في سبتمبر (أيلول) 2015 عندما تدخلت روسيا للمرة الأولى عسكريًا في الصراع السوري، كان السيناريو في طهران كما يلي: زار الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، لموسكو، وأجرى محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأقنعه بالانضمام إلى جبهة المقاومة التي تقودها إيران.
وكان من المتوقع أن يمدّ التدخل الروسي الرئيس السوري بشار الأسد بالقوة التي يحتاجها من أجل تغيير كفة ميزان القوى لصالحه.
وبعد أكثر من عام، ومن جانبه، أوضح الرئيس فلاديمير بوتين أنه إذا كان هناك قوى مسؤولة عن إعادة تشكيل الشرق الأوسط، فهي روسيا لا إيران. وقال سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي: «لقد أقنعنا شركاءنا الأميركيين بالسماح لإيران بالمشاركة في مؤتمر لوزان، إلى جانب دول إقليمية أخرى».
وليس سليماني هو المسؤول البارز الوحيد في «غرفة التخطيط السوري» الذي يتم تهميشه؛ فقد حسين أمير عبد الحيان، الدبلوماسي رفيع المستوى، المسؤول عن الشأن السوري، وظيفته أيضًا، مع زيادة اعتماد «المرشد الأعلى» على موسكو في العثور على مخرج من المستنقع السوري، والحد من الخسائر البشرية والاقتصادية الإيرانية هناك.
وقد تم إصدار الأوامر لسليماني بالابتعاد عن العراق، وعوضًا عن ذلك أرسل خامنئي مستشاره الدبلوماسي، علي أكبر ولايتي، لـ«مراقبة التطورات» من بغداد، وإبلاغ القادة السياسيين الشيعة العراقيين بأن «يظلوا متحدين ويقظين».
وفي ظل التطور الطارئ الجديد على الملف السوري، يقوم لافروف، ونظيره الأميركي، جون كيري، بكل العمل اللازم وراء الأبواب المغلقة. ويقول المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني، الجنرال رحيم يحيى صفوي: «يجب أن نكون يقظين. يجب أن نتوخى الحرص والحذر حتى لا تحسم روسيا مشكلاتها مع أميركا على حسابنا».
كذلك زعم أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد ضغط على الحكومة العراقية حتى تبدأ عمليات تحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش قبل الوقت المحدد لذلك، حتى تستطيع إدارته نفي اتهامها بالضعف والتخاذل في مواجهة الإرهاب. وقال الجنرال يوم الثلاثاء: «لقد طلب أوباما تنفيذ عملية الموصل حتى يساعد ذلك في انتخاب هيلاري كلينتون».
ينتشر لغط في دوائر طهران بأن بوتين يأمل في أن يصبح الغازي الجديد لحلب، ليكون مثل هولاكو خان، الزعيم المغولي الذي عاش في القرن الثالث عشر؛ وفي المقابل، سوف تكون الموصل «من نصيب أوباما»، على الأقل في الصور المعروضة على محطة «سي إن إن»، والتي تظهر فيها فصيلة صغيرة من القوات الخاصة الأميركية تقود عملية «تحرير» لثالث أكبر مدينة من حيث عدد السكان في العراق.
وظهر خلال الأسبوع الحالي مؤشر واضح على أن نظام الأسد يصنف روسيا بشكل مختلف عن إيران، حيث وقعت دمشق وموسكو اتفاقًا يتم بموجبه منح روسيا حق استئجار قواعد جوية بحرية في طرطوس في البحر المتوسط لمدة 49 عاما. على العكس من ذلك، تم منح إيران «منشآت رسو سفن» لأسطول صغير فقط. ونظرًا لعدم اكتفاء روسيا بالتحكم في الملف السوري، تحاول حاليًا تعزيز تأثيرها على السياسات الإيرانية الخاصة بالعراق، ولبنان، بل والعالم الإسلامي كله مؤخرًا. ويضع اتفاق وقّعه ممثل خامنئي الخاص، آية الله محسن الآراكي، مع المفتي الروسي الأكبر، محيي الدين، يوم الثلاثاء تصورًا لـ«تحرك روسي إيراني مشترك لنشر الصورة الصحيحة للإسلام».
وتساءل ناصر زماني، أحد المحللين في طهران: «هل ستصبح سوريا عذرًا تستغله روسيا لقيادة المنطقة؟» وربما يكون وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، قد بدأ الترويج لـ«أفكار جديدة» وصفتها دوائر في طهران بالغريبة من أجل تهدئة من يعتقدون أنه يتم تهميش إيران، ودفعها إلى الظل فيما يتعلق بالشأن السوري.
وفي جلسة مغلقة مع لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني خلال الأسبوع الحالي، زعم ظريف أن إيران قد حققت نجاحات كبيرة في لوزان من خلال إجبار الولايات المتحدة وروسيا على دعوة العراق ومصر إلى هذا المؤتمر غير المثمر المتعلق بسوريا. وقال خلال الجلسة بحسب أحد المشاركين: «لقد نجحنا في التأكيد على أن سوريا ليست منعزلة، حتى بين الدول العربية».
مع ذلك، اعترض الكثير من أعضاء البرلمان على هذا الزعم خلال الجلسة. وتساءل كريمي قدوسي، نائب عن خراسان: «ما هي سياستنا في سوريا تحديدًا الآن؟». ورد ظريف، الذي بدا غير قادر على أو غير راغب في تقديم إجابة واضحة، قائلا إنه خلال مؤتمر لوزان «حصل على الدعم لأفكار جديدة»، منها إجراء استفتاء لتحديد من ينبغي أن يحكم سوريا؛ لكنه لم يستطع توضيح السؤال، الذي ينبغي أن يكون في ورقة الاقتراع في أي استفتاء، أو تحديد السلطة التي ستنظم مثل هذا الاستفتاء. وبحسب أحد الحاضرين في الجلسة، والذي تحدث شريطة عدم الإفصاح عن اسمه، اعترض عضوان على الأقل على فكرة الاستفتاء، على أساس أنها قد تثير الشكوك في آخر انتخابات تم اختيار الأسد فيها لفترة رئاسية أخرى مدتها سبع سنوات. لقد قام خامنئي بمقامرة كبرى حين جرّ روسيا إلى فوضى الشرق الأوسط؛ فقد منح روسيا قواعد داخل إيران نفسها، وقبل تسليح موسكو لبحر قزوين، ودفع باتجاه توجه قد يجعل من روسيا المورد الرئيسي للأسلحة لإيران.
وتساءل صادق زيبا كلام، محلل بارز في طهران وأحد مؤيدي الرئيس روحاني قائلا: «ما الذي نجنيه من سياستنا تجاه العرب؟». وجاء تلميح بالإجابة في جلسة البرلمان المغلقة حين عبّر ظريف عن أمله في أن «تختار لبنان رئيسًا جديدًا» قريبًا.
وفي حال انتخاب المرشح الإيراني للرئاسة في لبنان، وهو الجنرال المتقاعد ميشال عون، سوف يقدم لطهران «شيئًا يمكنها التباهي به»، في ظل استراتيجية مكلفة لم تأت حتى هذه اللحظة سوى بنتائج عكسية.
9:59 دقيقه
موسكو تدفع طهران إلى الظل في سوريا.. والأسد يفرق في المعاملة بينهما
https://aawsat.com/home/article/765201/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AA%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B8%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D9%8A%D9%81%D8%B1%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86%D9%87%D9%85%D8%A7
موسكو تدفع طهران إلى الظل في سوريا.. والأسد يفرق في المعاملة بينهما
منع الجنرال سليماني من القيام بأي زيارة إلى سوريا أو العراق
ممثل وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشنكوف في موسكو أمس يتحدث عن قصف بلجيكي في سوريا (إ.ب.أ)
- لندن: أمير طاهري
- لندن: أمير طاهري
موسكو تدفع طهران إلى الظل في سوريا.. والأسد يفرق في المعاملة بينهما
ممثل وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشنكوف في موسكو أمس يتحدث عن قصف بلجيكي في سوريا (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











