ازدهار برامج الذكاء الصناعي

تقنيات التعلم العميق والحوسبة الآلية تنتشر بين الشركات

ازدهار برامج الذكاء الصناعي
TT

ازدهار برامج الذكاء الصناعي

ازدهار برامج الذكاء الصناعي

من أبرز التطورات التي شهدها العام الحالي اندماج الذكاء الصناعي في التيار الرئيس للنشاط التجاري، على الأقل كملمح تسويقي. وحديثًا، أعلن موقع شركة Salesforce.com الذي يبيع برمجيات عبر شبكة الإنترنت معنية بمجالي المبيعات والتسويق، أنه سيضيف الذكاء الصناعي إلى منتجاته. وتعهد النظام الخاص بالموقع، الذي يعرف باسم «آينشتاين» بتسليط الضوء على المنتجات الرائدة والأخرى القادمة في الطريق.
* سباق الذكاء الصناعي
كان Salesforce.com قد اختار هذا الموعد لإصدار بيانه ذلك كخطوة استباقية في مواجهة «أوراكل»، الشركة الأكبر عالميًا بمجال البرمجيات، التي تضع على رأس قائمة أولوياتها للملامح الجديدة مسائل التحليل الفوري لكميات هائلة من البيانات، الذي تطلق عليه الشركة اسم «أوراكل إيه آي» نسبة إلى الذكاء الصناعي.
من ناحية أخرى، تدفع «جنرال إليكتريك» باتجاه تعزيز نشاطاتها التجارية بمجال الذكاء الصناعي، الذي أطلقت عليه «بريديكس»، وبالمثل، أشارت إعلانات «آي بي إم» إلى التقنية التي ابتكرتها وأطلقت عليها «واطسون». وتمثل هذه الخطوات، بجانب مشروعات أخرى مشابهة يجري العمل عليها داخل غالبية كبريات الشركات التكنولوجية والاستشارية، سنوات من العمل ومليارات من الاستثمارات.
والملاحظ بالفعل حدوث قفزات واسعة فيما يتعلق بالذكاء الصناعي بمجالات الزراعة والتصنيع والطيران، بل وتقريبًا جميع مجالات الاقتصاد. ويتسم الأمر برمته بقدر كبير من الإثارة، خصوصا الإمكانات الهائلة القائمة، ومن الواضح أن المجال تحيط به هالة كبرى من التعبيرات والشعارات الطنانة. ومع ذلك، يبقى التساؤل: هل ترى شركات أخرى أية قيمة حقيقية وراء كل ذلك أو تدرك أين تكمن على وجه التحديد قيمة الذكاء الصناعي بالنسبة لها؟
في هذا الصدد، أعرب مارك بينيوف، أحد مؤسسي والرئيس التنفيذي لـSalesforce.com عن اعتقاده بأنه «لا أحد يعلم حقيقة قيمة الذكاء الصناعي، لكن أعتقد أنني أعلم قيمته فهو يساعد الناس على القيام بأشياء يجيدونها، ونقل مزيد من المهام إلى الآلات».
إلا أنه في حديثه هذا لم يكن بينيوف يقصد الترويج لـ«آينشتاين»، وإنما كان يشير إلى القيمة طويلة الأجل للذكاء الصناعي الذي يمر حاليًا بمرحلة مألوفة - فهي تقنية غريبة وجديدة، أحيانًا تطرح وعودًا مفرطة عما يمكنها تحقيقه.
* التعلم العميق
اللافت أن الذكاء الصناعي عادة ما يأتي مغلفًا داخل عباءة مصطلحات أخرى مثل التعلم العميق والذكاء الآلي. وبصورة أساسية، يعتبر الذكاء الصناعي سلسلة من التدريبات المتطورة المعتمدة على إحصاءات تتولى مراجعة الماضي للإشارة إلى المستقبل المحتمل، أو النظر إلى الاختيارات الحالية للعملاء للتعرف على المجالات التي ينبغي توجيه مزيد من الاهتمام إليها.
وقد يكون السؤال الأفضل «لماذا الآن؟» في الواقع، يكشف هذا التزايد الكبير بالذكاء الصناعي سعيًا دؤوبًا لاستغلال فرصة سانحة تخشى كثير من الشركات إهدارها.
تجدر الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من الازدهار الحالي بمجال الذكاء الصناعي يرجع إلى عام 2006، عندما بدأت «أمازون» في بيع برمجيات حوسبة بسيطة عبر الإنترنت. وكان من بين نتائج ذلك بناء سحب عامة لـ«أمازون» و«غوغل» و«آي بي إم» و«مايكروسوفت»، بجانب شركات أخرى. وفي العام ذاته، أصدرت «غوغل» و«ياهو» أساليب إحصائية للتعامل مع البيانات المتعلقة بالسلوك البشري التي يصعب بوجه عام التعامل معها. وفي عام 2007، أصدرت «أبل» أول «آيفون»، وهو الجهاز الذي أطلق موجة ازدهار بمجال تجميع البيانات التي يصعب معالجتها بمختلف القطاعات.
وفجأة، اكتسبت التجارب القديمة بمجال الذكاء الصناعي أهمية جديدة، وأتيحت موارد مالية وبيانات رخيصة لبناء خوارزميات جديدة. وبعد 10 سنوات، أصبحت برامج الحوسبة الآلية أرخص من أي وقت مضى، وأصبحت الشركات تعيش عبر الإنترنت وفي تطبيقاتها عبر الهواتف، في الوقت الذي تسهم أجهزة الاستشعار في نقل مزيد من البيانات التي تصعب معالجتها من مزيد من الأماكن.
الواضح أن «أمازون» و«غوغل» وباقي الشركات تتمتع بموارد استثنائية من نوعها فيما يتعلق بالذكاء الصناعي متاحة للبيع لكن كثيرًا من الشركات الأقدم تشعر بالقلق حيال تحويل بياناتها إلى أخرى جديدة ناشئة. ويدفع هذا الخوف، بجانب الخوف من نجاح شركة منافسة من احتلال الصدارة بمجال الذكاء الصناعي، بعض الشركات إلى محاولة خوض تجارب بهذا المجال.
* تنبؤات وتوقعات
من جانبها، تبيع Salesforce.com «آينشتاين» كمنظومة بمقدورها تحقيق نتائج ساحرة بمجال التنبؤ من دون الحاجة إلى الاطلاع على بياناتك، الأمر الذي وصفه بينيوف بأنه خطوة تهدف «لإضفاء الديمقراطية» على مجال الذكاء الصناعي من خلال تمكين الملايين من غير المهندسين من الاستفادة من هذا المجال.
وجاءت تصريحات بينيوف بينما كان في طريقه لحضور سلسلة من الاجتماعات المعنية بالعملاء بمختلف أرجاء البلاد - مما يعد مؤشرًا قويًا على أن العملاء لا يزالون عاجزين عن فهم الذكاء الصناعي بصورة كاملة، رغم استعدادهم لتجريبه.
من ناحية أخرى، أوضح مايكل بيلتز، المدير الإداري داخل شركة «أكسنتشر» أن «هناك مخاوف من سيطرة (غوغل) و(مايكروسوفت) على كل شيء، وهناك رغبة في تطبيق الذكاء الصناعي على كل شيء رقمي»، ويبقى التساؤل الآن: كيف سنعلم أن ثورة الذكاء الصناعي رسخت وجودها؟ في الحقيقة، ترسخ أي تقنية وجودها عندما تختفي، فمثلاً لم نعد الآن نتحدث عن المنازل التي تعمل بالكهرباء، أو فكرة الذهاب إلى العمل بسرعة 60 ميلاً في الساعة. ومن المحتمل أن يصل الذكاء الصناعي إلى المرتبة ذاتها، بحيث يصبح رويدًا رويدًا جزءًا لا يتجزأ من حياتنا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
TT

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

مع أفلام مغامرات «حكاية لعبة» الشيّقة، إلى حركات «تيد» الطفولية، أصبحت فكرة الدمى والدببة المحشوة، التي تدب فيها الحياة فكرةً سينمائيةً مبتذلة.

وبينما أتاحت التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية صنع ألعاب تبدو واعية، فإنها تبدو أقرب إلى شخصيات شريرة مثل المهرج في فيلم «بولترجايست» وشخصية «تشاكي» في فيلم «لعبة طفل» منها إلى شخصيتَي «وودي» و«باز لايت يير».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس ميديا»، الأميركية غير الحكومية المعنية بمراقبة السلع الإلكترونية الاستهلاكية، فإن الدمى وألعاب الأطفال التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تقول كلاماً غير لائق للأطفال، وتنتهك خصوصية المنزل من خلال جمع بيانات واسعة النطاق.

يقول روبي تورني، رئيس قسم التقييمات الرقمية في «كومن سينس»: «أظهر تقييمنا للمخاطر أن دمى الذكاء الاصطناعي تشترك في مشكلات جوهرية تجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار».

ويقول تورني: «أكثر من رُبع المنتجات تتضمَّن محتوى غير لائق، مثل الإشارة إلى إيذاء النفس، والمخدرات، والسلوكيات الخطرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة تستلزم «جمع بيانات مكثف»، وتعتمد على «نماذج اشتراك تستغل الروابط العاطفية».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس»، تستخدم بعض هذه الألعاب «آليات ترابط لخلق علاقات شبيهة بالصداقة»، محذِّرة من أن هذه الأجهزة في الوقت نفسه «تجمع بيانات واسعة النطاق في المساحات الخاصة بالأطفال»، بما في ذلك التسجيلات الصوتية، والنصوص المكتوبة، و«البيانات السلوكية».

وتؤكد «كومن سينس» ضرورة عدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأنَّ على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً.

ويقول جيمس ستاير، مؤسِّس ورئيس منظمة «كومن سينس»: «ما زلنا نفتقر إلى ضمانات فعّالة لحماية الأطفال من الذكاء الاصطناعي»، مقارِناً بين غياب هذه الحماية و«الاختبارات الصارمة» للسلامة والملاءمة التي تخضع لها الألعاب الأخرى قبل الموافقة على طرحها للبيع.


بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.