كيف جعل السوريون تركيا تنظر إليهم كفرصة؟

تفكر في تجنيسهم بعدما أعطوا دفعة لاقتصادها

تمكن كثير من أصحاب الأعمال والحرفيين السوريين من تحويل مأساتهم إلى فرصة جديدة للعمل والاستثمار في تركيا ({غيتي})
تمكن كثير من أصحاب الأعمال والحرفيين السوريين من تحويل مأساتهم إلى فرصة جديدة للعمل والاستثمار في تركيا ({غيتي})
TT

كيف جعل السوريون تركيا تنظر إليهم كفرصة؟

تمكن كثير من أصحاب الأعمال والحرفيين السوريين من تحويل مأساتهم إلى فرصة جديدة للعمل والاستثمار في تركيا ({غيتي})
تمكن كثير من أصحاب الأعمال والحرفيين السوريين من تحويل مأساتهم إلى فرصة جديدة للعمل والاستثمار في تركيا ({غيتي})

لم ينتظر كثير من اللاجئين السوريين الذين قذفت بهم الحرب المستعرة في بلادهم إلى تركيا المجاورة اللحظة التي يتحولون فيها إلى أرقام في دفاتر سجلات لجان الأمم المتحدة لتسجيلهم في دفاتر اللاجئين، انتظارًا لتلقي المعونات، بل تحولوا إلى طاقة عمل وإنتاج وإثراء لاقتصاد تركيا ونموها.
وتمكن كثير من أصحاب الأعمال والحرفيين السوريين من تحويل مأساتهم إلى فرصة جديدة للعمل والاستثمار في تركيا، التي أصبحت نقطة عودة إلى بلادهم عندما تتحرر مناطقهم.
ومن بوابة السوريين الذين نزحوا إلى تركيا بسبب الحرب وفقدان ديارهم، عادت الصناعات والخدمات المنتجة في تركيا إلى المدن المحررة مع ارتفاع أعداد الشركات التي يمتلكها السوريون أو التي يشاركون فيها مواطنين أتراكًا.
وكشفت دراسة حديثة حول أوضاع السوريين في تركيا انتعاش الصادرات التركية إلى سوريا من جديد، على الرغم من قطع العلاقات رسميا مع النظام السوري بعد اندلاع الثورة في مارس (آذار) 2011. وبدأت أرقام حجم البضائع التركية، التي تفيض بها الأسواق السورية في المناطق المحررة من «داعش» على حدود تركيا، تقترب من أرقام التبادل التجاري بين تركيا وسوريا قبل الأزمة.
وقدم احتضان الاقتصاد التركي لآلاف الحرفيين والصناعيين السوريين فرصة للطرفين بفضل البنية التحتية للاقتصاد المحلي رغم الصعوبات التي تواجهها جميع الدول المستضيفة للاجئين.
ويعد عامل السن للاجئين السوريين أبرز الفرص التي يشكلها دمجهم في السوق التركية، حيث يشكل الشباب القادر على العمل نسبة مرتفعة تصل إلى أكثر من 60 في المائة، أي مليونًا و637 ألفًا، من أصل مليونين و725 ألف سوري في تركيا.
ونجحت تركيا في استغلال ما عجزت عنه كثير من دول أوروبا، في تحويل أزمة اللاجئين إلى عامل إيجابي ومنتج وإلى إضافة جديدة للاقتصاد المحلي بحسب الدراسة. ومن إجمالي اللاجئين السوريين في تركيا، كان نحو 73 في المائة من الذكور يمارسون العمل في بلادهم قبل الحرب، وهناك أيضًا 14 في المائة من الإناث ممن هم في نطاق سن العمل.
ويوجد 763 ألف سوري مؤهل وقادر على العمل في السوق التركية حاليًا.
وتشير إحصاءات إلى أن نسبة حَمَلة المؤهلات الجامعية من بين اللاجئين السوريين، الذين سلكوا طرق الهجرة نحو أوروبا، بلغت 30 في المائة، أي أكثر من معدل الجامعيين في كثير من الدول الغربية مثل ألمانيا.
وأعطت هذه الإحصاءات مؤشرا للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحكومته فتحدثوا في أكثر من مناسبة عن منح الجنسية التركية للسوريين من ذوي الكفاءات حتى لا يغادروا إلى دول أخرى، خصوصًا إلى دول أوروبا. وكان صندوق النقد الدولي طالب الدول الأوروبية المستضيفة للاجئين السوريين كألمانيا بضرورة دمجهم في سوق العمل.
وأشار الصندوق في تقرير حول الاقتصاد الألماني، في أبريل (نيسان) الماضي إلى أن الشيخوخة تؤثر سلبًا على الاقتصاد الألماني وسوق العامل، داعيًا لضرورة دمج اللاجئين والاستفادة من شبابهم. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدرت الحكومة التركية قرارًا بتسهيل عملية دخول العمالة السورية إلى السوق المحلية. وانعكس القرار إيجابًا على أعداد الحاصلين على أذون العمل، رغم الإبقاء على عدد من التحفظات في القرار.
وفي الفترة بين 2011 إلى 2015، حصل 7700 سوري على إذن عمل في تركيا، في حين حصل 5500 على الإذن منذ إصدار القرار الأخير في يناير وحتى سبتمبر (أيلول) الماضيين.
ويقدم الوجود السوري في تركيا دعمًا كبيرًا لحجم الطلب في السوق التركية، مما يعني ارتفاعًا في الاستهلاك والطلب، وأسهم السوريون في تحريك عجلة الاقتصاد من خلال نقل وإنشاء الشركات في تركيا. ولا يشكل الأمر نقلاً لرؤوس الأموال، وعاملاً لإعادة الصادرات التركية إلى سوريا فحسب، بل يمثل نقلاً لشبكات العلاقات التجارية أيضًا.
ويعد تعلُّم السوريين اللغة التركية واحدًا من أبرز التحديات التي تواجه عملية الدمج وسعت السلطات التركية حثيثا لتعليم اللاجئين السوريين، إلا أن المخرجات كانت أقل من المأمول. ففي أحد مخيمات اللاجئين تمكن 39 شخصًا فقط من اجتياز اختبار الكفاءة الأدنى في اللغة التركية من أصل 25 ألف نسمة.
ويعد نقص المعلومات عن اللاجئين تحديًا آخر، وشهدت البلاد موجات كبيرة من اللجوء، فلم تمنح السلطات الوقت الكافي لجمع كل البيانات المطلوبة عن كل لاجئ، الأمر الذي سيتطلب تداركه وقتًا وجهدًا كبيرين. وتحدثت الدراسة عن تحديات أمنية وقانونية وتمويلية، علاوة على المعارضة التي تبديها أطراف سياسية في تركيا للعملية برمتها، وأبرزها حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، الذي ينظر إلى سياسة تركيا في سوريا والشرق الأوسط على أنها خاطئة من البداية.
في الوقت نفسه، فإن ضعف الأداء الدولي في التعامل مع الأزمة والتباطؤ في تحقيق الوعود المقدمة للاجئين أو لتركيا، تسبب بتفاقم الأزمة وتأخر القيام بخطوات عملية لمعالجته. ودعت الدراسة إلى ضرورة عدم التعامل مع السوريين على أنهم لاجئون مؤقتون، لأن ذلك سيسهم في تفاقم الأزمة الإنسانية بالنسبة لهم، والاقتصادية بالنسبة لتركيا.
ويحقق السوريون المقيمون في تركيا بسبب ظروف الحرب في بلادهم عائدات تبلغ 5 ملايين دولار يوميا من البضائع التركية التي يقومون بإدخالها إلى سوريا.
ويصدر السوريون المنتجات الغذائية بشكل خاص من تركيا عبر بوابتي أونجو بينار وجيلفاجوزو الحدوديتين بين تركيا وسوريا.
ويقول طاهر أحمد قاسم رئيس غرفة التجارة والصناعة السورية في تركيا إننا نعمل على زيادة كمية الصادرات من تركيا يوميا، وبالتالي زيادة مساهمتنا في إدخال العملة الأجنبية إلى تركيا، لافتا إلى أن غرفة التجارة والصناعة السورية في تركيا أنشئت منذ نحو عامين في بلدة ريحانلي (الريحانية) في محافظة هطاي جنوب تركيا المتاخمة للحدود السورية، ويبلغ عدد أعضائها الآن 600 عضو، وهم يخططون لافتتاح فروع لها في محافظتي مرسين وغازي عنتاب جنوب تركيا أيضًا.
وتقدمت الغرفة السورية بالأوراق المطلوبة للسلطات التركية من أجل الموافقة على تصدير السكر إلى سوريا كما تسعى لتوسيع نشاطها في تصدير الحاصلات والمنتجات الزراعية إلى المناطق القريبة من الحدود التركية، مثل إدلب وغيرها، وجلب بضائع من سوريا إلى داخل تركيا مثل العدس والقطن والفول والكمون.
أما بالنسبة للشركات السورية في تركيا ففد باتت الشركات التي يتم افتتاحها سنويا في تركيا تشكل نسبة الربع من 50 ألف شركة تفتتح كل عام.
وبلغ عدد الشركات الجديدة التي تم افتتاحها في تركيا خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي ألفين و786 شركة مشتركة بين أتراك وأجانب، وبحسب إحصاءات صادرة عن اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركي بلغ عدد الشركات المشتركة مع السوريين من هذا الرقم ألفًا و102 شركة، مقابل 177 شركة مع شركاء من العراق وألمانيا.
كما شكل وجود اللاجئين السوريين في تركيا أحد أسباب الارتفاع المفاجئ في معدل نمو الاقتصاد التركي خلال الربع الثالث من العام الماضي 2015.
ويشكل السوريون أكبر تجمع للاجئين في العالم، وتركوا أثرًا إيجابيًا على الاقتصاد في تركيا يتمثل في البداية بمساهمة اللاجئين السوريين في جلب بضائع كالثلاجات والمواقد بالإضافة لزيت الطهي والخبز والدقيق ومواد البناء إلى تركيا منذ خمس سنوات.
وعلى الرغم من أن اللاجئين السوريين في تركيا والبالغ عددهم نحو 2.7 مليون شخص يشكلون ضغطًا على المساكن والوظائف لكنهم في الوقت نفسه يحفزون النمو الاقتصادي، وعدم حصول كثير منهم على تصاريح عمل دفعهم إلى العمل بطريقة غير قانونية، في حين أسهم المال الذي ينفقونه في تغذية الاقتصاد ودعموا النمو من خلال الإنفاق الاستهلاكي.
وبحسب الخبراء، من الصعب التوصل لأرقام عن مساهمات اللاجئين السوريين الذين يقيمون خارج مخيمات اللجوء، لأن بعض إنفاقهم يتركز في قطاعات اقتصادية غير رسمية.
على الجانب الآخر، أسهم تدفق اللاجئين السوريين في زيادة الأسعار، خصوصًا أسعار الغذاء وإيجارات المساكن في مناطق بها كثافة عالية من اللاجئين، في حين قالت الحكومة التركية أيضًا في وقت سابق إنها أنفقت منذ بداية الصراع في سوريا أكثر من 10 مليارات دولار على معسكرات اللاجئين وضخّت مزيدًا من المال على البضائع والخدمات.
وارتفعت الأسعار الاستهلاكية السنوية إلى 9.48 في المائة في يناير في عموم تركيا لكن المعدلات بلغت 10.67 في المائة في مناطق حدودية مثل غازي عنتاب وأديامان وكيليس.
وكان السوريون قبل التعديلات الجديدة الخاصة بتصاريح العمل في تركيا يوضعون في خانة المستهلكين فقط حتى الفترة الأخيرة، مما تسبّب في زيادة التضخم لكن بعد حصولهم على حق العمل سيسهم هذا في الحد من التضخم، لكنه في الوقت نفسه سيتسبّب في زيادة البطالة لدخولهم في دورة الإنتاج.



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.