رغم التصعيد العسكري لـ«طالبان».. محادثات سرية في قطر لإنهاء الحرب في أفغانستان

مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط»: لقاءات الدوحة خطوة أولية في طريق تحقيق الأمن والاستقرار

مدرعة أفغانية على الطريق السريع بين أرزوجان وقندهار حيث ينشط عناصر حركة طالبان (أ.ف.ب)
مدرعة أفغانية على الطريق السريع بين أرزوجان وقندهار حيث ينشط عناصر حركة طالبان (أ.ف.ب)
TT

رغم التصعيد العسكري لـ«طالبان».. محادثات سرية في قطر لإنهاء الحرب في أفغانستان

مدرعة أفغانية على الطريق السريع بين أرزوجان وقندهار حيث ينشط عناصر حركة طالبان (أ.ف.ب)
مدرعة أفغانية على الطريق السريع بين أرزوجان وقندهار حيث ينشط عناصر حركة طالبان (أ.ف.ب)

بعد أشهر من انقطاع المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة وجماعة طالبان، تسربت إلى وسائل إعلام محلية ودولية أنباء تتحدث عن استئناف الحوار المباشر هذه المرة بين الحكومة وقادة «طالبان» في العاصمة القطرية الدوحة، ونقلت مصادر بريطانية أن الملا عبد المنان آخوند، شقيق زعيم ومؤسس «طالبان» الراحل، التقى مرتين وأجرى مباحثات بصورة مباشرة مع محمد معصوم ستانكزاي، رئيس جهاز المخابرات في حكومة الوحدة الوطنية، وذلك في مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وبداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما وصفت صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس المحادثات بالبناءة والإيجابية بين الطرفين. وقال مسؤول في حركة طالبان إن «الاجتماع كان إيجابيًا وتم في أجواء خالية من المشكلات»، حيث جلس آخوند وجهًا لوجه مع محمد معصوم ستانكزاي مدير الاستخبارات الأفغانية. وتشير المعلومات في العاصمة الأفغانية كابل، إلى أنه كان من المقرر أن ينضم إلى المباحثات لاحقًا الملا يعقوب، وهو نجل الملا عمر زعيم «طالبان»، الذي توفى في عام 2013، إلا أن ذلك لم يحدث لأسباب أمنية. وقال مصدر مطلع في كابل ومقرب إلى القصر الجمهوري، وهو من فريق الرئيس الأفغاني أشرف غني، رفض الكشف عن هويته، نظرًا لحساسية الموضوع، إن المحادثات والاتصالات في بداياتها.
وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك لقاءات سرية حدثت بالفعل بين مسؤولين من الجانب الأفغاني وبعض قادة «طالبان» في مكتب الحركة في قطر. وفي تفاصيل اللقاءات المكوكية، أشار المصدر إلى أن الهدف من المباحثات هو فتح قنوات رسمية مع «طالبان» وبشكل مباشر دون تدخل دول إقليمية فيها، حيث تسعى دائمًا إلى عرقلة المباحثات، على حد تعبيره.
ولفت إلى أن الحكومة الأفغانية جادة هذه المرة بالتحدث مباشرة مع «طالبان» والاستماع إلى وجهة نظرها فيما يتعلق بمستقبل أفغانستان. وأضاف المصدر الحكومي أن المساعي جارية في إقناع «طالبان» بضرورة الحوار وإنهاء الأزمة في البلاد عبر مفاوضات لتحقيق الأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أن «طالبان» ورغم التصعيد الأخير في عملياتها تدرك جيدًا أنها لن تستطيع العودة إلى حكم كابل مهما حصل، وأن القوات الحكومية قادرة على الدفاع عن أراضيها، لذلك هناك قناعة لدى غالبية فصائل «طالبان» بأن الحرب لم تجدِ نفعًا، وإنما يجب فتح جبهات الحوار وعلى نحو مباشر مع إدارة كابل لإنهاء الصراع المستمر منذ 15 عامًا.
وفي تفاصيل اللقاءات السرية في الدوحة، يقول المصدر الحكومي إن اللقاءات جرت ولأول مرة دون مشاركة باكستانية، وهذا بحد ذاته يعطي انطباعًا إيجابيًا وإشارات إلى أن «طالبان» باتت خارج النفوذ الباكستاني، الذي سعى على فترات متلاحقة من المباحثات إلى التأثير على مجريات الأمور عبر الضغط على «طالبان»، كما شارك في اللقاءات السرية وفقًا للمصدر دبلوماسي أميركي لم يحدد هويته، وما إذا كان أحد دبلوماسيي الولايات المتحدة في قطر، أم أنه وصل إليها من كابل. وعقد الاجتماع الثاني في أوائل أكتوبر الحالي، على الرغم من استمرار القتال بين الحكومة الأفغانية وقوات حركة طالبان المتمردة في البلاد.
فيما عقدت لقاءات مصالحة ضمن اجتماع رباعي شاركت فيها الولايات المتحدة الأميركية والصين وباكستان إلى جانب أفغانستان في بلدة موري قرب العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في أكثر من أربع جولات، لكنها توقفت بعد إعلان وفاة زعيم «طالبان» الملا عمر ومقتل خليفته الملا أختر منصور، الذي قتل في غارة لطائرة أميركية قبل عام تقريبًا قرب منطقة كويتا الحدودية الباكستانية، كما توترت العلاقات بين كابل وإسلام آباد على خلفية اتهامات كابل الجديدة القديمة بأن الجارة إسلام آباد تقوم بتمويل ودعم مسلحي «طالبان» الذين يشنون هجمات دامية على المدن الأفغانية، وصعدت «طالبان» خلال العامين الماضيين من عملياتها العسكرية والهجمات الانتحارية، كما سيطرت على بلدات وقرى في شمال شرقي البلاد وجنوبها. وتقول المصادر المطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن إسلام آباد فقدت كثيرًا من الزخم السياسي ونفوذها التقليدي داخل الحركة، التي كانت على ارتباط وثيق معها منذ صعودها إلى السلطة في أفغانستان في منتصف التسعينات من القرن الماضي.
ولكن وفقًا لمسؤول في حركة طالبان، فقد حضر الاجتماعات الجارية حاليًا في الدوحة مسؤول أميركي رفيع المستوى. ورفضت السفارة الأميركية في أفغانستان التعليق على تلك المزاعم.
وشهدت الأسابيع الأخيرة اجتياح قوات «طالبان» لعاصمة إقليم قندوز الأفغاني، وذلك للمرة الثانية، حيث يهددون باجتياح لاشكر غاه عاصمة إقليم هلمند. وتدور حاليًا معارك شديدة بين مقاتلي «طالبان» والجيش الأفغاني على أكثر من محور، حيث يشتبك الجيش الوطني الأفغاني البالغ تعداده نحو 350 ألف مقاتل في ضواحي ولاية قندوز، التي سيطرت عليها «طالبان» لفترة وجيزة منتصف الشهر الحالي، كما تشتبك القوات الأفغانية مع «طالبان» وتسعى إلى صد هجماتها في كل من محافظتي فارياب وفراه، جنوب غربي البلاد، وفي ولايتي هلمند وزابل جنوب أفغانستان.
اللقاءات السرية بين شقيق زعيم «طالبان» الملا عبد المنان آخوند والحكومة في قطر، هل هي جاءت بناءً على قرار من مجلس شورى كويتا التابع لـ«طالبان»، أم أن هناك نذر انشقاقات جديدة في حركة طالبان التي شهدت انشقاقات في الآونة الأخيرة، خصوصًا أن شقيق مؤسس «طالبان» وعائلته كانت رفضت في بداية الأمر تولي الملا أختر منصور زعامة «طالبان»؟
من جهته، يقول محمد اصف مهمند، الصحافي الأفغاني والمتابع لشؤون «طالبان» والمناكفات الشخصية والقبلية التي تشهدها الحركة في غياب الملا عمر، إن مباحثات الملا آخوند مع الحكومة في كابل، توضح أن هناك عدم رضا في صفوف «طالبان» من أداء الزعيم الجديد، وهو الملا هبة الله، الذي غاب عن الأنظار هو الآخر لأكثر من 8 أشهر منذ توليه قيادة «طالبان». ويضيف الخبير الأفغاني مهمند، أن المعلومات تشير إلى أن قائد «طالبان» الجديد اختفى من منزله في مدينة كويتا الباكستانية، ويعتقد أنه في قبضة المخابرات الباكستانية لا يملك من إرادته شيئًا أو أنه انتقل من مكان مجهول في داخل أفغانستان، وهو لا يستطيع التواصل مع القيادات الميدانية في الحركة، لهذا السبب تحركت قيادات من الصف الثاني في «طالبان» للاقتراب من كابل، وطرح مشروع المصالحة على الطاولة مجددًا. ويبدو أن «طالبان» التي صعدت من هجماتها مع اقتراب الخريف الأفغاني الذي غالبًا ما تهدأ فيه المعارك، لها صلة مباشرة بعمليات الحوار واللقاءات السرية، مع الجانب الأفغاني، ويعتقد بعض المراقبين أن هذه اللقاءات ستكون مصيرها الفشل وعدم التوصل إلى صيغة ترضي طرفي الصراع، بسبب نفوذ دول الإقليم على «طالبان»، إضافة إلى مخاوف من انتشار «داعش» في الأراضي الأفغانية، حيث تعتبر «طالبان» النسخة المناسبة للتصدي لظاهرة «داعش» وإفشال المخطط في منطقة جنوب آسيا.
وتتوقع جهات رسمية أخرى من نجاح محاولات الحكومة للتقرب من «طالبان»، بعد أن نجحت في إبرام اتفاق سلام مع الحزب الإسلامي بقيادة قلب الدين حكمتيار، الذي حارب القوات الأفغانية والأجنبية 14 عامًا، وأخيرًا توصل إلى اتفاق سلام يقضي بإزالة اسمه من قائمة أممية للملاحقة، مقابل قبول الدستور الأفغاني والمشاركة في العمل السياسي من خلال تأسيس حزب سياسي في البلد، وكان زعيم الحزب حكمتيار، صرح قبل أيام بأنه مستعد للتوسط بين الحكومة و«طالبان» لإنهاء الحرب، وطالب قيادات «طالبان» بالكف عن الحرب والدخول في عملية سياسية. الولايات المتحدة ودول غربية أخرى رحبت باتفاق السلام بين كابل وحكمتيار، وقالت حينها إنها تدعم أي حوار يؤدي إلى إنهاء الصراع ووقف الحرب، يذكر أن الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها من دول «الناتو» لا تزال تحتفظ بأكثر من 13 ألف جندي ضمن مهمة الدعم الحاسم للقوات الأفغانية، حيث تقوم بمهمات استشارية ودعم لوجيستي، إضافة إلى الدعم الجوي أثناء قيامها بالعمليات العسكرية ضد «طالبان» و«داعش».



ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.