«حماة الصداقة» العسكرية تختتم فاعليتها مصحوبة بأوسع تغطية إعلامية في مصر وروسيا

عززت وجود موسكو في الشرق الأوسط.. وأطفأت وهج «النجم الساطع» الأميركية

«حماة الصداقة» العسكرية تختتم فاعليتها مصحوبة بأوسع تغطية إعلامية في مصر وروسيا
TT

«حماة الصداقة» العسكرية تختتم فاعليتها مصحوبة بأوسع تغطية إعلامية في مصر وروسيا

«حماة الصداقة» العسكرية تختتم فاعليتها مصحوبة بأوسع تغطية إعلامية في مصر وروسيا

تختتم غدا (الأربعاء) المناورات العسكرية المصرية - الروسية المشتركة، والتي انطلقت قبل أيام في صحراء مصر الغربية، تحت شعار (حماة الصداقة 2016). وقال مراقبون لـ«الشرق الأوسط» إن المناورات التي واكبتها حملة ترويجية ضخمة في إعلام البلدين، تبعث برسائل سياسية متنوعة، على رأسها «رغبة موسكو في تأكيد تواجدها كلاعب أساسي ومهم في منطقة الشرق الأوسط من خلال تعاونها الوثيق مع القاهرة»، بالإضافة إلى سعي مصر لتعزيز قدرات جيشها وتنويع مصادر تسليحه، في ظل تراجع التعاون العسكري مع الولايات المتحدة وما ترتب عليه من تجميد لمناورات «النجم الساطع» منذ نحو 7 سنوات.
وانطلقت فاعليات التدريب المصري الروسي المشترك، يوم 15 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، في المدينة العسكرية بالحمام بنطاق المنطقة الشمالية العسكرية غرب البلاد. وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويجو إن التدريب، الذي يعد الأول من نوعه مع مصر، هدفه التمرن على كيفية «تدمير الجماعات المسلحة في الصحراء»، وفقا لأحدث الطرق والأسلحة المستخدمة.
ويخوض الجيش المصري معركة حامية منذ أكثر من عامين ضد جماعات متشددة في شمال سيناء، وضمن المناورة الجارية، جرى تدريب متبادل على مهارات القتال داخل المدن واقتحام المنشآت وتحرير الرهائن المحتجزين.
ووفقا لما تم إعلانه، فقد قام بالتدريبات عناصر من وحدات المظلات المصرية وقوات الإنزال الجوي الروسية، بمشاركة أكثر من 700 مقاتل و20 معدة متوسطة وثقيلة من البلدين يتم إسقاطها خلال 60 طلعة جوية مخططة باستخدام 30 طائرة مصرية وروسية من مختلف الطرازات. كما شمل التدريب تنظيم الكثير من المحاضرات للتعرف على الخواص الفنية والتكتيكية للأسلحة والمعدات وآليات القيادة والسيطرة، واكتساب المهارات الميدانية والتكتيكات الخاصة التي يستخدمها الجانبان في تنفيذ مختلف المهام، لصقل مهارات العناصر المشاركة.
ومنذ انطلاق المناورات حرص مسؤولو الإعلام في الجيشين (المصري والروسي) على نشر رسائل شبه يومية مدعومة بالفيديوهات عن سير التدريبات وأبرز ما يتم فيها، تناقلتها معظم وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، في تغطية ربما تكون الأوسع لتدريبات عسكرية بين البلدين.
وجاء في تلك البيانات الإعلامية تفاصيل لبعض ما جرى في التدريبات، ومنها تبادل العناصر المشاركة من الجانبين تنفيذ عملية إنزال مظلي مشتركة بتبادل معدات ومهمات القفز أطلق عليها «قفزة الصداقة». حيث قفزت القوات الروسية بأنظمة المظلات المصرية (T - 10B)، فيما قفزت القوات الخاصة المصرية بمظلات (D - 10) الروسية. وتم تنفيذ عملية الإنزال من ارتفاع 600 - 800 متر من طائرات C - 130 هرقل الخاصة بسلاح الجو المصري.
وأوضح العقيد أندريه بيلياكوف قائد الجنود الروس المشاركين في التدريب أنه «كان أول عمل من أعمال التنسيق القتالي الإنزال المظلي للجانبين المصري والروسي وهجوم الإرهابيين الافتراضيين الذين كانوا قد احتلوا إحدى البلدات». كما جرى تبادل للأسلحة بين المشاركين، فاستخدم الجنود الروس والمصريون أسلحة متطورة، وتدرب الجنود الروس والمصريون على قاذفات اللهب الروسية، وقاذفات الصواريخ، لاستهداف العدو بدقة في ساحة المعركة.
وضمن الحملة الإعلامية القوية، أظهرت صورة نشرتها وكالة «سبوتنيك» الروسية الرسمية، قيام مظليين روس يعتنقون الإسلام، بصلاة مشتركة مع جنود قوات المظلات المصرية. وقال الجندي الروسي هازراد شامشيتدينوف، الذي صلى مع الجنود المصريين، إن «المصريين لم يتوقعوا أن المظليين الروس يصلون، وقمنا بالصلاة عشية المرحلة الرئيسية من التدريبات.. الصلاة تعطي الجندي قوة معنوية وليس فقط جسدية للتغلب على مصاعب الحياة».
يقول المحلل السياسي عبد الله السناوي لـ«الشرق الأوسط» إن «التدريب العسكري بين مصر روسيا يحمل بين طياته رسائل سياسية متنوعة لكلا الطرفين، فروسيا تريد أن تقول للدول الغربية إنها قطعت مسافة كبيرة في علاقتها مع مصر، في إطار سعيها لأن تكون لاعبا رئيسيا في منطقة الشرق الأوسط».
وروسيا هي شريك رئيسي في الحرب الدائرة في سوريا حاليا. فيما اكتسبت علاقاتها مع مصر، زخما كبيرا، مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في مصر عام 2014. حيث عقدت الدولتان الكثير من اتفاقيات التعاون.
وسبق أن ذكرت تقارير إعلامية أن موسكو طلبت من القاهرة، بناء قاعدة عسكرية روسية على أراضيها، أو استئجار منشآت عسكرية، من ضمنها قاعدة جوية في مدينة سيدي براني غرب الإسكندرية، قرب ساحل البحر المتوسط، وهو الأمر الذي واجهته مصر بالرفض، وفقا لما أعلنته السلطات الرسمية.
وتابع السناوي «من جانبها ترغب مصر في أن تقول: إنها ماضية في الانفتاح مع موسكو دون قطيعة مع الغرب، وتأمل أن يكون من وراء هذا التعاون، عودة لحركة السياحة والطيران الروسية المتوقفة إلى مصر، منذ سقوط الطائرة الروسية في سيناء قبل عام واحد». حيث كان يمثل السياح الروس قبل توقف الطيران نحو 30 في المائة من نسبة الوافدين لمصر، ويشكل عودتهم دعما قويا للاقتصاد المصري.
ويضيف «بطبيعة الحال لا يمكن تجاهل وجود اتصال خفي أو علاقة غير مباشرة لتلك التدريبات بما يحدث في منطقة الشرق الأوسط ومجمل القضايا الإقليمية، رغم سعي البلدين لاختيار الصحراء الغربية كموقع للتدريبات، لتجب أي تفسيرات متعلقة بقضايا إقليمية كنزاع سوريا مثلا».
من جهة أخرى، يقول اللواء يحيى الكدواني، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري (البرلمان)، لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه المناورة، تعد تطبيقا للسياسة المصرية العسكرية الجديدة، والتي باتت تهتم بتنويع مصادر التسليح، ورفع قدرات الجيش والتمرين على التقنيات الحديثة.. فبجانب التسليح الأميركي المعتاد، نجد صفقات تسليح روسية وفرنسية تمت مؤخرا، وكلها تصب في صالح بناء قوات عسكرية، تكون قادرة على مواجهة الاضطرابات المتنامية في منطقة الشرق الأوسط».
واستبعد الكدواني أن «يكون لتلك المناورات علاقة مباشرة بالصراعات الجارية حاليا في المنطقة، خاصة سوريا، مؤكدا أن مصر لا تشارك في أي نزاع خارجي، لكنها بطبيعة الحال تستعد لمواجهة أي مخاطر».
وسبق أن أجرت مصر وروسيا تدريبات عسكرية مشتركة كان آخرها تدريب بحري في يوليو (تموز) من العام الماضي، غير أنها المرة الأول التي تتعلق فيها التدريبات بقوات المظلات.
ويشير عضو مجلس النواب المصري محمود بدر، إلى أن مصر كانت تجري في السابق تدريبات مشتركة مع القوات الأميركية، وكانت تحمل اسم «مناورات النجم الساطع»، لكن مع قيام ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر، توقفت هذه المناورات تمامًا، لأن الولايات المتحدة خافت على قواتها.
ومناورات النجم الساطع هي من أكبر التدريبات العسكرية الأميركية، وتقام في مصر بصفة دورية كل عامين. حيث بدأت لأول مرة في أكتوبر 1980 بعد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، واستمرت بشكل شبه دوري حتى عام 2009. حيث أعلن عن إلغاء تدريبات 2011 في ضوء الوضع الانتقالي بمصر. كما ألغيت المناورة التي كان المقرر أن تجري في سبتمبر (أيلول) 2013 في أعقاب التوتر الذي نشب بين القاهرة وواشنطن بسبب الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين.
ويضيف بدر لـ«سبوتنيك» إن المناورات المصرية الروسية عادت بنفع كبير على كلا البلدين، فمصر حريصة دائمًا على إجراء مناورات مشتركة مع الدول الكبرى، لدعم جيشها وإكسابه خبرات جديدة، وبالتالي فإن اللقاء بين الطرفين ستنتج عنه مساحة كبيرة من التعاون والتفاهم، الضرورية في المرحلة الراهنة، التي يواجه فيها العالم كله شبح الإرهاب، الممول من جانب دول كبرى.
في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي، ردا على المناورات العسكرية الروسية المصرية، إن الدول ذات السيادة لها الحق في إجراء مناورات عسكرية مشتركة في أشكال ثنائية أو متعددة الأطراف، مشيرا إلى أن ما بين واشنطن والقاهرة علاقات ثنائية جيدة.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended