الجزائر: الزعيم الجديد لجبهة التحرير يناشد بوتفليقة الترشح لـ«الخامسة»

ولد عباس قال لـ «الشرق الأوسط» إن الرئيس جاء على يديه الاستقرار والنمو

الجزائر: الزعيم الجديد لجبهة التحرير يناشد بوتفليقة الترشح لـ«الخامسة»
TT

الجزائر: الزعيم الجديد لجبهة التحرير يناشد بوتفليقة الترشح لـ«الخامسة»

الجزائر: الزعيم الجديد لجبهة التحرير يناشد بوتفليقة الترشح لـ«الخامسة»

أطلق حزب الأغلبية في الجزائر «جبهة التحرير الوطني»، حملة لترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، قبل عامين ونصف عن موعد انتخابات الرئاسة. وانتخب بوتفليقة في 2014 لولاية رابعة، من دون أن يشارك في حملة الانتخابات؛ وذلك بسبب الإصابة بجلطة دماغية أقعدته على كرسي متحرك.
وقال جمال ولد عباس أمين عام «الجبهة»، الجديد الذي خلف أول من أمس عمار سعداني على رأس الحزب، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إن بوتفليقة «هو رئيس الحزب وطبيعي أن نطلب له ولاية خامسة». وأوضح أن «الرئيس جاء على يديه الاستقرار والنماء الاقتصادي، فمن البديهي أن نطلب له التمديد».
وحول ما إذا كان بوتفليقة يعتزم الترشح من جديد، قال ولد عباس (82 سنة): «الرئيس لم يطلب شيئا ولكننا نناشده الاستمرار في قيادة البلاد». وعن حالته الصحية، قال: «كل الجزائريين يعلمون أن رئيسهم مريض منذ 2013، ومع ذلك صوَتوا عليه بالأغلبية في 2014، وسينتخبونه لو ترشح من جديد. وقد قال الرئيس قبل عامين، إنه لم يكن يرغب في الترشح لولاية رابعة، ولكن لما رأى أن غالبية الجزائريين تريد منه أن يواصل مسيرته على رأس الدولة، ما كان عليه إلا أن يقبل».
وصرَح ولد عباس، للصحافة مباشرة بعد تزكيته من طرف أعضاء «اللجنة المركزية» للحزب، أمينا عاما، بأن «جبهة التحرير تناشد الرئيس الترشح لولاية خامسة».
وصفق أعضاء اللجنة المركزية الذين فاق عددهم 400 شخص على دعوة ولد عباس، ما ترك انطباعا قويا بأن ترشح بوتفليقة مجددا قضية محسومة. ومعروف عن ولد عباس، أنه كان دائما في واجهة الشخصيات الأكثر ولاء لبوتفليقة منذ وصوله إلى الحكم عام 1999، وهو ما يفسر، في نظر متتبعين، احتفاظ بوتفليقة به في أغلبية حكوماته. وحتى بعد أن أبعده عن الوزارة في تعديل حكومي، عيَنه في «الثلث الرئاسي» ضمن أعضاء «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية الثانية).
وقدم سعداني استقالته في اجتماع «اللجنة المركزية»، مبررًا ذلك بـ«أسباب صحية تحول دون استمراري على رأس جبهة التحرير الوطني». وحاول كوادر الحزب، بمن فيهم وزراء، إقناع سعداني بالعدول عن قراره، دون جدوى. وقال: «أصرَ على استقالتي ومن كان يحب سعداني، أدعوه لأن يدعمه في قراره». وأجهش بعض القياديين بالبكاء، وبخاصة بعض المقرَبين من سعداني، ممن وضعهم في مواقع المسؤولية بهياكل «جبهة التحرير».
وأفاد سعداني قبل لحظات من إعلان استقالته، بأن «المسؤول السياسي إما أن يكون صادقا وفيا وشجاعا وصريحا، أو يكون مارقا ومنافقا وجبانا». وفهم العشرات من الصحافيين وكوادر الحزب، أن سعداني يقصد هجوماته الحادة ضد مدير المخابرات المعزول العام الماضي، الفريق محمد مدين الذي حمَله مسؤولية أحداث خطيرة وقعت في البلاد خلال الـ25 سنة الماضية، منها اغتيال الرئيس محمد بوضايف عام 1992، والصراع المذهبي في غرداية (جنوب البلاد) في سنوات 2011 و2012 و2013. كما حمّله مسؤولية عجز أجهزة الأمن عن وقاية بوتفليقة، من محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها عام 2007، بشرق البلاد.
وعدَ كلامه الحاد عن مدين، الشهير بـ«الجنرال توفيق»، عاكسا لموقف من بوتفليقة الذي جمعته به خصومة حادة بسبب اتهام المخابرات، وزير الطاقة سابقا شكيب خليل بالفساد، وأطلقت ضده مذكرة اعتقال دولية. ويعد خليل صديق طفولة الرئيس وأحد رجاله الأوفياء، خلال فترة حكمه. ولم يكتف سعداني باستهداف مدين، بل قضى نصف فترة قيادته الحزب، في «تبييض» صورة خليل والدفاع عن «براءته من تلفيقات المخابرات».
ويرى مراقبون أن سعداني كان مكلفًا بتنفيذ «خريطة طريق» محددة، لما اختير أمينا عاما لحزب الرئيس، في صيف 2013 خلفًا لوزير الدولة سابقا عبد العزيز بلخادم، الذي سحبت منه الثقة.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.