بلجيكا: البحث عن مشتبه به رابع في حادث الاعتداء على المتحف اليهودي

أحكام بالسجن ضد اثنين مشتبه بهما في علاقتهما بالملف نفسه

المتحف اليهودي في بروكسل بعد يومين من الهجمات في أيار 2014 («الشرق الأوسط»)
المتحف اليهودي في بروكسل بعد يومين من الهجمات في أيار 2014 («الشرق الأوسط»)
TT

بلجيكا: البحث عن مشتبه به رابع في حادث الاعتداء على المتحف اليهودي

المتحف اليهودي في بروكسل بعد يومين من الهجمات في أيار 2014 («الشرق الأوسط»)
المتحف اليهودي في بروكسل بعد يومين من الهجمات في أيار 2014 («الشرق الأوسط»)

قال مكتب التحقيقات البلجيكي إن التحقيقات بشأن حادث الاعتداء على المتحف اليهودي في بروكسل، في مايو (أيار) 2014، قد قاربت على الانتهاء، مشيرا إلى أن الغرفة الاستشارية في محكمة بروكسل قد قررت، الخميس الماضي، تمديد اعتقال مهدي نيموشي، 30 عاما، المشتبه به الرئيسي في حادث الاعتداء الذي أسفر عن مقتل 4 أشخاص.
وأضاف مكتب التحقيقات أن المشتبه بهما في الملف نفسه، وهما ناصر بنضرار (26 عامًا) ومنير عطا لله (28 عامًا)، موجودان أيضًا داخل السجن، وأن هناك الآن عمليات بحث عن مشتبه به رابع في هذا الملف. وحسب ما ذكره الإعلام المحلي، يتمسك نيموشي بالصمت، ولم يدل باعترافات للمحققين في بلجيكا، ويؤكد الدفاع عن نيموشي أنه لا توجد أدلة قوية تدينه. ومع ذلك، أصدرت الغرفة الاستشارية وغرفة الاتهام قرارات بتمديد اعتقاله، على الرغم من المطالبة في وقت سابق بإطلاق سراحه بسبب خطأ في الإجراءات.
وألقي القبض على نيموشي، وهو فرنسي يعتنق الإسلام، بعد أيام من وقوع الحادث، في أثناء عودته في حافلة كانت في طريقها من هولندا إلى مرسيليا عن طريق بروكسل، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطه بتنفيذ الحادث، وتسلمت بلجيكا نيموشي من فرنسا في يوليو (تموز) 2014، ولكنه لا يزال يلتزم الصمت، وينكر كل الاتهامات التي وجهتها النيابة العامة إليه، بحسب وسائل الإعلام المحلية في بلجيكا التي أضافت أنه من المقرر أن تبدأ المحاكمة في العام المقبل.
وفي الإطار نفسه، قضت المحكمة الجنائية في بروكسل بالسجن لمدة 6 سنوات على شخص يدعى سعيد ساوطي (31 عامًا)، و3 سنوات ضد شخص يدعى محمد كاراي (29 عاما)، في قضية ذات صلة بالإرهاب. واعتبرت المحكمة أن ساوطي قد تورط في المشاركة بأنشطة جماعة إرهابية، وحاول أن يجند أشخاصًا للمشاركة في أنشطة هذه الجماعة، وإن رفضت المحكمة اعتباره زعيمًا لجماعة إرهابية، في حين أدين محمد كاراي بتهمة محاولة المشاركة في أنشطة جماعة إرهابية.
وقد اعتُقل الشخصان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقالت النيابة العامة إن هناك أدلة قوية على أنهما كانا يخططان لعمل إرهابي، على غرار ما وقع في باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كان يستهدف أحد أهم الأحياء السياحية ومركزًا للشرطة قريبًا منه، ولكن المحكمة لم توجه لهما أي اتهامات في هذا الصدد، لعدم وجود الأدلة الكافية. وكان كل من ساوطي وكاراي يتمتع بعضوية في نادٍ للدراجات النارية يحمل اسم «الدراجون الانتحاريون»، وهو النادي الذي ارتبط عدد من أعضائه - بشكل أو بآخر - بجماعة الشريعة في بلجيكا التي كان يترأسها المغربي فؤاد بلقاسم الموجود حاليا في أحد السجون البلجيكية، عقب تجميد نشاط هذه الجماعة في عام 2013.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، انطلقت جلسات الاستماع في المحاكمة. وفي الجلسة الأولى، قال سعيد ساوطي: «أنا لست إسلاميًا متشددًا، بل أنا العدو الأول للتشدد». وعند اعتقال المشتبه بهما، قال مكتب التحقيقات وقتها إن هناك أدلة تشير إلى وجود نية لإعداد هجوم على غرار ذلك الذي وقع في باريس في نوفمبر الماضي، والذي استهداف أكبر الميادين السياحية ومراكز وعناصر للشرطة. وفي مطلع يناير (كانون الثاني)، تحدث الإعلام البلجيكي عن رسالة وداع تركها محمد كاراي، ولكن لم يُعثَر على أي أسلحة أو متفجرات بحوزة أي من المشتبه بهما. ولكن المحكمة الابتدائية في بروكسل، في 16 يناير الماضي، استبعدت فرضية التحضير لهجمات، وأحالتهم إلى المحكمة الجنائية، على خلفية الاشتباه في الانضمام إلى جماعة إرهابية.
وفي الصدد نفسه، قبل يومين، قال مكتب التحقيق البلجيكي إنه من بين الأشخاص الأربعة الذين أُحِيلوا إلى قاضي التحقيق الأربعاء الماضي، في أعقاب مداهمات شملت 15 منزلاً في عدة مدن بلجيكية، على خلفية الاشتباه في تمويل الإرهاب، ومحاولة تجنيد أشخاص للسفر إلى الخارج للقتال في صفوف الجماعات المسلحة في سوريا، قرر قاضي التحقيق استمرار اعتقال شخصين، وهما زهير (37 عاما) من مدينة غنت، والآخر يدعى سفيان (28 عاما) من مدينة دندرموند، بينما تقرر إطلاق سراح شخصين آخرين بشروط، ومن بينهما شقيقة زهير. ورفض مكتب التحقيقات إعطاء مزيد من المعلومات في الوقت الحالي.
وقالت وسائل الإعلام البلجيكية إن زهير حاول، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تجنيد عناصر من الشباب للسفر إلى سوريا للقتال هناك في صفوف «داعش»، ونوهت إلى أن شقيقه هشام سافر منذ فترة إلى سوريا، وأصبح الآن ضابطا في شرطة «داعش». وقبل سفره إلى سوريا، كان قد تولى قيادة جماعة الشريعة في بلجيكا، عقب اعتقال مسؤول الجماعة فؤاد بلقاسم، قبل أن تحظر السلطات نشاط الجماعة في 2013. وسبق أن صدر حكم قضائي ضد هشام بالسجن 15 عامًا في جرائم تتعلق بالتحضير لهجمات إرهابية. وأعيد الحديث عن هشام شعيب مرة أخرى بعد أيام قليلة على وقوع هجمات بروكسل، حيث ظهر في شريط فيديو يمجد فيه منفذي هجمات بروكسل. وأطلق الرصاص بعد ذلك على رأس أحد الأسرى الأكراد. وحاول أحد أشقاء هشام، ويدعى أنور، الذهاب إلى سوريا، ولكنه اعتُقل مع زوجته الحامل في صيف 2015، حين كان في كرواتيا. ومن المفروض أن تتم محاكمة أنور و7 معتقلين آخرين في ديسمبر بتهم الإرهاب.
وتتمحور القضية حول تنظيم يحمل اسم «الطريق إلى الحياة»، منبثق من تنظيم «الشريعة في بلجيكا». وكانت السلطات البلجيكية قد وضعت رهن الاعتقال 4 أشخاص من مجموعة يبلغ عدد أفرادها 15 شخصًا تم التحقيق معهم بعد عمليات مداهمة واسعة النطاق في شمال البلاد. ويتهم الأشخاص الأربعة بالمشاركة في أنشطة إرهابية (كلهم من المحيط العائلي للمدعو هشام شعيب، الموجود في سوريا، الذي أعلن مسؤولية «داعش» عن هجمات 22 مارس (آذار) عبر فيديو مسجل)، حسب النيابة العامة الفيدرالية. وقد بدأت السلطات البلجيكية تهتم، خصوصا بعد هجمات باريس العام الماضي وبروكسل هذا العام، بالمحيط العائلي والاجتماعي للإرهابيين الذين يتم مراقبتهم أو إلقاء القبض عليهم. وقد تعرضت بروكسل لهجمات شملت المطار ومحطة للقطارات الداخلية، وأسفرت عن مقتل 32 شخصًا وإصابة 300 آخرين، في مارس الماضي.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».