حلب تتمرد على شروط الهدنة الروسية.. والأمم المتحدة تعجز عن إجلاء المصابين

فصائل المعارضة السورية تلوّح بمعركة تحت قيادة واحدة لفك الحصار وقلب المعادلة

جرحى سوريون داخل سيارة إسعاف في طريقهم  إلى أحد مستشفيات حلب لتلقي العلاج  (أ.ف.ب)
جرحى سوريون داخل سيارة إسعاف في طريقهم إلى أحد مستشفيات حلب لتلقي العلاج (أ.ف.ب)
TT

حلب تتمرد على شروط الهدنة الروسية.. والأمم المتحدة تعجز عن إجلاء المصابين

جرحى سوريون داخل سيارة إسعاف في طريقهم  إلى أحد مستشفيات حلب لتلقي العلاج  (أ.ف.ب)
جرحى سوريون داخل سيارة إسعاف في طريقهم إلى أحد مستشفيات حلب لتلقي العلاج (أ.ف.ب)

بقيت هدنة حلب التي أعلنتها روسيا من طرف واحد في شمال سوريا صامدة في يومها الثاني، رغم أنها لم تحقق أي شرط من الشروط التي وضعتها. وتبدأ هذه الشروط - حسب موسكو - بفصل المعارضة عمّا سمتهم «الإرهابيون»، ومن ثمّ إخراج مقاتلي «جبهة فتح الشام» من المدينة عبر معبرين محددين، وصولاً إلى إخلاء المسلحين والمدنيين من الأحياء الشرقية المحاصرة. ومع إعلان وزارة الدفاع الروسية، أمس، عن تمديد الهدنة لـ24 ساعة إضافية، لم يسجّل مغادرة أي مدني أو مقاتل أو جريح من شرق حلب إلى خارجها، في حين ردّت فصائل المعارضة على الطلب الروسي، بإعلانها أن «طبول الحرب بدأت تقرع على أبواب حلب»، متوعدة بـ«معركة مصيرية ستخاض تحت قيادة واحدة وجيش واحد، وستفاجئ نظام الأسد وميليشياته». وأكدت أن «كسر الحصار عن المدينة بات مسألة وقت».
في هذه الأثناء، قالت الأمم المتحدة إن «عمليات الإجلاء لأسباب طبية من شرق حلب لم تبدأ الجمعة (أمس) بسبب الافتقار إلى الضمانات الأمنية والتسهيلات». وأكدت أن «عمليات الإخلاء الطبي التي كان من المقرر القيام بها في شرق حلب الجمعة، تأخرت لعدم تقديم الأطراف المتحاربة الضمانات الأمنية اللازمة». وذكر ينس لاريكي، المتحدث باسم مكتب الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة: «للأسف لم يكن ممكنًا بدء عمليات إخلاء المرضى والجرحى صباح اليوم (أمس) الجمعة كما كان مقررا نظرا لعدم توفر الظروف اللازمة». بينما أعلن يان إيغلاند، الذي يرأس مجموعة العمل حول المساعدة الإنسانية في سوريا، أن الأمم المتحدة «حصلت على موافقة روسيا والنظام السوري ومجموعات مسلحة في المعارضة». لكن لاريكي صرح للصحافيين بأنه «لم يتم تقديم هذه الضمانات المتعلقة بالظروف الأمنية». وأوضح أن موظفي الإغاثة «لم يتمكنوا حتى الآن من الانتشار في مواقعهم في غرب حلب التي تسيطر عليها الحكومة، إنها عملية صعبة للغاية».
إلى ذلك، سخرت المعارضة السورية المسلّحة من الدعاية الروسية التي تسوّق لخروج المسلحين والمدنيين من المناطق المحاصرة. وأكد عمّار سقّار الناطق العسكري باسم تجمّع «فاستقم كما أمرت» أن «الفصائل تعدّ خطة عسكرية لفكّ الحصار عن حلب، وليس لإخلائها وتسليمها إلى إيران ومرتزقتها». وقال سقّار، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعركة التي يعدّ لها الثوار مختلفة عن المعارك السابقة، وستكون حاسمة، وكفيلة بدكّ حصون النظام وكسر الحصار المفروض على أهلنا منذ أشهر»، مبديًا تفاءله بـ«نجاح هذه المعركة التي ستكون مقدمة لتحرير مدينة حلب بالكامل من الاحتلال الإيراني والعصابات الطائفية المجرمة». وشدد سقّار على أن «أهالي حلب والثوار يريدون من الهدنة أمرين، الأول إخراج الجرحى والمرضى لتلقي العلاج خارج حلب والثاني إدخال المساعدات الإنسانية للمدنيين، ولا وظيفة لها خارج هذين الشرطين». وكانت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر تأملان في الاستفادة من «الهدنة الإنسانية» في شرق حلب بعد أن أوقفت القوات الروسية والسورية حملة القصف التي تشنها على فصائل المعارضة. إلى ذلك، أعلن الناشط المعارض في حلب، عبد القادر علاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن «لا بوادر للفصائل المسلحة ولا المدنيين للخضوع للشروط الروسية بإخلاء المناطق المحررة». وأكد أن «أي مسلّح، لا من (جبهة فتح الشام) ولا من غيرها سيخرج من حلب، لأنهم غير معنيين بهذه الهدنة». وكشف علاف عن أن «آلاف المدنيين خرجوا اليوم (أمس) بعد صلاة الجمعة، بمظاهرات عمّت أحياء حلب، يطالبون بفك الحصار، ويعلنون رفضهم مغادرة أرضهم مهما حصل». وتابع أن أهل حلب «اتخذوا قرارهم بعدم الاستسلام لسياسة التهجير والتغيير الديمومغرافي التي يعتمدها نظام المجرم بشار الأسد ويساعده فيها شريكه الروسي الأشد فتكًا وإجرامًا».
من جهته، أكد القيادي العسكري في «جبهة فتح الشام» أبو عبيدة الأنصاري، في تصريح لوكالة «قاسيون» للأنباء، أن «طبول الحرب قرعت على أبواب حلب، وأن كسر الحصار بات مسألة وقت». وأشار إلى أن «جيش الفتح وفصائل المعارضة السورية باتت تنتظر الإشارة لبدء معركة مصيرية في حلب». وشدد الأنصاري على أن «المعركة القادمة ستكون على غير المعتاد، لأنها ستخاض بجيش واحد وقائد عسكري واحد، وتضم جيش الفتح وفصائل عدّة في المعارضة السورية». وأردف الأنصاري أن معركة حلب «ستبدأ بقيادة عسكرية موحدة، وهي المرة الأولى منذ اندلاع الثورة السورية تتفق المعارضة السورية على قيادة عسكرية واحدة»، مضيفًا أن المعركة القادمة «لن تقتصر على محور واحد، إذ ستشن المعارضة السورية هجومًا واسعًا على محاور عدّة في حلب، ولن تكون مواقع النظام في الأحياء الغربية خارج نطاق نيران ومفخخات الفصائل المشاركة في كسر الحصار».
وتوعّد القيادي العسكري في «جبهة فتح الشام» بـ«مفاجآت كبيرة»، وقال إن «التكتيك العسكري الموضوع للمعركة سيفاجئ النظام السوري وميليشياته». وتعليقًا على تصريحات النظام التي يقول فيها إن قواته ستزيل الحواجز تمهيدًا لانسحاب مقاتلي المعارضة إلى إدلب، طالب الأنصاري النظام وحلفاءه بأن «لا يعيدوا الحواجز وأن يجهزوا أكفانًا لأجسادهم التي ستملأ شوارع مدينة حلب». وفي سياق متصل، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن «اشتباكات عنيفة اندلعت بعد ظهر الجمعة (أمس)، بين ميليشيا (قوات سوريا الديمقراطية) الكردية من جهة، وبين فصائل المعارضة المنضوية ضمن عملية (درع الفرات) المدعومة من تركيا، في ريفي حلب الشمالي والشمالي الشرقي». وقال «المرصد» إن الاشتباكات «بدأت وسط تحليق للطائرات الحربية التركية في سماء المنطقة، ومساندة مدفعية تركية، وتركزت المعارك في محيط قرى حربل والحصية والشيخ عيسى بريف بلدة مارع، حيث تحاول الفصائل تحقيق تقدم على حساب قوات سوريا الديمقراطية».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended