في مديح الجوائز الأدبية وكراهيتها.. تجربة شخصية

يحلم بها المثقف العربي ويتظاهر بإدارة الظهر لها ويبالغ في انتقادها

من احتفال البوكر في دورتها التاسعة للعام الحالي 2016
من احتفال البوكر في دورتها التاسعة للعام الحالي 2016
TT

في مديح الجوائز الأدبية وكراهيتها.. تجربة شخصية

من احتفال البوكر في دورتها التاسعة للعام الحالي 2016
من احتفال البوكر في دورتها التاسعة للعام الحالي 2016

كل الجوائز الأدبية في العالم عرفت نوعًا من الخلاف؛ من «نوبل» التي تشرف عليها الأكاديمية السويدية، إلى جائزة «الطيب صالح»، مرورًا بـ«البوكر العربية»، و«كتارا»، و«ساويرس»، وعشرات الجوائز الأقل أهمية. في الغرب، تأتي المواقف من الجوائز بسِمات بلدانها، وطرق مثقفيها في التعبير عن خلافاتهم التي تعكس تقاليد وثقافات باتت راسخة. بين المثقفين العرب، تكتسب الاتفاقات والخلافات ملامح مجتمعاتهم، وتعبر عن موروثهم وراهنهم أيضًا.
منذ عام 1901 وحتى 1912، عكست اختيارات نوبل، المزاج السياسي للأكاديمية السويدية. ونتج عن ذلك رفض منح جائزة الأدب إلى الروسي ليو تولستوي، والمسرحي النرويجي هنريك ابسون، والروائي الفرنسي إميل زولا، والأميركي الساخر، مارك توين. وكان غياب تعاطف السويد تقليديا، مع روسيا - على ما تردد - سببا في عدم فوز أنطون تشيخوف أيضا. أما تحيز الأكاديمية لبلدها، فقاد إلى منح الجائزة للسويد نفسها، مرّات تفوق مجمل ما منحته لبلدان آسيا كلها، والقول ليس لي.
ولم يمر فوز البوريفي، ماريو فارغاس يوسّا، بـ«نوبل» عام 2010، من دون خلافات سببتها آراؤه السياسية. كما رفضت الأكاديمية السويدية، دعم البريطاني، سلمان رشدي، عام 1989، بعد فتوى الخميني، وأدى ذلك إلى احتجاج أعضاء في الأكاديمية واستقالتهم.
أما بريطانيا، ولديها أكثر من 60 جائزة، فلم تكن جائزتها الأبرز، «مان بوكر»، بعيدة عن الخلافات. فعندما أعلنت القائمة الطويلة العام الحالي، مدحها رئيس لجنة التحكيم، روبرت ماكفيرلين، ووصفها بـ«الأكثر تنوعا»، لوجود سبع نساء فيها، من بين ثلاث عشرة، وتوزعها على سبعة بلدان. وقال إن هذه الشمولية قد تعكس الرغبة في تجنب الخلافات الكثيرة؛ فقد وصفت ذات مرة بالنخبوية، وهي التي يفترض بها أن تمثل خمسين بلدا. وفي عام 1980، تنافس أديبان بريطانيان عملاقان. وأصر أحدهما، وهو أنطوني بيرغيس، الذي رشح عمله Earthy powers، على عدم حضور حفل التتويج، ما لم تضمن له لجنة التحكيم الفوز. لكن حتى حبك مؤامرة لتلبية طلب بيرغيس الغريب، لم يكن ممكنا. فبالإضافة إلى عدم أخلاقيته، فالقرار اتخذ قبل إعلان النتيجة بنصف ساعة فقط، وربح الجائزة منافسه وليم غولدنغ بعمله Rites of passage. وفي عام 1983، لجأت لجنة التحكيم، وعلى رأسها فاي ولدن، إلى التصويت، وانقسمت إلى فريقين: اثنان إلى جانب جي إم كويتزي، وعمله (Life and time of Michael k)، واثنان إلى جانب رواية سلمان رشدي shame، لكن رئيسة لجنة التحكيم، غيّرت رأيها الذي كان إلى جانب رشدي، قبل دقائق من إعلان النتيجة، ومنحته لكويتزي.
وفي عام 2001، أطلقت الكاتبة الاسكوتلندية آي إل كينيدي، كلمات قاسية بحق «المان بوكر». واعتبرتها «كلاما فارغا». لم تتّهم لجنة التحكيم بالفساد، لكنّها قالت ما هو أسوأ: «إن ما تحكّم في اختيار الفائز، هو عقلية: مَنْ يعرف مَن، ومن ينام مع مَن، ومن يبتاع الحشيش لمن، ومن متزوج مِن مَن، ولمن الدور».
ومن أطرف الاعتراضات، ما حدث عام 1993، عندما هددت عضوتان في لجنة التحكيم، بالانسحاب احتجاجًا على ما وصفتاه بإيذاء رواية «Trainspotting» لايرفين ويلش، لمشاعرهما الأنثوية، إذ تضمنت كلاما سوقيا. في عام 2015، سيطر الأميركيون على القائمة الطويلة لـ«المان بوكر». فقد وصل إليها خمسة أميركيين، بينما لم يصل من الإنجليز سوى ثلاثة. ووصل واحد لكل من آيرلندا، ونيجيريا، والهند، ونيولاند، وجامايكا. ووصف الوكيل الأدبي المعروف، ديفيد غودوين، النتيجة بأنها «تراجيديا بالفعل». ووصف آخرون تغيير قانون الجائزة وتوسيعها لتشمل مشاركة دول أخرى ناطقة بالإنجليزية، بـ«الخاطئ الذي من شأنه أن يغير هوية الجائزة».
* البوكرابيا
في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2009، أعلنت القائمة الطويلة لجائزة «البوكر»، وأحب أن أسميها «بوكرابيا» (وهذا ليس موقفًا) وبينها روايتي «السيدة من تل أبيب». واندلع جدل إعلامي واسع حول النتائج، اتخذ منحى دراميًا، صبيحة يوم إعلان القائمة القصيرة في بيروت، إذ فتح النهار عينيه على استقالة المصرية عضو لجنة التحكيم، د. شيرين أبو النجا، محتجة على «غياب المعايير النقدية». وقالت، مخالفة تقاليد عمل لجان التحكيم وأمانتها، إنها تعترض على روايتي ربيع جابر «أميركا»، وربعي المدهون «السيدة من تل أبيب». الأولى لأسباب فنيّة، والثانية لأنها «تكرّس صفحات لمديح زعيم عربي راحل». ولم يكن ما أشارت إليه حقيقة، سوى سطور قليلة وردت على لسان بطل روايتي وليد دهمان، عبّرت عن إعجابه بتجمع سكني لافت في بيت لاهيا، في قطاع غزة، ينتصب وسط خراب بشع أحدثته قذائف الدبابات الإسرائيلية. وقد قيل له إنها «مدينة الشيخ زايد، التي بُنِيت بتبرعات من دولة الإمارات العربية المتحدة، لإسكان أسر شهداء وجرحى ومعوقّين»، وكان واحدًا من أجمل مشاهد الرواية.
ومع فوز «مصائر»، وهي أول رواية فلسطينية تنال الجائزة، اندلعت بين مواقع ثقافية وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، معارك «حرب وسلام»، اتسمت بالعنف اللفظي الجارح، الذي قابله ترحيب كبير واحتفاء، وكتابات نقدّية ومراجعات موضوعية، لم تخلُ، بالطبع، من ملاحظات تقع في خانة الاختلاف، وتستحق المناقشة.
* هنا بعض العناوين
يكتب ناقد فلسطيني: «المدهون يكتب الرواية الفلسطينية الشاملة، التي أضافت إلى الثلاثي غسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا وإميل حبيبي، بعدًا جديدًا». فيكتب صحافي مصري: «كيف تكون روائيا فاشلا وتحصل على (البوكر)». ويصف وزير الثقافة، د. إيهاب بسيسو «مصائر»، قبل الفوز، بـ«التجربة الروائية المميزة التي تنحت سردًا خاصًا ومغايرًا حول فلسطين والنكبة»، ويعدّها «رواية ذكية، مغامرة، جريئة، ومحرضة على الأسئلة، ولا تركض خلف الشعار»، ويعتبرها الرئيس محمود عباس، ووزارة الثقافة الفلسطينية، «إنجازًا مهمًا»، ويكرم صاحبه، فتلطم فلسطينية خديها صارخة: «مصائر المدهون.. النكبة ونكبة (البوكر)».
ونقرأ لناقد أدبي وفني مصري: «(مصائر).. رواية العودة إلى فلسطين والبقاء هناك». ويكتب ناقد وروائي فلسطيني: «الطريق أصبحت سالكة للتطبيع». ويكتب فلسطيني: «(مصائر).. رواية تختصر الماضي والحاضر وأمنيات المستقبل». فيكتب مصري: «(مصائر) المدهون وصهينة التّاريخ الفلسطيني».
ونال لجنة التحكيم انتقادات كثيرة. فاتهمت باعتماد معايير سياسية وأخرى إقليمية في اختيار «مصائر». وهي تهمة مزدوجة تتكرر، سنويًا، مع إعلان نتائج كل دورة. الطريف في الأمر، أن أحد «الانتقاديين» السابقين، سرق فقرات كاملة من «الدراسة الأكاديمية» - إياها - لدعم مقاله، ولم يُشِر إلى مصدرها. فيما سرق آخر من مقالين آخرين فقرات كاملة، وحاك مقالاً ثالثًا. ولعب الشعبويون الغوغائيون هؤلاء، على حساسية الفلسطينيين والعرب لموضوع «الهولوكوست» - وهي حساسية مفهومة - واتهموني بـ«المساواة بين نكبة 1948 والهولوكوست»، و«إسقاط حق العودة» (في الرواية جميع الأبطال يعودون، بمن فيهم إيفانا التي توصي بحرق جثتها وإعادة نصف رمادها إلى عكا).
ولم يدرك هؤلاء «الانتقاديون» أنهم يلتقون مع إسرائيل وأنصارها في العالم. فما اعتبره أغلبهم «تطبيعًا»، و«إسقاطًا لحق العودة»، و«تقليلاً من نكبة 1948»، اعتبره نفر من أنصار إسرائيل، شكلاً من أشكال «العداء للسامية»، وكراهية إسرائيل. وشنوا حملة صحافية عنيفة ضدي، خلال مشاركتي في مهرجان برلين للأدب العالمي، عنوانها: «كراهية إسرائيل، وعدم الاعتراف بها، ومساواة النكبة (التي تعني تدمير إسرائيل بمفهومهم) بالهولوكوست».
في استفتاء نشره أحد المواقع الإلكترونية، وفي مقالات نشرتها صحف عربية، صور مدهشة وصادمة أيضًا، لمديح بعض المثقفين العرب للجوائز وكراهيتهم لها أيضًا**:
* في المديح
يقول ناقد فلسطيني، إن البوكر «جاءت بطموح أكثر اتساعًا (من جوائز سبقتها)، اعتمادًا على إمكانات مادية وجهاز إداري ذي خبرة، وارتباطا بجائزة أدبية بريطانية مرموقة. وبدت، في قبول أقرب إلى البداهة، جائزة الرواية العربية الأولى».
ويرى روائي عراقي، أن البوكر «أفادت السرد العربي كثيرًا». بينما تؤكد روائية مصرية، أن الجائزة «تطرح اسم الكتّاب الواصلين بقوة على الساحة العربية، وتساهم في الحراك الإبداعي».
ويشيد أكاديمي وروائي جزائري، بالنكهة المميزة للجوائز، والطعم الخاص للتكريمات. ويعتبر ذلك حقيقة «لا ينكرها من الكتاب إلا كذاب».
ولا يختلف شاعر وروائي سوري مع السابقين حول أهمية الجائزة، «من حيث تأثيرها، وانعكاساتها على الحياة الثقافية والنتاج الإبداعي العربي في مجال الرواية». ويقول روائي مصري إن البوكر «فتحت باب الجوائز بقوة، كما صنعت زخمًا كبيرًا للرواية». أما اللبناني، الذي قدَّم نفسه كـ«روائي ناشئ»، فعدّ البوكر «حلمًا يحلم كل روائي بالحصول عليه، لما في ذلك من قوة دفع»، فالجائزة تقدمه «للانطلاق نحو العالمية».
ويعتقد روائي عراقي آخر، بأنها «أحدثت حراكًا في عالم الرواية العربية، وساهمت في جذب عدد من القراء إلى الرواية، بعد أن اتسعت الهوة بين القارئ والكتاب، وهذا يحسب لها». ويذهب روائي وشاعر فلسطيني، أبعد من الآخرين، حين يعتبر البوكر «لاعبا مهما، وتمتلك دورا مركزيا في تشكيل الوعي والاهتمام بالرواية العربية. وتشكل مرشدا للقراء.. وهي تهيئ فرصة ظهور إعلامي، ومجالا للتسويق والتوزيع (...) قد لا يحظى بها كتاب أمضوا عشرات السنين في الكتابة».
ويرى روائي عراقي ثالث، أن البوكر «لعبت دورا كبيرا في تصدر الفن الروائي المشهد الإبداعي في العالم العربي، وحققت شهرة ونجومية للفائزين بها». ويقول روائي مصري آخر: «إن (البوكر) في غاية الأهمية، إذ إنها تلقي الضوء بقوة على الروايات التي تتضمنها قائمتاها الطويلة والقصيرة، فضلاً عن الرواية الفائزة. ولقد ساهمت في رواج الشكل الروائي من الكتابة الأدبية».
* في الكراهية
يقول الروائي العراقي الأول: إن «البوكر» تعتمد ترشيح الناشر لثلاث روايات، أي أنها تخضع لفهم الناشر المالي للفن الروائي، ومزاجه الشخصي، وعلاقاته الخاصة بالكتاب الروائيين، وحساباته الخاصة بالربح والخسارة. ثم هي تخضع لهيمنة لجان التحكيم ومفاهيمها النقدية الخاصة، التي كثيرًا ما تكون مثيرة للتساؤل والريبة. بينما يرى مسرحي وروائي سعودي، أن كل الجوائز «علاقات عامة ترويجية وتُعطى دون تقييم دقيق». ويرى آخر أن سعي الكثيرين إلى الجوائز، يعود إلى الفرصة التي تقدمها للعمل الفائز بالانتشار والترويج والعالمية.
ويقول: «أحب أن يترشح عملي لجائزة ما وأن يفوز». لكنه يكمل: «غير أنني أفضل غياب الجوائز لصالح (ما سماه) حرية تعبير ونشر غير محدودة». وينتقد الروائي المصري لجان التحكيم، ويقول إن عامل ضعفها الرئيسي هو ضعف لجان التحكيم نفسها. وقدم مثالاً على ذلك، بما ظهر في عام 2013، التي «شارك فيها ناقد عراقي لا يعرف معنى الرواية». ويدعو إلى قراءة الروايات بعدل ونزاهة. ثم ينتقد «المناطقية»، وتوزيع الرواية بين الدول.
ويختتم: «المصيبة ألا تحصد روايات ممتازة ما تستحقه». ويقول روائي سوري: «إن من حق أعضاء لجان التحكيم، الانطلاق من ذائقاتهم الأدبية والاحتكام إليها في خياراتهم. لكن عدم تبرير الاختيار بإقناع (إقناع مَن؟)، أو التبرير بطريقة عشوائية (بتقييم مَن)؟! يسيء إلى الذائقة نفسها، والانطباع الذي يخلفه، هو أنه ينطلق من قراءة انطباعية».. كيف توصل الروائي السوري إلى هذا الاستنتاج؟! أما مواطنته الروائية، فتفتي قائلة إن «آلية اختيار الأعمال الفائزة ليست آلية علمية». ولديها دليل قاطع على ذلك، هو وصول أعمال إلى القائمة القصيرة (يجمع القراء على رداءتها)». ولاحظت خلال بحثي في الموضوع أن نسبة من «مالكي الحقيقة» العارفين بالمحكّمين، القارئين لأفكارهم، المتحسسين لمشاعرهم لم يقرأ الأعمال التي يتحدث عنها. ومن قرأ، صار مصدرًا للقيم والمعايير النقدية وغير النقدية وحارسًا.
هنا نص، لروائي عربي معروف، يختصر كل ما سبق: «أي رواية من الروايات الفائزة بجائزة (البوكر)، لم تكن لتستحق، من وجهة نظري، أن تفوز بجائزة. فرواية (واحة الغروب) جميلة، لكنها أقل من أن تفوز بجائزة. و(عزازيل) عميقة، لكنها رواية هجائية وغير مهذبة تجاه بعض الأفكار (...) و(ترمي بشرر) تتبنى مفهومًا باليًا للفن الروائي (الكشف والتعرية). ورواية (طوق الحمام) منفوخة، ولغتها غير فاعلة ولا تفي بالفكرة بأحسن ما يكون. ورواية (دروز بلغراد) لغتها ضعيفة جدًا، وأخطاؤها في التركيب تغثّ القارئ. أما (ساق البامبو)، و(فرنكشتاين في بغداد)، فهما مثالان واضحان على الرواية التي لا تعي ما تريد أن تقول، وكاتباها مثالان جليان للجيل العربي الذي يكتب من دون أي تصور للرواية. إنه يكتب فقط من دون أن يكون له تصور واضح عما يكتبه. ما كان لهذه الروايات أن تفوز لو أن المحكّمين كانوا على قدر كافٍ من التأهيل لقراءة الرواية».
حقًا، يحتاج إلى 45 محكمًا، كانوا، حتى الدورة الأخيرة لـ«البوكر»، أعضاء لجان تحكيم فيها، بينهم، على الأقل، نقاد معروفون، وأكاديميون، ومحررو صفحات ثقافية، وشعراء، وأساتذة جامعة، إلى دورات تأهيل وتدريب، يشرف عليها «الانتقاديون».
واستنتج: «مقابل عقلانية الانتقادات في الغرب، التي يضبطها قانون ينزل عقوبات ويفرض غرامات، على التطاول والذم والشتم والتشهير، تركض في شوارع العرب الثقافية، فوضى أخلاقية لا يضبطها قانون، تسمح بشخصنة الأمور، و(دعوشتها)، واستباحة السمعة والمكانة، خصوصًا في المواقع الإلكترونية المنتشرة مثل العشوائيات، وفي ظل (ديمقراطية) صفحات التواصل الاجتماعي».
الكتّاب بشر، ولجان التحكيم بشر، لهم أهواؤهم وميولهم وذائقاتهم المختلفة، وسلبياتهم، وكذلك النقاد والحركة النقدية، والقراء أيضًا. لا عدالة مطلقة، ولا لجان تحكيم من جنس الملائكة. لكن شيئًا من العقلانية مطلوب، لتجاوز الانتقادات والملاحظات التي لا يخلو بعضها من صحة. ومع ذلك، أقول إن المرشحين الستة لـ«البوكر» عام 2010، استقبلوا النتيجة بشكل عادي، ورحبوا بالفائز في حينها، عبده خال عن روايته «ترمي بشرر». بينما نشأت صداقة مدهشة بين المرشحين الستة هذا العام، جورج يرق، وطارق بكاري، ومحمد ربيع، ومحمود شقير، وشهلا العجيلي، وربعي المدهون، وكل منهم تمنى الفوز للآخر بصدق. والتقيت رئيس الأمانة العامة د. ياسر سليمان، ورئيسة لجنة التحكيم، الدكتورة أمينة ذيبان وبقية أعضاء اللجنة، فرادى، صبيحة يوم إعلان النتيجة، وقد حافظوا جميعهم على سرية قرار اللجنة، الذي تبين، بعد ذلك، أنهم اتخذوه بالإجماع. حقًا، إن ما يجري داخل لجان الجائزة، بعيد تماما جدا عما يجري خارجها. وما تخطئه في اختيارها أدنى من مستوى جرائم بعض المثقفين وأقل تأثيرًا. في مقال له في «الجزيرة. نت»، كتب الروائي السوداني، أمير تاج السر: «(البوكر) حبيبة الجميع وجائزة الجميع المفضلة، وحتى من ينتقدها في العام الذي لا تدخل فيه رواية له في القوائم، يأتي ويمتدح سلالتها كلها حين يدخل عمل آخر له في دورة ثانية». أنا أتمسك بما كتبه أمير.
* المقال اعتمد على نص محاضرة أُلقِيَت في مركز الشيخ إبراهيم الثقافي في المنامة بالبحرين في 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2016



سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود
TT

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود

يعبّر بعض العراقيين المقيمين في بريطانيا عن غبطتهم وهم يروون حكاية نجاح ابن بلدهم تشارلز ساتشي الذي تحولت مؤسسته الفنية عبر أربعين سنة من المغامرة والجرأة سلطةً تهب فنانيها تذكرة المرور إلى عالم الفن العالمي. ولا يفوتهم التأكيد على معلومة تاريخية تفيد بأن لقب ساتشي يعود إلى مهنة والد تشارلز الذي كان ساعاتياً في بغداد. تلك حكاية لا يلتفت إليها أحد في خضم الإعجاب بنشاط جامع الأعمال الفنية الذي تغلغل في سوق الدعاية والإعلام حاملاً لواء المعارضة من خلال تبنيه للفنون المعاصرة.

منذ تأسيسه عام 1985 تبنى غاليري ساتشي فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة التي كانت بمثابة التمهيد الوسيط بين الأساليب الفنية الراسخة في حداثتها والفنون المعاصرة التي تشكل انقلاباً في طرق الرؤية والتقنيات، فضم معرضه الأول أعمالاً لدونالد جود، وسي تومبلي، وبرايس ماردن وأندي وارهول.

أُقيم المعرض الأول في الفترة من مارس (آذار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1985، وضمّ الكثير من أعمال الفنان الأميركي دونالد جود، أحد رواد المدرسة التقليلية والفنانين الأميركيين برايس ماردن وسي تومبلي، أحد رواد الرسم التجريدي والفنان الأميركي آندي وارهول، أحد رواد فن البوب. بعد ذلك بسنة احتضن الغاليري معرضاً لأعمال النحات الأميركي جون تشامبرلين والفنانين الأميركيين دان فلافين، وسول لويت، وروبرت رايمان، وفرانك ستيلا وكارل أندريا، وجميعهم من رواد المدرسة التقليلية. كما أقيم معرض للفنان الألماني أنسيلم كيفر، والنحات الأميركي ريتشارد سيرا الذي عُرف بأعماله النحتية الضخمة.

من خلال تلك المعارض التي جذبت الأنظار إليه نجح تشارلز ساتشي في تكريس وجوده في الحياة الفنية البريطانية؛ وهو ما أهَّله للانتقال إلى المرحلة التي تحول فيها عراباً للفنون المعاصرة من خلال تبنيه الفنانين الشباب مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل، وسارة لوكاس، وجافين تروك وراشيل وايت ريد. لا يُفهم نشاط تشارلز ساتشي إلا إذا وضعناه في سياقه الاستثماري الذي كان الترويج الدعائي للفن بصفته بضاعة جزءاً أساسياً منه.

حين يعود الرسم إلى الواجهة

اقتحم ساتشي الأسواق الفنية العالمية، لكنه فعل ذلك من خلال غزو المتاحف العالمية بمجموعته بدءاً من متحف هامبورغر بانهوف ببرلين وانتهاءً بمتحف الفن الحديث (موما) بنيويورك. يختلف الكثيرون في وصف مهمته التي تمتزج فيها الحماسة للفنون المعاصرة بالهوس التجاري إلى درجة أن البعض من النقاد كان قد عدَّه واحداً من الطغاة الذين يسعون إلى صناعة تاريخ زائف للفن، ملمحين إلى ظاهرة المنظمة السرية التي تدير سوق الفن بالخفاء متخذة من أصحاب القاعات الفنية واجهة هشة مخادعة.

كل ذلك قد يكون صحيحاً على الرغم مما يتخلله من أوهام غير أن الاحتفالية التي يقيمها غاليري ساتشي بلندن لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه تقول شيئاً مختلفاً. شيئاً لا ينفي ولا يؤكد بقدر ما يأخذنا إلى مناطق خاصة في التفكير الفني. مناطق يعود فيها على سبيل المثال الاهتمام بالرسم إلى الواجهة. وهو ما أدهشني في معرض «الآن البعيد»، وهو معرض يعيد إلى الرسم مكانته من خلال أعمال رسامين بأساليب مختلفة.

لقد دأبت منذ أكثر من عشر سنوات على زيارة غاليري ساتشي، وكنت في كل مرة أشعر بالإحباط بسبب ذائقتي الجمالية غير أن المعرض الحالي، وهو أشبه بمعرض استعادي يؤكد أن الغاليري الذي صار مؤسسة سلطوية يملك من المعرفة الفنية ما يؤهله أن يكون وسيطاً عادلاً بين مختلف التيارات الفنية، وبالأخص ما كان منها حداثوياً وما هو معاصر. لا يعني ذلك أن ما يطرحه المعرض هو أشبه بصيغة التعايش بين الأساليب بقدر ما يعني أن هناك بيئة ثقافية هي الفضاء الذي تتلاقح من خلاله تلك الأساليب، بعضها من البعض الآخر لتكتمل صورة الفن الآن، الذي هو فن المستقبل.

المزاوجة بين التجارة والثقافة

بغض النظر عن الخلافات العميقة في الآراء بين مناصري ساتشي والمعترضين على نهجه، وبالأخص فيما يتعلق بانفتاحه على الفنون المعاصرة، فإن الغاليري تخطى الحدود الضيقة التي تحصره في مهمة إقامة المعارض والترويج لأعمال فنانيه ليصبح قوة ضاربة لا في السوق الفنية المحلية فحسب، بل وفي المشهد الفني العالمي. فمَن تنفتح له أبواب «ساتشي» يكون ذهابه إلى العالمية أمراً ليس عسيراً إذا ما اجتهد وصقل موهبته بالعمل والمعرفة والتجدد. وهو ما يعني أن الصرح الكبير الذي يقع في منطقة تشيلسي الثرية بلندن ليس مجرد مجموعة من القاعات التي ينتهي عملها بعرض الرسوم والمنحوتات والصور الفوتوغرافية والأعمال التركيبية والأفلام، بل هو مؤسسة معقدة التفاصيل فيما تمارسه من تأثير خفي على الحياة الفنية تبعاً لقدرتها على فرض تيارات فنية معينة وتعزيز وجود فنانين دون سواهم والتحكم بأسعار الأعمال الفنية.

زاوج ساتشي بين التجارة والثقافة بطريقة محترفة. لم تغره التجارة بعد أن أثبت أنه مؤهل للوقوف خارج المنافسة بتفوق ملحوظ، بل اندفع في اتجاه خلق ثقافة بصرية جديدة، قوامها الانتصار للفنون المعاصرة التي تجلب عروضها سمعة غير أنها لا تجلب أرباحاً. قلب ساتشي المعادلة حين صار فنانوه يبيعون أعمالهم بأعلى الأسعار وتتسابق المتاحف العالمية على إقامة معارض لهم، كما أن هناك دولاً صارت تتسابق على اقتناء أعمالهم. لقد تحول فنانون مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل وسارة لوكاس أيقوناتٍ عالمية في المشهد الفني المعاصر. كل هذا من صنع ساتشي.

تبنَّى غاليري ساتشي منذ تأسيسه عام 1985 فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة

غاليري من غير حدود

«الآن البعيد» هو عنوان المعرض الذي يقيمه ساتشي لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه. انتقى القيَّمون على هذا المعرض أعمالاً فنية قديمة وجديدة بما يتيح التعرف على مراحل زمنية مختلفة، نجح الغاليري عبرها في تكريس سمعته عراباً لفن مغاير، بعضه يتمسك بالخيوط التي تربطه بالحداثة الفنية كما كانت في النصف الثاني من القرن العشرين، في حين يذهب البعض الآخر في نفوره من الحداثة إلى درجة القطيعة؛ وهو ما فتح الباب أمام هيمنة الفنون المعاصرة على العروض التي دأب ساتشي على إقامتها عبر العشرين سنة الماضية.

«الحاضر يذهب إلى المستقبل» من خلال تلك المقولة يظهر ساتشي ثقته من أن سلطته ونفوذه سيظلان قائمين حتى بعد غيابه، وهو هنا كمَن يقول: «سيكون المستقبل من صنعي» هل سيكون ذلك حقيقياً أم أنه مجرد وهم، تمليه القوة التي يمكن أن يتمرد عليها الفن؟

من المؤكد أن هناك دعاية مبالَغ فيها لصالح ساتشي وهو الذي يدير الجزء الأكبر منها، غير أن ما لا يمكن إنكاره أن سلطته لم تكن وهماً. إن صرحاً بحجم الغاليري إنما يستند إلى سعة في النفوذ لا على مستوى السوق الفنية وحدها، بل يتخطاها إلى عموم المشهد الفني بضمنه الجوائز الفنية الرفيعة، وفي مقدمتها جائزة «تيرنر».

عبر مسيرته لم يكتفِ غاليري ساتشي بتبني الفنانين البريطانيين المعاصرين، بل امتد نشاطه ليشمل برعايته فنانين عالميين من مثل جيف كونز، وسيندي شيرمان، وروبرت غوبر، وبيتر هالي، وحاييم شتاينباخ، وفيليب تافي وكارول دونهام. أما حين أقام عام 1987 معرض «فن نيويورك الآن» فإنه اكتسي سمعة الغاليري عابر الحدود.


صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
TT

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالغنى والترف، كما يشهد الميراث الأدبي الخاص بتلك الحقبة. تردّد صدى هذا التقليد في الفن الأموي، وتجلّى في مجموعة من الأعمال التصويرية المتعدّدة الأنواع، منها لوحات من الحجم الكبير تشكّل جزءاً من الجداريات التي تزيّن قاعات قصير عمرة في صحراء الأردن. تمثّل إحدى هذه اللوحات صيد الحمير البرية وسط حلبة مسيّجة، في مشهد شامل وجامع يتميّز بتفاصيله الإنشائية الدقيقة.

يحوي قصير عمرة قاعة كبيرة مكوَّنة من ثلاثة إيوانات حافظت على الجزء الأكبر من جدارياتها، ويحضر مشهد صيد الحمير الوحشية في الإيوان الغربي في لوحة أفقية مستطيلة، تحتلّ الجزء الأعلى من الجدار الغربي، وتستقرّ فوق تأليف ثلاثي يجمع بين ثلاثة مشاهد مستقلّة تمتدّ على الجزء الأوسط من هذا الجدار. مُحِي النصف الأعلى من مشهد الصيد بشكل كبير بحيث تعذَّر تحديد معالمه عند اكتشاف القصير في مطلع القرن الماضي، غير أن بعضاً من هذه المعالم انكشف وظهر بفضل أعمال الترميم التي أجرتها بعثة إيطالية من «المعهد العالي للحفظ والترميم» في الموقع خلال عام 2010. في المقابل، حافظ النصف الأسفل من هذه اللوحة على مختلف عناصره، واستعادت هذه العناصر لمعانها الأوّل بفضل هذا الترميم الدقيق.

يدور هذا الصيد داخل حلبة تحدّها شرقاً شبكة عريضة ترتفع على شكل سياج مقوّس. داخل هذه الحلبة، تحل مجموعة من البهائم تركض معاً في اتجاه الشبكة. تتكوّن هذه المجموعة كما يبدو من 17 بهيمة متراصة، تحضر كلها في وضعية جانبية، وتظهر وهي تجري في حركة واحدة، رافعة رؤوسها إلى الأمام. وحدها البهيمة التي تحضر في الطرف الأخير تدير رأسها إلى الخلف في اتجاه كلب سلوقي يلاحقها ويدنو منها. تبدو هذه البهائم من فصيلة الخيليات، وهيكلها ما بين الحمار والحصان، ممّا يوحي بأنّها من الحمير البريَّة التي تُعرف في الميراث الأدبي بحُمر وحش، كما تُعرف بحمير وحش. يأتي ذكر هذه الحمير في الأدبيات الخاصة بالصيد، وأقدم ما وصلنا منها رسالة الصيد المنسوبة إلى عبد الحميد بن يحيى، كاتب مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، وفيها يذكر كلاب السلوقي السريعة في مطاردة الغزلان، ويتحدّث عن غابة «من ورائها حمير وحش كثيرة».

تنقل جدارية قصير عمرة صورة حيَّة لهذه الحمير، وفيها تبدو «صُفْر المناخرِ والأَشْداق»، كما وصفها الشاعر ابن ميادة في زمن الدولة الأموية، ويظهر من خلفها ثلاثة من رجال الصيد يمتطون خيلهم. مُحِيَت صور هؤلاء الفرسان، وما بقي منها يُظهر تقدّم اثنين منهم في حركة موازية، وتهاوي الثالث وسقوطه عن حصانه في حركة معاكسة. في القسم الأسفل من التأليف، ترتفع سلسلة من الرايات المرفوعة فوق قضبان مغروسة في الأرض، تقابلها سلسلة مشابهة في القسم الأعلى من الصورة. تُشكّل هاتان السلسلتان حلقة تطلّ من خلف عدد من راياتها قامات تُمثّل على الأرجح مراقبي جولة الصيد. يظهر كلّ فرد من هؤلاء المراقبين أمام راية من هذه الرايات، رافعاً ذراعه أفقياً في حركة واحدة ثابتة. في المقابل، تظهر خيمة سوداء في طرف التأليف شرقاً، حيث ترتفع تحت الشبكة المقوّسة. تكشف هذه الخيمة عن ثلاثة وجوه تُمثّل كذلك مراقبين يتابعون جولة الصيد. وتقابل هذه الخيمة في الطرف المعاكس خيمة أخرى مشابهة تخلو من الشهود.

رصد بازيار العزيز الفاطمي أحوال الصيد وطقوسه في كتاب يُعرف باسم «البيرزة»، وفيه أشار إلى تعدد هذه الأحوال بحسب الأوضاع الطبقية الخاصة بالصيادين، وقال: «ويغدو للصيد اثنان متفاوتان، صعلوك منسحق الأطمار، وملك جبار، فينكفئ الصعلوك غانماً، وينكفئ الملك غارماً، وإنما يشتركان في لذة الظفر. ولا مؤونة أغلظ على ذي المروءة من تكلف آلات الصيد لأنها خيل وفهود وكلاب وآلات تحتاج في كل قليل إلى تجديد. ومن هنا قيل إنه لا يشغف بالصيد إلا سخيّ». رأى الكاتب أن هذا الصياد السخي يحتاج إلى كلب ودابة، كما أنه يحتاج إلى غلام يركب هذه الدابة، «وجارية تصلح لنا صيدنا وتعالج طعامنا». وأضاف في الخلاصة: «كلب ودابة وغلام وجارية هؤلاء عيال، ولا بد من دار»، «ولا بد لهؤلاء من غلة ضيعة».

تعكس جدارية قصير عمرة صورة هذا الصيد السخي في كنف الأسرة الأمويّة، وتحضر بأسلوب تشكيلي متين يتبع التقليد الروماني الكلاسيكي، ويتميّز بطابعه الواقعي النابض بالحركة الحيّة. يعود هذا المشهد ويظهر في تأليف مشابه في جدارية أخرى في الإيوان الشرقي حيث تحتل القسم الأوسط من الجدار الشرقي، وهذه اللوحة ممحوة بشكل كبير، وتصعب قراءتها من دون الاستناد إلى الرسم التوثيقي الخاص بها. يُمثّل هذا المشهد صياداً يلاحق مع قطيع من كلاب السلوقي مجموعة من الحمير الوحشية تحتلّ طرف الصورة. يعلو هذه اللوحة تأليف ثلاثي يتكوّن من مشهد يصوّر لقاءً بين قامتين يصعب تحديد هويّتهما، يتبعه مشهد يصوّر عناقاً بين هاتين القامتين الغامضتين، ثم مشهد تقليدي مستقلّ يصوّر أسداً ينقض فوق طريدة ذات جلد أبيض.

تضم مجموعة جداريات قصير عمرة كذلك لوحتين كبيرتين ترتبطان بعالم الصيد، وتمثّلان ذبح الطرائد. تبرز هاتان اللوحتان بطابعهما الفريد، وتستحقّ كل منهما قراءة متأنيّة مستقلّة.


تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
TT

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)

تزامناً مع الاحتفاء بيوم «التأسيس» في السعودية، دشنّ الدكتور إبراهيم بن عبد الله المطرف، كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وذلك في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية.

يعدّ الدكتور إبراهيم المطرف خبيراً في العلاقات الدولية، وشغل سابقاً أستاذ العلاقات الدولية المشارك بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كما شغل منصب وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار للأنظمة والتعاون الدولي، وشغل أيضاً منصب أمين عام الغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية.

يتناول الكتاب الدور القيادي لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه إمارة الرياض، وصولاً لتسلمه الحكم في المملكة (23 يناير - كانون الثاني 2015)، ويسجل الإنجازات التي عاشتها المملكة العربية السعودية من خلال فهم علمي ودقيق للتطورات التي عاشتها، وطبيعة هذه التطورات، مع شرح لأبعادها، وطبيعة التحدّيات وسبل مواجهتها.

كما يتطرق الكتاب لعدد من القرارات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين، على الصعيد المحلي تطويراً لآليات الحكم، وإعداداً لجيل جديد من قادة المستقبل، ويتطرق لحركة السياسة الخارجية السعودية وأدائها، ومواقف المملكة من متغيّرات إقليمية ودولية عدة، تجسيداً لرؤية المملكة في «إدارة» أو «حل» الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية.

سبق للدكتور المطرف أن أصدر كتاباً بعنوان «العلاقات السعودية الدولية... اللوبي أنموذجاً» طرح فيه رؤية «مستقبلية» حول بناء وتكوين «لوبي» سعودي، يكون نموذجاً لعمل سياسي ودبلوماسي فعال ومؤثّر، على صعيد العلاقات الدولية للمملكة.

الدكتور إبراهيم المطرف خلال تدشين كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات بالغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

يهتم الكتاب بتكوين «لوبي» سعودي يعمل على التأثير في الساحة الأميركية من أجل ضمان المصالح الاستراتيجية للمملكة في أقوى دولة على مستوى العالم. ويركز الكتاب على 3 محاور رئيسية. هي «اللوبي»، و«الدبلوماسية الناعمة»، و«منتديات الحوار». وتمثل هذه المحاور صُلبَ الكتاب.

وفي كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» يعود المطرف للتأكيد على الدبلوماسية الناعمة، مخصصاً فصلاً خاصاً، تناول فيه «آليات» السياسة السعودية، في حضورها «الخارجي»، وأدواتها في المجال الدولي، وفي محيطها الإقليمي الحيوي، ودائرتها العربية والخليجية، مستعرضاً ركائزها الاستراتيجية، ومقوماتها الروحية التاريخية الحضارية والثقافية، مُسلّطاً الضوء على نشأة «المصطلح» تاريخياً، وتطوره، ومُبيّناً «أدواته»، ومنها: قوة المال والنفط، والمساعدات المالية والاقتصادية للدول العربية والإسلامية والنامية، وكثير من دول العالم الثالث.

واستعرض كثيراً من المواقف التي نجحت فيها «الدبلوماسية الناعمة»، إذ تمكنت المملكة من توظيف «عناصر» قوتها الدبلوماسية «الناعمة» على النحو الذي ساعدها في تحقيق كثير من أهدافها الاستراتيجية في خدمة قضايا أمتها العربية والإسلامية، وتوفير بيئة دولية وإقليمية وعربية مواتية لإحلال السلام والاستقرار الدوليّين، وتفعيل عملية التنمية المستدامة، لخير الشعوب ورخائها ورفاهيتها، عالمياً وإقليمياً وعربياً، ومحلياً.

وفي حفل تدشين الكتاب الذي حضرته شخصيات اقتصادية وثقافية، أشار الدكتور المطرف إلى أن الكتاب شمل قراءة تحليلية لعددٍ من توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان بن عبد العزيز، كما سلّط الضوء على ملامح قيادة وفكر الملك سلمان الإداري والسياسي، وما تحقق في عهده من نقلات نوعية على مختلف الأصعدة.

وأشار إلى أن تزامن تدشين الإصدارات باللغات الثلاث مع احتفال المملكة بيوم التأسيس جاء منسجماً مع أهداف هذا اليوم، حيث يقدّم الكتاب قراءة في فكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القائد الذي واصل مسيرة الإنجاز لمن سبقه من المؤسسين، وعزّز من مكانة وسمعة وصورة الوطن على كافة المستويات والأصعدة في المنطقة والإقليم والعالم، بمساندة من ولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وأضاف الدكتور المطرف: «حرصت في كتاب (قراءة في فكر ملك) على تقديم محتوى، وثّقت من خلاله بالكلمة والصورة معاً، وبفهم ومنهج دقيق، بعض توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان، وتقديم قراءة موضوعية لمسيرته الرائدة».

تلقى الدكتور المطرف تعليمه الأوليّ في مدينة الخبر شرق السعودية، وحصل على الشهادة الثانوية في الولايات المتحدة، وابتعث من شركة «أرامكو السعودية» للحصول على الشهادة الجامعية في الولايات المتحدة، وإليها ابتعث من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن للحصول على شهادة الدكتوراه. وهو كاتب في الشؤون الدولية، ألّف عدداً من الكتب في الشأن الدولي، وأنجز أكثر من 30 بحثاً محكماً.