تدور أسئلة كثيرة في أروقة الصحف الأميركية حول عمن سيكون الفائز الأكبر في جوائز «بوليتزر» العريقة للصحافة التي ستعلن نتائجها اليوم. في مقدمتها: هل يعتبر سنودن خائنا أم بطلا؟ وماذا عن الصحف التي كشفت حجم برامج المراقبة التي تطبقها وكالة الأمن القومي الأميركية؟
والمسألة محسومة برأي الكثير من الصحافيين الذين يعتبرون أن صحيفتي «الغارديان» البريطانية و«واشنطن بوست» الأميركية فتحتا آفاقا جديدة إذ كشفتا عن برامج الحكومة الأميركية لمراقبة بيانات ملايين الأشخاص، في قضية قد تكون الأشد وقعا وتأثيرا في السنوات العشر الأخيرة.
غير أن المعلومات التي تم كشفها استنادا إلى وثائق سربها المستشار السابق لدى وكالة الأمن القومي أربكت الحكومة الأميركية وأثارت توترا في العلاقات مع بلدان حليفة اكتشفت بغضب شديد أن واشنطن تتنصت حتى على المكالمات الخاصة لبعض قادتها.
كذلك أثارت القضية جدلا محتدما في الولايات المتحدة حول فوائد مثل هذه البرامج وأبعادها الأخلاقية.
ويبقى الرأي العام الأميركي منقسما حول مسألة سنودن حيث يعتقد الكثيرون أن من حق الأميركيين أن يعرفوا ما تفعله حكومتهم، فيما يعتبر آخرون أن سنودن خائن ومجرم يجب ملاحقته.
ويتوقع بول جانينش الأستاذ الفخري في كلية الاتصالات في جامعة كوينيبياك تجاذبات بين الصحافيين ولجنة تحكيم جائزة بوليتزر. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية «من جهة، إنها وثائق صحافية هائلة، لكنها من جانب آخر وثائق مسربة كانت مصنفة سرية، وهذا ما أثار قلق الحكومة». وأشار إلى أن «الشخص الذي قدم هذه المعلومات لجأ إلى روسيا، وأفهم أن يدور جدل جدي».
واعتبر مدير الاستخبارات الأميركية جيمس كلابر في يناير (كانون الثاني) أن الصحافيين كانوا «متواطئين» مع سنودن وطالبهم برد الوثائق المسروقة.
وعاد غلين غرينوالد ولورا بواتراس الصحافيان الأميركيان اللذان قابلا سنودن في يونيو (حزيران) الماضي في هونغ كونغ، الجمعة لأول مرة إلى الولايات المتحدة.
وبعد فوزهما بجائزة جورج بولك للصحافة عن تغطيتهما للقضية مع صحافيين آخرين هما أيوين ماكاسكيل من صحيفة «الغارديان» وبارتون جيلمان من «واشنطن بوست»، قالا إنهما يخشيان أن يتم توقيفهما وإحالتهما إلى القضاء.
وقال مارك ميلر أستاذ الإعلام والثقافة والاتصالات في جامعة نيويورك لوكالة الصحافة الفرنسية «لا يمكنني تصور خيار أنسب لجائزة بوليتزر».
وهو يعتبر أن «غلين غرينوالد قام بما يفترض أن يقوم به الصحافيون الأميركيون: خدمة المنفعة العامة بإلقاء الضوء على التجاوزات الفاضحة التي ترتكبها الحكومة في ممارستها السلطة». وأضاف أن ثمة «ضغوطا هائلة» على الصحافيين من أجل أن يلتزموا بالتعليمات رغم القوانين التي تحمي حرية الصحافة في الولايات المتحدة.
وقال إن «الأبطال الحقيقيين في المجال الصحافي في هذا البلد هم عادة الخارجون عن التقاليد، الغريبو الأطوار، أولئك الذين يجرؤون على معالجة مواضيع يرفضها الآخرون باعتبارها تمت إلى نظرية المؤامرة».
ويرى خبراء الإعلام أنه ليس هناك أي دليل يثبت أن المعلومات التي تم كشفها حول برامج المراقبة الأميركية عرضت الأمن القومي للخطر. ويشدد غرينوالد وبواتراس وماكاسكيل على أنهم عالجوا القضية بكثير من الحذر.
ويقول مؤيدوهم إن مصداقية جائزة «بوليتزر» ستكون موضع تشكيك إذا لم تكرم السبق الصحافي الأهم في السنوات العشر الأخيرة.
ويرى كريستوفر سيمسون أستاذ الاتصالات في الجامعة الأميركية في واشنطن أن ذلك سيعني أن اللجنة رضخت للجناح اليميني للسياسة الأميركية أو إلى المحافظين في المسائل الأمنية.
وهو يرى أن وسائل الإعلام الأميركية تميل أكثر بكثير من بعض النشرات الأجنبية إلى مواقف محافظة في مسائل الأمن القومي. وأضاف سيمسون «أعتقد أن التغطية الأوروبية أقل رضوخا لما يمكن أن تطلبه وكالة الاستخبارات المركزية (من وسائل الإعلام الأميركية) بما في ذلك (واشنطن بوست) و(نيويورك تايمز)».
لكن ريم ريدر اختصاصي وسائل الإعلام في صحيفة «يو إس إيه توداي» لفت إلى أن الرأي العام الأميركي والتغطية الصحافية تطورا في الأشهر العشرة الأخيرة.
فبعدما ركزت وسائل الإعلام في بادئ الأمر على سنودن بوصفه جبانا وخائنا، عادت وركزت تغطيتها على المعلومات التي كشفها وما ينبغي بالأميركيين القيام به.
وقال «أيا كان قرار لجنة جوائز بوليتزر، فإن رد الفعل على جميع مستويات ثقافتنا سيكون متفاوتا».
9:41 دقيقه
شبح سنودن «الخائن» يخيم على موسم جوائز «بوليتزر» للصحافة
https://aawsat.com/home/article/76776
شبح سنودن «الخائن» يخيم على موسم جوائز «بوليتزر» للصحافة
يرى البعض أن مصداقية الجائزة ستكون موضع تشكيك إذا لم تكرم السبق الصحافي الأهم
شبح سنودن «الخائن» يخيم على موسم جوائز «بوليتزر» للصحافة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



