خمسة أثرياء دعموا كلينتون بـ70 مليون دولار

نجحت في جمع مليار دولار مقابل 712 مليون دولار لترامب

الملياردير الأميركي شيلدون أديلسون أحد أكبر أصحاب الملاهي والكازينوهات الذي تبرع بعشرة ملايين دولار في إعلانات ضد المرشحة الديمقراطية (رويترز)
الملياردير الأميركي شيلدون أديلسون أحد أكبر أصحاب الملاهي والكازينوهات الذي تبرع بعشرة ملايين دولار في إعلانات ضد المرشحة الديمقراطية (رويترز)
TT

خمسة أثرياء دعموا كلينتون بـ70 مليون دولار

الملياردير الأميركي شيلدون أديلسون أحد أكبر أصحاب الملاهي والكازينوهات الذي تبرع بعشرة ملايين دولار في إعلانات ضد المرشحة الديمقراطية (رويترز)
الملياردير الأميركي شيلدون أديلسون أحد أكبر أصحاب الملاهي والكازينوهات الذي تبرع بعشرة ملايين دولار في إعلانات ضد المرشحة الديمقراطية (رويترز)

لا أحد يمكنه إنكار حقيقة أن الانتخابات في أي مكان في العالم تحركها لغة المال والمصالح، وقدرة أي مرشح على الإنفاق على حملته الانتخابية هي التي تقرر قدرته على إنهاء السباق الانتخابي لصالحه. والانتخابات الأميركية تعتمد بدرجة كبيرة على قدرة المرشح في جذب تبرعات المانحين سواء من الأفراد أو الشركات الكبيرة التي تسمي «سوبر باك»، وتتشابك لغة المال ولغة المصالح وجماعات الضغط في فرض حقيقة واقعة في الانتخابات حيث يكون المال سيد الموقف.
وتقول الإحصاءات إن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تمكنت من جمع 1.14 مليار دولار لحملتها الانتخابية حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي من خلال شبكة من المؤيدين السياسيين لها ولزوجها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون (وهو ما يتقارب مع الأموال التي استطاع الرئيس الأميركي باراك أوباما تجميعها عبر تبرعات مسانديه لإعادة انتخابه في عام 2012).
في المقابل تفاخر المرشح الجمهوري دونالد ترامب بأنه لا يخضع لجماعات الضغط التي تمول الحملات الانتخابية، وأنه ينفق على حملته الانتخابية من ماله الخاص ولذا يتمتع بالاستقلالية، لكنه بدأ في نهاية شهر مايو (أيار) في جمع التبرعات بشكل جدي واستطاع جمع 712 مليون دولار منهم 56 مليون دولار من ماله الخاص. وتقول صحيفة «وول ستريت جورنال» إن 12 مليارديرا أميركيا تبرع بنحو 88 مليون دولار في الحملات الانتخابية الأميركية لعام 2016، وكانت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أكبر مستفيد من تدفقات التبرعات وتقول سجلات لجنة الانتخابات الاتحادية إن أربعة مليارديرات تبرعوا بمبلغ 18 مليون دولار لدعم المرشح الجمهوري دونالد ترامب. وإلى جانب أصحاب المليارات والأثرياء فإن نحو 56 من المانحين من كلا الحزبين قدم كل منهم شيكا بمبلغ مليون دولار، وقدمت عدة شركات مجتمعة مبلغ مائتي مليون دولار لكلا المرشحين، ذهبت 83 في المائة من تلك الأموال إلى حملة كلينتون في حين ذهبت 17 في المائة من تلك الأموال إلى حملة المرشح الجمهوري دونالد ترامب.
وحصل ترامب على مبلغ 20 مليون دولار من الجمعية الوطنية للبنادق وهي إحدى جماعات الضغط التي تروج لامتلاك الأسلحة طبقا للمادة الثانية من الدستور الأميركي، وتضم في عضويتها كثيرا من رجال الأعمال وأعضاء الكونغرس.
وقدمت جماعة تسمى «مستقبل 45» (في إشارة للرئيس القادم الذي يحمل رقم 45) قدمت 13 مليون دولار للإنفاق في إعلانات تنتقد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وتم بث تلك الإعلانات في عدد من الولايات المتأرجحة. ومن أبرز المليارديرات وأصحاب الشركات المؤيدين لحملة ترامب هو الملياردير الأميركي شيلدون أديلسون أحد أكبر أصحاب الملاهي وملياردير صالات القمار (كازينو) الذي تبرع بعشرة ملايين دولار في إعلانات ضد المرشحة الديمقراطية.
الملياردير الأميركي برنارد ماركوس صاحب سلسلة محال «هوم ديبو» أيضا قدم 7 ملايين دولار إلى الحملة الانتخابية لترامب، وروبرت ميركير أحد مديري صناديق التحوط في وول ستريت بنيويورك تبرع بمبلغ مليوني دولار فقط.
ورغم انخفاض مستوى التبرعات المقدمة لحملة مرشح الحزب الجمهوري مقابل الأموال المقدمة لحملة كلينتون فإن المحللين يشيرون إلى قدرات ترامب وموهبته التلفزيونية في الحصول على دعاية مجانية من وسائل الإعلام والاعتماد على أمواله الخاصة وتبرعات من المناصرين والمؤيدين لحملته من القاعدة الشعبية من الناخبين.
ولم يلجأ ترامب إلى جذب الشركات الكبرى والنقابات «السوبر باك» إلى استراتيجيته لجمع التبرعات إلا متأخرا، في المقابل كانت كلينتون تغازل تلك الجماعات والشركات والنقابات منذ ربيع عام 2015. الاستراتيجية التي اعتمدت عليها هيلاري كلينتون في جمع التبرعات لحملتها اعتمدت على شيكات كبار رجال الأعمال وكبرى الشركات والأثرياء من المساندين لها ولزوجها. وتختلف هذه الاستراتيجية مع أسلوب المرشح الأميركي باراك أوباما في عام 2008 الذي اعتمد بشكل أكبر على التبرعات الصغيرة القيمة من الأفراد.
وقد رسخت هيلاري كلينتون هذه الشبكة من المؤيدين والمساندين على مدى أربعين عاما بل وسمحت - وفقا لتقرير الإعلام الأميركي - بقبول تبرعات من جماعات ضغط تمثل بعض الحكومات الأجنبية والاستفادة من ثغرة قانونية تسمع بالتعاون بين حملتها وجماعات ضغط في جمع التبرعات.
وتقول تحليلات صحيفة «واشنطن بوست» إن خمس مبلغ المليار دولار التي تلقته حملة كلينتون جاء من مائة رجل أعمال ثري أميركي ونقابات عمالية، وكثير منهم يرتبط بعلاقات قديمة مع آل كلينتون الذين دعموا ومولوا كثيرا من لجان جمع التبرعات واللقاءات الحزبية واللجان المستضيفة للسوبر بالك والشركات الكبرى. وكانت القواعد الموضوعة في سبعينات القرن الماضي لتمويل الحملات الانتخابية تضع قيودا على حجم تبرعات ومساهمات الأثرياء؛ خوفا من سيطرة المال على السياسية، لكن تغيرت تلك القواعد مع عام 2010 بضغوط من السوبر باك أو الشركات الكبرى والنقابات، وتغيرت القواعد بحيث تسمح لأي مرشح الحصول على مبالغ غير محدودة من الأفراد والشركات، وأصدرت المحكمة العليا الأميركية قرارها بفتح الباب لتدفق الأموال إلى الانتخابات الوطنية.
ويأتي الملياردير دونالد سوسمان مدير أحد صناديق التحوط في نيويورك على رأس أكبر المتبرعين لحملة كلينتون الذي قدم 21 مليون دولار، يليه الملياردير جي بي بريتزكر وزوجته وهو من كبار رجال الأعمال في شيكاغو وصاحب سلسلة فنادق حياة ريجنسي، الذي تبرع بملغ 16.7 مليون دولار، ثم حاييم سابان اليهودي المصري الأصل وزوجته شيريل الذي يرتبط بعلاقات قديمة وقوية مع آل كلينتون، ويمول مركز سابان لدراسات الشرق الأوسط في واشنطن، وقد تبرع بمبلغ 11.9 مليون دولار، وجورج سوروس الملياردير المعروف الذي تبرع بمبلغ 9.9 مليون دولار، وأخيرا دانيال أبراهام رجل الأعمال وصاحب شركة «سليم فاست» الذي تبرع بمبلغ 9.7 مليون دولار.
ويتفاخر الملياردير الأميركي سوسمان بتأييد كلينتون وضخ ملايين الدولارات لحملتها ويقول: «أنا مؤيد قوي للحملة الديمقراطية، وأعتقد أن السبيل الوحيد لتحقيق تقدم هو الحصول على شخص مثل وزيرة الخارجية كلينتون التي تلتزم بتنظيف آثار الكارثة المؤسفة التي تعاني منها من الولايات المتحدة».
لا يقتصر الأمر على الأغنياء وأصحاب الشركات الكبرى والنقابات وإنما جزء كبير من جمع التبرعات يعتمد على مساهمات الناخبين الأفراد بمبالغ بسيطة، ويقول أحد الناخبين المناصرين للحزب الديمقراطي إنه مع زوجته قدم 26 تبرعا في حملات هيلاري كلينتون بين عامي 1994 و2008 ووصل مجموع تلك التبرعات على مدي 14 عاما إلى 461 ألف دولار.
ويقول جوش شيفرين المسؤول المالي بحملة كلينتون إن أكثر من 2.6 مليون مواطن أميركي تبرعوا لحملة كلينتون لأنهم يؤمنون أنها المرشح الأفضل الذي يحقق مجتمعا أكثر شمولية مع اقتصاد يعمل لصالح الجميع. وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن كلينتون إذا فازت بالانتخابات فإنها ستدخل إلى البيت الأبيض وهي مدينة لعدد من الجهات المانحة التي دعمتها هي وزوجها لعدة عقود في جمع 4 مليارات دولار على مدى السنوات الماضية.
وتقول الصحيفة إن كلينتون حافظت على صلاتها مع المانحين وتحقيق توازن في التواصل مع الدوائر التجارية وشركات وول ستريت وشركات التكنولوجيا الضخمة، وقد قام هؤلاء المؤيدون والحلفاء بتمويل أهدافها السياسية والخيرية، أيضا من خلال مؤسسة كلينتون الخيرية التي قدمت مشروعات لعلاج مرض نقص المناعة البشرية، وروجت لبرامج محو الأمية وجمعت المؤسسة أكثر من ملياري دولار.
وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن حملات الانتخابات الرئاسية لعام 2016 حصدت من عشرات المنظمات أكثر من مائتي مليون دولار في شهر أكتوبر (تشرين الأول) فقط، واستطاعت الحصول على تبرعات منذ شهر مايو الماضي بنحو 120 مليون دولار من الإعلانات التلفزيونية والرقمية والإعلانات في الراديو لدعم حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون؛ وفقا لسجلات لجنة الانتخابات الاتحادية.
في المقابل، فإن المانحين من أثرياء الحزب الجمهوري قدموا أقل من نصف هذا المبلغ لدعم دونالد ترامب وهو ما يتناقض مع مئات الملايين من الدولارات التي قدمها الجمهوريون الأثرياء لدعم حملة المرشح الجمهوري ميت رومني قبل أربع سنوات. ويفسر المحللون تقاعس أثرياء الجمهوريين عن دعم حملة ترامب إلى لغة ترامب الاستفزازية والتهجم علنا على الجهات المانحة لحزبه، وهو ما أغلق الباب على مبلغ نصف مليار دولار كان أثرياء الحزب قد تعهدوا بتقديمها عند بداية الانتخابات التمهيدية.



الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة على الصين، خلال محادثات عُقدت في نيويورك الأحد، إنشاء آلية تتيح للبلدين إبلاغ بعضهما بحوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، قبل أيام من لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وجاء الاقتراح بعد ثلاثة أيام من تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء خلال منتدى شيانغشان الأمني في بكين من المخاطر التي قد ترافق الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وبينها تقليص الوقت المتاح أمام البشر لاتخاذ القرارات مع تزايد الاعتماد على أنظمة أكثر استقلالية.

وفي الفترة نفسها، طرح خبراء أمنيون أميركيون وصينيون ضوابط مقترحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، محذّرين من سيناريوهات قد تترك واشنطن أو بكين أمام وقت قصير لتحديد ما إذا كان حادث مرتبط بأنظمة عسكرية حساسة يمثّل هجوماً متعمداً من الطرف الآخر.

وتطرح هذه التطورات مخاوف من تداعيات الاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع قدرته على تسريع عملية اتخاذ القرار. فهل يزيد ذلك خطر سوء التقدير، ويدفع دولتين إلى مواجهة لم تكن أي منهما تسعى إليها؟

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قرارات أسرع

دخل الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة من العمل العسكري، من تحليل كميات ضخمة من المعلومات والصور إلى المراقبة ورصد التهديدات ودعم عمليات القيادة واتخاذ القرار.

وتكمن إحدى أبرز ميزاته العسكرية في السرعة. فالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترة قصيرة يمكن أن تمنح الجيوش قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وهي أفضلية تزداد أهميتها في ساحات قتال تتسارع فيها وتيرة العمليات.

لكن الميزة نفسها تحمل خطراً معاكساً. فكلما ازدادت سرعة رصد التهديد والرد عليه، تقلّص الوقت المتاح أمام البشر للتحقق من المعلومات وتقدير نيات الخصم قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه.

ويشير معهد «بروكينغز» الأميركي إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة إلى المجال العسكري، من الدفاع الإلكتروني إلى أنظمة الأسلحة وتحليل المعلومات والقيادة واتخاذ القرار، يفتح مسارات جديدة أمام أخطاء أو سوء استخدام يمكن أن يقود إلى التصعيد.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلّق الأمر بقوى نووية، حيث يمكن أن تكون تكلفة تفسير نشاط معادٍ بصورة خاطئة أكبر بكثير منها في ساحات القتال التقليدية.

وزراء دفاع الصين ولاوس وبيلاروسيا وكمبوديا قبيل افتتاح منتدى شيانغشان في بكين في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي

ولا يحتاج هذا السيناريو إلى أن يتّخذ الذكاء الاصطناعي قرار شن حرب بصورة مستقلة. فقد تبدأ المشكلة قبل ذلك بكثير، عندما تصبح المعلومات التي ينتجها أو يحللها جزءاً من سلسلة القرارات التي يتخذها البشر.

فالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وقد يؤدي تصنيف غير دقيق لهدف أو تحليل خاطئ لمعلومة إلى تقديم صورة مضللة لصانع القرار، خصوصاً عندما يكون مطالباً بتحديد طبيعة التهديد والرد عليه بسرعة.

كما تبرز مشكلة أخرى في العمليات الإلكترونية، إذ يصعب أحياناً تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. فقد يكون مصدره دولة أو مجموعة غير حكومية أو جهة تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيما يمكن أيضاً تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن دولة أخرى تقف خلفها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في الآلة وحدها، بل في التفاعل بين معلومات غير مكتملة وسرعة متزايدة وضغط لاتخاذ القرار. وقد يقود الرد على هجوم نُسب بصورة خاطئة إلى الخصم إلى سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادة يصعب وقفها لاحقاً.

مخاطر تطول الأنظمة النووية

ويزداد القلق عند ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأنظمة النووية والعمليات الإلكترونية.

وحذّر خبراء أمنيون أميركيون وصينيون، الأسبوع الماضي، من أن تدَخُّل نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي في شبكة للقيادة والسيطرة النووية، أو تنفيذه عملية إلكترونية عسكرية، قد يترك الطرف الآخر أمام وقت محدود لتحديد ما إذا كانت الحكومة المنافسة تقف خلف ما حدث.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إطلاق حرب نووية من تلقاء نفسه. لكن دمجه في أنظمة الإنذار والتحليل العسكري يمكن أن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أزمات يكون الوقت المتاح لإدارتها محدوداً أصلاً.

وتزداد المخاطر مع انتشار أنظمة عسكرية أكثر استقلالية، مثل المسيّرات والسفن غير المأهولة. فتحرُّك غير مقصود أو استجابة آلية لحادث في منطقة تشهد احتكاكاً عسكرياً يمكن أن يُفسَّرا بصورة مختلفة لدى الطرف المقابل، ما يفرض على الحكومات احتواء الأزمة بعد وقوعها.

إبقاء القرار بيد الإنسان

ودفعت مخاطر سوء التقدير إلى البحث عن ضوابط تضمن بقاء السيطرة البشرية في المجالات العسكرية الأكثر حساسية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أواخر عام 2024 على ضرورة بقاء قرار استخدام الأسلحة النووية تحت سيطرة البشر. ويرى باحثون أميركيون وصينيون مشاركون في حوار ينظمه معهد «بروكينغز» و«مركز الأمن والاستراتيجية الدولية» في جامعة تسينغهوا الصينية أن هذا المبدأ يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لضوابط أوسع.

ومن بين المقترحات إبقاء قرار تنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة القيادة والسيطرة النووية والبنى التحتية الحساسة بيد البشر، وتحديد معنى واضح لـ«السيطرة البشرية» على الأنظمة العسكرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

كما يقترح الخبراء إنشاء قناة اتصال أميركية - صينية مخصصة للحوادث الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي أو الهجمات الإلكترونية المرتبطة به، بهدف منع سوء الفهم من التحوّل إلى أزمة أوسع.

ولا تمثل هذه المقترحات اتفاقاً بين الحكومتين، لكنها تزامنت مع تحرّك رسمي في الاتجاه نفسه. فقد قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ، الأحد، إن واشنطن اقترحت آلية للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، على أن يبحث ترمب وشي هذه الآلية خلال لقائهما.

سباق أسرع من الضوابط

لكن إبقاء الإنسان ضمن سلسلة اتخاذ القرار لا يحل المشكلة بالكامل. فالولايات المتحدة والصين لم تتوصلا بعد إلى مقاربة مشتركة لتنظيم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فيما يستمر التنافس بينهما على تطوير قدرات أكثر تقدماً.

كما أن بقاء الكلمة الأخيرة للإنسان لا يعني بالضرورة امتلاكه الوقت والمعلومات الكافية للتأكد من صحة ما تقترحه الأنظمة الآلية. فزيادة سرعة الأنظمة العسكرية قد تفرض على البشر اتخاذ قراراتهم تحت ضغط أكبر.

ويضاف إلى ذلك ما يصفه باحثو «بروكينغز» بمعضلة أمنية ناجمة عن صعوبة معرفة القدرات الحقيقية التي يمتلكها الخصم، أو تحديد ما إذا كانت تطبيقاته العسكرية للذكاء الاصطناعي دفاعية أم هجومية. وقد يدفع الغموض كل طرف إلى افتراض السيناريو الأسوأ وتطوير قدرات مقابلة.

ولا يلغي الذكاء الاصطناعي الحسابات السياسية التي تقود الدول إلى الحرب أو تمنعها منها، لكنه يغيّر جانباً من معادلة الردع بين الدول المتنافسة، عبر تسريع رصد التهديدات والاستجابة لها وتقليص الوقت المتاح لتقدير الموقف قبل اتخاذ القرار.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تزداد أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية ومنح القادة الوقت الكافي للتحقق من المعلومات وتصحيح الأخطاء قبل اتخاذ القرار. فالسرعة التي توفرها هذه الأنظمة قد تكون ميزة عسكرية، لكنها تزيد في المقابل أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ خطوات قد تقود إلى تصعيد غير مقصود.


وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران أمس الاثنين إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي.

وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».

وأضافوا «ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».


ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».