موسكو تتهم واشنطن باستثنائها من إرسال مراقبين للانتخابات

الولايات المتحدة تنفي وترحب باشتراكهم في بعثة منظمة الأمن الأوروبي

موسكو تتهم واشنطن باستثنائها من إرسال مراقبين للانتخابات
TT

موسكو تتهم واشنطن باستثنائها من إرسال مراقبين للانتخابات

موسكو تتهم واشنطن باستثنائها من إرسال مراقبين للانتخابات

تمر العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا بفترة فتور كبير، بسبب الصعوبة التي يواجهها البلدان على الساحة الدولية، لإيجاد حل للحرب في سوريا وأوكرانيا. التوتر في العلاقة انتقل إلى الحرب الإعلامية بين البلدين والاتهامات المتبادلة بخصوص الاختراقات الإلكترونية للانتخابات الرئاسية، وإرسال مراقبين روس للانتخابات.
وكانت واشنطن قد اتهمت موسكو بتنسيق عمليات قرصنة معلوماتية واسعة النطاق، للتأثير على الحملة الرئاسية في الولايات المتحدة. ورد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هذه الاتهامات مؤكدا أن واشنطن تستخدم بذلك روسيا «لصرف اهتمام الناخبين عن مشكلاتهم». كما اتهمت واشنطن موسكو بدعم المرشح الجمهوري دونالد ترامب، الذي أدلى بتصريحات أشاد فيها ببوتين ودعا إلى علاقات أفضل مع موسكو.
وبالأمس صعدت موسكو الخلاف حول محاولاتها إرسال مراقبين للإشراف على انتخابات الرئاسة، متهمة واشنطن بتبني موقف «معادٍ لروسيا». وقالت موسكو إنها تحاول إرسال مراقبين روس إلى مختلف الولايات الأميركية لمراقبة عملية التصويت في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن تم رفض ذلك.
واتهم سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، مسؤولين أميركيين، بمعاملة مسألة المراقبين «بطريقة معادية لروسيا للغاية»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «ريا نوفوستي» للأنباء. وأضاف: «إذا تم منعنا من القيام بذلك لأسباب سياسية، فسنصل إلى استنتاجات معينة». وأضاف أن «الزملاء الأميركيين يجب أن يعلموا أننا لن ننسى هذا في المستقبل»، متهما إياهم بالإدلاء بـ«تصريحات غير مقبولة».
والجمعة، اتهم جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية موسكو بـ«الدعاية»، نافيا أي سياسة فيدرالية لرفض المراقبين الروس. كما أشار إلى أن روسيا اختارت عدم الانضمام إلى بعثة مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وقالت السفارة الروسية في واشنطن، الجمعة، إن موسكو بعثت بكثير من الطلبات إلى اللجان الانتخابية المحلية، تطلب منها «التعرف» على عملية التصويت. وأضافت أن روسيا تلقت «ردودا كانت غالبيتها سلبية، بما في ذلك تهديد بأن وجودنا في مراكز الاقتراع يمكن أن يعتبر عملا جنائيا». واتهمت السفارة عددا من الولايات التي اتصلت بها بـ«تنسيق قرارها السلبي مع الحكومة الفيدرالية».
وكان المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب، قد أعرب عن إعجابه بالرئيس فلاديمير بوتين وتأييده للتقارب مع موسكو، بينما قالت منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، إن ترامب سيكون «دمية» بأيدي بوتين. وهذا الشهر اتهم مسؤولون أميركيون رسميا الحكومة الروسية بشن هجمات معلوماتية «تهدف إلى التدخل في العملية الانتخابية الأميركية».
وأكدت واشنطن أن روسيا سيكون مرحبا بها إذا أرادت إرسال مراقبين إلى الولايات المتحدة. وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي: «قلنا للحكومة الروسية إن (مراقبيها) سيكونون موضع ترحيب لمراقبة انتخاباتنا» الرئاسية والتشريعية. وتابع: لكن «اتخاذ (روسيا) قرارًا بعدم الانضمام إلى بعثة المراقبة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، يظهر بوضوح أن هذه المسألة ليست سوى حملة دعائية (...)». وكتبت صحيفة «إزفستيا» الموالية للكرملين، الخميس، أن «الانتخابات الأميركية ستتم بلا مراقبين روس». وأضافت الصحيفة: «الأميركيون لم يوجهوا دعوة إلى الوفد الوطني (الروسي)، وبدلا من ذلك أوصوا الروس بالانضمام إلى بعثة المراقبة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. لكن لجنة الانتخابات المركزية اعتبرت أن هذا غير مقبول». ونقلت «إزفستيا» عن مسؤول في اللجنة الانتخابية الروسية، وعضو في مجلس الشيوخ الروسي قولهما إن الأمر يتعلق بـ«اتجاهات معادية لروسيا تمليها وزارة الخارجية» الأميركية. ورد كيربي قائلا: «لدينا ثقة في استقرار عمليتنا الانتخابية وأمانها وصلابتها».
ومن جانب آخر قال مسؤول انتخابي بولاية أوكلاهوما، إن مسؤولي الانتخابات بالولاية رفضوا طلبا من القنصلية الروسية في هيوستون لمراقبة الانتخابات في الولاية، قائلين إنه لا يُسمح لمندوبين أجانب بالتواجد في لجان الاقتراع.
وذكرت تقارير إخبارية محلية أن القنصل العام قدم طلبات مماثلة للمسؤولين في ولايتي تكساس ولويزيانا، وأن هذه الطلبات رُفضت.
وقال بريان دين، المتحدث باسم هيئة الانتخابات بولاية أوكلاهوما، إن القنصلية طلبت أن يكون لها أفراد في أوكلاهوما لدراسة الانتخابات الرئاسية، وتم إبلاغها بأن قانون الولاية يحظر تواجد أي شخص في الأماكن التي يدلي فيها الناخبون بأصواتهم، باستثناء المسؤولين عن الانتخابات والناخبين. وفي رسالة قدمتها أوكلاهوما، طلب القنصل الروسي العام ألكسندر زاخاروف تواجد مسؤول قنصلي «في أحد مراكز الاقتراع في أوكلاهوما بهدف دراسة الخبرة الأميركية في تنظيم عملية التصويت». وقال كريس بينج مسؤول الشؤون الخارجية بالولاية، إنه يأمل في أن يتمكن المسؤولون الروس من مشاهدة عملية الانتخابات الأميركية في التلفزيون. ورد في رسالة قدمتها أوكلاهوما: «إنه فعلاً نظام رائع».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.