تحرير بقع صعدة من الانقلاب عشية الهدنة.. وضبط صواريخ لا يملكها الجيش اليمني

العقيد قباطي: رصدنا انهيارات في صفوف الميليشيات

عناصر من المقاومة والجيش في صحراء مديرية عسيلان شرق محافظة شبوة («الشرق الأوسط»)
عناصر من المقاومة والجيش في صحراء مديرية عسيلان شرق محافظة شبوة («الشرق الأوسط»)
TT

تحرير بقع صعدة من الانقلاب عشية الهدنة.. وضبط صواريخ لا يملكها الجيش اليمني

عناصر من المقاومة والجيش في صحراء مديرية عسيلان شرق محافظة شبوة («الشرق الأوسط»)
عناصر من المقاومة والجيش في صحراء مديرية عسيلان شرق محافظة شبوة («الشرق الأوسط»)

تدخل هدنة وقف إطلاق النار في اليمن حيز التنفيذ فجر هذا اليوم (الخميس) وفقًا لما أعلنه المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إذ أكد التزام كل الأطراف بهدنة 72 ساعة قابلة للتمديد.
وعشية الهدنة، قال العقيد مهران قباطي، قائد أركان جبهة صعدة، لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش الوطني والمقاومة على مدينة البقع بالكامل بما في ذلك منفذ البقع – الجوف، واللواء 101 ميكا، ومبنى الجمارك القديم، ومبنى الجوازات، بعد أن دحروا قوات الميليشيات الحوثية وأتباع المخلوع صالح إلى الخلف، وسط انهيارات كبيرة في صفوف الانقلابيين.
وكشف قباطي أنهم عثروا في مقر اللواء 101 ميكا الذي انسحب منه الانقلابيون على أسلحة كثيرة من أهمها كميات كبيرة من صواريخ سام الروسية المضادة للطيران، وقال: «وجدنا أسلحة كثيرة ومن أبرزها عدد كبير من صواريخ سام الروسية المضادة للطيران، و«بي 10» وقذائف دبابات، وعدد من الدبابات، كذلك عثرنا على سلاح الكورنيت وهو صاروخ حراري مضاد للدروع لا يمتلكه الجيش اليمني أبدًا».
ولفت قائد أركان جبهة صعدة إلى مصرع عدد من القيادات الحوثية في المواجهات الأخيرة، منها قيادات إعلامية حوثية، وأردف: «كذلك هناك عدد من الأسرى الذين اعترفوا في التحقيقات بانهيار تام في صفوف زملائهم وقياداتهم، حيث قاموا بسحب قوة من كل الجبهات الأخرى من أجل تعزيز جبهة البقع». وتابع: «رصدنا عبر أجهزة الاتصالات خلافًا بين الأفراد والقيادات وانهيارا وسط الأفراد بعد هروب قياداتهم من البقع وترك الأفراد في المقدمة لمواجهة مصيرهم».
العقيد مهران أكد أن قوات الجيش اليمني والمقاومة ستواصل الزحف إلى الأمام من عدة محاورة مختلفة، معتذرًا عن الكشف عن التفاصيل لأسباب عسكرية، وزاد بأن «الأمور تسير بشكل جيد وفقًا للخطط الموضوعة، ولدينا تنسيق مستمر مع قوات التحالف العربي وخصوصًا السعودية الذي نقدم لها الشكر والامتنان».
ويضاف التقدم الذي سجله الجيش في صعدة إلى التقدم الملحوظ على الجبهات الأخرى في مأرب والجوف ونهم والبيضاء، وهو ما يجعل الانقلابيين أمام كماشة على مختلف الجبهات، وسط نقص بشري كبير في صفوفهم.
وقال اللواء ركن محمد علي حمود، قائد أركان اللواء 33 مدرع في الجيش اليمني، لـ«الشرق الأوسط» أن تطورات الحالة العسكرية في جبهات القتال في عموم اليمن يمكن تلخيصها بعدة نواحٍ أساسية ومحورية، وهي الإبقاء على بؤر مقاومة في مناطق الاشتباك مثل جبهات تعز ودمت وبيحان في جنوب وشرق البلاد، باعتبار هذه البؤر مطحنة لتدمير الآلة العسكرية للميليشيات الانقلابية، ولإبقائها في حالة استعداد دائم.
وأكد أنه من السهل إسقاط العاصمة صنعاء عن طريق جبهة البيضاء وسط البلاد، ومع ذلك لم يتم التقدم من تلك الجبهة؛ نظرًا لمخاوف التحالف من سيطرة الجماعات المتطرفة الموجودة فيها بعيد انسحاب عناصرها من محافظات مجاورة مثل أبين وحضرموت وشبوة.
وأشار إلى أن فتح جبهات قتال جديدة في الجوف وصعدة وحجة شمال وغرب البلاد خلال الفترة الماضية، يأتي استكمالاً لخطة عسكرية تعذر فيها إسقاط صنعاء من محافظة مأرب شرقًا والتي ركز التحالف والجيش الوطني جل جهدهما.
من جهته، قال المحلل العسكري، العميد ركن ناجي عباس ناجي، أن العملية القتالية التي حققت فيها المقاومة والجيش الوطني سيطرة كاملة على منفذ الوديعة والتقدم في مناطق شمال صعدة تعد نجاحًا عسكريًا وعملياتيًا مهما.
وفي تعز، صعدت ميليشيات الحوثي والموالون لها من قوات المخلوع صالح الانقلابية من هجماتها على مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وقصفها العنيف على الأحياء السكنية في مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، مخلفة وراءها قتلى وجرحى من المدنيين.
ويأتي ذلك قبل ساعات من سريان الهدنة التي أعلن عنها المبعوث الأممي لليمن، إسماعيل ولد الشيخ، لمدة 72 ساعة قابلة للتمديد، والتي يترقب أهالي المحافظة نتائجها من أجل وضع حد لمعاناتهم اليومية المستمرة منذ أكثر من عام ونصف العام، جراء الحرب التي تشنها عليهم ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، والحصار المطبق على جميع منافذ المدينة، لتمنع بذلك دخول المواد الغذائية والدوائية والطبية وجميع المستلزمات.
وشنت ميليشيات الانقلابيين قصفًا عنيفا وعشوائيا بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة على مواقع الجيش الوطني اليمني والمقاومة في مختلف الجبهات من مواقع تمركزها في شارع الستين وجبل الوعش بشارع الخمسين، شمال المدينة، وتبة سوفياتل ومحيط المدينة. وتركز القصف الأعنف على الأحياء الشرقية والغربية وحي الزنوج، شمال تعز.
كما شنت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية قصفها العنيف على مقر اللواء 35 مدرع، غرب المدينة، والأحياء السكنية المجاورة للواء ومنطقة غُراب، سقط فيها قتلى وجرحى من المدنيين، إضافة إلى مقتل مدني برصاص قناص.
وتجددت المواجهات في جبل حبشي، جنوب غرب تعز، في محاولة من الميليشيات الانقلابية استعادة مواقع تم دحرهم منها، قبل أيام من قبل قوات الشرعية. وأكد اللواء ركن خالد فاضل، قائد محور تعز، أن المواقع التي تسيطر عليها قوات الجيش الوطني تتسم بالقوة والرسوخ والثبات من أجل عزة وكرامة الأرض والإنسان، وبأن معنويات أفراد الجيش الوطني تجسد مدى الروح الوطنية، وتعكس صلابتهم وصمودهم الأسطوري أمام قوى التمرد والانقلاب.
وشدد قائد المحور، خلال زيارته التفقدية إلى مواقع الجيش الوطني التابعة للواء 35 مدرع، غرب وجنوب مدينة تعز، على عناصر الجيش «ضرورة رفع الجاهزية القتالية»، مثمنًا جهود جميع «المقاتلين المرابطين في جبهات القتال».
وكان قائد المحور قد أكد خلال لقائه بقيادات تكتل أحزاب اللقاء المشترك بالمحافظة لمناقشة وناقش اللقاء الكثير من القضايا التي تواجهها المدينة خلال هذه المرحلة ومعالجة الإشكاليات العالقة في كل الجوانب، أن «قيادة التحالف العربي قد تسلمت من قيادة المحور الخطة الثانية من معركة تحرير المدينة، وقريبًا بإذن الله ستطبق على الواقع وهناك وعود بذلك».
ودعا أهالي تعز التعاون من أجل كل الإشكاليات العالقة في كل الجوانب العسكرية والأمنية وغيرها من الجوانب، منوهًا بأنه «ستتم إعادة النظر في احتياجات بعض الجبهات من الأسلحة الثقيلة التي يتطلب توفيرها».
من جانبه، شدد مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في تعز على ضرورة إسراع السلطة الشرعية في عملية الحسم وتعزيز عمل مؤسسات الدولة، والإسراع بإسعاف الجرحى إرسال من تطلب حالتهم للعلاج إلى خارج البلاد.
وقال المجلس في بيان له إنه وفي «ظل الانتصارات الميدانية للجيش الوطني والمقاومة الشعبية من جانب ومترتِبات نقل البنك المركزي إلى عدن، أصبحت الميليشيات الانقلابية في حالة من الضعف أكثر من أي وقت مضى، وهو ما يستوجب الإسراع بخطوات الحسم دون النظر إلى أي دعاوى تسويات، فقد أثبتت التجارب كذب الميليشيات وتنكرها لأي حلول».
وأكد: «تأكيدهم التمسك بقرار مجلس الأمن 2216 ومخرجات الحوار والمبادرة الخليجية، والمجلس وهو يمضي لاستعادة الدولة وتحرير المحافظة، يؤكد أنه سيستمر في عمله داعمًا ومساندًا للسلطة».
وأكد أنهم «على زيارة وعلى اتصال بجميع المستشفيات في تعز، وما يجري هو تزايد حالات الإسهال، ولا نستطيع التأكيد على أنها كوليرا، وهناك حالتا وفاة، لطفلين بمنطقة المواسط وكانت نتيجة الإسهال وليست الكوليرا».
وكانت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها، ذكرت في بيان لها، أنها سجلت 340 حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا في اليمن، منها 18 حالة في محافظات تعز والحديدة وصنعاء والبيضاء وعدن ولحج، وأن أكثر من سبعة ملايين وستمائة ألف شخص يعيشون في مناطق متأثرة بالكوليرا، فيما يتعرض نحو 3 ملايين نازح لخطر الإصابة بالمرض.
وناشدت المجتمع الدولي بتوفير دعم عاجل للحيلولة دون انتشار وباء الكوليرا في اليمن.
وأشارت إلى أن استمرار الصراع في اليمن أدى إلى عدم تمكن نحو ثلثي السكان من الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي، خاصة في المدن، مما أدى إلى زيادة خطر الإصابة بمرض الكوليرا.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.