كيف جعل السوريون تركيا تنظر إليهم كفرصة؟

تفكر في تجنيسهم بعدما أعطوا دفعة لاقتصادها

تمكن كثير من أصحاب الأعمال والحرفيين السوريين من تحويل مأساتهم إلى فرصة جديدة للعمل والاستثمار في تركيا ({غيتي})
تمكن كثير من أصحاب الأعمال والحرفيين السوريين من تحويل مأساتهم إلى فرصة جديدة للعمل والاستثمار في تركيا ({غيتي})
TT

كيف جعل السوريون تركيا تنظر إليهم كفرصة؟

تمكن كثير من أصحاب الأعمال والحرفيين السوريين من تحويل مأساتهم إلى فرصة جديدة للعمل والاستثمار في تركيا ({غيتي})
تمكن كثير من أصحاب الأعمال والحرفيين السوريين من تحويل مأساتهم إلى فرصة جديدة للعمل والاستثمار في تركيا ({غيتي})

لم ينتظر كثير من اللاجئين السوريين الذين قذفت بهم الحرب المستعرة في بلادهم إلى تركيا المجاورة اللحظة التي يتحولون فيها إلى أرقام في دفاتر سجلات لجان الأمم المتحدة لتسجيلهم في دفاتر اللاجئين، انتظارًا لتلقي المعونات، بل تحولوا إلى طاقة عمل وإنتاج وإثراء لاقتصاد تركيا ونموها.
وتمكن كثير من أصحاب الأعمال والحرفيين السوريين من تحويل مأساتهم إلى فرصة جديدة للعمل والاستثمار في تركيا، التي أصبحت نقطة عودة إلى بلادهم عندما تتحرر مناطقهم.
ومن بوابة السوريين الذين نزحوا إلى تركيا بسبب الحرب وفقدان ديارهم، عادت الصناعات والخدمات المنتجة في تركيا إلى المدن المحررة مع ارتفاع أعداد الشركات التي يمتلكها السوريون أو التي يشاركون فيها مواطنين أتراكًا.
وكشفت دراسة حديثة حول أوضاع السوريين في تركيا انتعاش الصادرات التركية إلى سوريا من جديد، على الرغم من قطع العلاقات رسميا مع النظام السوري بعد اندلاع الثورة في مارس (آذار) 2011. وبدأت أرقام حجم البضائع التركية، التي تفيض بها الأسواق السورية في المناطق المحررة من «داعش» على حدود تركيا، تقترب من أرقام التبادل التجاري بين تركيا وسوريا قبل الأزمة.
وقدم احتضان الاقتصاد التركي لآلاف الحرفيين والصناعيين السوريين فرصة للطرفين بفضل البنية التحتية للاقتصاد المحلي رغم الصعوبات التي تواجهها جميع الدول المستضيفة للاجئين.
ويعد عامل السن للاجئين السوريين أبرز الفرص التي يشكلها دمجهم في السوق التركية، حيث يشكل الشباب القادر على العمل نسبة مرتفعة تصل إلى أكثر من 60 في المائة، أي مليونًا و637 ألفًا، من أصل مليونين و725 ألف سوري في تركيا.
ونجحت تركيا في استغلال ما عجزت عنه كثير من دول أوروبا، في تحويل أزمة اللاجئين إلى عامل إيجابي ومنتج وإلى إضافة جديدة للاقتصاد المحلي بحسب الدراسة. ومن إجمالي اللاجئين السوريين في تركيا، كان نحو 73 في المائة من الذكور يمارسون العمل في بلادهم قبل الحرب، وهناك أيضًا 14 في المائة من الإناث ممن هم في نطاق سن العمل.
ويوجد 763 ألف سوري مؤهل وقادر على العمل في السوق التركية حاليًا.
وتشير إحصاءات إلى أن نسبة حَمَلة المؤهلات الجامعية من بين اللاجئين السوريين، الذين سلكوا طرق الهجرة نحو أوروبا، بلغت 30 في المائة، أي أكثر من معدل الجامعيين في كثير من الدول الغربية مثل ألمانيا.
وأعطت هذه الإحصاءات مؤشرا للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحكومته فتحدثوا في أكثر من مناسبة عن منح الجنسية التركية للسوريين من ذوي الكفاءات حتى لا يغادروا إلى دول أخرى، خصوصًا إلى دول أوروبا. وكان صندوق النقد الدولي طالب الدول الأوروبية المستضيفة للاجئين السوريين كألمانيا بضرورة دمجهم في سوق العمل.
وأشار الصندوق في تقرير حول الاقتصاد الألماني، في أبريل (نيسان) الماضي إلى أن الشيخوخة تؤثر سلبًا على الاقتصاد الألماني وسوق العامل، داعيًا لضرورة دمج اللاجئين والاستفادة من شبابهم. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدرت الحكومة التركية قرارًا بتسهيل عملية دخول العمالة السورية إلى السوق المحلية. وانعكس القرار إيجابًا على أعداد الحاصلين على أذون العمل، رغم الإبقاء على عدد من التحفظات في القرار.
وفي الفترة بين 2011 إلى 2015، حصل 7700 سوري على إذن عمل في تركيا، في حين حصل 5500 على الإذن منذ إصدار القرار الأخير في يناير وحتى سبتمبر (أيلول) الماضيين.
ويقدم الوجود السوري في تركيا دعمًا كبيرًا لحجم الطلب في السوق التركية، مما يعني ارتفاعًا في الاستهلاك والطلب، وأسهم السوريون في تحريك عجلة الاقتصاد من خلال نقل وإنشاء الشركات في تركيا. ولا يشكل الأمر نقلاً لرؤوس الأموال، وعاملاً لإعادة الصادرات التركية إلى سوريا فحسب، بل يمثل نقلاً لشبكات العلاقات التجارية أيضًا.
ويعد تعلُّم السوريين اللغة التركية واحدًا من أبرز التحديات التي تواجه عملية الدمج وسعت السلطات التركية حثيثا لتعليم اللاجئين السوريين، إلا أن المخرجات كانت أقل من المأمول. ففي أحد مخيمات اللاجئين تمكن 39 شخصًا فقط من اجتياز اختبار الكفاءة الأدنى في اللغة التركية من أصل 25 ألف نسمة.
ويعد نقص المعلومات عن اللاجئين تحديًا آخر، وشهدت البلاد موجات كبيرة من اللجوء، فلم تمنح السلطات الوقت الكافي لجمع كل البيانات المطلوبة عن كل لاجئ، الأمر الذي سيتطلب تداركه وقتًا وجهدًا كبيرين. وتحدثت الدراسة عن تحديات أمنية وقانونية وتمويلية، علاوة على المعارضة التي تبديها أطراف سياسية في تركيا للعملية برمتها، وأبرزها حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، الذي ينظر إلى سياسة تركيا في سوريا والشرق الأوسط على أنها خاطئة من البداية.
في الوقت نفسه، فإن ضعف الأداء الدولي في التعامل مع الأزمة والتباطؤ في تحقيق الوعود المقدمة للاجئين أو لتركيا، تسبب بتفاقم الأزمة وتأخر القيام بخطوات عملية لمعالجته. ودعت الدراسة إلى ضرورة عدم التعامل مع السوريين على أنهم لاجئون مؤقتون، لأن ذلك سيسهم في تفاقم الأزمة الإنسانية بالنسبة لهم، والاقتصادية بالنسبة لتركيا.
ويحقق السوريون المقيمون في تركيا بسبب ظروف الحرب في بلادهم عائدات تبلغ 5 ملايين دولار يوميا من البضائع التركية التي يقومون بإدخالها إلى سوريا.
ويصدر السوريون المنتجات الغذائية بشكل خاص من تركيا عبر بوابتي أونجو بينار وجيلفاجوزو الحدوديتين بين تركيا وسوريا.
ويقول طاهر أحمد قاسم رئيس غرفة التجارة والصناعة السورية في تركيا إننا نعمل على زيادة كمية الصادرات من تركيا يوميا، وبالتالي زيادة مساهمتنا في إدخال العملة الأجنبية إلى تركيا، لافتا إلى أن غرفة التجارة والصناعة السورية في تركيا أنشئت منذ نحو عامين في بلدة ريحانلي (الريحانية) في محافظة هطاي جنوب تركيا المتاخمة للحدود السورية، ويبلغ عدد أعضائها الآن 600 عضو، وهم يخططون لافتتاح فروع لها في محافظتي مرسين وغازي عنتاب جنوب تركيا أيضًا.
وتقدمت الغرفة السورية بالأوراق المطلوبة للسلطات التركية من أجل الموافقة على تصدير السكر إلى سوريا كما تسعى لتوسيع نشاطها في تصدير الحاصلات والمنتجات الزراعية إلى المناطق القريبة من الحدود التركية، مثل إدلب وغيرها، وجلب بضائع من سوريا إلى داخل تركيا مثل العدس والقطن والفول والكمون.
أما بالنسبة للشركات السورية في تركيا ففد باتت الشركات التي يتم افتتاحها سنويا في تركيا تشكل نسبة الربع من 50 ألف شركة تفتتح كل عام.
وبلغ عدد الشركات الجديدة التي تم افتتاحها في تركيا خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي ألفين و786 شركة مشتركة بين أتراك وأجانب، وبحسب إحصاءات صادرة عن اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركي بلغ عدد الشركات المشتركة مع السوريين من هذا الرقم ألفًا و102 شركة، مقابل 177 شركة مع شركاء من العراق وألمانيا.
كما شكل وجود اللاجئين السوريين في تركيا أحد أسباب الارتفاع المفاجئ في معدل نمو الاقتصاد التركي خلال الربع الثالث من العام الماضي 2015.
ويشكل السوريون أكبر تجمع للاجئين في العالم، وتركوا أثرًا إيجابيًا على الاقتصاد في تركيا يتمثل في البداية بمساهمة اللاجئين السوريين في جلب بضائع كالثلاجات والمواقد بالإضافة لزيت الطهي والخبز والدقيق ومواد البناء إلى تركيا منذ خمس سنوات.
وعلى الرغم من أن اللاجئين السوريين في تركيا والبالغ عددهم نحو 2.7 مليون شخص يشكلون ضغطًا على المساكن والوظائف لكنهم في الوقت نفسه يحفزون النمو الاقتصادي، وعدم حصول كثير منهم على تصاريح عمل دفعهم إلى العمل بطريقة غير قانونية، في حين أسهم المال الذي ينفقونه في تغذية الاقتصاد ودعموا النمو من خلال الإنفاق الاستهلاكي.
وبحسب الخبراء، من الصعب التوصل لأرقام عن مساهمات اللاجئين السوريين الذين يقيمون خارج مخيمات اللجوء، لأن بعض إنفاقهم يتركز في قطاعات اقتصادية غير رسمية.
على الجانب الآخر، أسهم تدفق اللاجئين السوريين في زيادة الأسعار، خصوصًا أسعار الغذاء وإيجارات المساكن في مناطق بها كثافة عالية من اللاجئين، في حين قالت الحكومة التركية أيضًا في وقت سابق إنها أنفقت منذ بداية الصراع في سوريا أكثر من 10 مليارات دولار على معسكرات اللاجئين وضخّت مزيدًا من المال على البضائع والخدمات.
وارتفعت الأسعار الاستهلاكية السنوية إلى 9.48 في المائة في يناير في عموم تركيا لكن المعدلات بلغت 10.67 في المائة في مناطق حدودية مثل غازي عنتاب وأديامان وكيليس.
وكان السوريون قبل التعديلات الجديدة الخاصة بتصاريح العمل في تركيا يوضعون في خانة المستهلكين فقط حتى الفترة الأخيرة، مما تسبّب في زيادة التضخم لكن بعد حصولهم على حق العمل سيسهم هذا في الحد من التضخم، لكنه في الوقت نفسه سيتسبّب في زيادة البطالة لدخولهم في دورة الإنتاج.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.