ألان باردو: وجودي في كريستال بالاس لا يجعلني أهتم بمنتخب إنجلترا

المدرب الذي أشاد الجميع بقدراته قام بثورة تغيير في ناديه من أجل الوصول للبطولات الأوروبية

الان باردو في غرفته بمركز تدريب كريستال بالاس
الان باردو في غرفته بمركز تدريب كريستال بالاس
TT

ألان باردو: وجودي في كريستال بالاس لا يجعلني أهتم بمنتخب إنجلترا

الان باردو في غرفته بمركز تدريب كريستال بالاس
الان باردو في غرفته بمركز تدريب كريستال بالاس

في الوقت الذي انهمك فيه لاعبو الفريق الأول بنادي كريستال بالاس في الاستعداد للمباريات بجلسات تدريبية منتظمة في فترة ما بعد الظهيرة، كان المدرب ألان باردو قد قطع شوطًا كبيرًا في اتجاه آخر، فقد كلف مساعديه بالعمل على تصميم برنامج كومبيوتر جديد تمامًا، يهدف إلى مساعدته في تحليل أداء فريقه في المباريات السابقة على شاشة تلفزيونية عملاقة تعمل باللمس، وتحتل هذه الشاشة الحائط الخلفي لغرفة الاجتماعات الرئيسية في المجمع الذي خضع للتجديد.
في الخلف، وإلى جوار مطعم النادي، يجلس الجهاز التدريبي المعاون لباردو في مساحة مفتوحة لمراجعة التقارير المقدمة من الكشافة (مكتشفو المواهب الجديدة)، وكذلك لإعداد التقارير عن خصمه المقبل. ويضم الجهاز المعاون محللين نفسيين، وكذلك اللاعب السابق لمنتخب الكريكيت الإنجليزي جريمي سناب الذي ينصب عمله بالجهاز المعاون على تنمية التواصل بين اللاعبين. وسيحمل سناب شهادة الدكتوراه في علم النفس الرياضي. وفي وصفه لطبيعة عمله، قال باردو: «هو لم يأتِ إلى هنا كي يجلس مع اللاعبين ليتحدث معهم عن طفولتهم، فطبيعة عمله هي مساعدتي في توصيل أفكاري إليهم».
وهناك أوقات محددة لعمل الجهاز الطبي المعاون، وكذلك جهاز اللياقة البدنية الذي يتركز عملهم على ملاحظة بيانات التدريب لضمان عدم تجاوز أي لاعب عدد أميال الركض أو الأحمال المستهدفة، مع وضع الإصابات والتعافي في الاعتبار. وهناك أيضًا تطبيقات منزلية يجب على اللاعبين الرجوع إليها عبر هواتفهم الذكية (سمارت فون)، وتشمل لقطات مصورة من مباريات الفرق المفترض مواجهتها قريبًا. واللافت هو كم التفاصيل المهولة التي ستظهر عند مراجعة منافسات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وقد أضاف باردو: «إنه عالم جديد ومختلف لمدينة متيشام»، فقد كان هناك الكثير الذي جعله يفكر في الأيام الخوالي، عندما كان لاعبا وكانت القوة والتكيف تتمحور في السابق في جولات الفريق بعرض البلاد، ومنها منطقة «فارذنغ داونز»، وكان التركيز منصبًا على تمارين الأحمال بصالة ألعاب غير مدفئة. غير أنه «عليك أن تكون في الطليعة ما دام أن هناك المزيد من المعرفة، فإما أن تستغلها، وإما أن تتخلف وتعود إلى الوراء. هذا ما أفعله هنا، سواء داخل أو خارج المعلب، فقد منحت الفرصة أن أفعل شيئًا متميزًا».
ويواصل باردو: «عندما يسألني الناس عن المنتخب الإنجليزي، سوف أقول إنه لو أنني ما زلت مدربًا لفريق نيوكاسل، فربما سوف يسعدني تولي تدريب المنتخب الإنجليزي، لكن في ضوء الإمكانات التي توفرت لي هنا في كريستال بالاس، فسوف أقول في داخلي: لماذا أترك هذا الفريق الآن؟ بالتأكيد أحب أن أفوز بالألقاب، وإن كنت لا أنكر صعوبة تحقيق ذلك، رغم اقترابنا من تحقيق هذا الهدف الموسم الماضي، بالوصول لنهائي كأس إنجلترا. لكن هذا ليس المقياس الوحيد للنجاح، فقد يكون النجاح إرثًا بمقدوري تحقيقه، وتركه خلفي هنا كي أجعل الناس تنظر وتقول: كانت فترة عظيمة للنادي تلك التي قضاها باردو هنا.. ما زلت أتذكر المدير التنفيذي لنادي ساوثهامبتون، نيكولا كورتسيس، عندما شكرني على خطة العمل التي أعددتها وتركتها لهم. فقد كان هذا التقدير رائعًا؛ أحسست وكأنني قد فزت بميدالية».
وقد مر 22 شهرًا على رحيل باردو عن نادي نيوكاسل الذي حل في عهده تاسعًا في ترتيب فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، وارتفع معدل الحضور الجماهيري لمبارياته إلى 52 ألف متفرج، ليغادر إلى فريق كريستال بالاس اللندني الذي كان أبرز إنجازه قبل وصول باردو هو الوصول لقبل نهائي بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1976، مع المدرب مالكولم أليسون. وقبل وصول باردو، كان كريستال بالاس يقترب من حافة الهبوط، مما جعل رئيس النادي ستيف باريش يقرر الاستغناء عن توني بوليس، ويبدأ تفاوضه مع باردو، ومما شجع الأخير على قبول المهمة اتصال تليفوني من بوليس إلى باردو قال فيه: «هناك أمل متزايد في أن النادي بمقدوره أن يفعل الكثير، وأنك تستطيع أن تأخذ بيد كريستال بالاس إلى الأمام».
ويوضح باردو: «لقد عزز ذلك من شكوكي بعد تجربتي في نيوكاسل، عندما تحول غضب الجمهور من مالك النادي مايك أشلي إلى مضايقة لي أيضا، ولذلك كان التوقيت في قبول عرض بالاس صحيحا، لم تكن تلك الخطوة مقامرة كما يعتقد الناس. كنت أرى أنه إذا استطعت الارتقاء بأداء الفريق وتفادي الهبوط، سيكون كريستال بالاس هو النادي الوحيد من جنوب لندن الموجود في الدوري الممتاز. وقد حدث هذا بالفعل، وجاء احتلالنا للمركز العاشر مع نهاية المسابقة ليمهد الطريق أمامنا، ويجعلنا نضع خطة للمستقبل».
قضى باردو الصيف الأول له بنادي كريستال بالاس في الإشراف على تطوير مجمع التدريب، وكذلك التوقيع مع اللاعب يوهان كاباي في ظل مرحلة التبديل والتغيير، لكن التغييرات هذه المرة كانت واسعة. فالفريق الذي اعتاد الاعتماد على الهجمات المرتدة، بات في حاجة لإثبات جدارته، بعدما وصل لهذا المستوى. فالمستوى الهزيل الذي أسفر عن فوزين في 21 مباراة، جعل باردو في النصف الثاني من الموسم الماضي على قناعة بأن التغيير بات حتميًا. ووصل المدرب لقرار التغيير قبل خسارة نهائي الكأس أمام مانشستر يونايتد بفترة طويلة.
يقول باردو: «الجميع أشار إلى التناقض في الأداء بين الشوطين الأول والثاني، بالإضافة إلى أن ذلك بات واضحا في النتائج، فقد تجلى ذلك أيضًا في قدرتنا على السيطرة على مجريات المباريات»، مضيفا: «ما أظهره هذا السباق لي هو أننا لم نعد قادرين على السيطرة على سير المباراة، ولم يعد بمقدورنا تعويض الإصابات في صفوفنا».
واستطرد: «لذلك كان التغيير في الفريق الأول كبيرا، ولن ننسى أيضًا فرق الناشئين. تستطيع الإشارة إلى سياسة الانتقالات التي تطورت كثيرا، وبات بمقدورنا التعاقد مع لاعبين جيدين، مثل كاباي الذي وقعنا معه الصيف الماضي، والآن أحضرنا كريستيان بنتيكي، لكن من الصعب ضمان التوفيق في كل مرة تسعى فيها لإبرام صفقة. فعندما أنهينا موسم 2012 في المركز الخامس مع نيوكاسل، شعرنا أن تغيير اللاعب داني سيمبسون، والتعاقد مع مدافع أيسر آخر، سوف يمهد طريقنا للأمام. ولكن ما حدث هو أن اللاعب ترك الفريق، وبعد بضع سنوات قليلة، أصبح بطلا للدوري مع فريق ليستر سيتي. وقد أصبحنا نتندر بذلك عندما نتقابل، إذن الحل لا يكمن في جميع الأحوال في إحضار لاعبين جدد، الحل يكمن فيما نفعله في أرض الملعب، حتى في تغيير طريقة احتفاظنا بالكرة. نحن نركز على التكنيك أكثر، وعلى التعاقدات وعلى التدريب في المراحل العمرية المختلفة. نحن مقبلون على توقيع اتفاق تعاون مع نادي إسباني قادر على إفراز لاعبين جيدين، وبتنا على وشك توقيع اتفاق لتبادل الثقافة التدريبية معهم، لنرى الشيء المختلف الذي يفعلونه من خلال أكاديمية الناشئين وأيضًا في الفريق الأول، وبعد ذلك يأتي التغيير في طريقة اللعب في أرض الملعب».
وأضاف مدرب كريستال بالاس: «سوف نستمر كأحد الفرق الجيدة في الهجمات المرتدة، وسوف نحافظ على مكاننا عندما نكون في الصدارة. لكن محاولة تغيير طريقة اللعب من دون التأثير على ميزة إتقان الهجمات المرتدة يمثل تحديا كبيرا. فقد لعبت هنا تحت قيادة ستيف كوبل، وأعترف أن فرقه كانت صلبة جدا. كنا نهاجم على الأجناب، وكنا عنيدين جدا ومندفعين للأمام، وضغطنا بتمريرات عرضية داخل منطقة الجزاء. نعم تدربنا قليلا على ذلك لأننا ما زلنا الأفضل في التمريرات العرضية في الدوري الممتاز. لكن ما الخطأ في أن نطلب من اللاعبين استخدام خيالهم وذكائهم في الملعب وحيويتهم وروحهم؟».
لم تكن صفقة المهاجم بنتيكي التي أبرمت في موسم التعاقدات الصيفي هي ما حدد المسار في نيوكاسل، بل كانت صفقة الحارس ستيف مانداندا، فاللاعب الفرنسي القادم من نادي مرسيليا مقابل 1.4 مليون جنيه إسترليني يتمتع بقدرة كبيرة على التحكم في الكرة، للدرجة التي جعلت باردو يقول إنه سيكون سببا لإلهاب الحماس، فهو من حراس المرمي المتقدمين الذين يجيدون أيضًا نقل الكرة والتقدم كمدافع (في الطريقه التي يحبذها مدرب مانشستر سيتي جوزيب غوارديولا في الكرة الإنجليزية).
ويوصل باردو: «لا أكاد أصدق أننا فزنا بهذا الحارس، فهو لاعب دولي في المنتخب الفرنسي، يلعب بالدرجة الأولى، واختير في الفريق المثالي للعام الخامس على التوالي، وكان قائدا لفريق مرسيليا، ويعتبر أسطورة في أعين جماهير ناديه. وليس هناك أدنى شك في إمكانيات هذا اللاعب. لقد قلت لرئيس النادي: سوف يجبرنا هذا اللاعب على إشراكه حتى لو أن هناك لاعبا أو اثنين في فريقنا ممن أحضرناهم في قمة مستواهم، إنه من الذين يستحوذن على الاهتمام كثيرا، وسوف يساعد وجوده على أبراز قدرات زملائه، فقد ساهم أسلوب توزيعه للكره من الخلف في تغيير طريقة لعبنا».
وأضاف باردو: «إن محاولة عمل تغييرات جوهرية في طريقة أداء الفريق أمر لا يخلو من مخاطرة كبيرة، لكن لا توجد مخاطرة من دون مكافأة: فالبقاء في نصف الجدول العلوي لخمس سنوات هو أفضل ما حققه كريستال بالاس في تاريخه، ولا تزال هناك مكافآت مالية في حال واصل الفريق التقدم. فاللعب بطريقتنا الحالية سوف يأخذنا للمركز الرابع عشر أو الخامس عشر، وليس لدينا مشكلة في ذلك. الآن، يمكننا أن ننهى الموسم في المركز الرابع عشر، لكن يمكننا تطوير طريقة لعب الفريق، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق الاحتفاظ بمجموعة اللاعبين. إن استطعت أن أفعل ذلك لعامين، وأضيف لتلك المجموعة من اللاعبين بعض التعاقدات الجديدة في يناير (كانون الثاني) وفي الصيف، فسوف تكون لدينا فرصة عظيمة للمشاركة في بطولات أوروبا مستقبلا. الأمر يتعلق بقدرتي على الاحتفاظ بجاهزيتهم ولياقتهم، في حال تألق بنتيكي وسجل 20 هدفا هذا الموسم ربما نسمع فريق باريس سان جيرمان يطرق بابنا طلبا لضمه، ولو حدث هذا فسيرحل عنا، ووقتها سأبحث عن بديل له في حدود ميزانية نادينا. كل تلك الأشياء واردة الحدوث، لكن في الوقت الحالي، نستطيع القول إننا بنينا سفينة جيدة، وإنها تبحر في المسار الصحيح».
قوة العلاقة بين باردو وباريش، رئيس النادي، تعتبر أمرا جوهريا «إذ إن هناك تواصلا منتظما مع المستثمرين الأميركيين غويش هريس وديفيد بليتزر اللذين يجرى الرجوع إليهما في القرارات الهامة، وهم بالفعل يدركون الحاجة لتطوير ملعب سيلهارست بارك، وسيتم هذا قريبا. وكان المستثمران قد تحمسا في السابق لفكرة شراء اللاعب بنتيكي بمبلغ قياسي بلغ 27 مليون جنيه إسترليني، كما أنهم قرروا شراء مانداندا بلا تردد. الملاك الأميركيون محللون جيدون في الرياضة، وهذا هو السبب في أنهم بارعين في تقييم الصفقات في لعبة البيسبول، لكنهم ليسوا بهذه البراعة في كرة القدم لأنها لعبة لا تخلو من المفاجآت».
ويقول باردو: «لهذا، فإن الإحصائيات لا تعكس الصورة الكاملة. هذا ما تعلمته. تعلمت أنه إذا اعتمدنا فقط على الأرقام، فلن نضمن النجاح، وهذا سبب في الكثير من المشكلات بين المدربين وملاك الأندية، لكن ستيف دائما ما يساعدني على توصيل رسالتي بالشكل الصحيح. وديفيد وغوش حريصان على تطوير النادي، فإعادة تطويره يمثل أهمية كبيرة لهما، وهما بالفعل يمثلان أهمية كبيرة للناس هنا. لكن مشكلتنا هي، شأن أي نادي آخر في الدوري الممتاز، أن لاعبينا الناشئين في حاجة لأن يتخطوا مستوى اللاعبين الدوليين كي يتمكنوا من الجلوس على مقعد البدلاء. لكنني أستطيع أن أمنح فرصا فريدة للاعبين الناشئين للوصول إلى الفريق الأول، فمثلا اللاعب لوك دريهر، 17 عاما، يتدرب بصفة يومية تقريبا. بالتأكيد الناشئين هنا لديهم فرصة كبيرة، لكن في الوقت نفسه عليهم إثبات جدارتهم».
وقد ينطبق الشيء نفسه على المدربين الإنجليز، إن أرادوا صنع لاعبين كبار، ويعد باردو الأكثر خبرة في النصف العلوي من الجدول حاليا، وفي سن الخامسة والخمسين لا يزال يمثل المستقبل للكثير من المدربين الإنجليز بالخارج.
وأضاف باردو: «مدير أعمالي دائما ما يطلب منى تعلم اللغة الإسبانية، لكن الكرة تتطور في الولايات المتحدة، وفي الصين»، ولهذا فسوف يصبح باردو مدربا لمنتخب بلاده يوما ما. والآن، يدعم صديقه ورفيقه السابق في النادي غاريث ساوثغيت باعتباره «الرجل الأنسب» لتحقيق طموحات فريق بلاده.
على فريق كريستال بالاس أن يتأمل حال ليستر سيتي، فلا يزال يكافح لتعويض رحيل نغولو كونتي في الصيف، ورغم ذلك يتباهي بانتصاره في دوري الأبطال الأوروبي.
ويقول باردو: «لننسى دوري الأبطال الأوروبي، فسوف نحقق هذا الهدف على المستوى البعيد، لكن دعونا نفكر في مباراتنا المقبلة، فقد عدنا للتو من هزيمة، وأصبحت المباراة التالية هي الأهم، فهي بالنسبة لنا قمة مباريات الدروي الممتاز»، مضيفا: «يتحتم علي الآن المحافظة على التوازن بين حماية فريقي من رد فعل منافسينا، والمحافظة على سير الأمور والدفع به للأمام. ما يعنيني هو أن أتأكد من أن فريقي يعرف ما هو مقبل عليه، وكيف يتعامل معه، وكيف يستغله. كل هذا بالإضافة إلى المراجعة والتحليل وتقارير الكشافة وتكليفات اللاعبين بالمنزل (مراجعة المقاطع على أجهزة آي فون)، وعمل التمارين وحضور الاجتماعات، كل ذلك يهدف إلى ضمان تنفيذ خطط الفريق بالشكل الصحيح، سنعيد ذلك في كل مرة استعدادا للمباراة التالية. هذا ما قاله الرجل بمنتهى الحماس وهو في بيته ووسط بيئته.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.