حاملة الطائرات الروسية تسبب توترات سياسية مع «الناتو»

بعد المانش.. «الأدميرال كوزنيتسوف» تصل إلى جبل طارق وتطالب إسبانيا بالتموين

الفرقاطة الاسبانية نافارا تصل الى ميناء سبتة لمرافقة قطع الأسطول الروسي التي دخلت المياه الإسبانية في المتوسط (ا.ب.أ)
الفرقاطة الاسبانية نافارا تصل الى ميناء سبتة لمرافقة قطع الأسطول الروسي التي دخلت المياه الإسبانية في المتوسط (ا.ب.أ)
TT

حاملة الطائرات الروسية تسبب توترات سياسية مع «الناتو»

الفرقاطة الاسبانية نافارا تصل الى ميناء سبتة لمرافقة قطع الأسطول الروسي التي دخلت المياه الإسبانية في المتوسط (ا.ب.أ)
الفرقاطة الاسبانية نافارا تصل الى ميناء سبتة لمرافقة قطع الأسطول الروسي التي دخلت المياه الإسبانية في المتوسط (ا.ب.أ)

بعد توتر سياسي بسبب مروره في بحر المانش قبل أسبوع، وصل التشكيل العسكري الروسي الذي يضم 8 قطع بحرية إلى غرب البحر المتوسط قريبا في المياه الإقليمية الإسبانية، طالبا تزويده بالمؤمن والوقود. لكن يخشى مسؤولو حلف شمال الأطلسي (الناتو) من أن تنطلق من على متن حاملة الطائرات مقاتلات لضرب أهداف في شمال غربي سوريا أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقالت وزارة الخارجية الإسبانية أمس الأربعاء إن الحكومة تنظر في طلب مجموعة من السفن الحربية الروسية التزود بالوقود من جيب سبتة التابع لها في شمال أفريقيا.
وأضافت الوزارة أن السفن الروسية تتوقف منذ سنوات في موانئ إسبانية وإن كل عملية توقف تحصل على ترخيص خاص مع أخذ أمن المدينة وسكانها في الاعتبار.
وتضم المجموعة الروسية حاملة الطائرات اليتيمة في الأسطول الروسي «الأدميرال كوزنيتسوف»، وعلى متنها مجموعة من أحدث الطائرات المقاتلة والمروحيات القتالية، بما في ذلك مروحية «التمساح» الشهيرة. ويرافق حاملة الطائرات «الأدميرال كوزنيتسوف» الطراد الصاروخي النووي «بيوتر العظيم»، والسفينتان «سيفيرمورسك» و«نائب الأدميرال كولاكوف» المضادتان للغواصات.
وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أعلنت روسيا أن حاملة طائراتها «الأدميرال كوزنيتسوف» والسفن المرافقة لها تبحر إلى سوريا مع طائرات ومروحيات قتالية لتعزيز الوجود العسكري الروسي في هذه المنطقة.
لكن بعد أن تناقلت وسائل الإعلام التحركات العسكرية الروسية، قالت وزارة الخارجية الإسبانية إن روسيا قد أبلغتها بسحب الطلب الذي كانت قد أرسلته للجانب الإسباني في وقت سابق بشأن دخول مجموعة السفن التابعة لأسطول بحر الشمال الروسي. ونقلت وكالة «تاس» عن الخارجية الإسبانية قولها إن «الحكومة الإسبانية كانت قد منحت موافقة في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي لدخول ثلاث سفن روسية إلى ميناء سيوتا في الفترة ما بين 28 أكتوبر الحالي و2 نوفمبر المقبل، وتؤكد الخارجية الإسبانية أن «السفارة الروسية في مدريد قد أبلغتنا للتو بأنها تسحب طلبها بشأن السماح للسفن بدخول الميناء». وقال مصدر من السفارة الروسية في مدريد لوكالة «تاس» إن «مجموعة السفن الروسية غيرت مسارها». وكانت السفارة قد أشارت في وقت سابق إلى أن السفن الروسية تدخل الموانئ الإسبانية بما يتماشى مع القانون الدولي ومتطلبات الجانب الإسباني، الذي يجري معه تنسيق كل التفاصيل والاتفاق عليها. وكانت وزارة الخارجية لإسبانية قد أعلنت في وقت سابق أنها تنظر في الطلب الروسي الأخير بشأن دخول السفن إلى مينا سيوتا، بناء على المعلومات التي تصل من الحلفاء في «الناتو» والسلطات الروسية.
وأضافت إسبانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، أنها دأبت على السماح للسفن الروسية بالتوقف في موانيها لسنوات، لكنها تعاملت مع تلك الطلبات على أساس فردي.
التشكيل البحري الروسي عبر القنال الإنجليزي يوم الجمعة الماضي، متضمنا طرادا يعمل بالوقود النووي، وسفينتين حربيتين مضادتين للغواصات، وأربع سفن دعم ترافقها غواصات على الأرجح. وقال دبلوماسيون إن التشكيل البحري يحمل عشرات القاذفات والطائرات الهليكوبتر، ومن المتوقع أن ينضم إلى سفن روسية أخرى ترسو قبالة الساحل السوري.
وقال دوغلاس لوت، المبعوث الأميركي لدى الحلف، إنه يحق لروسيا تحريك قواتها في المياه الدولية، معبرا عن مخاوفه في الوقت نفسه من أن تشارك حاملة الطائرات في قصف المدنيين في حلب.
وردًا على سؤال حول قيام إسبانيا بتزويد القطع البحرية الروسية المتجهة إلى شرق المتوسط بالوقود، فقد بدا الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ أقل حزمًا، رغم تعبيره عن القلق من هذه التصرفات، حيث إن «لروسيا الحق في التحرك في المياه الدولية، وعلى كل دولة عضو في الناتو اتخاذ ما يناسب من قرارات بشأن موسكو».
من جانبه، أعلن وزير الدفاع البريطاني مايكل فالكون، أن بلاده قلقة للغاية من احتمال تقديم مساعدة لحاملة الطائرات الروسية، المتوجهة إلى شرق المتوسط، من قبل دول حلف شمال الأطلسي. وقال الوزير: «نحن قلقون للغاية من أن تقوم أي دولة في الحلف بدراسة احتمال تقديم مساعدة لحاملة الطائرة الروسية، التي في نهاية المطاف قد تطلق النار على المدنيين في سوريا».
وكانت بريطانيا أدلت بتصريحات مباشرة؛ إذ قال متحدث بريطاني مساء أول من أمس: «أعربت حكومة جلالتها في الماضي عن قلقها للحكومة الإسبانية لاستقبالها سفنا تابعة للبحرية الروسية». لكنه ذكر بأن مدريد هي التي تقرر السماح بدخول موانئها.
من جهته، قال رئيس الكتلة الليبرالية في البرلمان الأوروبي، غي فيرهوفستاد، على «تويتر»: «من المعيب أن تسمح إسبانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، للأسطول الروسي بالتموين والحصول على مساعدة تقنية على أراضيها». وذكر بأن الحكومة الإسبانية وقعت الأسبوع الماضي إعلانا للمجلس الأوروبي اتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب في سوريا.
وكان معهد «هريتدج فاونديشن» الأميركي المحافظ أحصى في نهاية أغسطس (آب) 2015 توقف 57 سفينة حربية روسية في الميناء الإسباني.
وانتقد استمرار عمليات التوقف بعد ضم موسكو القرم في مارس (آذار) 2014، وأشار أيضا إلى أن اليونان، العضو في الحلف الأطلسي، ومالطا العضو في الاتحاد الأوروبي وليس في الحلف الأطلسي، تسمحان للسفن الروسية بدخول موانئهما. وتواكب قطع حربية إسبانية الأسطول الروسي لدى إبحاره من الأطلسي إلى المتوسط كما ذكرت رئاسة أركان البحرية الإسبانية على صفحتها الإلكترونية.
يذكر أن سفن الأساطيل الروسية كانت قد انطلقت يوم 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في جولة بحرية تجوب خلالها مناطق شمال شرقي المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، حيث ينتظر وصولها بصورة خاصة إلى منطقة شرق المتوسط قرب الساحل السوري.
وكانت قد نشرت النرويج صورًا لحاملة الطائرات الروسية «الأدميرال كوزنيتسوف»، التي تتخذ من سيفيرومورسك في بحر بارنتس مقرًا لها، كما أعلنت الكومندان إليزابيث إيكلاند، المتحدثة باسم مركز عمليات الجيش النرويجي. وصرحت لوكالة الصحافة الفرنسية: «أبلغنا أنها في طريقها إلى المتوسط».
وقالت: «من غير المعهود أن نرى هذا العدد الكبير من السفن تبحر معًا قبالة النرويج». وأضافت: «لكن هذا هو نشاط قوات الدفاع النرويجية كل يوم على مدار السنة: نتابع الأنشطة قبالة سواحلنا، خصوصًا السفن والطائرات الروسية».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».