصول إلى الفريق الأول، فمثلا اللاعب لوك دريهر، 17 عاما، يتدرب بصفة يومية تقريبا. بالتأكيد الناشئين هنا لديهم فرصة كبيرة، لكن في الوقت نفسه عليهم إثبات جدارتهم».
وقد ينطبق الشيء نفسه على المدربين الإنجليز، إن أرادوا صنع لاعبين كبار، ويعد باردو الأكثر خبرة في النصف العلوي من الجدول حاليا، وفي سن الخامسة والخمسين لا يزال يمثل المستقبل للكثير من المدربين الإنجليز بالخارج.
وأضاف باردو: «مدير أعمالي دائما ما يطلب منى تعلم اللغة الإسبانية، لكن الكرة تتطور في الولايات المتحدة، وفي الصين»، ولهذا فسوف يصبح باردو مدربا لمنتخب بلاده يوما ما. والآن، يدعم صديقه ورفيقه السابق في النادي غاريث ساوثغيت باعتباره «الرجل الأنسب» لتحقيق طموحات فريق بلاده.
على فريق كريستال بالاس أن يتأمل حال ليستر سيتي، فلا يزال يكافح لتعويض رحيل نغولو كونتي في الصيف، ورغم ذلك يتباهي بانتصاره في دوري الأبطال الأوروبي.
ويقول باردو: «لننسى دوري الأبطال الأوروبي، فسوف نحقق هذا الهدف على المستوى البعيد، لكن دعونا نفكر في مباراتنا المقبلة، فقد عدنا للتو من هزيمة، وأصبحت المباراة التالية هي الأهم، فهي بالنسبة لنا قمة مباريات الدروي الممتاز»، مضيفا: «يتحتم علي الآن المحافظة على التوازن بين حماية فريقي من رد فعل منافسينا، والمحافظة على سير الأمور والدفع به للأمام. ما يعنيني هو أن أتأكد من أن فريقي يعرف ما هو مقبل عليه، وكيف يتعامل معه، وكيف يستغله. كل هذا بالإضافة إلى المراجعة والتحليل وتقارير الكشافة وتكليفات اللاعبين بالمنزل (مراجعة المقاطع على أجهزة آي فون)، وعمل التمارين وحضور الاجتماعات، كل ذلك يهدف إلى ضمان تنفيذ خطط الفريق بالشكل الصحيح، سنعيد ذلك في كل مرة استعدادا للمباراة التالية. هذا ما قاله الرجل بمنتهى الحماس وهو في بيته ووسط بيئته.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.