ثقافة «الألتراس» المفترى عليها في إنجلترا

الإعلام البريطاني تغاضى عن إيجابياتهم وركز على سلبياتهم

«هولمسديل فاناتيكس».. جماعة «ألتراس كريستال بالاس» التي جلبت الألوان الزاهية إلى الملعب لمؤازرة فريقها
«هولمسديل فاناتيكس».. جماعة «ألتراس كريستال بالاس» التي جلبت الألوان الزاهية إلى الملعب لمؤازرة فريقها
TT

ثقافة «الألتراس» المفترى عليها في إنجلترا

«هولمسديل فاناتيكس».. جماعة «ألتراس كريستال بالاس» التي جلبت الألوان الزاهية إلى الملعب لمؤازرة فريقها
«هولمسديل فاناتيكس».. جماعة «ألتراس كريستال بالاس» التي جلبت الألوان الزاهية إلى الملعب لمؤازرة فريقها

«احذروا! الألتراس قادمون» - حسنًا، ليس تمامًا. وبالتأكيد ليس على ذات النحو القائم في دول أوروبية أخرى - وإن كان الأمر يعتمد على التعريف الذي تقره لمصطلح «ألتراس» - ومع ذلك، تظل الحقيقة أن ثمة تحركات جارية داخل بريطانيا لمحاولة إقرار ثقافة تشجيع غالبًا ما يسيء فهمها الكثيرون. وفي أي وقت تورد وسائل الإعلام البريطانية قصة صحافية عن جماعات «الألتراس» الأوروبية، نجد أنها مفعمة بإسقاطات سلبية بالنسبة للجماهير: أعمال عنف وهتافات عنصرية وإطلاق تهديدات ضد اللاعبين، بجانب موضوعات أخرى مثيرة للإحباط تساعد في رسم صورة لهذه المجموعات باعتبارها كريهة ومقيتة.
في الواقع، تعاني جماعات «الألتراس» بالفعل من مشكلة في صورتها العامة. ويتضح ذلك في حقيقة أننا نادرًا للغاية ما نسمع قصصًا إيجابية عن أنماط محبوبة من أعضاء «الألتراس»، مثل أولئك الذين بنوا جسور تواصل مع جماعات عرقية مختلفة داخل المجتمع المحلي المحيط بناديهم أو قاموا بأعمال إيجابية، مثل تلك التي أنجزها مشجعو بايرن ميونيخ، ومن بينها تنظيمهم رحلات إلى لتسليط الضوء على تاريخ النادي. ومع هذا، تبقى القصص الصحافية التي تتناول الأعمال الإيجابية غير متوائمة مع الخطاب النمطي المألوف عن جماعات «الألتراس» باعتبارها آلات تحطيم وخراب.
ومع هذا، فإن هناك جماعات «ألتراس» بالفعل تسير فيما بيننا بالفعل، مثل «هولمسديل فاناتيكس»، وهي جماعة «ألتراس» من مشجعي كريستال بالاس، التي رغم أنها لا تضع في اسمها كلمة «ألتراس»، فإنها تتلقى ثناءً وإشادة واسعة ومستحقة لما تضفيه على الملاعب من جلبة وألوان زاهية لمؤازرة فريقها. واللافت أن الزاوية التي تشغلها «هولمسديل فاناتيكس» داخل ملعب كريستال بالاس سلهيرست بارك تتميز على نحو متزايد بالحركة والنشاط، على نحو يتناقض مع الجو العام المعتاد على مدار فترات طويلة من المباريات داخل كثير من الملاعب البريطانية، خصوصًا في إطار بطولة الدوري الممتاز. كما تحشد هذه المجموعة جهودها خلف القضايا التي تهم المشجعين، والتي أثارتها مسألة تحول كرة القدم إلى طابع تجاري.
والملاحظ أن ثمة محاولات أخرى بين مشجعي أندية بريطانية أخرى جرت لاستيراد ثقافة تدور في جوهرها حول الدعم المنظم والمكثف لناديك من خلال اللافتات الملونة الزاهية والهتافات الصاخبة المجلجلة في المدرجات. ومن بين هذه المحاولات مجموعات «بريغادا 1874» المشجعة لنادي أستون فيلا، و«فوسي بويز» من مشجعي ليستر سيتي، و«ريد فاكشن» من جماهير ميدلزبره و«غرين بريغايد» من مشجعي سيلتك. علاوة على ذلك، جرت محاولات مشابهة من جانب مشجعي أندية مثل إبسويتش تاون وأندية أخرى خارج مظلة الدوري الممتاز، مثل كلابتون إف سي ودلويتش هاملت الذي عادة ما ينتمي مشجعوه إلى تيار ليبرالي يساري يمثل آراءً مناقضة لما ساد في أغلب الأوقات داخل مدرجات كرة القدم البريطانية فيما مضى.
من جانبه، أعرب كيني ليغ، كاتب معني بكرة القدم مقيم في برلين ويبدي انبهارًا شديدًا بجماعات «الألتراس» الألمانية، عن اعتقاده بأنه كي تتمكن المملكة المتحدة من بناء مشهد مشابه، فإن مشجعي كرة القدم بها بحاجة إلى قضية ما للوقوف في وجهها، قد تكون قضية سياسية أو أسعار التذاكر الباهظة أو حتى مجرد الملل المحيط بكرة القدم في ثوبها المعاصر. وقال عن جماعات «الألتراس» إنها «تضرب بجذورها في التيارات السياسية اليسارية في إيطاليا، في الوقت الذي يتسم المشهد العام لهذه المجموعات داخل ألمانيا بصبغة سياسية شديدة، مع اتخاذ مجموعات (الألتراس) في أغلب الأوقات مواقف معلنة حيال قضايا خارج مجال كرة القدم، مثل اللاجئين والعنصرية والمثلية الجنسية».
وأردف موضحًا أنه «داخل ألمانيا، غالبًا ما تمثل حركة (الألتراس) رد فعل تجاه أعمال الشغب التي كانت لا تزال سائدة في الملاعب في منتصف تسعينات القرن الماضي. وفي بعض الحالات، نجحت مجموعات (الألتراس) في الهيمنة على المدرجات وإضفاء لمسة لطيفة ومبهجة عليها جعلتها جذابة أمام قطاعات واسعة من المجتمع، بعد أن كانت من الأماكن التي يتجنبها كثيرون».
وأشار ليغ إلى أنه في الوقت الذي تستعد بريطانيا للانكماش والانغلاق على نفسها ثقافيًا مع انسحابها من الاتحاد الأوروبي، فإن الشباب هناك لا يمكن قط أن يكونوا بالحماس السياسي الذي كان عليه الألمان بمنتصف التسعينات في أعقاب توحيد شطري ألمانيا. وعليه، فإن أي حافز لدفعهم نحو بناء مجموعات «ألتراس» يجب أن يأتي من الخارج. ومن يدري، ربما كانت كرة القدم الإنجليزية بطبيعتها، خصوصا القوى التجارية الضخمة المهيمنة على الدوري الممتاز، محصنة ضد حركة «الألتراس» بسبب سياسات ضرورة جلوس جميع أفراد المشجعين على مقاعد، والخوف من الشغب ونظام إصدار التذاكر وبيعها وتقدم قاعدة جماهير كرة القدم في العمر وسنوات من جهود التطوير.
من جانبه، أعرب ديفيد مايور، مشجع مانشستر سيتي الذي يحرص على شراء تذاكر مباريات النادي منذ 30 عامًا والذي كان يشارك بالكتابة في موقع «يوروبيان فوتبول ويك إندز» الذي توقف الآن، عن خوفه من أن تكون جهود تطهير كرة القدم في بريطانيا - خصوصًا الدوري الممتاز - قد بلغت حدًا جعل من المستحيل تقريبًا ظهور مجموعات «ألتراس»، وأضاف: «هناك ميل أكبر باتجاه حركة (الألتراس) داخل بريطانيا الآن نظرًا لانتشار الإنترنت ومقاطع (يوتيوب)، وكذلك سفر الأفراد إلى الخارج ومشاهدتهم مزيد من المباريات. ومع هذا، ربما لا يزال المشجعون يشعرون بالخوف من تداعيات التحمس الشديد في التشجيع أو الإعلان بقوة عن انتقادات لناديهم. قد يخافون من التعرض للإقصاء من قبل أنديتهم».
الملاحظ أن الجماهير في بريطانيا لا تستمتع كثيرًا بالغناء الجمعي المنظم أو التكرار، ولا يتقبلون بسهولة توجيه تعليمات إليهم حول كيف ينبغي أن يشجعوا أنديتهم. وتكشف المشاحنات التي اندلعت داخل وستهام خلال الشهور الأخيرة أن ثمة انقسامًا قائمًا بين من يعتبرون أنفسهم ممثلين للمدرسة القديمة للتشجيع والآخرين المستجدين، الذين قد يتسمون بمستوى أكبر من الثراء والسلبية. والواضح أن هذه المشكلة لا تقتصر على وستهام، ذلك أن بعض المشجعين يقتصر اهتمامهم على متابعة المباريات ولا يبدون اهتمامًا يُذكر بالمناخ العام السائد داخل الملعب.
من جانبه، قال ليغ إن كثيرًا من المشجعين العاديين عارضوا في البداية حركة «الألتراس» داخل ألمانيا، لكن بمرور الوقت بدأوا يتقبلونها باعتبارها محاولة إيجابية للتأثير على الأرض دون إلحاق أضرار. المؤكد أن الفترة المقبلة ستشهد مناقشات عديدة في أوساط اتحادات المشجعين حول كيفية بث روح في الملاعب. ورغم أن مجموعات «الألتراس» ربما لا تكون متوافقة تمامًا بعد مع الثقافة السائدة على صعيد كرة القدم الإنجليزية، فإنها قد تلعب دورًا مفيدًا في تحسين المناخ العام السائد داخل الملاعب.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.