تشكيل حكومة الانقلاب يهدد بنموذج ليبي.. وهادي: لا نتوقع منهم سوى التسويف

قبائل خولان ترفض تسييس حادثة «القاعة» من قبل الحوثيين

الرئيس اليمني أثناء لقائه سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا لدى اليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني أثناء لقائه سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا لدى اليمن في الرياض أمس (سبأ)
TT

تشكيل حكومة الانقلاب يهدد بنموذج ليبي.. وهادي: لا نتوقع منهم سوى التسويف

الرئيس اليمني أثناء لقائه سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا لدى اليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني أثناء لقائه سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا لدى اليمن في الرياض أمس (سبأ)

قال الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، إنه لا يتوقع من الانقلابيين إلا مزيدًا من المراوغة والتسويف والمماطلة، لكنه قال «مع ذلك سنظل متمسكين بخيارات السلام والتعامل الإيجابي مع مشروع الهدنة والتقيد بمحدداته باعتبار السلام خيارنا الذي لن نحيد عنه»، وأضاف: «تعاملنا على الدوام بمصداقية وإيجابية مع مختلف مساعي المجتمع الدولي وقراراته ذات الصلة ومحطات المشاورات المختلفة من بيل إلى جنيف، وصولاً إلى الكويت والتي للأسف تم نسف مجمل تلك الجهود من قبل الانقلابيين».
وجاء حديث الرئيس اليمني خلال استقباله أمس، السفيرين الأميركي والبريطاني لدى اليمن، ماثيو تولر، وإدموند فيتون براون. وشدد السفيران على حرصهما على أهمية إدخال المساعدات الإنسانية وفك حصار المدن والمناطق المحاصرة، مؤكدين حرص المجتمع الدولي الإيجابي في التعامل بحزم مع الخروقات باعتبار الهدنة وفرص السلام لن تتكرر على الدوام، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).
إلى ذلك، قال عضو مجلس الشورى اليمني، الشيخ علوي الباشا بن زبع، إن تحالف الانقلاب الحوثي – صالح، لا يرغبون في السلام ويصعّدون من إجراءاتهم كلما لاحت بارقة أمل في التوصل إلى سلام ينهي الحرب، التي أشعلها الانقلابيون ومن ورائهم مشروع المد الإيراني في المنطقة. وأضاف الباشا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، تعليقا على إعلان الانقلابيين قرب تشكيل حكومة في صنعاء، إن «هذا دليل صارخ على أنهم لا يريدون سلاما ولم يشعروا بعد بمآسي الحرب على الشعب»، مؤكدا أن الانقلابيين يحاولون «ترسيخ سياسة الأمر الواقع في كل منعطف من منعطفات فرص السلام»، معتبرا أن ما يقدم عليه الانقلابيون من إجراءات أحادية الجانب «أمر متوقع ورسالة واضحة للمغرر بهم، مفادها أنكم يجب أن تموتوا من أجل أن يستمر الانقلاب ويتجزأ اليمن بسبب وهم القوة والعنف الذي لا يصنع سلاما ولا يحافظ على وحدة وطن».
وقال الباشا، إن «جهود المجتمع الإقليمي والدولي تريد صناعة سلام عاجل في اليمن، قبل أن تتدهور الأوضاع المعيشية وينهار ما تبقى من هيكل الدولة اليمنية التي يعيدون سلطة الانقلاب في صنعاء تفكيكها وتفصيلها على مقاسهم»، وأشار إلى أن «كل فرص السلام وجهود المجتمع الإقليمي والدولي، التي تصب في اتجاه صناعة السلام في اليمن القائم على المرجعيات الثلاثة (القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 2216 والمبادرة المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني)، مرحب بها والحكومة الشرعية، وعلى رأسها الرئيس هادي متمسكة بخيار السلام القائم على هذه المرجعيات التي اعترفت بها سلطة الانقلاب في صنعاء من وقت مبكر»، كما أشار إلى أن الانقلابيين «وافقوا ووقعوا على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية من خلال حزب صالح، حليفهم حاليا، وليس أمامهم إلا أن يحترموا إرادة الشعب اليمني التي كانوا جزءا منها ووقعوا عليها بملء إرادتهم، بما فيها مخرجات الحوار التي كان الحوثيون جزءا منها».وحول نطاق الهدنة وما يطالب به الحوثيون من فرض قرار دولي بالهدنة ووقف إطلاق النار، قال عضو مجلس الشورى اليمني، إن «الهدنة واضحة من خلال تصريحات الوسيط الدولي ولد الشيخ والتي عبر عنها نصا بأنها ستجري وفق آلية وضوابط الهدنة السابقة وعودة التهدئة إلى الحدود وتفعيل اللجنة العسكرية ونقلها إلى ظهران الجنوب، كما كان عليه الحال في السابق»، مؤكدا أن الحكومة اليمنية الشرعية ترحب بذلك جملة وتفصيلا، كما «ترفض أي محاولات لحرف مسيرة السلام باتجاه الشرعنة للانقلاب». وذكر أن «من مصلحة تحالف الانقلاب أن ينطلق إلى التهدئة والعودة إلى طاولة المشاورات بنوايا سلام وليس بنوايا شرعنة سلطة الأمر الواقع»، مضيفا أنه «يجب أن تصدق النوايا من الطرف الآخر (الانقلابي) لإيجاد تسوية سياسية وفق المرجعيات المتوافق عليها»؛ لأن «أي هدنة أو جهود مصيرها الفشل في حال عدم توفر النوايا»، مشددا أن على الانقلابيين أن «يعلموا أن الوقت ينفد، وأن الشعب ينزف ويتضور جوعا، وأن الزوامل والأناشيد لا تحمي وحدة اليمن ولا تؤكّل الفقراء خبزا».
وأشار عضو مجلس الشورى اليمني، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي لا يمكن التفريط بها «لأنها الشرعية التي نمتلكها وتمتلكها الدولة اليمنية، التي يراد لها أن تسقط تماما وأن نصبح صومالا آخر، لا سمح الله»، وقال: «نحن متمسكون بشرعية الرئيس هادي؛ حتى تستعاد الدولة وتتم تسوية تحفظ اليمن ويجري تداول السلطة وفق آلية المبادرة الخليجية والإرادة الشعبية الجمعية عبر صناديق الاقتراع»، مؤكدا أن «مسألة أمن دول الجوار وسحب الأسلحة الثقيلة من أيدي الميليشيات الحوثية وغير الحوثية، بما فيها أي ميليشيا فرضتها ظروف الحرب، أمر يهم المجتمعَين الإقليمي والدولي، وأن كل جهود السلام التي لا تركز على قلق دول الجوار من هذه المسألة هي جهود عبثية ومضيعة للوقت»، وخاطب الباشا الحوثيين، على وجه التحديد، قائلا: «إن كنتم تريدون سلاما، فنحن أكثر رغبة في السلام وإن كنتم تريدون يمنا يخرج من المنزلق الخطير الذي ذهبتم به إليه، عليكم أن تراجعوا مواقفكم وألا تصدقوا وعود الخارج، وكفى حروبا ومغامرات باليمن وشعبه»، مؤكدا أنه «إذا لم يحدث سلام حقيقي، فإن اليمن قد يكون في طريقه إلى النموذج الليبي، خصوصا لو أعلنوا حكومة موازية في صنعاء».
وكان الانقلابيون في صنعاء (الحوثي – صالح)، استبقوا بدء سريان هدنة وقف إطلاق النار، بالإعلان عن قرب موعد إعلان تشكيلة الحكومة الانقلابية، التي كلف بتشكيلها السياسي الموالي للمخلوع علي عبد الله صالح، الدكتور عبد العزيز بن حبتور، مطلع الشهر الحالي. وقال ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، الذي شكله الانقلابيون في أغسطس (آب) الماضي، إنه سيتم، خلال الأيام القليلة المقبلة، الإعلان عن التشكيلة الحكومية الانقلابية.
وكان لافتا، غياب بن حبتور عن الاجتماع الذي عقد لمناقشة موضوع تشكيل الحكومة، مساء أول من أمس، وعدم الإشارة إليه أو ذكره في الخبر الذي بثته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، النسخة التي يسيطر عليها الانقلابيون، وهو الأمر الذي يعزز من تسرب من معلومات بأن ابن حبتور اعتذر عن تشكيل الحكومة، وأنه تلقى تهديدات من قيادات انقلابية بالتصفية إن لم يمضِ في تشكيل الحكومة.
وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة، دعت، الأحد الماضي، الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والانقلابيين إلى إعلان وقف لإطلاق النار خلال أيام. وصرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري عقب محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى في لندن «الآن هو وقت تطبيق اتفاق وقف إطلاق نار غير مشروط، وبعد ذلك يتم الانتقال نحو طاولة التفاوض».
وشارك موفد الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد في الاجتماع إلى جانب كيري ووزراء خارجية بريطانيا والسعودية والإمارات العربية المتحدة. وأوضح كيري، أن ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون دعوا إلى أن ينفذ وقف إطلاق النار «في أسرع وقت».
على صعيد آخر، أشادت قبائل خولان الطيال اليمنية بالموقف «الحكيم» لأسرة «آل الرويشان» على خلفية حادثة القاعة الكبرى، ورفضت الزج بها في الحرب والتوظيف السياسي للحادثة، ونأت القبائل بنفسها عن دعوات التحريض ضد السعودية ودول التحالف، التي أطلقها المخلوع علي عبد الله صالح وشريكه في الانقلاب، عبد الملك الحوثي. وقالت القبائل، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «نثمن موقفهم الحكيم والمسؤول في التعامل مع الحادث»، مؤكدين مساندتنا الكاملة لهم ووقوفنا معهم فيما فيه إحقاق الحق ومعاقبة المتسبب في الخطأ بالعقوبة المقرة شرعا وقانونا وبما يجبر المصاب الجلل ويشفي صدور المكلومين من أهل العزاء وأولياء الدم، وبما يتناسب مع قدسية الدماء وحرمتها وكرامة النفوس وعزتها». وخولت قبائل خولان النقيب (منصب قبلي) محمد بن يحي الرويشان «المشهود له بالحكمة والحنكة، مقدمنا لتحقيق ما سبق بصورة مرضية وعادلة؛ كونه صاحب الشأن العارف بما يجب ويلزم».
وشدد بيان قبائل خولان اليمنية على «ضرورة الحفاظ على صف خولان وصحبها ووجوب العمل على ما فيه حقن دماء أبناءها وأمنها ونسيجها الاجتماعي»، وطالبت القبائل «التحالف والحكومة بتحمل مسؤوليتهم القانونية والأخلاقية تجاه ما حدث، وأن يسلكوا المسلك الذي يصحح المسار ويتلافى الخطأ ويحفظ الدماء ويعزز الأمن والاستقرار، ويحافظ على الأخوة والصحب ويجبر الضرر».
وجاء بيان قبائل خولان الطيال، وهو الثاني منذ خلال أقل من أسبوعين، بعد محاولات يائسة من قبل الانقلابيين لتأجيج القبائل ومحاولة عقد اجتماع لبعض أفراد قبائل خولان المؤيدين للانقلاب، بعيدا عن كبار القبيلة ذات التاريخ المشهود في الحركة الوطنية اليمنية، ومحاولة حث القبائل على الزج بأبنائها في القتال ضد الجيش الوطني، وكذا محاولة الحصول على أموال لما يسمى «المجهود الحربي».



أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
TT

أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، لا تبدو أسواق المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية كما اعتادها اليمنيون في مواسم الأعياد السابقة؛ فالأزقة التي كانت تضجّ بالحركة وشراء الملابس والأضاحي، باتت مثقلة بوجوه مُرهقة وأيادٍ خاوية، في ظل أزمة معيشية متفاقمة أرهقت ملايين السكان.

ويتحول الحديث عن العيد في العاصمة المختطفة صنعاء وريفها وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى عبء جديد يُضاف إلى سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي، بينما تقف آلاف الأسر عاجزة حتى عن توفير أبسط متطلبات المناسبة التي ارتبطت طويلاً بالفرح والتكافل الاجتماعي.

ويستقبل معظم اليمنيين هذا العام عيد الأضحى وسط ظروف معيشية تُوصف بأنها الأشد قسوة منذ سنوات، مع موجة غلاء غير مسبوقة بشأن أسعار الأضاحي والملابس والمواد الغذائية، بالتزامن مع استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع مصادر الدخل، وارتفاع معدلات البطالة.

ويشكو سكان في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين لـ«الشرق الأوسط» من تدهور أوضاعهم المادية والنفسية مع اقتراب العيد، مؤكدين أن المناسبة التي كانت تمثل موسماً للفرح وصلة الرحم تحولت إلى مصدر للقلق والحسابات الصعبة.

الأسواق بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (الشرق الأوسط)

ويقف «أمين.ع»، وهو موظف حكومي انقطعت رواتبه منذ سنوات، أمام واجهة متجر لبيع الملابس والمواد الغذائية في إحدى الأسواق الشعبية بصنعاء القديمة، وهو يُقارن بين احتياجات أسرته الضرورية وما تبقى في جيبه من نصف راتب يصرفه الحوثيون كل ثلاثة أشهر، ولا يكاد يغطي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

ويقول أمين لـ«الشرق الأوسط» إنه اضطر هذا العام إلى شراء ملابس العيد لطفلين فقط من أصل خمسة أبناء، مضيفاً بصوت يملؤه الحزن: «كل شيء ارتفع سعره، حتى الأضاحي وأبسط مستلزمات العيد أصبحت فوق طاقتنا».

وأضاف: «كنا نستعد للعيد قبل أسابيع، أما اليوم فأكبر همّنا توفير الدقيق والسكر، ناهيك عن ملابس الأطفال أو الأضحية».

بدورها، تقول «أم خالد»، وهي أم لثلاثة أطفال تسكن منزلاً بالإيجار في منطقة حزيز جنوب صنعاء، إنها قررت هذا العام الاستغناء عن شراء الأضحية للمرة الثالثة على التوالي، والاكتفاء بتوفير الاحتياجات الأساسية للطعام، أملاً في تجنب الوقوع تحت أعباء ديون جديدة.

وأوضحت أن أطفالها ينتظرون العيد بفرح، لكنها تخشى مرور المناسبة دون قدرتها على شراء ملابس جديدة لهم، مؤكدة أنها تحاول إخفاء قلقها حتى لا يشعر أطفالها بالحزن.

ركود الأسواق

تعيش الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين ظروفاً معيشية متدهورة جراء استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والملابس والأضاحي بشكل لافت، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وانقطاع المرتبات عن آلاف الموظفين.

ويقول أحد باعة الملابس في شارع هائل بصنعاء إن حركة البيع هذا العام تُعد الأضعف منذ سنوات، مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون دون شراء.

في المقابل، يؤكد تاجر ماشية لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع أسعار الأعلاف والنقل انعكس بصورة مباشرة على أسعار الأضاحي، ما دفع كثيراً من الأسر إلى العزوف عن الشراء أو الاتجاه إلى الاشتراك في أضحية واحدة بين أكثر من عائلة.

يمني تخرج في الجامعة يعمل ببيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة الاقتصادية وانقطاع الرواتب وارتفاع معدلات البطالة دفعت كثيراً من الأسر اليمنية إلى تقليص نفقات العيد إلى الحد الأدنى، والتركيز فقط على الاحتياجات الأساسية.

وأشاروا إلى أن الأعباء التي تثقل كاهل المواطنين لم تعد تقتصر على ارتفاع الأسعار وانقطاع الرواتب، بل امتدت إلى فقدان كثير من الأسر قدرتها على الحفاظ على الحد الأدنى من مظاهر العيد التي اعتادها اليمنيون لعقود.

تفاقم سوء التغذية

على وقع ذلك، حذّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في محافظة عمران ارتفع خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، مؤكدة استقبال 599 حالة في مستشفى السلام بمديرية خمر بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2026، بزيادة بلغت 48 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الحوثيون متهمون بتوسيع دائرة المجاعة بمناطق سيطرتهم (الشرق الأوسط)

ووفق بيانات الأمم المتحدة، يعاني نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يواجهون سوء تغذية حاداً ووخيماً يهدد حياتهم.

كما أشار برنامج الغذاء العالمي إلى أن معدلات الفقر الغذائي بين الأطفال بلغت 56 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في حال غياب المعالجات الاقتصادية والإنسانية العاجلة.


البنك الدولي: الحرب الإيرانية تعمّق أزمات الاقتصاد اليمني

اليمن عُرضة لاضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن (إعلام حكومي)
اليمن عُرضة لاضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن (إعلام حكومي)
TT

البنك الدولي: الحرب الإيرانية تعمّق أزمات الاقتصاد اليمني

اليمن عُرضة لاضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن (إعلام حكومي)
اليمن عُرضة لاضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن (إعلام حكومي)

حذّر البنك الدولي من أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في إيران يلقي بظلال قاتمة على مستقبل الاقتصاد اليمني، في وقت يواصل فيه البلد مواجهة أزمات مركبة ناجمة عن توقف صادرات النفط، وتراجع التمويل الإنساني، وضعف الموارد الحكومية، مؤكداً أن قدرة الحكومة اليمنية على تحقيق الاستقرار الاقتصادي ستظل مرهونة بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية والحفاظ على الدعم الدولي.

وفي تقريره حول الوضع الاقتصادي في اليمن، الذي حمل عنوان «السباحة ضد التيار»، ذكر البنك الدولي أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي انكمش بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2025، متوقعاً استمرار التراجع بنسبة إضافية تبلغ 0.5 في المائة خلال العام الحالي، نتيجة الاختلالات الهيكلية المزمنة والصدمات الخارجية المتلاحقة.

وأوضح التقرير أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً اتخذت خطوات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، من بينها إعداد أجندة إصلاح شاملة للعام الحالي، وإقرار الموازنة العامة للدولة للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب مع الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء، عادّاً أن هذه الخطوات تستهدف ضبط أوضاع المالية العامة وتحسين إدارة الموارد.

الحرب في إيران ستؤدي إلى زيادة معدلات التضخم في اليمن (إعلام محلي)

وأكد البنك الدولي أن نجاح الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة اليمنية يعتمد على الاستمرار في تطبيقها وتواصل الدعم الدولي، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المالية العامة بعد توقف صادرات النفط، التي تمثل المصدر الرئيسي للإيرادات.

وبالتزامن مع قرار الحكومة تحرير سعر الدولار الجمركي، أوضح التقرير أن الاقتصاد اليمني واصل مساره المليء بالتحديات خلال العام الماضي، مع استمرار توقف تصدير النفط، وضعف النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات نتيجة هشاشة بيئة الأعمال وشح التمويل المحلي وتراجع الطلب الداخلي.

أوضاع هشة

أشار تقرير البنك الدولي إلى انخفاض حاد في تمويل المساعدات الإنسانية في اليمن، إذ لم تغطِّ الأموال المخصصة لخطة الاستجابة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة سوى 28 في المائة من الاحتياجات الفعلية خلال عام 2025، مقارنة بـ56.5 في المائة في العام السابق.

وطبقاً لبيانات البنك الدولي، تراجعت الإيرادات الحكومية إلى 5.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متأثرة بانخفاض المنح الخارجية، وهو ما انعكس على قدرة الحكومة في تغطية رواتب الموظفين العموميين وإعانات الدعم والإنفاق الأساسي، الأمر الذي كشف ضيق الحيز المالي المتاح أمام السلطات.

هجمات الحوثيين حرمت الحكومة اليمنية من تصدير النفط (إعلام محلي)

على الصعيد النقدي، رأى البنك الدولي أن إجراءات البنك المركزي اليمني لتثبيت سعر الصرف أسهمت في استقرار قيمة الريال اليمني بعد موجة تراجع حادة شهدها في أغسطس (آب) من العام الماضي، مدعومة بتدفقات خارجية شملت دعماً مالياً سعودياً.

وأضاف التقرير أن هذه الإجراءات أسهمت في الحد من التضخم، إلا أن الوضع الاقتصادي لا يزال هشاً في ظل ضعف التحويلات المالية والصادرات والمساعدات الخارجية، التي تمثل مصادر رئيسية للدخل في البلاد.

كما نبه البنك الدولي إلى أن الاقتصاد اليمني يظل معرضاً بصورة كبيرة للصدمات الخارجية، بسبب اعتماده الواسع على الواردات لتأمين السلع الأساسية، الأمر الذي يجعله أكثر حساسية لأي اضطرابات إقليمية أو ارتفاع في تكاليف النقل والشحن.

توقعات غامضة

في شأن تأثير التطورات المرتبطة بالحرب الإيرانية، قال البنك الدولي إن تصاعد التوترات الإقليمية يزيد من غموض التوقعات الاقتصادية لليمن، نظراً لاعتماد البلاد الكبير على الواردات، ما يجعلها أكثر عُرضة لارتفاع الأسعار العالمية واضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن.

ورأى معدّو التقرير أن هذه التطورات قد تؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للأسر اليمنية، في وقت يعيش فيه نحو ثلاثة أرباع السكان تحت خط الفقر، بينما تعاني شريحة واسعة من انعدام الأمن الغذائي.

وقالت مديرة مكتب البنك الدولي في اليمن، دينا أبو غيدة، إن الاقتصاد اليمني «لا يزال يواجه تحديات عميقة، مع محدودية هوامش الأمان الضرورية لاستيعاب الصدمات الجديدة»، مؤكدة أن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ودعم الخدمات الأساسية وفرص العمل يتطلب استمرار دعم شركاء التنمية، إلى جانب إحراز تقدم نحو السلام والاستقرار المؤسسي.


الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.