الألغام تواصل حصد أرواح المدنيين في تعز.. والمسعفون من ضمن الضحايا

قائد محور المقاومة: الميليشيات تصعد هجماتها بقصف المدينة

مقاتلو المقاومة يصدون هجوما انقلابيا في غرب تعز («الشرق الأوسط»)
مقاتلو المقاومة يصدون هجوما انقلابيا في غرب تعز («الشرق الأوسط»)
TT

الألغام تواصل حصد أرواح المدنيين في تعز.. والمسعفون من ضمن الضحايا

مقاتلو المقاومة يصدون هجوما انقلابيا في غرب تعز («الشرق الأوسط»)
مقاتلو المقاومة يصدون هجوما انقلابيا في غرب تعز («الشرق الأوسط»)

لا تزال الألغام التي تزرعها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية في محافظة تعز، ثالثة كبرى المدن اليمنية، جنوب العاصمة صنعاء، تحصد أرواح المدنيين، ولا تفرق بين أطفال ونساء ورجل مُسن، في الوقت الذي لم تلتزم فيه هذه الميليشيات، أيضا، بمعاهدة حظر الألغام لعام 1997 التي انضم إليها اليمن في 1998.
وتسببت الألغام الأرضية التي زرعتها الميليشيات الانقلابية في تعز كثيرا في سقوط قتلى من المدنيين والإصابات في صفوف المدنيين العُزل، إضافة إلى إعاقة عودة الأسر التي نزحت إلى خارج المدينة، قرى الحُجرية، أكبر قضاء في تعز، إلى منازلهم، بعدما عمدت الميليشيات الانقلابية إلى زراعة الألغام على الطرقات الرئيسية الرابطة بين المدينة وقرى وأرياف المحافظة، إضافة إلى زراعة الألغام في الأحياء السكنية، خاصة التي باتت قريبة من سيطرة قوات الشرعية عليها (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية).
وراح ضحية الألغام الأرضية العشرات من المدنيين جراء انفجار الألغام على مركباتهم في الطرق الرئيسية والطرق الفرعية والوعرة الرابطة بين مدينة تعز وقرى الحجرية، إضافة إلى انفجار لغم أرضي قبل أيام بسيارة إسعاف، وأصبحوا ضحايا بعدما كانوا مسعفين.
وفي الـ9 من أغسطس (آب) الماضي، قتل 11 مدنيا بينهم 7 أطفال، بألغام مضادة للمركبات في مديرية الوازعية، غرب تعز، ومن ضمنهم طفلان بعمر الـ4 أعوام.
وبينما لا تزال الأرقام الإجمالية لعدد ضحايا الألغام في محافظة تعز غير متوفرة، في الوقت الذي لم تستطع فيه «الشرق الأوسط» الوصول إلى رئيس الفريق الهندسي جراء عمله في الميدان، فقد ذكرت «المنظمة الوطنية لمكافحة الألغام»، شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن الألغام الأرضية قتلت 18 شخصا على الأقل وأصابت أكثر من 39 في محافظة تعز بين مايو (أيار) 2015 وأبريل (نيسان) 2016، حيث إن كافة الوفيات الـ18 الموثقة، باستثناء 1، ناتجة عن الألغام المضادة للمركبات، في حين أن 9 من 11 إصابة دائمة ناتجة عن الألغام المضادة للأفراد.
كما وثقت المنظمة أن الألغام الأرضية في تعز قتلت 5 أطفال، وتسببت بإعاقات دائمة لأربعة، وأصابت 13 آخرين. وقال الناشط الحقوقي محمد سعيد الشرعي، من أبناء تعز، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي وصالح، تواصل زراعة الألغام في مناطق التماس مع المقاومة الشعبية في ضواحي مدينة تعز وجنوب وغرب المحافظة، وما زالت هذه الألغام تحصد أرواح المدنيين وأيضا قوات الشرعية».
وأضاف أنه «قبل ثلاثة أيام، قتل شخصان وأصيب ثلاثة آخرون في انفجار لغم بسيارة إسعاف في قرية ماتع بمنطقة حذران غربي مدينة تعز، كما أودت الألغام الحوثية خلال الأسابيع الماضية بحياة مدنيين في ريف الصلو وحيفان ومقبنة والوازعية».
بدوره، قال ستيف غوس، مدير قسم الأسلحة في «هيومن رايتس ووتش»، في تصريح صحافي سابق، إنه «باستخدام الألغام الأرضية، تُظهر قوات الحوثيين وحلفاؤها قسوة بالغة تجاه المدنيين»، داعيا «الأطراف المتحاربة في اليمن إلى التوقف فورا عن زرع الألغام، وتدمير أي ألغام بحوزتها، وضمان عمل فرق نزع الألغام دون عوائق حتى يتسنى للأسر العودة إلى بيوتها بسلام».
ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية القصف المستمر على أحياء المدينة وقرى وأرياف المحافظة، مع الدفع بتعزيزات عسكرية إلى مواقعهم في محيط المدينة بما فيها «الألغام الأرضية»، لتواصل جرائمها في زراعة الألغام في المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها، ما يسبب مخاطر جمة على المواطنين العُزل، بينهم النساء والأطفال، ويعيق تقدم قوات الجيش والمقاومة الشعبية.
واستهدفت الميليشيات الانقلابية بقذائفها قرى مديرية مقبنة، غرب تعز، وبشكل خاص منطقة البهلول في مدينة البرح، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى من المدنيين إضافة إلى الخسائر المادية، في محاولة منها من خلال التغطية النارية للتقدم إلى مواقع الجيش والمقاومة، الأمر الذي قوبل بتصدي هذه الأخيرة للميليشيات.
كما أعلنت قوات الجيش والمقاومة تصديها لمحاولات الميليشيات الانقلابية في جميع جبهات القتال وتكبيدهم الخسائر البشرية والمادية بعد مواجهات عنيفة وأجبروهم على الفرار، حيث شنت الميليشيات هجومها عنيفة على منطقة الشقب في صبر، شرق المدينة، في محاولة لتحقيق تقدم والوصول إلى مواقع المقاومة والجيش في حصن القبة ومزعل وأبطال دبة ووثيب والحبيل يرودن، وتم التصدي لهم ودحرهم، بحسب مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط».
وحول سير المواجهات في جميع جبهات القتال بتعز، قال اللواء الركن خالد فاضل، قائد محور تعز: «ما زالت المواجهات مستمرة في الكثير من الجبهات القتالية، وما زالت الميليشيات تصعد من هجماتها وقصفها للمدينة وللجبهات سواء أيام الهدنة التي لم تلتزم بها أو في أي وقت في صورة واضحة تجسد استمرارية معركتها الدموية والتدميرية للوطن والمواطن».
وأضاف، بحسب ما نقل عنه «المركز الإعلامي لقيادة محور تعز»، أنه «رغم همجية الميليشيات الانقلابية وتعنتها فإن ذلك يعطينا حافزا للاستماتة في معركتنا، معركة استعادة الدولة واستعادة كرامة الشعب وحقوقه وحرياته واستعادة الشرعية الدستورية المتمثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي ضد أولئك وضد انقلابهم وممارساتهم بحق المدنيين».
وعلى الصعيد الداخلي للمدينة، أوضح قائد محور تعز أن «العمل قائم على قدم وساق للدفع بعجلة الاستقرار الأمني والمجتمعي إلى الأمام وسيواكبه تعزيز الدور بشكل تسلسلي عبر مراحل وخطوات ستشكل محطة انطلاق لتفعيل الأمن والمؤسسات الحكومية لتثبيت مفاهيم الدولة وترسيخ الأمن وسد الثغرات والعوائق التي تحول دون تثبيت ذلك».
وعلى صعيد متصل، أكد مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في محافظة تعز أن «المجلس سيمضي يؤدي دوره بكل جهد، حتى تتحرر المحافظة وتستقيم الأوضاع داعما للسلطة المحلية، وليس بديلا عنها، وكذلك سيمضي مساندا للجيش الوطني في كل مهامه الوطنية».
وتابع: «لقد أدى مجلس تنسيق المقاومة دورا فعالا رغم المشاق والصعاب، ويكفي أن نعرف أن المقاومة في أول أمرها كانت محصورة في شارع جمال وبدائرة ضيقة حوله. ولكن بفضل الله، ثم بصمود الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ومساندة دول التحالف العربي مضت الانتصارات تتوالى، رغم شحة المال والعتاد، أمام ما هو مطلوب، حتى غدت مدينة تعز محررة اليوم إلا جزءا محدودا في أقصى شرق المدينة».
ودعا أبناء تعز إلى «عدم الانجرار للمهاترات الإعلامية التي تنحرف بالبوصلة عن الهدف الحقيقي للمقاومة لصالح مشاريع ضيقة»، كما دعا الرئيس هادي والحكومة إلى «تبني قضايا الجرحى وأسر الشهداء وسرعة استكمال دمج المقاومة الشعبية في الجيش والأمن، وكذا سرعة ترتيب وضع مرتبات موظفي الدولة».
وناقش المجلس التنسيقي، في اجتماعه الدوري برئاسة وكيل المحافظة، الشيخ عارف جامل، نائب رئيس المجلس، وحضور قائد عمليات المحور المقدم، عدنان رزيق، قضايا جرحى تعز والاختلالات الأمنية في المحافظة.
وعلى الصعيد ذاته، أهابت للجنة الطبية العليا في تعز بجميع الجرحى في المحافظة، الذين لم يتقدموا للكشف عنهم خلال الأيام الماضية، أنه تقرر تمديد عمل اللجنة المكلفة بالكشف عن الجرحى المقر إرسالهم للعلاج في تركيا، ليومين إضافيين هما الخميس والسبت 26. 28 أكتوبر (تشرين الأول) من الشهر الحالي، وذلك في مقر عمل اللجنة، بهيئة مستشفى الثورة العام، مؤكدة أنه ينبغي على «الجرحى الراغبين في مقابلة اللجنة، إحضار تقاريرهم الطبية، وصورة من وثائقهم الشخصية، والتوجه شخصيا إلى مقر عمل اللجنة في الفترة المحددة».
يأتي ذلك بعد انتهاء الهدنة الأممية في اليمن المقررة بـ72 ساعة السبت في تمام الساعة 11:59 بتوقيت اليمن٬ خرقت فيها ميليشيات الانقلاب وقف إطلاق النار منذ الدقائق الأولى مع منعها فتح منافذ تعز أمام المنظمات الإنسانية والمساعدات لأهالي تعز٬ بما فيها منع وفد اليونيسيف الدخول إلى المدينة٬ وسط مساع أممية لتمديد الهدنة.
وحققت قوات الشرعية خلال الـ48 ساعة الماضية، تقدما كبيرا في جبهات القتال بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي والموالين لها من قوات المخلوع صالح الانقلابية، وأعلنت تقدم جديد في جبهة الضباب في الربيعي٬ غرب مدينة تعز٬ وسيطرتها على تباب موكنة وقرية موكنة في أطراف منطقة الربيعي٬ الأمر الذي من شأنه سيساعد على تأمين غرب جبل هان الاستراتيجي التي تستميت الميليشيات الانقلابية في استعادته٬ وكذا شرق جبل المنعم والخلوة وتأمين تبة الصياحي.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.