مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب

الحركة على ممرات الخروج معدومة.. والهدنة تجتاز يومها الأول بخرق محدود

مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب
TT

مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب

مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب

لم تحقق الهدنة الإنسانية التي أعلنت عنها روسيا من جانب واحد في مدينة حلب السورية، هدف موسكو منها، والذي يقضي بخروج المسلحين من الأحياء الشرقية للمدينة، رغم دخول الهدنة حيّز التنفيذ منذ الساعة الثامنة من صباح أمس الخميس بالتوقيت المحلي، لكن الضغط الدولي المتزايد على القيادة الروسية حمل الرئيس فلاديمير بوتين إلى تمديدها لـ24 ساعة إضافية، علما بأن الأمم المتحدة طلبت استمرارها حتى الاثنين لتتمكن من إدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة.
وأظهر البث المباشر لكاميرات وضعتها وزارة الدفاع الروسية لمراقبة ممرات الخروج أن الحركة على تلك الممرات كانت معدومة فعليًا، وظهر عبر الكاميرا على المعبر المخصص للمسلحين، وقوف قافلة تضم في مقدمتها سيارة جيب وخلفها خمس حافلات، ثلاث منها صغيرة (ميكروباص) وحافلتين كبيرتين لنقل المسلحين، ولم يظهر وصول أي مسلح إلى تلك النقطة. ولم يكن الحال أفضل عند معبر آخر لخروج المدنيين، إذ اقتصرت الحركة هناك بصورة رئيسية على عدد من جنود النظام وبعض الصحافيين فضلا عن أشخاص يبدو من زيهم أنهم من الهلال الأحمر.
وبينما لم تفصح بدقة وبشكل رسمي عن خططها لما بعد الهدنة، أكد برلماني روسي أن القوات الروسية وقوات النظام ستطلقان عملية للقضاء على كل المقاتلين في المدينة. ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن فرانتس كلينتسيفيتش، النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الفيدرالي الروسي، قوله، إن روسيا «وعبر تلك الهدنة تهيئ ظرفا مناسبا ليتمكن المدنيون من الخروج من منطقة العمليات القتالية. وتتيح فرصة كذلك للمقاتلين»، مؤكدا أنه «بعد الهدنة الإنسانية ستبدأ عملية التطهير»، معربا عن يقينه بأنه «لن يكون من السهل عندها اتهام روسيا بأنها لا تأخذ مصالح المدنيين بالحسبان». وتستبق الصحيفة الروسية الأحداث وتقول إن «الخبراء الروس يتوقعون رد فعل سلبيا من جانب الغرب على عملية التطهير الواسعة لمدينة حلب بعد الهدنة الإنسانية».
وكانت اشتباكات مسلحة اندلعت بعد دقائق من سريان الهدنة، عند معبر محدد بموجب هذه الهدنة لإجلاء مقاتلين ومدنيين من الأحياء الشرقية، وهو معبر سوق الهال الواقع بين حي بستان القصر من الجهة الشرقية الواقع تحت سيطرة المعارضة، وحي المشارقة من الجهة الغربية الواقع تحت سيطرة النظام، إلا أنها لم تطح بالهدنة التي ترغب كل الأطراف باستمرارها، وقد تعهدت موسكو أمس بتمديدها حتى مساء السبت، وفق ما أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ينس لاركي، وذلك بعد أن قدمت دمشق تعهدا مماثلا. وقال: «لقد أبلغت روسيا الأمم المتحدة بأنها ستلتزم هدنة مدتها 11 ساعة في اليوم، على مدى ثلاثة أيام، اعتبارا من الخميس»، مستدركًا «لكن وبما أن الأمم المتحدة لن تكون قادرة على بدء عمليات إجلاء الحالات الطبية قبل الجمعة (اليوم) فقد طلبنا تمديد الهدنة لتشمل يوم الاثنين».
ورغم مرور يوم كامل على سريان وقف النار، لم يسجّل خروج أو إجلاء مقاتلين أو مدنيين راغبين بمغادرة الأحياء الشرقية، عبر أي من الممرات الثمانية التي حددتها ممرات لخروج الراغبين بمغادرة حلب، اثنان منها للمقاتلين، هما طريق الكاستيلو شمال حلب وسوق الهال في وسط المدينة. في وقت قال عضو المكتب السياسي في «حركة نور الدين زنكي» المعارضة ياسر اليوسف لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن «المبادرة الروسية لا تعنينا بالمطلق». وسأل «من هم حتى يقرروا تهجير الشعب السوري الثائر ضد الديكتاتور الأسد؟». وأردف اليوسف «لن نتخلى عن حقنا في الدفاع عن أهلنا وعن أنفسنا أمام آلة القتل الروسية والنظام».
في هذا الوقت، أعلنت الأمم المتحدة أمس الخميس، أن روسيا أبلغتها بأنها «ستتوقف عن قصف شرق حلب 11 ساعة يوميا لأربعة أيام لكن هذا لا يكفي للتوصل لاتفاق أوسع لخروج مقاتلي المعارضة من المنطقة السورية المحاصرة». وأبدى مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، ترحيبه بتوقف القتال حتى يتسنى إجلاء الجرحى والمرضى، لكنه قال: إن اتفاق وقف إطلاق النار «يتطلب أيضا أن يوافق مقاتلو جبهة فتح الشام على مغادرة المدينة وأن تضمن الحكومة السورية بقاء الإدارة المحلية».
وعبر يان إيغلاند مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عن أمله في «إخراج أول دفعة من عدة مئات من المرضى والمصابين غدًا (اليوم) الجمعة ونقلهم إما إلى غرب حلب الخاضع لسيطرة الحكومة أو إلى إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة». وقال إيغلاند إن الأمم المتحدة «ترغب في أن يمتد وقف إطلاق النار حتى الاثنين وأنه لم يتم التوصل بعد لاتفاق على إدخال مواد غذائية للمنطقة المحاصرة لكن المنظمة تعمل على مدار الساعة للحصول على التصاريح اللازمة من الحكومة السورية».
وطلبت روسيا وساطة تركيا، للمساعدة على إجلاء مقاتلي «جبهة فتح الشام» من أحياء مدينة حلب الشرقية، وقد عزت المعارضة السورية هذا الطلب إلى ضغوط تمارسها واشنطن لتمرير هذا الطلب الروسي، وأكد عضو الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة أحمد رمضان، أن «هناك ضغوطا أميركية في هذا الاتجاه وذلك لتمرير الطلب الروسي والذي يستخدم قضية (فتح الشام) كذريعة لاستمرار الحصار والقصف». وقال رمضان لـ«الشرق الأوسط»: «نعتقد أن الدول الداعمة وفي مقدمتها السعودية وتركيا وقطر مدركة لذلك، وتريد سحب الذريعة من التداول، كما تسعى لطرح قضية الميليشيات الإرهابية الإيرانية التي تقاتل مع سلطة بشار، التي يبلغ عدد مقاتليها 18 ألفا من الحرس الثوري والحشد الشعبي التابع لسليماني والعبادي»، معتبرًا أن «أولوية السياسة التركية الآن ترتيب المنطقة الآمنة بين جرابلس وأعزاز وبعمق 45 كيلومترًا، أما ملف حلب فهو يتم تحريكه من موسكو وواشنطن».
وترى المعارضة أن هدف موسكو والأسد هو إخلاء المناطق التي تسيطر عليها من المدنيين حتى يسهل السيطرة على المدينة بأكملها. وقال عمار القرن أحد سكان حي الصاخور «يتحدثون عن ممرات إنسانية، لكن لماذا لا يسمحون بدخول الغذاء إلى شرق حلب المحاصر للتخفيف من معاناتنا، نريد فقط أن تكف القذائف الروسية عن قتل أطفالنا، ولا نريد المغادرة».
وسخر أحمد رمضان من المعلومات التي تتحدث عن اتفاق يرمي إلى إخراج كل مقاتلي المعارضة والمدنيين من حلب الشرقية، وأوضح أن هناك «حملة إشاعات يبثها إعلام بشار الأسد وروسيا بشأن حلب، والواقع أنه لا أحد سيغادر مدينته من مدني أو ثائر، والتنسيق مع الأمم المتحدة يركز على إخراج 200 جريح مع إعطاء الأولوية للأطفال الذين أصيبوا نتيجة الغارات الوحشية لطيران بوتين».
وبرأي عضو الائتلاف السوري، أن «قضية فتح الشام ليست إلا ذريعة وغطاء للتهجير القسري، إذ تم في ريف دمشق تهجير أهالي داريا ثم قدسيا والهامة ومؤخرًا المعضمية دون أن يكون هناك أي وجود لعناصر فتح الشام، كما أن المناطق المحاصرة الآن والتي يمنع عنها الغذاء والدواء تضم مدنيين ومقاتلين من الجيش الحر». وقال أحمد رمضان «من العار على المجتمع الدولي أن يترك أكثر من نصف مليون سوري محاصرين للعام الثالث على التوالي، بينما يتعامل مع ذرائع روسيا للهروب من آثار عدوانها الهمجي على الشعب السوري وأطفاله».
من جهته، شكك الناشط المعارض في حلب عاهد السيّد، في قبول أي فصيل بما فيها «حركة فتح الشام» من حلب. وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل الفصائل الثورية تعرف تمامًا أن المقصود ليس إجلاء مقاتلي (فتح الشام) الذين لا يتعدى عددهم الـ300 مقاتل، إنما يريدونهم ذريعة للمطالبة بخروج كل الثوار». وسأل «كيف يطلب دي مستورا بخروج مقاتلي (فتح الشام) ولا يطلب خروج الميليشيات الإيرانية الإرهابية التي ترتكب المجازر بحق الأطفال والنساء والشيوخ بخلفيات مذهبية».
وكشف عاهد السيد وهو قريب من حركة «أحرار الشام»، أن «كل الفصائل المرابطة في أحياء حلب الشرقية ترفض الشروط الروسية المطالبة بمغادرة مسلحي (فتح الشام) إلى إدلب». وسأل «هل المطلوب تحويل إدلب إلى تورا بورا جديدة؟ وإذا كانت مشكلة الروس مع المسلحين، لماذا يطالبون المدنيين بالمغادرة؟». وقال: «بعد التركيز على (فتح الشام) بدأنا نسمع أصواتا مطالبة بإلحاق (أحرار الشام) بها وتصنيفها مجموعة إرهابية»، مؤكدًا أن «مزاعم الروس والنظام بالتفريق بين المعارضة والإرهاب، ليست إلا واجهة للتهجير القسري الذي يبدأ بالمسلحين وينتهي بآخر مدني».
وكانت روسيا قد تعرضت لموجة انتقادات عالمية حادة على خلفية القصف العنيف لمدينة حلب، وكانت هذه المسألة حاضرة خلال محادثات الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء أول من أمس، في برلين. وحسب صحيفة «كوميرسانت» الروسية فقد «حاول هولاند وميركل إقناع بوتين بوقف القصف على مدينة حلب، فأجاب بأن أحدا لا يقصف حلب الآن»، وأضاف بوتين، حسب الصحيفة، متسائلا: «لماذا يحق للأميركيين قصف قافلة للجيش السوري ولا يحق للقوات الروسية والسورية قصف (جبهة النصرة)»، داعيا إلى «الفصل بين المعارضة والإرهابيين، وانتظار كيف ستتطور معركة الموصل من دون القصف الذي قد يصيب مدنيين».
وكان الرئيس الروسي قد أعلن في تصريحات عقب محادثات برلين أنه أطلع هولاند وميركل على الرؤية الروسية لكيفية اجتثاث الإرهاب نهائيا من سوريا، وتناول معهما الجانب السياسي، مذكرا بأن «روسيا تقترح تفعيل العمل على وضع وتبني دستور جديد، تجري انتخابات بموجبه تحدد مواقع كل طرف من أطراف النزاع».



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.